《ما لا يُقال بين الشكّ واليقين – سؤالٌ لا يُغتفر》全部章節:第 1 章 - 第 10 章

11 章節

سؤالٌ لا يُغتفر

كان الرجل العجوز يفترش ذلك الفراش، فراشًا احتضن ما تبقّى من روحه المهشّمة، تلك التي ما زالت عالقةً في جسده الواهن. بعد أن أثقله الزمن، غدا شبيهًا بجهازٍ قديم، موصولٍ بأنابيب تبقيه حيًّا، يتغذّى على سائلٍ بارد، وعلى يمينه جهاز النبض، يرنّ بإيقاعٍ منتظم… ليُقنعه أنه ما زال هنا. شيءٌ ما كان يقبض على صدره، شيءٌ يعرفه… لكنه نسي اسمه، أو لعلّه تظاهر بالنسيان طويلًا. بدأ شريط عمره ينساب أمام عينيه، لم يره… بل شعر به. مدّ يده المرتجفة، كأنّه يتحسّس ظلًّا هاربًا… ثم أدركها: إنها هي… زوجته. تلك اللحظة عادت، قبل موتها بأشهر، حين سألته بهدوءٍ خافت: هل ما زلت تراني كما في المرة الأولى؟ فأجاب ببرودٍ عابر، بلا اكتراثٍ يشبه القسوة: لقد كبرتِ… لم تعودي كما كنتِ. ظنّها يومها مجرّد نزوة عاطفية، كما اعتاد أن يختصر مشاعرها دائمًا. أما الآن، فكان يحاول الصراخ… أن يقول ما لم يقله حين كان الوقت ممكنًا: لم تتغيّري… كنتِ كما عرفتكِ… كما أحببتكِ… لكن صوته خانه، وبقيت الكلمات حبيسة صدرٍ أثقله الصمت. وكان يشعر بروحه تنسحب ببطء، كأنها تتشب
last update最後更新 : 2026-04-16
閱讀更多

المواجهة

كان اليوم التالي يومَ جمعة، عطلةَ نهاية الأسبوع… اليوم الذي سيبدأ فيه أول دروسه في الجامع، بعد صلاة الجمعة. بعد أن رُفع الأذان، بدأت الجموع تتوافد إلى المسجد. كان أمير يسير برفقة والده، وعلى يساره راشد… ذاك الذي لم تتردّد والدته في السماح له بالحضور، إذ رأت في الأمر فائدة، وفرصةً ليتعلّم شيئًا من الدين… خاصةً أنه بلا مقابل. في بيت راشد، لم تكن القرارات دائمًا بيد والده. فكلما ارتفع صوته، كانت تتقدّم الأم، وتحسم الأمر بنظرةٍ واحدة. "يمّا… شوفي أبي!" كانت كفيلةً بأن تُنهي أي جدال. بدأت خطبة الجمعة. تحدّث الخطيب عن النبي، ثم تلا آية، وأخذ يشرحها. كان حديثه يتمحور حول أن الإنسان خُلق من تراب، وسيعود إلى التراب، وكيف ينبغي أن يرحل من هذه الدنيا… صالحًا. في تلك اللحظة، بدت على ملامح أمير رغبةٌ في الكلام… أو سؤالٌ يحاول أن يخرج. التفت قليلًا، وكأنه يستعدّ للنطق. لكن والده سبقه، وهمس له بنبرةٍ حازمة: "خليك مؤدّب… إنت بالجامع." فتراجع صوته… قبل أن يولد. ما إن أنهى الإمام خطبته، حتى صدح صوته في الناس معلنًا إقام
last update最後更新 : 2026-04-20
閱讀更多

الانهيار

فتح باب البيت.وما إن دخل،حتى قال بصوتٍ عالٍ:— معي ضيف.كان أمير ما يزال في غرفته،يمسك كتابًا بين يديه،منشغلًا بما يقرأ…كأنّه لم يسمع.لكن والده لم ينتظر،توجّه مباشرة نحو غرفته،وطرق الباب، ثم فتحه.نهض أمير،وألقى السلام على خالد.قال والده:— خلّيتكم تحكوا شوي…برجعلكم بعد دقايق.ثم خرج،متجهًا نحو زوجته في الغرفة الأخرى.لكنّه لم يبتعد كثيرًا…وقف قريبًا،كأنّه يُلقي السمععلى ما سيدور بينهما.جلس خالد أمامه،محدّقًا فيه،ثم قال:— ما قلتلك؟ما فيك تكون حر…طول ما إنت عايش بين ناس،إنت مقيَّد بعاداتهم،بطريقة تفكيرهم…حتى بنظرتهم إلك.بدك تصير متل تشي غيفارا؟أو فيلسوف يعني؟تمام…استنّى بس لتكبر.وقتها رح تفهمإن كل كلمة بتقولها محسوبة عليك،وإنك يا بتساير…يا بتدفع الثمن.وإذا كنت مفكّرإنك فيك تغيّر كل هاد…يمكن.بس…مو بهالمكان.قالها وكأنّه جرّب ذلك قبله.رفع أمير نظره إليه، وقال بهدوءٍ حاسم:— لا… إنت الغلطان.مو لأنك عايش بينهميعني صرت منهم.ولا لأنهم حاطين حدود…يعني لازم أعيش جواها.أنا ما اخترت هالمكان…بس باختارمين أكون فيه.بدك الحقيقة؟اللي بيقول ما في حرية…هو
last update最後更新 : 2026-04-24
閱讀更多

