All Chapters of لم أكن العروس… فأصبحتُ زوجةَ رئيسي: Chapter 81 - Chapter 90

127 Chapters

الفصل 81

بقي الهدوء يحيط بالطاولة لعدة دقائق أخرى، هدوء خفيف يشبه ذلك النوع من الراحة الذي يأتي بعد تعبٍ طويل لا بعد سعادة كاملة. كانت سديم تجلس بهدوء قرب النافذة، وأصابعها تدور ببطء حول كوبها الدافئ، بينما انعكاس أضواء البحيرة يتمايل خلف الزجاج. أما ليث، فكان يراقبها أحيانًا دون تعليق، وكأنه ما يزال غير معتاد على رؤيتها بهذه السكينة القريبة منه. وفي اللحظة التي بدأ فيها كل شيء يبدو مستقرًا أخيرًا… انقطع ذلك الهدوء فجأة. فُتح باب المطعم، ودخلت امرأة شابة بخطوات واثقة، يتبعها حضور آخر أكثر هدوءًا ورصانة. رفعت سديم نظرها بلا اهتمام حقيقي في البداية… لكن ملامحها تجمدت قليلًا فور أن وقعت عيناها على القادمة. سوسن. كانت تسير بطريقتها المعتادة، بثقة مبالغ بها، وكأن المكان كله خُلق ليلاحظ دخولها. وخلفها كانت امرأة أنيقة المظهر، تبدو في أواخر الأربعينيات، بملامح صارمة وهدوء متكلف. خلود الكيالي. لم تحتج سديم أكثر من لحظة لتفهم المشهد كاملًا. أما ليث، فكان قد انتبه هو الآخر. وتغيّرت ملامحه مباشرة، وإن حاول إخفاء ذلك. لكن سوسن لم تمنحه حتى فرصة للكلام. فما إن لمحته حتى اتجهت نحوه فورًا، با
Read more

الفصل 82

ساد على الطاولة نوع من التوتر الخفي، لا يُقال ولا يُشرح، لكنه يُشعر به في الفراغات بين الكلمات. كانت سوسن ما تزال تتحدث مع ليث بإصرار لافت، تقترب تارة وتضحك تارة أخرى، وكأنها تحاول أن تملأ أي مساحة صمت بينهما. أما خلود الكيالي، فجلست بهدوء أكبر، تراقب المشهد بعينين ثابتتين لا تُفصحان عن الكثير. نظرتها كانت تنتقل أحيانًا بين ليث وسوسن، ثم تعود سريعًا إلى سديم. وبشكل غير مفهوم… كانت تتوقف عند سديم أكثر مما ينبغي. سديم، من جهتها، كانت تحاول أن تبدو طبيعية. لكن داخلها لم يكن كذلك. ذلك الإحساس الذي بدأ منذ لحظة دخول خلود لم يختفِ، بل ظلّ كامدًا تحت السطح، كشيء قديم يحاول أن يرفع رأسه دون أن يجد تفسيرًا. أخذت نفسًا هادئًا، وأجبرت نفسها على التركيز في كوبها. لكن صوت خلود قطع ذلك الهدوء فجأة. “المكان هنا يذكرني ببعض الأماكن القديمة…” قالتها بنبرة خفيفة، وكأنها تتحدث عن شيء عابر لا أهمية له. ثم أضافت وهي تنظر من النافذة: “كنت أزور ملجأ قديمًا في أطراف المدينة كثيرًا قبل سنوات.” توقفت يد سديم عن الحركة فوق الكوب للحظة قصيرة جدًا. مجرد لحظة. لكنها كانت كافية. لم ترفع رأسها مباش
Read more

الفصل 83

“منال… ليست فقط صديقتي.” نظر ليث إليها سريعًا، لكنها لم تلتفت له. استمرت وهي تحدق في النافذة: “في الملجأ… كانت الأقرب إليّ. كنا ننام أحيانًا جنبًا إلى جنب حتى لا نخاف.” توقفت لحظة قصيرة، وكأن ذكرى قديمة مرت أمامها فجأة. “كانت تخاف أكثر مني… لكنها كانت تحاول ألا تُظهر ذلك.” “كنت أتصرف ببرود… لا أتكلم كثيرًا مع الآخرين… لكنها كانت الوحيدة التي كانت تجلس بجانبي رغم ذلك.” ارتجف صوتها قليلًا، لكنه لم ينكسر. “كانت تقول إن صمتي لا يعني أنني لا أشعر.” التفت ليث إليها هذه المرة دون أن يتكلم. كانت ترى الطريق، لكن عقلها لم يكن هناك. كأنها تعود شيئًا فشيئًا إلى مكان بعيد لم تغادره بالكامل يومًا. ثم أضافت فجأة، وكأنها تحاول تبرير عمق قلقها: “بعد أن خرجنا… منال لم يكن لديها أحد تقريبًا.” سكتت لثوانٍ. “أنا وياسمين فقط… كنا كل ما لديها.” “ولهذا عندما يطلب أحدنا الآخر… لا نتأخر.” "اما ياسمين " “كات عائلتها مختلفة… جيدة جدًا. منذ أن التقينا بها بعد الملجأ، وهي تعتبرنا جزءًا من حياتها.” ظهرت في صوتها نبرة امتنان واضحة رغم القلق: “كانت دائمًا تحاول أن تجمعنا، أن تطمئن علينا… حتى عندم
Read more

