Share

ميلان يصل

Author: Alaa issa
last update publish date: 2026-05-19 19:34:24

الرجل الذي يختار الانتقال من معسكر لآخر لا يفعل ذلك فجأة؛ يفعله بعد أن يرى بوضوح أن ما يتركه لن يُوصله إلى أي مكان.

​وصل ميلان في الثلاثاء. لم يكن معه الكثير؛ حقيبة متوسطة وحقيبة جلدية تحمل أدواته. رجل يعرف أن ما يملكه الحقيقي لا يُوضع في حقائب. استقبلتُه في المختبر؛ وقف في المنتصف ونظر حوله بعيني كيميائي يرى مكاناً للمرة الأولى بعينين مختلفتين عن المرة السابقة. في المرة الأولى جاء كممثل لدراغان يُقيّم، أما الآن فقد جاء كرجل يختار.

​"أكبر مما أتذكره،" قال.

"أضفنا معدات منذ آخر زيارة."

نظر إ
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • سيبيريت   سيبيريا تحت القبضة

    الإمبراطورية الحقيقية لا تُبنى بالحروب، بل تُبنى بالأيام الهادئة التي تتراكم حتى تجد نفسك فجأة تملك ما لم تخطط لامتلاكه بهذه الطريقة. ​مرت ثلاثة أسابيع على وصول ميلان؛ ثلاثة أسابيع كانت الأكثر إنتاجاً منذ وصلتُ إلى سيبيريا. خط الإنتاج تضاعف، الجودة ارتفعت، والأرقام كانت تُخبر قصة لم أكن أتوقع سماعها بهذه السرعة: سيبيريت-4 أصبح في كل زاوية من سيبيريا. ​في الأسبوع الأول، أرسل دراغان دفعته الأولى إلى أوروبا الشرقية. جاء رده في رسالة قصيرة: "الطلب يفوق ما أرسلتَه. أحتاج ضعف الكمية." في الأسبوع الثاني، اتصل أندريه: "يوسف، بوريس انتهى رسمياً في موسكو، لكن هناك فراغاً تركه في بعض الشبكات." "وما الذي تريده؟" "أريد سيبيريت-4 ليملأ ذلك الفراغ قبل أن يملأه أحد آخر." في الأسبوع الثالث، اتصل رسلان: "يوسف، الطلب في قازان تضاعف ثلاث مرات." ​كنتُ أجلس مع كل هذه الأرقام في المختبر بعد منتصف الليل. فاسيلي يُدير التوزيع في سيبيريا بكفاءة تجاوزت توقعاتي، ديمتري يعمل بصمت ودقة، وميلان يُحسّن الإنتاج دون أن يتجاوز الحدود التي رسمتُها. المنظومة كانت تعمل، لكن المنظومة التي تعمل بهذا الشكل تجذب أعيناً

  • سيبيريت   ميلان يصل

    الرجل الذي يختار الانتقال من معسكر لآخر لا يفعل ذلك فجأة؛ يفعله بعد أن يرى بوضوح أن ما يتركه لن يُوصله إلى أي مكان. ​وصل ميلان في الثلاثاء. لم يكن معه الكثير؛ حقيبة متوسطة وحقيبة جلدية تحمل أدواته. رجل يعرف أن ما يملكه الحقيقي لا يُوضع في حقائب. استقبلتُه في المختبر؛ وقف في المنتصف ونظر حوله بعيني كيميائي يرى مكاناً للمرة الأولى بعينين مختلفتين عن المرة السابقة. في المرة الأولى جاء كممثل لدراغان يُقيّم، أما الآن فقد جاء كرجل يختار. ​"أكبر مما أتذكره،" قال. "أضفنا معدات منذ آخر زيارة." نظر إلى الأجهزة بعينين تقرآن كل تفصيلة، ثم نظر إليّ: "وسيبيريت-4 لا يزال يُنتج هنا؟" "نعم." "وما الذي تريدني أن أفعله بالضبط؟" ​كنتُ قد فكرتُ في هذا السؤال كثيراً. ميلان كيميائي موهوب؛ هذا ثابت رأيتُه بعيني، لكن الموهبة لا تعني الثقة. وفي عالمي، الثقة لا تُعطى لأحد بشكل كامل. الصيغة في رأسي، وستبقى هناك؛ ما سيراه ميلان هو ما أريده أن يراه فقط، لا أكثر. ​قلتُ له بنبرة واضحة: "سأُشغّلك على تحسين خط الإنتاج؛ الجودة، السرعة، وتقليل الهدر. هذا ما أحتاجه." "وليس التطوير؟" "التطوير مهمتي أنا،" قلتُ به