"شربت… ومن تلك اللحظة، لم أعد كما كنت.

كان الشيخ أبو صادق يجلس في زاوية الغرفة… زاوية بدت وكأنها غارقة في سوادٍ مطلق، حتى النوافذ كانت مغلقة، لا تسمح لشيءٍ بالدخول… ولا حتى للضوء. كانت رائحة البخور… أو ربما شيءٌ أقرب إلى الكبريت، تملأ المكان، تثقل الهواء، كأنّ التنفّس فيه لم يعد طبيعيًا. على الجدار، فوق رأسه مباشرة، علّقت صورة لرجلٍ طاعنٍ في السن، ملامحه جامدة… كأنها تراقب كل من يدخل. لم يكن الشيخ ينظر إلى أحد، كان يمسك بمسبحة، لكنها لم تكن كغيرها… لم تكن حباتها عادية، بل أشبه بأحجارٍ صغيرة، تصدر صوت طرقٍ خافت، كلما اصطدمت إحداها بالأخرى. لحية بيضاء طويلة، ورأسٌ أصلع، وعينان اكتحلتَا بسوادٍ زادتهما عمقًا… أو شيئًا أقرب إلى الغموض. حين جلس أمير، لم يستطع أن يصرف نظره عنه… بقي عالقًا في تفاصيله، بين شعورٍ بالخوف… ووقارٍ لا يُفهم. ثم تكلّم الشيخ، بصوتٍ منخفض، لكنّه كان كافيًا ليملأ المكان: — ابقَ يا أمير… وليخرج الجميع. ساد صمتٌ قصير، تخلّله صوت المسبحة… وخطواتٌ تبتعد. حتى أُغلِق الباب. ثم أردف، دون أن يرفع نظره: — اشرب… من هذا الكأس الذي أ
last update最後更新 : 2026-04-28
閱讀更多

👉 لم يكن الصوت له🔥🔥

لم يبدأ الأمر بصوتٍ واضح… بل بشيءٍ أشبه بفكرةٍلم تكن له.مدّ الشيخ يده ببطء… وأخرج شيئًا صغيرًا، أشبه بورقةٍ قديمة. لم تكن مجرد ورقة… بل بدت كأنها عاشت زمنًا أطول مما ينبغي. حوافّها مهترئة، ولونها مائلٌ إلى الاصفرار، كأنّها احتفظت بما كُتب فيها… ولم تنسَه. كانت بين أصابعه، تتحرّك بخفّة، لكنها… لم تبدُ خفيفة. نظر إليها أمير… دون أن يفهم لماذا، شعر أنها… تخصّه. رفع الشيخ نظره إلى أمير… لأول مرة. كانت نظرة باردة، لا تحمل غضبًا… ولا رحمة. امتدّت يده بالورقة نحوه، ثم قال بهدوءٍ ثقيل: — خذها. توقّف لحظة: — احفظها… ثم أضاف ببطء: — وافعل… ما قلتُه لك. لم يسأل عمّا فيها… كأن السؤال… لم يعد خيارًا. ثم مدّ الشيخ يده… ووضعها فوق رأسه. كانت لمسة خفيفة… لكنها لم تكن كذلك. تمتم بكلماتٍ غير واضحة، أشبه بصوتٍ يتسلّل… لا يُفهم، لكنّه يُشعَر. في تلك اللحظة— شدّ أمير جسده فجأة، كأنّ شيئًا مرّ فيه. انقبضت عضلاته، واهتزّ بصمت، قبل أن يقطع السكون بحركةٍ مفاجئة. نهض. بشكلٍ لم يكن طبيعيًا. لم يعرف لماذا نهض… لكنه لم يشعر أن القرار… كان له. تحرّك… لا بخطوةٍ اخت
last update最後更新 : 2026-04-29
閱讀更多

✍️ كانوا يسمعون 😰 ....لم يأتِ الصباح… كما يأتي كل يوم.

