كان الرجل العجوز يفترش ذلك الفراش، فراشًا احتضن ما تبقّى من روحه المهشّمة، تلك التي ما زالت عالقةً في جسده الواهن. بعد أن أثقله الزمن، غدا شبيهًا بجهازٍ قديم، موصولٍ بأنابيب تبقيه حيًّا، يتغذّى على سائلٍ بارد، وعلى يمينه جهاز النبض، يرنّ بإيقاعٍ منتظم… ليُقنعه أنه ما زال هنا. شيءٌ ما كان يقبض على صدره، شيءٌ يعرفه… لكنه نسي اسمه، أو لعلّه تظاهر بالنسيان طويلًا. بدأ شريط عمره ينساب أمام عينيه، لم يره… بل شعر به. مدّ يده المرتجفة، كأنّه يتحسّس ظلًّا هاربًا… ثم أدركها: إنها هي… زوجته. تلك اللحظة عادت، قبل موتها بأشهر، حين سألته بهدوءٍ خافت: هل ما زلت تراني كما في المرة الأولى؟ فأجاب ببرودٍ عابر، بلا اكتراثٍ يشبه القسوة: لقد كبرتِ… لم تعودي كما كنتِ. ظنّها يومها مجرّد نزوة عاطفية، كما اعتاد أن يختصر مشاعرها دائمًا. أما الآن، فكان يحاول الصراخ… أن يقول ما لم يقله حين كان الوقت ممكنًا: لم تتغيّري… كنتِ كما عرفتكِ… كما أحببتكِ… لكن صوته خانه، وبقيت الكلمات حبيسة صدرٍ أثقله الصمت. وكان يشعر بروحه تنسحب ببطء، كأنها تتشب
最後更新 : 2026-04-16 閱讀更多