جميع فصول : الفصل -الفصل 310

338 فصول

الفصل 301

أرييلاقضى آشر بقية يومه معنا بالأمس، فشعرت بأن البيت صار بيتا حقا لأول مرة، بيتا بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ لأنه كان هناك وكنا جميعا معا. ولأول مرة، شعرت أنه بيتنا، وشعرت بأنني في بيتي.ولكن في حوالي الساعة الثالثة صباحا، وبينما كنا في الفراش مستغرقين في النوم، تلقى مكالمة.كانت المكالمة مفاجئة وعاجلة. تعالت الضوضاء وتداخلت الأصوات في الخلفية عبر الهاتف، وكانت نبرة صوته حادة ومستعجلة وهو يجيب. نهض من الفراش بهدوء، بدل ملابسه بسرعة ثم غادر.راقبته وهو يرحل وقلبي يعتصر، لم أكن أريده أن يغادر، ليس بهذه الطريقة، ولا بهذا الاندفاع.انتابني الخوف من أن يصيبه مكروه. فلقد استعدته للتو، وبدأنا للتو نلملم شتات ما بيننا ونستعيد إيقاع حياتنا، وها نحن على وشك خسارته من جديد. لم أكن قد استقررت بعد، ولا أدركت موقفي في هذه الحياة. لم أعلم ما الذي سيحدث إن فقدته الآن...هززت رأسي لأطرد هذه الأفكار، وفي تلك اللحظة دخلت ماريا الغرفة.قالت بإشراق: "مرحبا بالجميع."صرخ ليون فرحا وركض نحوها مباشرة. ضحكت ماريا، وانحنت وقبلت جبهته، ثم جلست بجانبه. كنا حينها في غرفة الطعام نتناول طعام الفطور.قالت وهي تستقر في ج
اقرأ المزيد

الفصل 302

أرييلاأزحت الفكرة من عقلي؛ فأنا على يقين من أن آشر سيعود، فهو يعود دائما، وعليه أن يعود إلينا.وفي وقت لاحق، بعد انتهائنا من تناول طعام الغداء، كان ليون قد أُنهك تماما. دخلنا إلى المنزل، وأحممته، وما هي إلا لحظات حتى استغرق في قيلولة قصيرة بعد الظهر. وبلمح البصر، تبدل شعور المنزل وأصبح مختلفا.وانتهى بي المطاف وحيدة في غرفة المعيشة.وفجأة، صار الهدوء أثقل من أن يحتمل. أخذت أتجول بلا هدف، ألمس الأشياء بخفة أثناء مروري: الكتب الموجودة على الرف، ومسند الأريكة، وإطارات الصور الممتدة على طول الجدران... إطارات لا تزال خالية من صورتي، أو صورة ليون، أو صورة تجمعنا معا؛ ونحن جميعا في غضاضة الشباب وتخبطه، شتاتا التأم حتى صار عائلة.كان يجدر بي الاهتمام بهذا الأمر؛ هذا ما قررته حينها. ربما يمكنني الحصول على صور من حفل الزفاف، أو من الشاطئ... كل تلك اللحظات الصغيرة التي التقطناها دون أن نفكر فيها كثيرا في ذلك الوقت. أثارت هذه الفكرة ابتسامة على شفتي.استدرت ببطء، وعدت أتأمل المنزل من جديد. لم تكن الأمور سيئة حتى الآن؛ فقد ظننت أن أطياف زوجة آشر الراحلة ستلتهم مخيلتي، وأن هناك أشباحا لا طاقة لي ع
اقرأ المزيد

الفصل 303

آشركنت مغطى بالتراب والعرق والسخام والدم، وكانت رائحة الدخان لا تزال عالقة بجسدي حين دخلت الحمام. لم أتردد، بل خلعت ملابسي بسرعة، فلم تعد ذات فائدة، وكان عليّ التخلص منها، مع أن ذلك لم يكن ليغير شيئا.دخلت تحت الدش، وحين استدرت رأيت أرييلا واقفة عند المدخل تراقبني. كانت ترتدي أحد قمصاني، وكان القماش الفضفاض يحيط بجسدها، مما جعلها تبدو صغيرة وضعيفة.أبقيت عيني عليها بينما انهمر الماء الساخن فوقي. أحببت رؤيتها ووجودها هنا. كانت رؤيتها أفضل ما في يومي، رغم أنني كنت أفضل بكثير لو كانت عارية الآن.كانت هذه الليلة كارثية. أيا كان هذا الشخص، وأيا كان من يلاحقني، فقد كانوا يوجهون ضرباتهم بقوة. كانوا يعملون في الظلام، ويجبرونني على إخماد حريق تلو الآخر من دون أن أرى مصدره، وقد اقتربوا أكثر مما يروق لي.في الظروف العادية، كنت سأرحب بهذا التحدي، لكن الآن أصبح لدي أشخاص أحميهم، أشخاص يشكلون عالمي كله. كنت سأضحي بنفسي قبل أن أسمح بحدوث أي مكروه لعائلتي.أغلقت الماء، فدخلت أرييلا والتقطت منشفة وقدمتها إلي. تحركت عيناها ببطء إلى أسفل جسدي، ثم عادتا إلى وجهي. كنت أعرف أن ما تفعله لم يكن بدافع جنسي، ب
اقرأ المزيد