بين توتّرٍ… وخوفٍ بدأ يفرض وجوده على جسده— لم يكن من تلك الكلمات، التي لم يفهمها أصلًا… لكنّه— لم يعد يدري ما الذي يحدث له. شعر بشيءٍ… يلتفّ حوله. يشتدّ أكثر، يسحبه إلى الداخل… يُحكم قبضته حول عنقه. كأنّ أحدًا— غيره… كان هناك. في الغرفة. — بدأت صورته… تتشكّل أمامه. في كل زاوية. نسخٌ منه— تنظر إليه. تقترب. ثم— نطق أحدها: — انتهى كلّ شيء… وتبعه صوتٌ آخر: — أنت الآن… لست وحدك. توقّف لحظة— — لكن… لن تبقى كذلك. — ارتدّ بنظره بين زوايا الغرفة، يلاحق ظلّ ذلك الرجل الغريب… والخوف يُطبق على صدره. كأنّه يختنق. تسارعت أنفاسه، وانحدر العرق من جبينه إلى عنقه. وصوت صفيرٍ حاد— يمرّ حوله، يدور… ولا يتوقّف. — صرخ فجأة: — ساعدووني!! — أمييي…! — أبييي…! لكنّ صوته… لم يخرج كما سمعه. كأنّ شيئًا يقيّده… يسحبه إليه، دون أن يتحرّك. حاول— أن يصرخ. مرّةً… ثم أخرى… أكثر… حتى— سمعته أمّه. — أسرعت نحوه، تركض. فتحت باب غرفته— فوجدته جالسًا على سريره. ساكنًا. ينظر… بنظرةٍ ث
last update最後更新 : 2026-05-02
閱讀更多

لم يكن الطارق وحده.....😰

حين فتحت الباب… أدركتُ أنّني لم أكن وحدي.ليلٌ هادئ… وضوء قمرٍ خافت ينسلّ من بين الستارة. يصطدم بمصباحٍ في الغرفة— أبيض، باهت… يرفّ بين لحظةٍ وأخرى، كأنّه يوشك أن ينطفئ. — جلس أمير على كرسيه المعتاد، خلف الطاولة. شعر بثقلٍ كبير في رأسه… بين رجفةٍ، ونظراتٍ سريعة يسرقها من زوايا المكان. رفع يديه، ووضعهما على رأسه… كأنّه يحاول أن يختبئ… أو يهرب. للحظة— مدّ يده نحو القلم. أمسكه. وضع كفّه المرتجف على الطاولة… وبدأ يكتب: من تكون…؟ أخبرني. توقّف. نظر إليها… ثم شطبها. كتب من جديد: أشعر بالخوف… توقّف. ارتجف القلم بين أصابعه. حاول أن يُكمل كلمة: وحـ… لكنّه تراجع. وشطبها. — رمى القلم من يده. — وصرخ— لكن… في داخله فقط: — يا الله… شو عم يصير معي…؟ — اهتزّ رأسه، بين ألمٍ ثقيل… ودموعٍ بدأت تنحدر ببطء. — في هذه المرّة… لم يرفع عينيه عن الطاولة. عن الأوراق التي تبعثرت أمامه… ومن بينها— دفتره. الذي يدفن فيه أسراره. أمسكه… بتردّد. فتحه. على أوّل صفحة. كان قد كتب سابقًا:
last update最後更新 : 2026-05-03
閱讀更多

كانوا يسمعون😨......لم أكن الوحيد… هذه المرّة، سمعها خالد أيضًا.

خلفه— صوتُ حفيفٍ معدني… يصفِر… كأنّ أحدًا يحاول فتح الباب. بأداةٍ حادّة— تُطلق أزيزًا حادًا… عاليًا. — لكنّ أمير… لم يلتفت. لم يعد. — ظلّ مختبئًا… بجانب أمّه. يتخفّى خلف حضورها. ينظر إلى الباب— بثباتٍ مشوبٍ بالخوف. — بدأ يشعر… بضعفٍ في جسده. بثقلٍ غريب… — إنّه المرض. — حرارته بدأت ترتفع… أكثر من المعتاد. — حاولت أمّه أن تأخذه إلى سريره. لكنّه— تراجع. متردّدًا… رافضًا. — افترش إحدى كنبات الصالون. — جلست أمّه بقربه. تعصر قطعة قماش… في ماءٍ بارد. ثم تضعها على جبينه. — لا تعرف… ما الذي حلّ به. ولا… ما الذي ينتظر ابنها. سمع صوتًا ينادي… خافتًا… لكنّه أقرب. كأنّه يأتي من تحته… من تحت الأرض. هكذا أحس. — صوتٌ يصرخ: — يا أمير… يا أميـرر… — لم يعرفه. لم يكن صوتًا مألوفًا… لكنّه كان يعرف اسمه. — في لحظة ذهول— بقي واقفًا… لا يتحرّك. — كان الصوت يتكرّر… ثم بدأ يهمس: — تعال إلي… هنا… أنا مأمّنك… هيا… تعال… — ويعيدها… ويعيدها… حتى صار أقرب… أ
last update最後更新 : 2026-05-05
閱讀更多

