بقي الهدوء يحيط بالطاولة لعدة دقائق أخرى، هدوء خفيف يشبه ذلك النوع من الراحة الذي يأتي بعد تعبٍ طويل لا بعد سعادة كاملة. كانت سديم تجلس بهدوء قرب النافذة، وأصابعها تدور ببطء حول كوبها الدافئ، بينما انعكاس أضواء البحيرة يتمايل خلف الزجاج. أما ليث، فكان يراقبها أحيانًا دون تعليق، وكأنه ما يزال غير معتاد على رؤيتها بهذه السكينة القريبة منه. وفي اللحظة التي بدأ فيها كل شيء يبدو مستقرًا أخيرًا… انقطع ذلك الهدوء فجأة. فُتح باب المطعم، ودخلت امرأة شابة بخطوات واثقة، يتبعها حضور آخر أكثر هدوءًا ورصانة. رفعت سديم نظرها بلا اهتمام حقيقي في البداية… لكن ملامحها تجمدت قليلًا فور أن وقعت عيناها على القادمة. سوسن. كانت تسير بطريقتها المعتادة، بثقة مبالغ بها، وكأن المكان كله خُلق ليلاحظ دخولها. وخلفها كانت امرأة أنيقة المظهر، تبدو في أواخر الأربعينيات، بملامح صارمة وهدوء متكلف. خلود الكيالي. لم تحتج سديم أكثر من لحظة لتفهم المشهد كاملًا. أما ليث، فكان قد انتبه هو الآخر. وتغيّرت ملامحه مباشرة، وإن حاول إخفاء ذلك. لكن سوسن لم تمنحه حتى فرصة للكلام. فما إن لمحته حتى اتجهت نحوه فورًا، با
Terakhir Diperbarui : 2026-05-12 Baca selengkapnya