الرجل الذي يظن أنه ترك الحرب خلفه ليستريح أياماً قليلة، يتعلم أن الحرب لا تأخذ إجازة لمجرد أن أحد أطرافها قرر أن يزور أمه. في اليوم السابع من إقامتي في حلب، اتصل بي ألكسي بصوت متوتر لم أعهده فيه من قبل. «يوسف، تحتاج العودة إلى دمشق. الآن.» شعرتُ بثقل فوري في صدري. «ماذا حدث؟» «زياد. لم يبتلع خسارته بصمت كما توقع الجنرال. حرّك بعض معارفه في الجمارك والضرائب، وبدأ تحقيقاً رسمياً في أصول أموال شركتك. ليس تحقيقاً عادياً — تحقيقاً يبدو مصمماً ليجد شيئاً، لا ليكتشف الحقيقة فحسب.» أغلقتُ عيني للحظة، أحاول استيعاب حجم المشكلة. تحقيق رسمي، حتى لو كان مفبركاً جزئياً، يمكن أن يفتح أبواباً لا أريد لأحد أن يفتحها — أبواباً تؤدي مباشرة إلى تلك البراميل في المستودع، إلى الشبكة البديلة التي بنيتُها لكمال، إلى كل سر حملتُه بثقة طوال الأشهر الماضية. «ماذا يقول كمال؟» «الجنرال يريد رؤيتك شخصياً. قال بالحرف الواحد: أخبره أن العاصفة التي حذّرته منها بدأت تتشكل أسرع مما توقعنا.» أنهيتُ المكالمة وجلستُ وحدي في غرفة الفيلا لدقائق طويلة، أشعر بالتمزق الحاد بين عالمين يطالبانني في اللحظة نفسها — أمي ال
Read more