الفصل 84

في الخارج، كان الممر لا يزال على حاله؛ أضواء المستشفى البيضاء ثابتة، وخطوات الأطباء تمرّ أحيانًا دون أن تكسر ثقل الانتظار. ليث كان واقفًا قرب الجدار، لكن عينيه لم تكن ثابتة على نقطة واحدة. كانت تتحرك بين باب الطوارئ، وبين الاتجاه الذي ذهبت إليه سديم مع ياسمين. شيء في داخله لم يكن مرتاحًا. لم يكن ما حدث قبل قليل عابرًا بالنسبة له. لكن الباب فُتح أخيرًا من جهة أخرى، وخرج الطبيب مرة أخرى، فصرف ليث انتباهه فورًا نحوه. في الداخل، داخل الحمّام، كانت ياسمين لا تزال واقفة أمام سديم، وقد تغيّر قلقها إلى صدمة صامتة. قالت بصوت أخفض، وكأنها تخشى أن يكون لما تقوله أثر أكبر مما ينبغي: “سديم… كيف تحملتِ هذا وحدك؟” أخذت سديم نفسًا بطيئًا، ثم أغلقت علبة الدواء بيد ثابتة على عكس ما بداخلها. “لم يكن هناك خيار آخر.” نظرت إليها ياسمين بعتب واضح. “دائمًا تقولين ذلك.” “لكن… ليث كيف لا يعرف؟” توقفت سديم للحظة. ثم أجابت بهدوء منخفض: “ انا لم اخبره بذلك .” انخفض صوت ياسمين أكثر: “سديم… هذا ليس شيئًا عاديًا. خصوصًا بعد ما حدث اليوم. يجب أن يعرف.” رفعت سديم نظرها إليها فورًا، وفي عينيها مزيج م
Read more

الفصل 85

مرّت الدقائق التالية ببطء ثقيل، وكأن عقارب الوقت داخل المستشفى تتحرك على مهل متعمّد. لم يغادر أحد مكانه. الهدوء الذي أعقب كلام الطبيب لم يكن راحة كاملة… بل هدنة قصيرة فقط. سديم بقيت واقفة قرب باب الطوارئ، وعيناها معلّقتان بالممر الداخلي، كأنها تخشى أن يتغيّر شيء بمجرد أن تدير نظرها عنه. أما ليث، فكان واقفًا إلى جانبها بصمت. لكنه لم يتوقف عن مراقبتها. كل مرة كانت تأخذ نفسًا أعمق من اللازم، أو ترفع يدها إلى صدرها بخفة، كان يلاحظ. وذلك القلق الذي بدأ داخله قبل قليل… لم يهدأ. بل ازداد بهدوء مزعج. بعد دقائق، خرجت ممرضة من القسم، ونظرت نحوهم قائلة بهدوء: “يمكن لشخصين فقط الدخول لدقائق.” رفعت سديم رأسها فورًا، وكأنها كانت تنتظر تلك الجملة وحدها. التفتت مباشرة نحو ياسمين. “ادخلي معي.” أومأت ياسمين بسرعة، ثم تبعت سديم إلى الداخل. اختفى الاثنتان خلف الباب الأبيض، وبقي ليث وحده في الممر. مرر يده ببطء على وجهه، ثم زفر نفسًا طويلًا وهو ينظر إلى الأرض للحظة. لكنه لم يستطع إبعاد تفكيره عنها. عن شحوبها. عن ارتجاف يدها الخفيف وهي تمسك صدرها. وعن تلك النظرة التي
Read more

الفصل 86

ساد الصمت بعد ابتعاد الطبيب، لكنّه لم يكن صمت راحة، بل صمت ثِقلٍ يزداد في الممر كأن الهواء نفسه أصبح أضيق. وقفت سديم في مكانها، كتفاها مشدودان، وعيناها ثابتتان على الأرض، وكأنها تحاول أن تجمع شتات ما انكشف قبل قليل. أما ليث، فبقي واقفًا دون حركة، لكن ملامحه لم تعد كما كانت؛ ارتباك واضح بدأ يتسلل إليه مع كل كلمة سمعها. ثم قال أخيرًا بصوت منخفض، فيه شيء من الانكسار المكبوت: “يعني… طوال هذا الوقت…” توقف، ثم رفع نظره إليها ببطء: “كنتِ مريضة، وتقولين لي إنك بخير؟” لم تجب سديم فورًا، وصمتها طال أكثر مما يحتمل. وهذا الصمت كان جوابًا قاسيًا. شدّ ليث على يده، ثم قال بصوت أخفض لكنه أكثر حدّة: “ليس هذا فقط… حتى الدواء؟ حتى الفحوصات؟” اقترب خطوة منها، لا بعنف، بل بثقل سؤال يبحث عن إجابة: “لماذا يا سديم؟” ارتجفت أصابعها قليلًا، لكنها حاولت أن تماسك نفسها. “ليث… لم أكن أحاول أن أكذب عليك.” ضحك ليث ضحكة قصيرة بلا روح، ثم مرّر يده على جبينه وكأنه يحاول إيقاف ما يتراكم داخله. “ليس كذبًا؟” ثم نظر إليها مباشرة: “ماذا نسمي أن يعلم الإنسان أنه مريض، ثم يخفي ذلك؟” ثم ق
Read more

