Beranda / الرومانسية / عندما عاد حبيبي كعدوي / الفصل الثاني: ذكرى لا تموت

Share

الفصل الثاني: ذكرى لا تموت

Penulis: H.E.D
last update Tanggal publikasi: 2026-04-24 18:09:32

قبل ساعات من أن ترى لينا تلك الندبة على يد الرجل الواقف خلف زجاج قاعة الاجتماع، كانت واقفة أمام قبر زياد.

لم تكن زيارة القبور عادة تحبها. لم تكن من أولئك الذين يجدون في الصمت راحة، أو في الرخام البارد جوابًا. لكنها منذ سبع سنوات، صارت تزور هذا المكان في اليوم نفسه، في الساعة نفسها تقريبًا، وكأنها تدفع دينًا لا ينتهي.

كان الصباح لا يزال باهتًا حين وصلت إلى المقبرة. السماء مغطاة بطبقة خفيفة من الغيوم، والهواء يحمل برودة لا تشبه برد الشتاء، بل تشبه برد الذكريات حين تفتح بابها فجأة. أوقفت سيارتها قرب البوابة الحديدية القديمة، وبقيت للحظات جالسة في الداخل، يداها على المقود، وعيناها معلقتان بالممر الحجري الطويل.

سبع سنوات.

قالوا إن الزمن يخفف الوجع.

كذبوا.

الزمن لا يخفف الوجع. هو فقط يعلّم الإنسان كيف يخفيه وهو يمشي، كيف يبتسم وفي صدره شيء مكسور، كيف يرد على الأسئلة العادية بينما عقله عالق في يوم لم ينتهِ.

فتحت باب السيارة ونزلت ببطء. كانت ترتدي معطفًا طويلًا بلون رمادي داكن، وشالًا أبيض حول رقبتها. في يدها باقة ورد أبيض صغيرة. لم تكن تعرف لماذا تختار الأبيض دائمًا. ربما لأنها لم تستطع أن تضع على قبره وردًا أحمر. الأحمر كان للحياة، للحب، للوعود. أما قبر زياد، فكان كذبة قاسية ترتدي لون النهاية.

سارت في الممر الهادئ. كانت المقبرة شبه فارغة. بعض الأشجار العتيقة تتحرك أغصانها مع الهواء، وأصوات العصافير تبدو بعيدة، كأنها تأتي من عالم آخر لا يعرف الفقد. رائحة التراب الرطب كانت تملأ المكان، وتدخل إلى صدرها بطريقة موجعة.

كل خطوة كانت تقربها منه وتبعدها عن نفسها.

مرّت بجانب القبور واحدًا تلو الآخر. أسماء كثيرة، أعمار مختلفة، تواريخ ولادة ووفاة، حكايات كاملة اختُصرت في سطرين على حجر. توقفت للحظة عند قبر طفل صغير، ثم أشاحت بوجهها بسرعة. لم تكن قادرة على حمل حزن إضافي فوق حزنها.

حين وصلت إلى قبر زياد، شعرت بشيء قديم ينهض داخلها.

كان القبر في طرف هادئ من المقبرة، تحت شجرة سرو طويلة. الرخام الأبيض تغيّر لونه قليلًا مع السنوات، لكنه ظل واضحًا. الاسم محفور بخط أسود:

زياد كمال

وتحته تاريخ الوفاة.

مدّت لينا يدها ولمست الاسم بأطراف أصابعها. كان الحجر باردًا. أبرد من قدرتها على الاحتمال.

قالت بصوت خافت:

"مرحبًا يا زياد."

توقفت بعد الكلمة، وكأنها تنتظر ردًا. لم يأتِ شيء. لم يتحرك الهواء، لم تسقط ورقة من الشجرة، لم يحدث أي أمر غريب. فقط صمت كثيف، يشبه كل صمت تركه خلفه منذ رحيله.

جلست على المقعد الحجري الصغير القريب من القبر. وضعت الورود البيضاء بعناية أمام الشاهدة، ثم بقيت تنظر إليها كأنها لا تعرف ماذا تقول. في كل عام كانت تأتي ومعها كلمات كثيرة، لكنها حين تصل تنساها كلها.

ابتسمت ابتسامة حزينة.

"كنت أظن أنني سأعتاد. تخيل؟ أنا التي اعتدت على كل شيء تقريبًا… لم أعتد عليك."