بعض الأصوات… لا تأتي لتحذّرك. بل لتخبرك… أن النهاية اقتربت. 👁️🔥

لم تعد قدماهتحملانه.—التوى جسدهعلى نفسه…كقطعة قماشٍتُطوى ببطء.—الخوف…كان ينسلّإلى كلّ جزءٍ فيه.—شدّ قدميهحتى لامستا صدره…ثم التوى على نفسه،وانطوى…كأنّه يحاولأن يختبئداخل جسده.—صرخ فجأة:— مين هون…؟!—— جاوبني!—— من إنت…؟شو بدك مني…؟!—لكن—لا جواب.—فقط…صوت حركةفي الغرفة.—دون أيّ رؤية.—ارتمى أميرعلى الأرض.—وبدأ بكاؤه…ينكسر منهبلا توقّف.—ثم—صمت.—مطبق.—سكونٌ ثقيللثوانٍ…كأنّ الغرفةحبست أنفاسها.—وفجأة—عادت تلك الحركات.—لكن هذه المرّة…كانت أقرب.—أوضح.—شيئًا فشيئًا…تقترب منه.—ومعها—صوت.—شيءٌيشبه…التكسّر.—ثم—صوت.—صدى خافت…يتردّدفي الغرفة.—كشيءٍ ثقيل…يخترق أذن أمير،ويضرب رأسهمن الداخل.—متقطّعًا…مشوّهًا…—ثم تكرّر.مرّة…وأخرى.—— حان الموعد…—صمتٌ قصير.—— حان… الموعد.—شعر بشيءٍ بارد…يلامسخلف رقبته.—ببطء…كأنّهيزحف فوق جلده.—وكأنّه يحاول…أن يخترقه.—انتفض فجأة.ورفع يديه بسرعة…كأنّه يحاولأن يتصدّىلشيءٍ غير موجود.—لكنّه…كان يشعربوجوده.—— لا…قالهابصوتٍ مرتجف.—— لا… لا…—ثم اشتدّ بكاؤه.—
last update最後更新 : 2026-05-08
閱讀更多

👉 🔥 أنا خيال بعض الأشياء… لا تحتاج جسدًا لتقتلك. 👁️🔥

لم تُكمل حديثها…—حتى كان أميرقد تركهم.—وركضباتجاه بيت خالد.—كأنّ شيئًافي داخله…يريد أن يعرف.أو…كان يخشى أن يعرف.—وصل.—كان الباب…مفتوحًا.—توقّف مكانه.—الخوف…تجمّد في صدره.—خائفًاممّا قد يراهفي الداخل.—ثم تحرّك.—بخطواتٍ بطيئة…مرتبكة.—جسده يرتجف.وحرارتهما زالت تنهشه.—استند على الجدار…يجرّ نفسهبصعوبة.—حتى وصل.—الغرفة…كانت غارقةفي سكونٍ ثقيل.—لا شيء يتحرّك.—إلّا—في إحدى الزوايا.—خزنة قديمة…يعلوها الصدأ.—وعلى جدرانها…رسومات.وكلماتغير مفهومة.—كأنّ أحدًاكتبها…بعشوائيةٍ مرعبة.—وكان باب الخزنة…ممزّقًا.—وأوراقٌ كثيرة…مبعثرة حولها.—رفع أمير نظره ببطء.—وتجمّد.—خالد…كان جالسًاعلى كرسيٍّفي منتصف الغرفة.—مقابل الخزنة.—لكن—شيئًا فيهلم يكن طبيعيًا.—لون جلده…كان يميلإلى الأحمر القاتم.—وملابسه…ممزّقة.—لكن—دون قطرة دمواحدة.—اتّسعت عينا أمير.—وخرجت الكلماتمنه بصعوبة:— يا الله…—— شو هاد…؟—حاول أن يقترب…لكن قدميهخذلتاه.—فسقط.—على الأرض.—وهو يحاولحبس دموعه.—— لا…—— يا الله…—— ما بصدّق…—ثم ا
last update最後更新 : 2026-05-10
閱讀更多
上一章
12
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status