  • سيبيريت   نهاية دراغان

    الرجل الذي فقد حليفه لا يفقد معه الدعم فقط؛ يفقد أيضاً الوهم الذي كان يُقنع به نفسه بأنه لا يزال قوياً. في اليوم التالي لفشل رجليّ بوريس، اتصلتُ بدراغان. لم أنتظر أن يتصل هو؛ لأن الرجل الذي ينتظر في هذه اللحظة يبدو خائفاً، وأنا لم أكن خائفاً. ​رد دراغان بعد رنتين؛ صوته كان هادئاً كعادته، لكن في الهدوء كان هناك شيء مختلف، شيء يشبه رجلاً يحاول إخفاء أنه يعرف ما يعرفه. "يوسف." "دراغان." "سمعتُ أن الليلة الماضية كانت صاخبة." "المدينة صغيرة،" قلتُ. "نعم،" توقف، "يوسف، بوريس—" "بوريس انتهى،" قاطعتُه بهدوء، "وأنت تعرف ذلك." ​صمتٌ. كان هذا هو الاختبار الأول. دراغان حين يعرف أن بوريس انتهى، يدرك أنه فقد الحليف الذي كان يُخطط معه للحصول على سيبيريت. وهذا يعني أنه الآن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاستمرار وحده وهو يعرف أنه بدون بوريس لا يملك ما يكفي، وإما إعادة حساباته من الصفر. ​"يوسف، أنا لم أكن جزءاً مما فعله بوريس،" قال أخيراً. "أنت أرسلتَ له كميات من سيبيريت-4 لكيميائيه،" قلتُ ببرود، "هذا جزء يا دراغان." صمتٌ أطول: "ماذا تريد؟" قالها أخيراً بنبرة رجل وصل لنقطة يعرف فيها أن ال

  • سيبيريت   القرار

    بعض القرارات لا تُتخذ بالتفكير؛ تُتخذ حين يصل الإنسان لنقطة يدرك فيها أن التفكير لم يعد يُضيف شيئاً لم يعرفه من قبل. ​استيقظتُ في الخامسة فجراً. لم أنم في الحقيقة، كنتُ في تلك المنطقة الرمادية بين اليقظة والنوم حيث تصبح الأفكار أوضح وأكثر قسوة لأنها لا تجد ما يُخففها. القرار الذي اتخذتُه الليلة الماضية لا يزال هناك، ثابتاً كالجليد السيبيري. ​أعددتُ قهوة وجلستُ في المطبخ وحدي. القرار كان بسيطاً في جوهره: لن أنتظر بوريس أن يضرب، لن أنتظر أندريه أن يعزله، ولن أنتظر ميلان أن يخرج من موسكو. سأضرب أنا أولاً؛ لكن لن أضرب دراغان كما اقترح نيكولاي، بل سأضرب بوريس مباشرة. ليس بالرصاص، بل بالطريقة التي تجعل الرجل الذي يعمل من خلف الستارة يجد نفسه فجأة أمام الستارة.. سأكشفه. ​حين استيقظ نيكولاي في السابعة، كنتُ لا أزال في المطبخ. نظر إليّ بعينين تعرفان أنني لم أنم. "متى أخذتَ قرارك؟" سأل دون مقدمات. "الليلة الماضية." "وما هو؟" "سأكشف بوريس،" قلتُ. "كيف؟" ​شرحتُ له الأمر. بوريس رجل يعمل في الخفاء، وقوته مشتقة من غموضه؛ الجميع يعرفون اسمه لكن لا أحد يستطيع إثبات ما يفعله، وهذا ما جعله يصمد