شدّت طرف الشال حول رقبتها، ورفعت عينيها إلى الاسم.

"الشركة تمر بأزمة. أبي رحل، وتركني في وسط كل شيء. عمي فاروق يتصرف وكأنني ضيفة في المكان، وكأنني أجلس على كرسي لا يخصني. ربما كان محقًا في بعض الأيام… لا أعرف. أحيانًا أشعر أنني صغيرة جدًا أمام كل هذه الجدران، كل هذه الأرقام، كل هذه الوجوه التي تنتظر سقوطي."

صمتت قليلًا، ثم ضحكت بخفوت وهي تمسح زاوية عينها.

"كنت ستسخر مني، أليس كذلك؟ كنت ستقول لي: لينا حسام الراشد لا تخاف من مجلس إدارة. ثم كنت ستضيف شيئًا مستفزًا مثل: لكنها تخاف من سحلية صغيرة."

ارتجف صوتها عند آخر جملة.

كم كان يضحكها.

كان زياد يملك قدرة غريبة على جعل أثقل لحظة تبدو قابلة للعبور. لم يكن ثريًا، ولا صاحب اسم كبير، ولا يملك نفوذًا مثل رجال الأعمال الذين صارت تجلس بينهم الآن. لكنه كان يملك شيئًا لم تجده في أحد بعده: الطمأنينة.

كان حين ينظر إليها، تشعر أن العالم يستطيع أن يصرخ كما يشاء، لكنها لن تسقط.

إلى أن سقط هو.

أغمضت عينيها، فعاد ذلك اليوم بكل وضوحه القاسي.

كانت السماء تمطر. كانت تقف تحت مظلة صغيرة عند مدخل الجامعة، تنتظره. تأخر عشر دقائق فقط، لكنها كانت غاضبة كعادتها حين يتأخر. ثم ظهر أخيرًا، راكضًا تحت المطر، يضحك كطفل، وقميصه مبتل بالكامل.

قالت له يومها بغضب مصطنع:

"أنت لا تحترم الوقت."

اقترب منها وهو يلهث، وقال:

"أحترمك أنتِ. والوقت يعرف كيف يدبر نفسه."

حاولت أن تخفي ابتسامتها، لكنه رآها. كان دائمًا يراها. يعرف متى تغضب حقًا، ومتى تختبئ خلف الغضب. يعرف متى تحتاج إلى كلام، ومتى تحتاج إلى صمت. يعرفها بطريقة كانت تخيفها أحيانًا.

في ذلك اليوم، أعطاها خاتمًا بسيطًا من الفضة. لم يكن خاتم خطوبة. كان أرخص من ذلك بكثير، لكنه قال لها بجدية جعلت قلبها يخفق:

"هذا وعد."

سألته وهي تديره بين أصابعها:

"وعد بماذا؟"

نظر إليها طويلًا، ثم قال:

"أنني سأعود إليكِ مهما حدث."

فتحت لينا عينيها بسرعة. شعرت كأن الذكرى صفعتها. مدت يدها لا إراديًا إلى سلسلة رفيعة في رقبتها. لم يكن أحد يعرف أن الخاتم لا يزال معها. خبأته في السلسلة بعد موته، تحت ملابسها، قريبًا من قلبها، كأن قربه من جسدها قد يعوض غيابه.

همست وهي تمسك بالخاتم المخفي:

"قلت إنك ستعود."

بلعت ريقها بصعوبة.

"وأنا صدقتك."

هبت نسمة باردة، فاهتزت أوراق الشجرة فوق القبر. نظرت لينا إلى الاسم مرة أخرى، وشعرت بغضب قديم يصعد في صدرها. لم تكن زيارتها دائمًا مليئة بالحزن فقط. في بعض السنوات، كانت تأتي غاضبة. غاضبة منه، من نفسها، من الله، من الناس الذين قالوا لها إن عليها أن تكمل حياتها.

كيف يكمل الإنسان حياته حين تُنتزع منه الصفحة التي كان يظن أنها البداية؟

قالت بصوت مكسور:

"لماذا خرجت في تلك الليلة يا زياد؟ لماذا لم تخبرني؟ لماذا تركتني أسمع خبر موتك من فم رجل غريب؟"

عاد إليها صوت ذلك المساء. الهاتف يرن. رقم غير معروف. صوت رجل رسمي يخبرها أن هناك حادثًا. أنها يجب أن تأتي. أنها يجب أن تكون قوية.

