Masukفتح باب البيت.
وما إن دخل، حتى قال بصوتٍ عالٍ: — معي ضيف. كان أمير ما يزال في غرفته، يمسك كتابًا بين يديه، منشغلًا بما يقرأ… كأنّه لم يسمع. لكن والده لم ينتظر، توجّه مباشرة نحو غرفته، وطرق الباب، ثم فتحه. نهض أمير، وألقى السلام على خالد. قال والده: — خلّيتكم تحكوا شوي… برجعلكم بعد دقايق. ثم خرج، متجهًا نحو زوجته في الغرفة الأخرى. لكنّه لم يبتعد كثيرًا… وقف قريبًا، كأنّه يُلقي السمع على ما سيدور بينهما. جلس خالد أمامه، محدّقًا فيه، ثم قال: — ما قلتلك؟ ما فيك تكون حر… طول ما إنت عايش بين ناس، إنت مقيَّد بعاداتهم، بطريقة تفكيرهم… حتى بنظرتهم إلك. بدك تصير متل تشي غيفارا؟ أو فيلسوف يعني؟ تمام… استنّى بس لتكبر. وقتها رح تفهم إن كل كلمة بتقولها محسوبة عليك، وإنك يا بتساير… يا بتدفع الثمن. وإذا كنت مفكّر إنك فيك تغيّر كل هاد… يمكن. بس… مو بهالمكان. قالها وكأنّه جرّب ذلك قبله. رفع أمير نظره إليه، وقال بهدوءٍ حاسم: — لا… إنت الغلطان. مو لأنك عايش بينهم يعني صرت منهم. ولا لأنهم حاطين حدود… يعني لازم أعيش جواها. أنا ما اخترت هالمكان… بس باختار مين أكون فيه. بدك الحقيقة؟ اللي بيقول ما في حرية… هو نفسه اللي استسلم. وأنا؟ مو جايي لأتأقلم. ثم سكت… كأنّه قال كل ما بداخله. قال خالد، بنبرةٍ تجمع بين الضيق والاهتمام: — لك بالله عليك… بلا هالفلسفات هلق، واسمعني. أنا صح أكبر منك، بس بتعرف إني بحبك… وفهمان عليك. شو بدك؟ بس مو هيك… مو بهي الطريقة. عم شوفك صرت تشبههم… بس بشكل مختلف. صرت متطرّف… لشي تاني. التغيير ما بيصير بالتعصّب، وبهالطريقة… الناس رح تكرهك. لازم تستنى لتكبر… وتفهم كيف تتفهّم الناس، حتى لو ما اقتنعت فيهم. سكت لحظة، ثم أضاف: — مو هيك… تنفّس خالد بعمق، ثم قال: — يمكن كنت قاسي شوي… بس صدّقني، عم حاول أفهمك. توقّف، ثم أضاف: — بس هيك… صعب نتفاهم. وكأنّه لا يريد أن يخسره. نظر إليه أمير، وقال: — لا تفهمني غلط… بس لا تحاولوا تغيّروا تفكيري. توقّف لحظة، ثم أضاف بهدوء: — فيك تسمعني… بس لا تحاول تصحّحني. كان قد سمع كل شيء. وقف هناك، صامتًا… لكن داخله لم يكن كذلك. كان يغلي، كأنّ الكلمات أشعلت فيه ما لم يستطع إخماده. لم ينجح خالد في تغيير شيء. بل على العكس… كان أمير يزداد تمسّكًا بما يفكّر به. وكأنّ الحوار لم يفتح بابًا… بل أغلقه. طلب خالد المغادرة، وخرج من الغرفة. توجّه نحو صالون البيت، حيث كان الأستاذ فاضل ينتظر. نظر إليه، وأومأ برأسه… بأنّه فشل. ثم قال بهدوء: — السلام عليكم يا أستاذ. لم يُجبه فاضل. كان واضحًا أنّه لم يعد قادرًا على كتمان انفعاله. اندفع نحو غرفة أمير، بخطواتٍ سريعة، وفتح الباب بعنف. صرخ، بنبرةٍ مشحونة بالتهديد: — إنت ما عاد تفهم! يمكن أنا دلّلتك كتير… وعطيتك على كيفك! اقترب أكثر، وصوته يعلو: — شو هالحكي اللي عم يطلع عنك؟ شو هالفضيحة؟! توقّف لحظة، ثم قال بحدّة: — من بكرا… رح آخدك لعند الشيخ. هو بيشوف شو قصتك. وكأنّ القرار كان هروبه الوحيد. توقّف أمير، صامتًا… متفاجئًا للحظة. ثم رفع نظره، وقال بنبرةٍ ثابتة: — ما رح روح… وما حدا رح يقدر يغيّر شي جوّاتي. اقترب الأب خطوة، وقال بنبرةٍ حاسمة: — مو خيار… رح تروح. خرج الأب من الغرفة، وما زال غضبه يشتعل. أما أمير، فلم ينفجر… بل ابتلع كل شيء، وبقي باردًا بشكلٍ مقلق. كأنّ شيئًا فيه… انطفأ. في ذلك اليوم، الذي لم يكتمل… كان راشد ما يزال يعاني من نوبته، بل ازدادت حدّتها. وبعد أن سمعت أمّه بما انتشر عن أمير، وبّخته، وهدّدته. قالت له، بنبرةٍ قاسية: — إذا رجعت ترافقه… بضربك، وبمنعك من المدرسة. في اليوم التالي، قرّر أمير أن يزور راشد. وقف أمام الباب، وطرقه. فتحت أمّ راشد… وما إن رأته، حتى انفجرت: — شو جابك لهون؟! انقلع… ما بدي شوف خلقتك! تجمّد للحظة، لكنه حاول أن يتكلم: — بدي أسأل عن راشد… قاطَعته بحدّة: — ولسا عم تسأل عنه؟! بعد اللي عملته فيه؟! اقتربت خطوة، وصوتها يعلو: — بدك يصير متلك؟! بلا تربية… بلا دين! وأغلقت الباب في وجهه. وقف أمام الباب… دون أن يطرق مرةً أخرى. بدأ يسأل نفسه… كأنّ حزنًا عميقًا التفّ حول قلبه. — يا الله… أنا شو عملت؟ أنا شو ذنبي؟ همس بصوتٍ خافت، متقطّع: — را…شد… راشد… في الجهة الأخرى، كان راشد… قد شحب وجهه، وبدأ الخوف يسيطر عليه أكثر. صار يرى أشياء حوله، أو يظنّ أنه يراها… يتخيّل أحدًا يلاحقه، أو يحاول خنقه. أصبح يخاف من الوحدة، واشتدّت ارتجافته… أكثر من قبل. وكأنّ شيئًا في داخله… بدأ ينهار معه. لم يبدأ انهيار أمير في تلك اللحظة… بل حين تغيّرت العيون من حوله. صار يرى في نظراتهم ما لم يكن موجودًا من قبل… اشمئزازًا، وقرفًا، ورفضًا صامتًا لوجوده بينهم. وأحيانًا… حقدًا لا يُقال. وكأنّه لم يعد واحدًا منهم. كلّ ما حدث… لم يترك له خيارًا. وافق. أن يذهب إلى الشيخ، أبو صادق. لا لأنّه يؤمن… بل لأنّه لم يعد يعرف بماذا يؤمن. ربما كان يبحث عن حل… أو عن هروب. كأنّه يتعلّق بشيءٍ هش… يعرف أنّه لن ينقذه.بلا أي لونٍ من ألوان الدهشة... — كانت ميرايا ساكنة. — وكأنها آمنت... — أن الصدمة الحقيقية لم تعد فيما ستقوله. — بل فيما سيحدث... — بعد أن يعرفه. — نهضت بهدوء. — ومشت نحوه بخطواتٍ خفيفة. — حتى وقفت إلى جانبه. — وكان أمير... — ما يزال يحتضن الصندوق. — محاولًا فتحه. — مدّت يدها. — ووضعتهـا فوق غطائه. — ثم قالت بصوتٍ هادئ: — — هنا... — — يقطن كابوس دجين. — ارتفع بصر أمير إليها. — وتجمدت ملامحه. — ثم سأل بدهشة: — — ماذا تقصدين؟ — تنهدت ميرايا. — وقالت: — — لأنّه يخشاه. — — قتل صاحب هذا القصر... — — ليحصل عليه. — — لكنه... — — لم يستطع. — ساد الصمت. — ثم همست: — — لا تتخيل وحشًا... — — ولا روحًا... — — ولا كتابًا ملعونًا. — — إنه... — — سيف. — — سيفٌ مرصعٌ بالألماس. — ظل أمير يحدق فيها. — وقد ازدادت حيرته. — ثم قال: — — وما المخيف في ذلك؟ — — لم أفهم. — أغمضت ميرايا عينيها. — ثم قالت بصوتٍ خافت: — — لأن نصلَه... — — ي
"بعضُ الحقائق... لا تقتل الإنسان.بل تتركه حيًّا... وهو يبحث بين أنقاض نفسه عمّن كان يومًا." 👁️📖🔥كان الهواء ثقيلاً... — يبعث في النفس انزعاجًا غريبًا. — ويلتهم... — كلَّ ما كان يظنّه حقيقة. — ولا يترك خلفه... — إلّا سؤالًا واحدًا: — أيُّهما الوهم...؟ — وأيُّهما الحقيقة؟ — وهل كلُّ شعورٍ يسكن الإنسان... — يعني أنّه الحقيقة؟ — أم أنّ الشعور نفسه... — قد يكون أكبر الأكاذيب؟ — كانت تلك الأسئلة... — تتدفّق دفعةً واحدة إلى عقل أمير. — وهو مستلقٍ على السرير. — حتى دفعته إلى النهوض على عجل. — وقف. — وأخذ يحدّق في الفراغ طويلًا. — ثم همس بصوتٍ خافت: — — سأرى الحقيقة... — — بنفسي. — وحينها... — اتخذ قراره. — أن يفتح الباب... — للمرة الأخيرة. — ساد الهدوء أرجاء القصر. — حتى خُيّل إليه... — أنّ المكان قد مات منذ زمن. — لولا تلك الطيور... — التي اتخذت من زواياه المتصدعة أعشاشًا لها. — كانت ترفرف بين الحين والآخر. — فتبعثر القشّ تحتها. — ويختلط صوت أجنحتها... — بذل
كانت الطرقات تمتدّ... وكأنّها لا تعرف النهاية. كلّما تقدّما خطوة... انكشف جزءٌ آخر من المكان. وكأنّ سَدَم... لا تُظهر نفسها دفعةً واحدة. بدأت تظهر أشخاصٌ بملامح غريبة. وجوهٌ ساكنة... وعيونٌ تخلو من كلّ شيء. لكنّها... كانت تسلب من الناظر إليها أيّ شعور. إلّا الخوف. ذلك الخوف الذي يتسلّل فجأة... دون سببٍ مفهوم. كان أمير كلّما مرّ بأحدهم... اقترب من ميرايا أكثر. وكأنّه طفلٌ ضلّ طريقه... ولا يملك سوى أن يتشبّث بمن بقي معه. أما أشجار الطريق... فكانت خاليةً من أوراقها. لكنّها لم تكن يابسة. بدت وكأنّ أحدًا... انتزع منها روحها... وأبقاها واقفةً بذلك الثبات المخيف. نظر أمير حوله. ثم قال بصوتٍ متعب: — هل بقي الكثير؟ أجابته ميرايا بهدوء: — لا... — لقد اقتربنا. أغمض أمير عينيه للحظة. ثم همس: — أريد أن أغمض عينيّ... — حتى أستطيع الاحتمال. — — أشياءٌ مجهولة... — — وغريبة... — — تظهر في كل مكان. لم يكن البيت... يشبه ميرايا في شيء. — بل بدا كقصرٍ مهجور... نسيه الزمن. — نوافذه مفتوحة. — وكأنها بقيت كذلك...
