All Chapters of عندما عاد حبيبي كعدوي: Chapter 1 - Chapter 10

86 Chapters

الفصل الأول: يوم لم أتوقعه

لم تكن لينا حسام الراشد تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل وما بعد.استيقظت قبل رنين المنبّه بدقائق، كما اعتادت منذ مات والدها. لم تعد تنام نومًا عميقًا منذ رحيله، كأن جزءًا منها ظل يقف عند باب الليل، ينتظر مصيبة جديدة. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف الأبيض فوقها. كان الصباح هادئًا أكثر مما ينبغي، وهذا وحده جعل قلبها ينقبض.مدّت يدها إلى الهاتف الموضوع على الطاولة الصغيرة بجانب السرير. الساعة السابعة تمامًا. كانت لديها جلسة مجلس إدارة في العاشرة، واجتماع مع مستثمر جديد في الحادية عشرة، وموعد مع محامي الشركة قبل الظهر. يوم مزدحم، ثقيل، يشبه الأيام التي صارت تكرهها وتحتاجها في الوقت نفسه.نهضت من فراشها، وسارت نحو النافذة. أزاحت الستارة قليلًا، فدخل الضوء إلى الغرفة ناعمًا وباهتًا. المدينة تحتها كانت تستيقظ، والسيارات تتحرك في الشوارع، والناس يمضون إلى أعمالهم وكأن الحياة لا تتوقف لأحد.لكن حياة لينا توقفت مرتين.المرة الأولى حين مات زياد.والمرة الثانية حين مات والدها.أغمضت عينيها للحظة، كأن الاسم الأول وحده كان كافيًا ليفتح في صدرها بابًا قديمًا حاولت إغلاقه سبع سنوات. زيا
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل الثاني: ذكرى لا تموت

قبل ساعات من أن ترى لينا تلك الندبة على يد الرجل الواقف خلف زجاج قاعة الاجتماع، كانت واقفة أمام قبر زياد.لم تكن زيارة القبور عادة تحبها. لم تكن من أولئك الذين يجدون في الصمت راحة، أو في الرخام البارد جوابًا. لكنها منذ سبع سنوات، صارت تزور هذا المكان في اليوم نفسه، في الساعة نفسها تقريبًا، وكأنها تدفع دينًا لا ينتهي.كان الصباح لا يزال باهتًا حين وصلت إلى المقبرة. السماء مغطاة بطبقة خفيفة من الغيوم، والهواء يحمل برودة لا تشبه برد الشتاء، بل تشبه برد الذكريات حين تفتح بابها فجأة. أوقفت سيارتها قرب البوابة الحديدية القديمة، وبقيت للحظات جالسة في الداخل، يداها على المقود، وعيناها معلقتان بالممر الحجري الطويل.سبع سنوات.قالوا إن الزمن يخفف الوجع.كذبوا.الزمن لا يخفف الوجع. هو فقط يعلّم الإنسان كيف يخفيه وهو يمشي، كيف يبتسم وفي صدره شيء مكسور، كيف يرد على الأسئلة العادية بينما عقله عالق في يوم لم ينتهِ.فتحت باب السيارة ونزلت ببطء. كانت ترتدي معطفًا طويلًا بلون رمادي داكن، وشالًا أبيض حول رقبتها. في يدها باقة ورد أبيض صغيرة. لم تكن تعرف لماذا تختار الأبيض دائمًا. ربما لأنها لم تستطع أن ت
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل الثالث: الغريب في القاعة

الفصل الثالث: الغريب في القاعةلم تكن لينا تؤمن أن الذكريات تستطيع أن تلاحق الإنسان إلى الأماكن المزدحمة.كانت تظن أن الازدحام يحميها، أن الضجيج يطرد الأصوات القديمة، وأن الوجوه الكثيرة تمنع وجهًا واحدًا من الظهور في عقلها. لكنها في ذلك الصباح، وهي تدخل قاعة المؤتمر الكبرى، شعرت أن كل شيء حولها كان يتراجع ببطء ليتركها وحدها مع جملة واحدة لا تزال تحترق في صدرها:بعض الموتى لا ينامون في قبورهم.شدّت أصابعها حول حقيبتها الجلدية، وحاولت أن تثبت خطواتها. القاعة فخمة، واسعة، مضاءة بثريات زجاجية ضخمة، والجدران مغطاة بشاشات تعرض أسماء الشركات المشاركة في المؤتمر السنوي للاستثمار والتطوير. رجال ونساء بملابس رسمية يتحركون في كل اتجاه، يتبادلون البطاقات والابتسامات والكلمات التي لا تعني دائمًا ما تقوله.في عالم الأعمال، الابتسامة قد تكون مصافحة، وقد تكون سكينًا.وكانت لينا تعرف ذلك جيدًا.رفعت رأسها، وحاولت أن تضع وجهها المعتاد. وجه المديرة التنفيذية التي لا تهتز. وجه المرأة التي تستطيع أن تدخل غرفة مليئة برجال أكبر منها سنًا ونفوذًا، وتجعلهم يسمعونها حتى إن لم يحبوها. لكنها اليوم لم تكن واثقة م
last updateLast Updated : 2026-04-24
Read more