كانت تذكر الطريق إلى المستشفى كأنها ركضت فيه أمس. كانت تذكر أضواء الطوارئ، رائحة المطهر، وجه والدها الشاحب حين وصل بعدها، صراخ أم زياد في الممر، ويد سلمى الصغيرة وهي تمسك بذراعها وتبكي.

لكنها لم ترَ وجه زياد.

لم يسمحوا لها.

قالوا إن الحادث كان عنيفًا. قالوا إن الأفضل ألا تراه. قالوا إن والدته لم تتحمل. قالوا أشياء كثيرة، وكلها كانت مثل سكاكين ناعمة تقطعها بلا دم.

لينا لم ترَ زياد ميتًا.

رأت صندوقًا مغلقًا.

رأت قبرًا.

رأت اسمًا على حجر.

ومنذ ذلك اليوم، كان جزء صغير في عقلها يرفض التصديق. جزء صغير وعنيد ومجنون. كانت تسكته دائمًا. تقول له: كفى. الموت لا يحتاج إلى شهود حتى يكون حقيقيًا. الناس يموتون، حتى الذين نحبهم. خصوصًا الذين نحبهم.

لكن ذلك الجزء ظل حيًا.

وربما لهذا السبب كانت تأتي كل عام.

ليس لتزوره فقط.

بل لتقنع نفسها أنه مات.

وضعت يدها فوق الرخام وقالت:

"أكرهك أحيانًا، هل تعلم؟"

خرجت الجملة منها بهدوء أخافها. لكنها لم تتراجع.

"أكرهك لأنك جعلتني أنتظرك حتى بعد دفنك. أكرهك لأنني كلما سمعت خطوة خلفي تمنيت أن تكون أنت. كلما رأيت رجلًا من بعيد يشبهك، وقفت كالغبية. كلما قال أحدهم اسمك في حديث عابر، شعرت أن شيئًا في صدري يعود للحياة ثم يموت من جديد."

انحدرت دمعة على خدها، لكنها لم تمسحها.

"وأكثر ما أكرهه… أنني لا أستطيع أن أكرهك."

بقيت ساكنة طويلًا. كان الصمت حولها عميقًا، كأن المقبرة كلها تستمع إليها. شعرت لينا بالخجل فجأة من ضعفها، فمسحت دموعها بسرعة، واعتدلت في جلستها.

"لا تقلق. سأبقى قوية. كما كنت تريدني. سأحمي الشركة، وأحمي سلمى، وأحمي اسم أبي، حتى لو اضطررت أن أحارب الجميع."

ثم أضافت بعد لحظة:

"لكنني تعبت يا زياد."

كانت تلك الجملة هي أصدق ما قالت.

تعبت من القوة. تعبت من أن تكون دائمًا الابنة الكبرى، المديرة، الوريثة، المرأة التي لا تنهار. تعبت من أن يظن الجميع أن الصلابة تعني غياب الألم. تعبت من النوم وهي تخاف الغد، ومن الاستيقاظ وهي ترتدي وجهًا لا يشبه قلبها.

مدّت يدها إلى حقيبتها وأخرجت ورقة صغيرة مطوية. لم تكن تعرف لماذا أحضرتها اليوم. كانت رسالة قديمة كتبها لها زياد قبل موته بشهرين. لم تكن رسالة حب طويلة. كان قد كتبها بسرعة على ظهر إيصال مقهى، حين تشاجرا لأنها قالت له إنه غير جاد بما يكفي.

كتب يومها:

"حين أغضبك، تذكري أنني أحبك أكثر مما أعرف كيف أقول."

احتفظت بها سبع سنوات.

فتحت الورقة الآن، ونظرت إلى الخط. كان خطه غير مرتب، مائلًا قليلًا، يشبهه تمامًا. قوي ومندفع وغير قابل للترويض.

ابتسمت وهي تبكي.

"كنت سيئًا جدًا في الاعتذار."

ثم طوت الورقة وأعادتها إلى حقيبتها.

في تلك اللحظة، سمعت صوت خطوات بعيدة خلفها.

التفتت بسرعة.

