عاد آدم من الكافتيريا بعد دقائق. جلس على أحد المقاعد المقابلة لغرفة المختبر والتحاليل، وأسند ظهره إلى المقعد بينما كان يقلب زجاجة الماء الشبه فارغة بين أصابعه. رفع عينيه... كانت رهف لا تزال واقفة أمام غرفة العمليات برفقة آيلا. تأملها من بعيد. بدت متوترة، وعيناها معلقتان بباب غرفة العمليات. تنهد آدم وأشاح بنظره عنها. عاد الخلاف بينهما يقتحم رأسه. كلماتها...زيارتها لفارس... ثم الطفل... ذلك الطفل الذي كانت آيلا تخفيه عن الجميع. تجمدت ملامحه قليلًا. عاد وجه أوس إلى ذاكرته. تلك الملامح الصغيرة...الأنف...استدارة وجهه و شفاهه الناعمه الشاحبه حتى الطريقة التي كان ينام بها و هو ممدد على سرير المرضى رفع آدم يده إلى ذقنه، وظل صامتًا للحظات. ثم تمتم: "لا..." هز رأسه : "لا يمكن." لكن الصورة عادت إلى ذهنه. فتح عينيه ببطء. كان الشبه بينهما غريبًا. ليس مجرد تشابه عابر. حتى في نومه...كان هناك شيء مألوف بشكل مزعج. شعر بضغط غريب في صدره. "مستحيل..." مرر يده على شعره وأخذ نفسًا عميقًا. حاول أن يقنع نفسه بأن الأمر مجرد وهم صنعه التوتر. طفل مريض...وهو هنا للتبرع له....لا أكثر.
Leer más