الفصل الرابع: كريم النجار

لم تنم لينا تلك الليلة. لم يكن الأرق جديدًا عليها، لكنها هذه المرة لم تكن مستيقظة بسبب الحزن وحده. كان هناك شيء آخر يجلس معها في الغرفة، شيء لا تراه، لكنه يملأ الهواء حولها. وضعت بطاقة العمل السوداء على الطاولة أمامها، وجلست تحدق بها كأنها تتوقع أن تتحرك وحدها، أو أن تعترف بما تخفيه. كريم النجار رئيس مجموعة النجار للاستثمار اسم غريب. وجه غريب. رجل غريب. لكن عينيه لم تكونا غريبتين. رفعت لينا يدها إلى رقبتها، ولمست الخاتم الفضي المعلّق في السلسلة تحت ملابسها. خاتم زياد. الوعد الصغير الذي كان يفترض أن يبقى ذكرى ميتة، لا مفتاحًا لباب جديد من الجنون. همست لنفسها: "لا يمكن." ثم قالتها مرة أخرى، كأن التكرار يستطيع أن يبني جدارًا بينها وبين الشك: "لا يمكن." لكن الوردة السوداء قالت عكس ذلك. والبطاقة قالت عكس ذلك. والنظرة قالت عكس ذلك. نهضت من مكانها، وسارت في غرفة المعيشة بخطوات متوترة. كان بيتها هادئًا أكثر مما ينبغي. كل شيء مرتب، نظيف، فاخر، لكنه بارد. لم تستطع يومًا أن تجعل هذا البيت يشبه بيتًا حقيقيًا. كان مجرد مكان تعود إليه حين تنتهي من تمثيل القوة في الخارج. على الأريكة
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل الخامس: عرض لا يُرفض

بقي صوت كريم النجار عالقًا في الهواء، كأنه لم يأتِ من سماعة الهاتف، بل من مكان أعمق بكثير. "أظن أن لدينا حديثًا تأخر سبع سنوات." لم تتحرك لينا. لم ترفع يدها عن حافة المكتب. لم ترمش. لم تنظر إلى نور. حتى أنفاسها بدت وكأنها توقفت في صدرها، تخشى إن خرجت أن تنكسر. سبع سنوات. لم يقل خمس سنوات. لم يقل وقتًا طويلًا. لم يقل إن بينهما حديثًا مؤجلًا بسبب عرض استثماري أو اجتماع عمل أو أزمة مالية. قال سبع سنوات. الرقم نفسه الذي كان يفصلها عن قبر زياد. الرقم نفسه الذي كانت تكرهه وتعدّه في كل ذكرى، كأن الزمن صار سلسلة من الحجارة الثقيلة مربوطة بقلبها. ضغطت نور على زر كتم الصوت بسرعة، ثم اقتربت من لينا وهمست: "لا تردي الآن." لكن لينا كانت تسمع صوتها من بعيد. كل شيء صار بعيدًا: المكتب، نور، الصحيفة، الشاشة، الملفات. القريب الوحيد كان ذلك الصوت الذي عبر الخط، باردًا، هادئًا، وخطيرًا بما يكفي ليهدم كل دفاعاتها. نظرت إلى الهاتف. الضوء الأحمر الصغير كان يومض، كأنه عين تراقبها. مدّت يدها ببطء، وألغت كتم الصوت. قالت بصوت خرج أهدأ مما شعرت: "لا أعرف ما الذي تقصده." جاء صوته بلا تردد: "إذن سنبد
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل السادس: المواجهة الأولى