لم يكن هناك أحد قريب. فقط رجل مسن يعمل في تنظيف الممرات، يحمل مكنسة طويلة، ويسير ببطء بين القبور. تنفست لينا بعمق، ووبخت نفسها بصمت. صارت الذكريات تجعلها تتخيل أشياء لا وجود لها.

نهضت من مكانها، ووقفت أمام القبر للمرة الأخيرة. وضعت يدها على الشاهدة، وانحنت قليلًا.

"سأذهب الآن. لدي اجتماع مهم. مستثمر جديد يريد الدخول إلى الشركة، ولا أعرف لماذا أشعر أن وراءه شيئًا غير مريح."

ابتسمت بحزن.

"كنت ستقول لي: إذا شعرتِ أنه فخ، فهو فخ."

استدارت لتغادر، لكنها توقفت فجأة.

شيء ما كان مختلفًا.

لم تنتبه إليه حين وصلت، ربما لأنها كانت غارقة في حزنها. لكنها الآن رأته بوضوح.

على الجانب الآخر من القبر، قرب قاعدة الشاهدة، كانت هناك وردة سوداء واحدة.

وردة سوداء.

لم تكن من باقتها. ولم تكن ذابلة. كانت جديدة، رطبة، كأن أحدهم وضعها قبل وقت قصير فقط.

تجمدت لينا في مكانها.

من يضع وردة سوداء على قبر زياد؟

اقتربت ببطء، وانحنت. مدت يدها نحو الوردة، ثم ترددت. كان في الأمر شيء غريب، شيء بارد جعل قلبها يدق أسرع. رفعتها بحذر، فرأت تحتها بطاقة صغيرة مطوية.

شعرت بأن الهواء اختفى من حولها.

لم تكن البطاقة قديمة. كانت نظيفة، بلون عاجي، وبلا توقيع ظاهر. فتحتها بأصابع بدأت ترتجف.

كان فيها سطر واحد فقط، مكتوب بخط أسود واضح:

"بعض الموتى لا ينامون في قبورهم."

تراجعت لينا خطوة.

قرأتها مرة ثانية.

ثم ثالثة.

لم يتغير المعنى.

رفعت رأسها ونظرت حولها بسرعة. الممرات فارغة تقريبًا. الرجل المسن لم يعد في مكانه. الأشجار تتحرك بهدوء كأنها لا ترى شيئًا. البوابة بعيدة. لا أحد. لا وجه. لا صوت.

لكن أحدًا كان هنا.

أحدًا يعرف أنها ستأتي.

أحدًا يعرف قبر زياد.

أحدًا أراد أن يزرع هذه الجملة في قلبها في هذا اليوم بالذات.

ضغطت على البطاقة بين أصابعها حتى كادت تنثني. حاولت أن تقنع نفسها أنها مزحة قاسية، أو تهديد من شخص يريد إرباكها، أو رسالة لا علاقة لها بما تفكر فيه. لكن عقلها كان يركض في اتجاه واحد، الاتجاه الذي قاومته سبع سنوات.

لا.

زياد مات.

زياد مات.

زياد مات.

قالتها في داخلها ثلاث مرات، كأن التكرار سيجعلها حقيقة أقوى.

لكن عينيها عادتا إلى الجملة:

بعض الموتى لا ينامون في قبورهم.

فجأة رن هاتفها.

انتفضت كأن الصوت جاء من داخل القبر. أخرجت الهاتف بسرعة من حقيبتها. كانت نور.

أجابت بصوت حاولت تثبيته:

"نعم؟"

جاء صوت نور مستعجلًا:

"أين أنتِ؟ الاجتماع بعد أقل من ساعة، وفاروق وصل مبكرًا. وهناك أمر آخر."

ابتلعت لينا ريقها.

"ما هو؟"

قالت نور:

"وصلت بطاقة المستثمر رسميًا. اسمه كريم النجار. وسيحضر بنفسه."

لم تقل لينا شيئًا.

نظرت إلى قبر زياد، ثم إلى الوردة السوداء في يدها، ثم إلى البطاقة التي تحمل تلك الجملة المرعبة.

سألت نور من الطرف الآخر:

"لينا؟ هل تسمعينني؟"

لكن لينا لم تكن تسمعها حقًا.

كانت عيناها معلقتين بالشاهدة.

ولأول مرة منذ سبع سنوات، لم يبدُ قبر زياد كدليل على موته.