  • سيبيريت   الأسبوع الطويل

    الأسبوع الذي يعرف فيه الجميع أن شيئاً ما سيحدث لكن لا أحد يعرف متى، هو أطول أسبوع في حياة الإنسان. ​مرّ اليوم الأول بهدوء مريب؛ لا اتصالات من بوريس، ولا تحركات غير عادية رصدها رجال رسلان، ونيكولاي في الشقة مع حارسه الصامت الذي كان يجلس في الزاوية ويقرأ جريدة قديمة كأنه في إجازة لا في مهمة. قال نيكولاي في المساء بنبرة بين السخرية والضيق: "هل سيجلس هذا الرجل في زاويته إلى الأبد؟" "حتى ينتهي هذا الأسبوع." "وإذا امتد الأمر أكثر؟" "سنرى." نظر إليّ بعينين لا تحبان الإجابات المفتوحة، لكنه لم يقل أكثر. ​اليوم الثاني. اتصل تيمور في الصباح: "يوسف، الرجل الذي أوقفنا اتصالاته.." "نعم؟" "غادر سيبيريا أمس في الليل." توقفتُ: "غادر؟" "إلى موسكو،" قال تيمور، "بجواز السفر الأوكراني نفسه." "وهل كان وحده؟" "وحده." أخبرتُ نيكولاي بالأمر، فقلتُ: "رجل بوريس غادر." "هذا جيد." "أو هذا يعني أن بوريس لا يحتاجه بعد الآن،" قلتُ ببطء. نظر إليّ: "لأنه وجد طريقة أخرى." "نعم." ​في الظهيرة اتصل ميلان. "يوسف." "ميلان." "دراغان اتصل بي الليلة الماضية، وطلب مني شيئاً لم يطلبه من قبل،" توقف، "طلب من

  • سيبيريت   رد بوريس

    الرجل الذي يُرسل رسالة صامتة يجب أن يكون مستعداً للرد الصاخب. جاء الرد من بوريس في صباح اليوم التالي؛ ليس اتصالاً، ولا رسالة، بل شيء أكثر وضوحاً وأكثر خطورة من كليهما. كنتُ في المختبر في الثامنة صباحاً حين اتصل فاسيلي بصوت لم أسمعه بهذه الحدة من قبل. "يوسف، أحد موزعينا في الجزء الشمالي." "نعم؟" "وُجد الصباح في سيارته،" توقف، "ميتاً." ​أغلقتُ الهاتف ببطء. وقفتُ في المختبر ولم أتحرك لدقيقة كاملة. بوريس رد. لم يُرسل كلاماً ولا تهديدات، بل رد بالطريقة التي يفهمها هذا العالم؛ طريقة تقول إنه يستطيع الوصول لمن يريد في سيبيريا، طريقة تقول إن إيقاف اتصالات رجله لم يُخفه بل أغضبه. ​جاء نيكولاي فور اتصالي به، وكان يدرك ما يعنيه ما حدث قبل أن أشرح. "الموزع في الشمال،" قال. "نعم." "بوريس." "نعم." ​جلس ببطء: "يوسف، هذا رجل يقتل موزعاً لمجرد إرسال رسالة،" قال بنبرة هادئة خطيرة، "هذا يعني أنه لا يُفاوض؛ بل يُعاقب." "أعرف." "وهذا يعني أن رجله الذي أوقفنا اتصالاته—" "بوريس لن يُرسل رجلاً آخر،" قاطعتُه، "سيتصرف بشكل مختلف الآن." "وكيف؟" ​نظرتُ للنافذة؛ فكرتُ في بوريس وطريقة تفكيره. رجل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status