دخلت لينا قاعة الاجتماع وهي تعرف أن كل خطوة منها تُراقَب.لم تكن هذه أول مرة تدخل فيها غرفة مليئة برجال ينتظرون ضعفها، لكنها كانت أول مرة تدخل فيها وهي تعرف أن الرجل الجالس في الطرف الآخر لم يأتِ فقط ليفاوضها على المال.كريم النجار اشترى ديون الشركة.هذه الجملة كانت تدور في رأسها منذ الليلة الماضية حتى هذه اللحظة، تدور كعجلة حادة لا تتوقف. لم يكن العرض الذي أرسله محاولة عادية لدخول شركة الراشد. كان العرض واجهة فقط. أما الخطوة الحقيقية، فقد تمت في الظل، بهدوء، وبقسوة محسوبة.اشترى الدين قبل أن ترفض.أي أنه كان يعرف أنها سترفض.أو كان يريدها أن ترفض.وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها تدرك أن الرجل لا يلعب لعبة تفاوض عادية. كان يبني حولها جدرانًا، جدارًا بعد آخر، حتى تجد نفسها في النهاية أمام باب واحد، بيده هو مفتاحه.لكنها لم تأتِ اليوم لتستسلم.ارتدت بدلة بيضاء هذه المرة، عن قصد. لم تختر الأسود، رغم أنه كان درعها المفضل في الأيام الصعبة. أرادت أن تدخل قاعة الاجتماع وكأنها لا تخاف من شيء. الشعر مربوط بعناية، الوجه هادئ، الخطوات ثابتة، والعيون لا تنحني.كانت نور تسير إلى جانبها، تحمل ملفًا سم
last updateLast Updated : 2026-04-26
Read more

الفصل السابع: لا أعرفكِ

لم تكن الجملة التي قالها كريم قبل خروجه من قاعة الاجتماع مجرد تعليق عابر."احتفظي بما يخص الموتى بعيدًا عن طاولة التفاوض، آنسة الراشد."بقيت ترن في رأس لينا طوال النهار، كأنها لم تُقال بصوت رجل غريب، بل بصوت باب قديم فُتح فجأة على غرفة حاولت إغلاقها سبع سنوات.كيف عرف؟كيف استطاع أن يعرف الخاتم من لمحة واحدة؟لم يكن الخاتم ظاهرًا بوضوح. كان صغيرًا، فضيًا، معلقًا في سلسلة رفيعة، اختفى أكثره تحت قميصها. أي شخص عادي كان سيراه مجرد قطعة حلي. أي شخص عادي لن يعرف أنه وعد قديم. لن يعرف أن زياد اشتراه من محل صغير قرب الجامعة. لن يعرف أنه قال لها يومها وهو يضحك: "إن ضاع منكِ، سأعتبر أنكِ ضيّعتِ قلبي."لكن كريم عرف.أو تظاهر أنه عرف.وهذا كان أسوأ.جلست لينا في مكتبها بعد الاجتماع، والخاتم بين أصابعها. لم تكن تجرؤ على النظر إليه طويلًا. كلما لمسته، شعرت أن الماضي يتحرك تحت جلدها. كانت نور واقفة قرب النافذة، تراقبها بصمت، أما سامر فقد غادر بعد أن وعد بإعداد مراجعة قانونية عاجلة للعرض المعدل. فاروق اختفى، وهذا لم يطمئن لينا. اختفاء فاروق كان دائمًا يشبه الهدوء قبل ضربة جديدة.قالت نور أخيرًا:"لا
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

الفصل الثامن: الأرق

لم تعد لينا تعرف كم مرة أعادت تشغيل التسجيل.مرة.خمس مرات.عشرًا.ربما أكثر.كان الهاتف موضوعًا على الطاولة أمامها، والشاشة مضاءة في عتمة غرفتها، والصوت القديم يخرج منه كلما ضغطت زر التشغيل، كأنه لا يأتي من جهاز صغير، بل من زمن مات ولم يمت."لينا، إذا نسيتِ كل شيء، لا تنسي أنني أعرفك حتى من بين ألف وجه."كان صوت زياد.لا يشبه صوته.لا يذكّرها به.لا يقترب منه فقط.بل هو.ذلك الضحك الخفيف في أول الجملة. تلك النبرة التي كانت تمزج المزاح بالصدق. ذلك الدفء الذي لم تستطع السنوات أن تمحوه من ذاكرتها. الصوت الذي كانت تحاول منذ سبع سنوات ألا تسمعه في رأسها، عاد الآن من رقم مجهول، في ليلة لم تعرف فيها هل يجب أن تبكي أم تصرخ أم تركض إلى كريم النجار وتضرب صدره بيديها حتى يعترف.ضغطت زر التشغيل مرة أخرى."لينا، إذا نسيتِ كل شيء..."أوقفت التسجيل قبل أن يكتمل.وضعت يدها على فمها، وحاولت أن تتنفس. كانت جالسة على أرض غرفة المعيشة، لا على الأريكة. لا تعرف متى انزلقت إلى الأرض. حولها حقيبتها المفتوحة، معطفها الملقى بإهمال، وحذاؤها قرب الباب كما لو أنها دخلت البيت هاربة من شيء يطاردها.والشيء الذي يطا
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