بل بدا كأنه يخفي شيئًا.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (1)
goodnovel comment avatar
Toot
كلمات جميلة مليئة بالمشاعر أفخم مما تبدو......
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 129: الصندوق دمية لا تنام

    قالت آية: "مريم قالت إن حسام لم يترك لكِ ملفًا." ثم نظرت إلى نور عبر شاشة الهاتف. "ترك لكِ مفتاحًا تحت الجلد." لم تتحرك نور. لم تصرخ. لم تقل إن هذا مستحيل. فقط وضعت يدها على كتفها الأيسر. هناك، تحت طرف ثوب المستشفى، ندبة صغيرة باهتة. كانت تراها طوال عمرها وتكرهها دون سبب واضح. قيل لها مرة إنها أثر سقوط وهي طفلة. وقيل لها مرة إنها أثر عملية بسيطة. وقيل لها مرة إنها من حادث لا تتذكره. وفي كل مرة، كان الجواب يتغير. والطفل يصدق الجواب المتاح، لا الجواب الصحيح. قال طارق، وصوته خرج مبحوحًا من خلفها: "أي مفتاح؟" لم يرد أحد. كان السؤال أكبر من أن يُجاب بسرعة. قالت نور ببطء: "لا." قالت آية: "نور—" رفعت نور رأسها فجأة. "لا. لا تقولي اسمي كأنكِ تفتحنين بابًا في جسدي." سكتت آية. قالت نور، وهي تضحك ضحكة صغيرة قريبة من الانهيار: "كنت أظن أن أسوأ شيء أن أكتشف أن اسمي لم يكن اسمي. ثم اكتشفت أن حقي لم يكن حقي. ثم أن طفولتي لم تكن طفولتي. والآن تقولين إن جسدي نفسه كان صندوق أدلة؟" قالت لينا بهدوء: "لا أحد سيفعل شيئًا دون موافقتك." نور نظرت إلى الشاشة. "أنتِ تقولين ذلك لأنك

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 128: الصندوق الأزرق

    قال إياد، والدم يسيل من كتفه: "واسمها الآن… ندى." لم تكن الصدمة في الاسم نفسه. بل في المكان. شركة الراشد. الأرشيف. المكان الذي كانت لينا تدخله بثقة كلما احتاجت عقدًا، أو ملفًا، أو وثيقة قديمة. المكان الذي مرّت بجواره مئات المرات دون أن تعرف أن واحدة من أكبر قطع الحقيقة تجلس داخله، ترتب أوراق الشركة، وتخفي دمية قماشية تحمل رقم أول تحويل للرماد. قالت لينا ببطء: "ندى؟" قال آدم من خلفهم، وهو يبحث بسرعة في جهازه: "لدينا أكثر من ندى في الشركة." قال إياد، وهو يحاول أن يبقى واعيًا: "الأرشيف… ليست في الواجهة. لا تظهر في الاجتماعات. لا ترفع عينها كثيرًا." قالت لينا: "ندى عادل؟" رفع آدم رأسه فجأة. "نعم. ندى عادل. موظفة أرشيف فرعي، تعيينها قبل ثلاث سنوات. ملفها بسيط جدًا، أكثر من اللازم." قال سامي: "أكثر من اللازم تعني مزيفًا؟" قال آدم: "تعني نظيفًا لدرجة أنه مغسول." قالت نور من الهاتف، وصوتها صار أضعف: "آية اختارت اسم ندى؟" قالت لينا: "أو مريم اختارته لها." قالت نور: "لا. آية كانت تكره أن يختار لها أحد اسمًا. إذا صارت ندى… فهي اختارته." قالت سلمى: "لماذا لم تخبرنا؟"

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 127: الرجل الذي عاد من ظل ابنه