الفصل 304

أرييلاغادر آشر قبل أن أستيقظ... مجددا.هذه المرة لم يكلف نفسه عناء إيقاظي ليودعني؛ بل اكتفى بترك ملحوظة لي على وسادته، وأرسل إلي باقة من الزهور عندما نزلت لتناول الفطور. كنت أعلم أن الزهور لم تكن سوى اعتذار، وأردت أن أغضب منه لأجل ذلك.أنا على يقين من أن أمرا سيئا قد حدث ليلة البارحة؛ فقد استطعت رؤيته والشعور به رغم أن آشر لم يرغب في الحديث عنه. كان يقتلني أنه يمر بظروف قاسية ولا يريد مشاركتي متاعبه، ولا يريد إتاحة الفرصة لي لأتقاسم معه أثقاله وأخفف عنه العبء.تساءلت عما إذا كان يجدر بي الاتصال بلوكا وأسأله عما يحدث بحق. كان آشر في غاية السعادة عندما كنا بعيدين عن هنا، لكننا منذ أن عدنا، أضحى وجوده في البيت نادرا. وحتى عندما يكون حاضرا، تجده في غاية التوتر والإرهاق دائما؛ وهو أمر يرعبني حقا.أخذت أنقر في طعام فطوري دون أن أتذوقه، وأفكاري تدور في دوامة. عندما كنا بعيدين —على الجزيرة، حيث الشمس والبحر والوقت المتسع— كان أكثر خفة، وأكثر حضورا. كان يضحك أكثر، وينام، وكان ملكي بطريقة بدت بسيطة وخالية من التعقيدات.ألقيت نظرة على هاتفي، وإبهامي يحوم فوق اسم لوكا مجددا.لا بد أن لوكا يعلم؛ ك
اقرأ المزيد

الفصل 305

أرييلاثبت نظري في عيني آشر، وحاجباي لا يزالان مرفوعين، رافضة أن أسمح له بالاختباء خلف الدعابة أو الأعذار. ابتسمت هذه المرة، ابتسامة هادئة ومقصودة.تلاشت ابتسامة آشر لثانية واحدة فقط؛ كانت خاطفة، تكاد لا تلحظ، لكنني أعرفه جيدا بما يكفي كي لا تفوتني. ابتلع ريقه، وقد بدا عليه الارتباك والتوتر معا.قال بحذر: "لا، لم أقترف أي خطأ."تحركت قليلا، وخفضت صوتي: "إذن لماذا أشعر وكأنك تظن أنك فعلت ذلك؟"زفر ببطء، ومرر يده على وجهه. وعن قرب، استطعت رؤية الإرهاق المنحوت في عينيه، والتوتر المتغلغل بعمق في كتفيه.تمتم: "لم أكن أقصد الأمر على هذا النحو. أنا..." ثم صمت، وأردف بصوت أكثر خفوتا: "اسمعي، أيمكننا ألا نتطرق إلى هذا الموضوع هنا؟" وأشار بيده نحو ليون.لم أجب. بدلا من ذلك، اقترب مني، متجاوزا المسافة القصيرة بيننا، حريصا على ألا يوقظ ابننا، ثم انخفضت نبرته أكثر: "أنا أحاول حمايتك."مرت لحظة، ثم تلتها أخرى. ولوقت طويل لم ينطق أي منا بشيء.تململ ليون في نومه، وتمتم بكلمات غير مفهومة، فتلاشت الصرامة عن وجه آشر على الفور. ومرر إبهامه برفق على شعر ليون بحنان وحماية.قال آشر قبل أن يرفع عينيه إلي: "اش
اقرأ المزيد