نقطة الحيادهناك أماكن...لا يُقاس البعد عنها بالخطوات،بل بما تتركه في الروح حين تغادرها.سَدَمحين تصبح بلا رغبة...ولا ندم...ولا شوق...ولا ألم...وتغدو مجرّد لحمٍ يسير بأمر الزمن...فلا تقل إنّك حيّ.تأكّد فقط...أنّك هنا.حيث لا يموت الإنسان...بل يموت ما كان يجعله إنسانًا.أهلًا بك...في سَدَم، يا نِيراس.—ارتجف أمير فجأة.—واتّسعت عيناه.—ثم صاح:— سَدَم...!—— أتذكّرها...—— أتذكّرها جيّدًا!—تراجع خطوة.—ثم صرخ بغضب:— ماذا؟!—— أيّها الوغد...—— أتريد أن تُسلّمني إلى صفادك؟—— لن أسمح لك!—— سأقضي عليك!—واندفع نحوه.—لكنّ عتمور بقي ثابتًا.—وقال بهدوء:— اهدأ يا نِيراس.—— لو أردت تسليمك...—— لما جئت بك إلى هنا أصلًا.—قهقه أمير بسخرية.—ثم قال:— وهل تريدني أن أصدّقك مرّةً أخرى؟—— أما شبعت من الكذب؟—رفع عتمور رأسه.—وقال ببرود:— أنت غبي.—— ولو كنت تفهم...—— لما وقفت الآن تصرخ في وجهي.—اشتعل غضب أمير.—وقال:— أنا الغبي؟!—— يا تافه!—ابتسم عتمور ابتسامةً باهتة.—ثم قال:— أجل...—— لأنّك لم تفهم بعد.—— لم آتِ بك إلى سَدَم لأسلّمك.—س
ما تبقّى من أميربعضُ الحروب...لا تُخاض بين شخصين.بل بين اسمٍ...وذاكرة.---حتى وإن صدقت...وإن كان جسدك نِيراس...فإنّ روحك ما زالت أمير.ويجب عليّ أن أُنقذ آخر ما تبقّى من أمير...قبل أن تنزف روحه.جلس مكانه.ونظراته معلّقة بالمكان الذي اختفى فيه عتمور.وكان الصمت...يسري في داخله ببطء.حتى كاد يختنق بأفكاره.يحاول إنكار الحقيقة...لكنّه لم يستطع.ثم همس لنفسه:— مهلًا...— هل أنتظر عتمور؟— أم أخرج من هنا؟— وإن كان عتمور يخدعني...— فلن يغفر لي دَجين.دَجين...لكن دَجين لم يغفر لك أصلًا...إن كان قد سمع حديثكما فعلًا.ساد الصمت.ثم جاءه صوتٌ من أعماقه:— ومن تكون أنت؟— ألم تعرفني بعد؟— أم أنّك تحاول نسيان من تكون؟أغمض أمير عينيه.ثم صاح:— لم أعرفك!— من أنت؟!جاءه الصوت من جديد:— انظر إليّ...— ربّما ترى ملامحًا بعيدة...— ما زال شيءٌ منها يسكنك.ثم ضحك بخفوت.وقال:— وهل هذا...— ما تبقّى منك؟— اسمك أمير...— وهل يغيّر ذلك شيئًا...— إن بقي؟— لقد محوتَ كلَّ أثرٍ...— كان يمكن أن يعيدك إليّ.— ولكن انظر...— ها أنت تعود.ساد الصمت.ثم عاد الصوت يهمس:— أنا لستُ مجرّد اسم
