وبعد أن خرجت العائلة بهدوء، عاد الصمت تدريجيًا إلى الغرفة، لكنّه لم يكن صمتًا كاملاً كما في السابق… بل كان ممتلئًا بأنفاس صغيرة متقطعة، وحضورٍ جديد يملأ المكان. جلس ليث مرة أخرى على طرف السرير، وأرخى كتفيه بتعب واضح، ثم نظر إلى سديم. كانت مستندة إلى الوسادة، شاحبة من الإرهاق، لكن عينيها لم تبتعدا عن الطفلين ولو للحظة. قال بهدوء: “هل أنتِ بخير؟” أومأت بخفة:“متعبة… لكن بخير.” سكت لحظة، ثم ابتسم رغم الإرهاق: “كلمة (متعبة) أصبحت وصفنا الرسمي الآن.” مدّت يدها ببطء نحو “جود”، تلمس يدها الصغيرة، ثم همست: “كانا يبكيان كأنهما يتعمدان اختبار صبرنا.” ضحك ليث بخفة، ثم أشار إلى “حيدر” الذي كان قد بدأ يهدأ أخيرًا: “يبدو أن هذا ورث عنكِ العناد.” رفعت حاجبها: “ومن من ورثت (التذمر الصامت)؟” أجابها مباشرة دون تردد: “منكِ أيضًا.” ضحكت رغم تعبها، وضحك معها بخفة، لأول مرة منذ ساعات طويلة. ساد صمت قصير بعد ذلك، لكنه لم يكن ثقيلاً. كان صمتًا دافئًا، يشبه لحظة استراحة بين موجتين من التعب. نظر ليث إلى الطفلين، ثم قال بصوت أخف: “لم أكن أظن أن السهر بهذا الشكل سيكون… مختلف
Terakhir Diperbarui : 2026-04-30 Baca selengkapnya