شعرت وكأنني أتعرض للتلاعب النفسي، وللخداع، وكأن الصدمة باغتتني من حيث لا أحتسب."ماذا تعني؟ ماذا تقول يا لوكا؟"أعاد كلماته بهدوء مستفز: "أقول إنك ستغادرين اليوم، وسيلحق بك ليون وماريا غدا.""ماذا؟" رمشت بعيني مندهشة، وتابعت وصوتي يرتفع شيئا فشيئا: "لماذا؟ لن أغادر من دون ابني. هل تمزح معي؟ مستحيل أن أغادر من هنا من دون ليون. إما أن نغادر معا، أو لن أتحرك خطوة واحدة."التقطت أنفاسي بيأس، وزغت ببصري نحو ليون وماريا، وأنا أدعو في سري أن يقول إنها دعابة سخيفة، لكن ملامح لوكا كانت تخلو من أي مزاح.أما الرجل الواقف عند الباب فلم يحرك ساكنا، ظل واقفا كتمثال، يراقب المشهد بصمت.التفت إليه لوكا وصاح به بنبرة حادة وآمرة: "أنت أيضا، اخرج."أومأ الرجل برأسه وغادر، لنبقى أنا وهو بمفردنا في الممر.قال لوكا بنبرة رقيقة: "أنا أفعل هذا من أجلك."هززت رأسي رافضة، وقلت بصوت خفيض متهدج: "لا، لن أرحل من دون ابني، مستحيل أن أتركه ورائي. لا، لا أستطيع."قال مجددا وكأن كلماته ستبدل من الواقع شيئا: "أحتاج منك أن تثقي بي."فانفجرت به: "أنا لا أثق بك، ولا أثق بآشر، ولا أثق بأي مخلوق... حين يتعلق الأمر بابني."
Read more