بعد مضيّ أيّامٍ معدودة، أقبل يوم ميلاد ليث، حامِلًا معه أجواءً من الترف والرقيّ تليق بمكانته. لم يُقَم الحفل داخل القصر، بل في الحديقة الواسعة التابعة للفيلا، حيث امتدّت المساحات الخضراء كلوحةٍ مترفة، تتناثر فيها الطاولات المستديرة المغطّاة بأقمشةٍ فاخرة، وتحيط بها كراسٍ أنيقة. أُقيمت الأضواء الدقيقة بين الأشجار، فتدلّت كنجومٍ صغيرة تُضفي على المكان سحرًا هادئًا، فيما انشغل الخدم بالتنقّل بانسيابية، يقدّمون المشروبات والحلويات للضيوف بعنايةٍ لا تشوبها شائبة. وصل الضيوف تباعًا؛ وجوهٌ مرموقة، أحاديث راقية، وضحكات محسوبة. حضرت أخت ليث برفقة زوجها وأطفالها، وقد انشغل الصغار بالركض في أطراف الحديقة تحت أعين المربّيات، بينما اندمج الكبار في أحاديثهم. أمّا ليث، فكان في قلب المشهد، يتنقّل بين ضيوفه بثقةٍ واتّزان، يبادلهم التهاني والابتسامات، دون أن يبدو عليه أيّ شرود أو انشغال. كان حاضرًا بكل تفاصيله، كما اعتاد الجميع أن يروه. وفي طرفٍ هادئ من الحديقة، وقفت سديم. لم تحاول لفت الانتباه، بل اختارت مكانًا جانبيًا يتيح لها مراقبة الأجواء من بعيد. كانت ترتدي ثوبًا بسيطًا، ينساب بنعومة، يختلف
Terakhir Diperbarui : 2026-04-26 Baca selengkapnya