الفصل 306

أرييلاعندما استيقظت في اليوم التالي، كنت أعلم أن آشر لن يكون بجانبي، بدا الأمر وكأنه لم يكن موجودًا هنا من قبل.توقعت أن أجد الفراغ البارد إلى جواري، وذلك التأكيد الصامت على أنه غادر بالفعل. لكنني، وعلى عكس المتوقع، شعرت بالدفء، بل بالدفء الغامر. وعندما حاولت التحرك، شعرت بذراعين تلتفان حولي بقوة.فتحت عيني... كان آشر هناك.كان يضمني إلى صدره، وظهري ملتصق به، بينما استقر رأسه فوق رأسي تماما. كانت أنفاسه هادئة وثقيلة تتخلل خصلات شعري، إحدى ذراعيه تطوق خصري بإحكام، بينما امتدت ذراعه الأخرى فوقي وكأنه لا ينوي إفلاتي أبدا. فانقبض صدري من شدة التأثر.تحرك قليلا وهو غارق في نومه، وتخللت أصابعه خصلات شعري بحركة عفوية مألوفة. كتمت بصعوبة صوتا كاد يفلت مني، فقد فاقت سعادتي حدود الاحتمال.كم كنت سعيدة بوجوده، وكم غمرني الشعور بالارتياح! كنت متلهفة للشعور بوجوده على هذا النحو لدرجة أن عيني اغرورقتا بالدموع.لقد كان هنا بالفعل.لم أرد إيقاظه، لم أرد لهذه اللحظة أن تنتهي. أردت ألا أتحرك، ولا أن أتنفس بصوت مسموع، بل حتى تجاهلت حاجتي الملحة إلى الذهاب إلى الحمام؛ لأنني كنت أعلم أنه لم يكن ينعم بنوم
اقرأ المزيد

الفصل 307

أرييلاتحركت قليلا، واستدرت بين ذراعيه لأواجهه بشكل صحيح. انخفضت نظراته إلى شفتي، ثم عادت إلى عيني، وكأنه يذكر نفسه بأن يبقى حاضرا. وأن يظل متمالكا نفسه."شكرا لك.""على ماذا؟""على عودتك. على بقائك. على... محاولتك."تأمل وجهي طويلا، ثم مال نحوي وأسند جبهته إلى جبهتي.قال: "لست بارعا في جعل الأمور تسير بالطريقة السهلة. لكنني لن أذهب إلى أي مكان."صدقته.ليس لأن كل شيء أصبح على ما يرام فجأة، بل لأنه كان هنا. يحتضنني. ويختارنا، صباحا تلو الآخر.صرخ ليون من مكان ما في الرواق: "أبي! الإفطار يبرد!"تأوه آشر. "يبدو أنني مطالب بالحضور."ابتسمت وانسللت من بين ذراعيه، ومددت يدي إليه."إذن من الأفضل أن تسرع."أمسك يدي، وشبك أصابعه بأصابعي، وللحظة واحدة، قبل أن تقتحمنا الحياة من جديد، شعرت أن هذه قد تكون حياتنا الطبيعية. وتمسكت بذلك الشعور بكل ما أوتيت من قوة.كان ليون كثير الإلحاح في ذلك الصباح، ولم نصل حتى إلى الاستحمام. لم نغير ملابسنا. ولم نرتب أنفسنا. وكنا قد قطعنا نصف الدرج قبل أن أدرك أننا ما زلنا كما استيقظنا تماما.كان آشر يرتدي سروالا رماديا مريحا وقميصا أبيض بسيطا، وهو شيء نادرا ما كنت
اقرأ المزيد

الفصل308

أرييلاجعلني الصوت الصادر من حنجرته أتلوى من شدة رد فعل جسدي الفوري. رفعت وركي، فاستجاب آشر لدعوتي، لكن عينيه ظلتا على وجهي وهو يكشف جسدي تماما أمام عينيه. مرر كفه على فخذي، ثم صعد بها ببطء، مارا فوق البقعة الصغيرة من الشعر الداكن بين ساقي.حبست أنفاسي عندما لامس إبهامه موضعي الحساس المبتل مباشرة من دون حاجز. تقوست إلى الأعلى وأننت. راحت أصابعه تداعب طياتي بمهارة، لكنه لم يتوغل بينها قط. لم أكن متأكدة من مدى براعته في قراءة إشاراتي... فوجود أصابعه قريبا جدا من مدخلي كان يصيبني بالجنون.انتقل آشر إلى طرف السرير، وأبعد كاحلي برفق. ثم تمدد بين فخذي، وكانت عضلات ذراعيه تنتفخ وهو يباعد بين ساقي على اتساعهما. انقبض موضعي الحميم، وتلاه انقباض فخذي، عندما خفض نظره إليه.قال بهدوء وتركيز: "يا إلهي، أنت جميلة." لامست أنفاسه موضعي الحساس برفق، فارتجفت ترقبا ورغبة وحاجة.لفحت أنفاسه موضعي الحساس، ثم انزلق لسانه فوقي بخفة، متوغلا بين طياتي قبل أن يرفرف فوق موضعي الحساس. أطلقت أنينا خافتا من الإحساس.سأل آشر بصوت عميق وهادئ وهو يلامسني: "جيد؟"أومأت برأسي: "... آه، نعم..." بينما كانت أصابعي تغوص في
اقرأ المزيد