    قال زياد الاسم ببطء، كأن حروفه تخرج من غرفة مغلقة منذ سنوات:"إياد منصور."لم يتحرك أحد.على شاشة آدم، كانت صورة الرجل المتجمد أمام كاميرا بيت الراشد القديم تكبر أكثر.وجه نحيل.لحية خفيفة بيضاء عند الذقن.عينان غائرتان، لكنهما ليستا عيني رجل تائه.كان يعرف أين يقف.ويعرف الكاميرا.ويعرف أن أحدًا سيراه.قالت سلمى:"والد طارق؟"قال فادي:"كان مفترضًا أنه مات."قال سامي:"أو اختفى تحت شهادة وفاة مريحة مثل كل شيء هنا."قالت هالة بصوت منخفض:"لا أحد يموت عندكم مرة واحدة."لم يرد أحد.كانت الجملة صحيحة أكثر مما تحتمل.قالت نور من الهاتف، وصوتها خرج مشوشًا:"طارق لا يعرف."التفتت لينا نحو الجهاز."هل هو نائم؟"قالت نور:"نعم. الدواء أخذه أخيرًا. لا توقظوه قبل أن نعرف ماذا يفعل أبوه هناك."قال زياد بحدة مكتومة:"إذا كان إياد يسرق الدمية، يجب إيقاظه."قالت نور:"لا."قال زياد:"نور—"قالت:"لا تستخدموا طارق كجرس إنذار كلما ظهر اسم أبيه."سكت.قالت نور، وصوتها يرتجف رغم حدته:"لقد استخدموه شاهدًا وهو طفل. استخدموا صوته وهو مصاب. استخدموا توقيعه وهو لا يعرف. لا تجعلوه الآن يفتح عينيه على وجه أب

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 126: فاروق في خطر

    كانت الكلمة على ظهر ورقة جاسم قصيرة جدًا.نورومع ذلك ملأت الغرفة كأنها اسم مدينة محترقة.لم تقل لينا شيئًا.بقيت الورقة بين أصابعها، تنظر إلى الاسم كما لو أنه ليس اسم صديقة، ولا شاهدة، ولا صاحبة حق حماية، بل باب آخر من أبواب البيت القديم.باب يحمل لافتة واحدة:كل ما ظننتموه نهاية… كان يمر من هنا.قالت سلمى بصوت مبحوح:"لماذا نور دائمًا؟"لم يكن سؤالًا غاضبًا.كان سؤال إنسان أنهكته الأسماء.نور.ليان.حياة.لينا.سلمى.كل اسم يتحول إلى قفل.كل قفل يفتح غرفة أضيق.قال آدم وهو ينظر إلى الجهاز:"دفتر الأب أغلق باقي الملفات."قال سامي:"ماذا يعني أغلق؟"قال آدم:"يعني أن جاسم لم يضع الحقيقة الأخيرة هنا. وضع فقط مؤشرًا."رفعت لينا عينيها."إلى نور."أومأ آدم."نعم. لكن ليس بالضرورة عند نور نفسها. قد يكون عندها شيء، أو في ملف باسمها، أو في ذاكرة مرتبطة بها."قال زياد، من مكانه قرب هالة:"نور في المستشفى. مصابة. مرهقة. لا نستطيع أن ندفعها إلى ملف جديد الآن."قالت لينا:"ولا نستطيع ترك الملف حتى يسبقنا ماهر."قالت هالة بهدوء:"كلاكما محق. وهذا أسوأ أنواع القرارات."نظرت لينا إليها.منذ ساعات

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 125: القلب يتذكر

    قالت سلمى:"رأيت جاسم يأخذك من الباب الخلفي لبيت أمك… في الليلة التي قالوا فيها إنك دُفنت."لم يسقط شيء في الغرفة.لا كوب.لا جهاز.لا صورة.ومع ذلك شعر الجميع أن البيت كله انهار بصمت.زياد لم يتحرك.كان واقفًا قرب الباب، يده على الإطار الخشبي، وعيناه مثبتتان على سلمى كأنها لا تتكلم عن ماضٍ، بل تفتح بابًا خلف ظهره الآن.هالة وضعت يدها على صدرها."بيتي؟"سلمى لم تنظر إليها.كانت عيناها في مكان آخر.ليست في الغرفة.ولا في الليل الحالي.كانت في ليلة قديمة جدًا، حيث كانت أقصر، وأخف، وأكثر خوفًا، وحيث كان البالغون يتحدثون فوق رأسها وكأن الأطفال لا يسمعون.قالت لينا بهدوء شديد:"سلمى. انظري إليّ."لم تستطع.قالت:"لا أريد أن أتذكر."اقتربت لينا خطوة."أعرف."هزت سلمى رأسها بسرعة، والدموع تهبط قبل أن تلحق بها الكلمات."لا. أنتِ لا تعرفين هذه المرة."سكتت لينا.وكان صمتها اعترافًا.نعم. لا تعرف.قالت سلمى وهي ترتجف:"كل مرة أقول شيئًا، يخرج منه باب جديد. كل مرة أتذكر، يتأذى أحد. أنا لا أريد أن أكون الطفلة التي تفتح المقابر."هالة بكت بصمت.زياد قال بصوت منخفض:"سلمى…"ارتدت عند اسمه."لا تناد