الفصل التاسع: الصفقة الملغومة

لم تكن الكلمات الثلاث التي وصلت إلى هاتف لينا رسالة عادية."والدك لم يمت بريئًا."بقيت تحدق فيها طويلًا، كأنها لو أغمضت عينيها ثم فتحتهما ستختفي. لكن الكلمات ظلت هناك، سوداء، صغيرة، قاسية، كأنها لم تُكتب على شاشة هاتف، بل حُفرت على قلبها.والدها.جاسم الراشد.الرجل الذي ظلت سنوات تراه آخر جدار آمن في حياتها. الرجل الذي علمها ألا تخفض رأسها، وألا تبيع قرارها، وألا تثق بمن يبتسم كثيرًا. الرجل الذي مات وتركها تقاتل وحدها داخل شركة لا ترحم.والآن، يأتي صوت رجل خائف في الرابعة صباحًا ليقول لها إن والدها لم يمت بريئًا.أي براءة؟ممّ كان بريئًا أصلًا؟من زياد؟من فاروق؟من كريم؟أم من كل هذا؟أعادت الاتصال بالرقم فورًا. مرة. مرتين. ثلاثًا.كان مغلقًا.وقفت وسط الغرفة، والبرد يتسلل إلى جسدها رغم أن النوافذ مغلقة. حولها الصور القديمة مبعثرة فوق السرير والأرض، كأن الماضي انفجر في غرفتها ولم يترك شيئًا في مكانه. دفتر زياد مفتوح على الصفحة التي كتب فيها: "إذا صدق جاسم الراشد هذه المرة، فقد ننقذ كل شيء."تلك الجملة صارت الآن مخيفة أكثر.إذا صدق.هل كذب والدها من قبل؟هزّت رأسها بسرعة، كأنها تطرد ا
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more

الفصل العاشر: نور تلاحظ

لم تكن لينا تعرف أيهما كان أكثر رعبًا: الرجل الذي خرج من بيت والدها ليطاردها، أم كريم النجار وهو يقف أمامها وفي يده مسدس.الحديقة كانت غارقة في ضوء الفجر البارد، والهواء ساكن إلى درجة أن أنفاسها المتقطعة بدت كأنها الصوت الوحيد في العالم. خلفها سيارة سوداء بباب مفتوح، وأمامها كريم يقف بثبات غريب، جسده يحجبها عن الرجل القادم من جهة البيت.لم ينظر إليها.لم يطمئنها.لم يشرح.فقط وقف هناك، بين الخطر وبينها، كأن هذا المكان كان له، وكأن حياتها كانت شيئًا يخصه أكثر مما يريد الاعتراف.أما الرجل الغريب، فقد توقف عند طرف الممر الحجري حين رأى السلاح في يد كريم. كان الضوء ضعيفًا، فلم تستطع لينا رؤية وجهه بوضوح، لكنها رأت تردده. كان طويلًا، عريض الكتفين، يضع قبعة سوداء تخفي نصف ملامحه. لم يكن مجرد لص. اللصوص لا يعرفون أماكن الصناديق السرية في مكاتب الموتى. اللصوص لا يقولون: "هي هنا." اللصوص لا يطاردون امرأة لأنها أخذت أوراقًا قديمة من بيت أبيها.قال كريم بصوت منخفض، حاد:"قلت خطوة واحدة."ظل الرجل مكانه.لم يتراجع، لكنه لم يتقدم أيضًا.شعرت لينا أن أصابعها تجمدت حول حقيبتها. في داخلها الأوراق التي
last updateLast Updated : 2026-05-07
Read more
PREV
123456
...
9
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status