الفصل 309

أرييلاكنت مستلقية على صدر آشر. كلانا كان يتصبب عرقا، وبشرتنا لا تزال دافئة، وأجسادنا مثقلة بتلك النشوة البطيئة السابحة التي تعقب دائما كل ذروة عارمة تزلزل الأركان.كانت أصابعه ترسم دوائر ببطء على ظهري، وكنت أشعر بارتفاع صدره وهبوطه المنتظم تحت خدي. للحظة، لم يكن هناك أي شيء آخر في هذا العالم. لا خطر. لا مسؤوليات. نحن الاثنان فقط. ثم..."أمي! أمي!"تردد صدى خطوات صغيرة مسرعة في الممر.تجمدت في مكاني. اهتز صدر آشر بضحكة مكتومة تحتي في اللحظة التي اقترب فيها الصوت أكثر."أبي! أبي!"رفعت رأسي، واتسعت عيناي: "ليون..."اهتز مقبض الباب."آشر!" همست بفزع، وأنا أعتدل بسرعة ممسكة بالملاءات لأضمها إلى صدري.تأوه بصوت خفيض، ومرر يده على وجهه قبل أن يلتقط البطانية بسرعة ويشدها فوقنا نحن الاثنين، في اللحظة نفسها التي انفتح فيها الباب بغتة.اندفع ليون إلى الداخل كالإعصار، شعره غير مرتب، ووجهه يفيض حماسا."أمي! أبي!"توقف فجأة في منتصف ركضته عندما لاحظ أننا في السرير ومن الواضح جدا أننا لا نرتدي ملابسنا.انكمش أنفه بريبة: "لماذا لا تزالان نائمين؟" سأل وهو يضع يديه على خصره كأنه محقق صغير.عضضت على شف
اقرأ المزيد

الفصل 310

أرييلاترددت، فلم أكن أرغب في الخوض في تفاصيل أفكاره، قبل أن أضيف: "أعلم أن لديك أعباء كثيرة، ولكن... علينا أن نتحدث بشأنه."سأل آشر بجدية في الحال: "ماذا بشأنه؟"طمأنته قائلة: "لا، ليس الأمر سيئا. أعني... علينا أن نتحدث عن حياته هنا وعن مدرسته."أومأ آشر برأسه ببطء وقال: "آه، نعم. بالطبع.""علينا أن نقرر ما إذا كان سيتعلم في المنزل أم سيلتحق بالمدرسة."تعجب آشر واتسعت عيناه وهو ينظر بيننا، ثم تساءل: "تعليم منزلي؟"ثم تابع بنبرة هادئة، ولكن حازمة: "ولماذا يتعلم في المنزل؟ عليه أن يخرج إلى العالم، وأن يظهر لهم معدنه الحقيقي، وأن يبدأ في تكوين حلفاء."ابتلعت غصتي، محاولة ألا أدع مشاعري تفيض.قلت بحذر: "ليون لا يزال في السادسة من عمره فحسب، ولا يحتاج إلى تكوين حلفاء."أجاب آشر: "يكون المرء على حقيقته في مرحلة الصغر؛ حينها تدركين جوهر الأشخاص لأنهم لا يتصنعون بعد. هل تعتقدين أنني ولوكا كنا سنصبح صديقين مقربين، أو أنني كنت سأثق به بهذه الطريقة، لولا أن تلك الثقة بنيت لبنة بلبنة؟"صمت برهة قبل أن يتابع: "على ليون أن يخوض العالم ويختلط بأبناء بيئته. لقد ابتعد عن هذا المكان وعن عائلته لفترة طو
اقرأ المزيد
السابق
1
...
293031323334
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status