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل 124: لينا وهالة

    قال فادي:"قال إن الشخص الذي طلب تعديل وقت وفاة حسام… كان نورا."لم تتكلم لينا.لم تسأل.لم تنكر.لم تنهَر.كانت تنظر إلى عقرب الساعة الصغير الموضوع داخل صندوق الأدلة، كأنه ليس قطعة معدن، بل إصبع يشير إليها.إلى أمها.إلى جاسم.إلى حسام.إلى كل ساعة عاشت بعدها على وقت كاذب.قالت سلمى:"لا."كانت الكلمة ضعيفة.لكنها حملت كل طفولة سلمى.لا.أمي لا تفعل.لا.ليس بعد كل شيء.لا.لم يبق فينا مكان لطعنة جديدة.قالت نور من الشاشة، بصوت منخفض:"فاروق يكذب."قالت ريم، وهي تنظر إلى الأرض:"أبي يكذب حتى وهو نائم."قال فادي:"قد يكذب. وقد يقول نصف حقيقة. وهذا أخطر."قال زياد وهو ينظر إلى لينا:"لا تذهبي إليه الآن."رفعت لينا عينيها إليه."هل هذا أمر؟"قال بسرعة:"لا."ثم سكت لحظة."هذا خوف."كانت الإجابة عارية.لم تجد فيها ما ترفضه.لكنها لم تستطع قبولها أيضًا.قالت:"كل شيء في حياتي تأخر لأن أحدهم خاف."تقدم زياد نصف خطوة، ثم توقف.تذكر المسافة.قال:"إذن لا أطلب منكِ أن تتأخري. أطلب أن لا تدخلي وحدكِ."قالت لينا:"فادي معي."قال:"لا أقصد الشرطة."قالت:"من تقصد؟"لم يجب.لأن هالة كمال فعلت.قا

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الرابع: كريم النجار

    لم تنم لينا تلك الليلة. لم يكن الأرق جديدًا عليها، لكنها هذه المرة لم تكن مستيقظة بسبب الحزن وحده. كان هناك شيء آخر يجلس معها في الغرفة، شيء لا تراه، لكنه يملأ الهواء حولها. وضعت بطاقة العمل السوداء على الطاولة أمامها، وجلست تحدق بها كأنها تتوقع أن تتحرك وحدها، أو أن تعترف بما تخفيه. كريم النجار

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الثالث: الغريب في القاعة

    الفصل الثالث: الغريب في القاعةلم تكن لينا تؤمن أن الذكريات تستطيع أن تلاحق الإنسان إلى الأماكن المزدحمة.كانت تظن أن الازدحام يحميها، أن الضجيج يطرد الأصوات القديمة، وأن الوجوه الكثيرة تمنع وجهًا واحدًا من الظهور في عقلها. لكنها في ذلك الصباح، وهي تدخل قاعة المؤتمر الكبرى، شعرت أن كل شيء حولها كان

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل الأول: يوم لم أتوقعه

    لم تكن لينا حسام الراشد تعرف أن ذلك الصباح سيقسم حياتها إلى ما قبل وما بعد.استيقظت قبل رنين المنبّه بدقائق، كما اعتادت منذ مات والدها. لم تعد تنام نومًا عميقًا منذ رحيله، كأن جزءًا منها ظل يقف عند باب الليل، ينتظر مصيبة جديدة. فتحت عينيها ببطء، ونظرت إلى السقف الأبيض فوقها. كان الصباح هادئًا أكثر

  • عندما عاد حبيبي كعدوي   الفصل السابع: لا أعرفكِ

    لم تكن الجملة التي قالها كريم قبل خروجه من قاعة الاجتماع مجرد تعليق عابر."احتفظي بما يخص الموتى بعيدًا عن طاولة التفاوض، آنسة الراشد."بقيت ترن في رأس لينا طوال النهار، كأنها لم تُقال بصوت رجل غريب، بل بصوت باب قديم فُتح فجأة على غرفة حاولت إغلاقها سبع سنوات.كيف عرف؟كيف استطاع أن يعرف الخاتم من

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status