الوهم—ليس كلُّ ما تتذكّره...—قد عاشه قلبك.—ساد هدوءٌ...—يبعث في النفس ريبةً لا تُفسَّر.—حتى بدا المكان...—وكأنّ الصمت قد تسلّل إلى جدرانه.—فصار كلُّ ما فيه...—يشبهه.—وكان أمير يشعر...—أنّ صوتًا غير مسموعٍ يقطع أنفاسه.—ويتردّد في داخله سؤالٌ واحد:—من أنا؟—ومن أكون؟—لكنّه تردّد في طرحه.—وكأنّ كلّ ما حدث...—جعل تصديق المستحيل أهون عليه من إنكاره.—رفع رأسه ببطء.—ونظر إلى عتمور.—ثم قال بصوتٍ مكسور:— أرجوك يا عتمور...—— كفى هذا الهراء.—— حقًّا...—— لم أعد أحتمل.—— أرجوك...—— أتوسّل إليك.—أغمض عتمور عينيه.—ثم قال بهدوء:— نِيراس...—— الإنسان يولد مرّتين.—— مرّةً حين تلدُه أمّه.—— ومرّةً حين يلدُه الألم.—— والمفارقة...—— أنّ اللحظتين كلتيهما مؤلمتان.—— وبعد الألم...—— يأتي تقبّل الحقيقة.—— ولو بعد سنين من الوهم.—خفض أمير رأسه.—ثم همس:— يا الله...—— لماذا يحدث كلّ هذا معي أنا؟—ساد الصمت.—ثم أردف بصوتٍ يكاد يختنق:— أمّي...—— أبي...—— هل كانوا جميعًا وهمًا؟—— ماذا...—— لا أصدّق...—— لا أصدّق.—— لا أستطيع
حين فتحت الباب… أدركتُ أنّني لم أكن وحدي.ليلٌ هادئ… وضوء قمرٍ خافت ينسلّ من بين الستارة. يصطدم بمصباحٍ في الغرفة— أبيض، باهت… يرفّ بين لحظةٍ وأخرى، كأنّه يوشك أن ينطفئ. — جلس أمير على كرسيه المعتاد، خلف الطاولة. شعر بثقلٍ كبير في رأسه… بين رجفةٍ، ونظراتٍ سريعة
بين توتّرٍ… وخوفٍ بدأ يفرض وجوده على جسده— لم يكن من تلك الكلمات، التي لم يفهمها أصلًا… لكنّه— لم يعد يدري ما الذي يحدث له. شعر بشيءٍ… يلتفّ حوله. يشتدّ أكثر، يسحبه إلى الداخل… يُحكم قبضته حول عنقه. كأنّ أحدًا— غيره… كان هناك. في الغرفة. — بدأت صورته… تتشكّل أم
لم يبدأ الأمر بصوتٍ واضح… بل بشيءٍ أشبه بفكرةٍلم تكن له.مدّ الشيخ يده ببطء… وأخرج شيئًا صغيرًا، أشبه بورقةٍ قديمة. لم تكن مجرد ورقة… بل بدت كأنها عاشت زمنًا أطول مما ينبغي. حوافّها مهترئة، ولونها مائلٌ إلى الاصفرار، كأنّها احتفظت بما كُتب فيها… ولم تنسَه. كانت بين أصابعه، تتحرّك بخفّة،
كان الشيخ أبو صادق يجلس في زاوية الغرفة… زاوية بدت وكأنها غارقة في سوادٍ مطلق، حتى النوافذ كانت مغلقة، لا تسمح لشيءٍ بالدخول… ولا حتى للضوء. كانت رائحة البخور… أو ربما شيءٌ أقرب إلى الكبريت، تملأ المكان، تثقل الهواء، كأنّ التنفّس فيه لم يعد طبيعيًا. على الجدار، فوق رأسه مبا