الفصل 87

بقي لثوانٍ واقفًا امام المصعد، يحدّق إلى الباب وكأن جزءًا منه لا يريد المغادرة فعلًا. لكنّه في النهاية تنفّس ببطء، ثم استدار نحو المصعد بخطوات ثقيلة، يحمل في داخله شيئًا لم يعرف كيف يصفه تمامًا. لم يكن غضبًا بعد الآن. ولا حتى خوفًا فقط. بل شعور موجع بأنه كان قريبًا منها طوال الوقت… ومع ذلك لم يرَ كم كانت تتألم وحدها. في الداخل، جلست سديم قرب السرير بينما كانت منال نائمة بهدوء بعد أن هدأ مفعول الدواء قليلًا. أما ياسمين، فكانت ترتّب بعض الأغراض بصمت، لكنها توقفت حين لاحظت شرود سديم الطويل. راقبتها للحظات، ثم اقتربت وجلست بجانبها بهدوء. “هل تشعرين بتحسن؟” رفعت سديم نظرها إليها ببطء، ثم أومأت بخفة. لكن ياسمين لم تقتنع تمامًا. قالت بهدوء حذر: “لقد بدا خائفًا جدًا.” خفضت سديم عينيها قليلًا. “أعرف…” “هل تشاجرتما؟” هزّت سديم رأسها ببطء. “لا… ليس تمامًا.” ثم ابتسمت ابتسامة باهتة ومتعبة: “أظن أننا للمرة الأولى… تحدثنا فعلًا.” نظرت إليها ياسمين للحظة طويلة، ثم تنهدت بخفة. “كان يحتاج أن يعرف، سديم.” “أعرف ذلك… لكنني كنت خائفة.” “منه؟” فتحت عينيها بب
Read more

الفصل 88

مرّت دقائق طويلة بعد الرسالة الأخيرة، لكن ليث لم يتحرك من مكانه. كان المنزل هادئًا بصورة غريبة، هدوءٌ يعرفه جيدًا، لكنه الليلة بدا أثقل من المعتاد. رفع رأسه أخيرًا نحو الطابق العلوي حيث ينام الطفلان، ثم أعاد نظره إلى الهاتف بين يديه. “هذه المرة… سأبقى فعلًا.” قرأ ما كتبه مرة أخرى، وكأنه يختبر وقعه داخل نفسه قبل أن يصل إليها. وفي المستشفى… كانت سديم ما تزال واقفة قرب النافذة حين وصلتها الرسالة. توقفت عيناها عند الكلمات طويلًا. ثم أغلقت الشاشة ببطء، وأسندت رأسها قليلًا إلى الزجاج البارد خلفها. لم تبكِ. لكن شيئًا داخلها ارتخى أخيرًا بعد مقاومة طويلة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بهدوء. دخلت ياسمين وهي تحمل كوبين من القهوة، لكنها توقفت ما إن لاحظت ملامح سديم المختلفة قليلًا. اقتربت منها بحذر خفيف. “هل حدث شيء؟” التفتت سديم إليها ببطء، ثم هزّت رأسها. “لا…” ناولتها ياسمين أحد الأكواب وجلست قرب السرير، ثم قالت بعد لحظة صمت: “أشعر أن شيئًا تغيّر بينكما اليوم.” خفضت سديم نظرها إلى كوب القهوة بين يديها. وظلت صامتة لثوانٍ طويلة قبل أن تقول بهدوء: “لأو
Read more

الفصل 89

لا تفتحي أي رسائل جديدة، ولا تتعاملي مع أي رقم غريب. ابقي مع ياسمين فقط.” قرأت سديم الرسالتين، ثم أغلقت الهاتف ببطء. لكن التوتر لم يختفِ. بل استقر في ملامحها بهدوء ثقيل. قالت ياسمين وهي تراقبها: “هو قادم الآن، أليس كذلك؟” أومأت سديم بصمت. "نعم" في الطريق، كان ليث يقود السيارة بسرعة. عيناه لا تفارق الطريق، وعقله في مكان آخر تمامًا. الرسائل… الرقم المجهول… والجملة الأخيرة. كلها كانت تشير إلى شيء واحد: أن هناك من تعمّد الدخول بينه وبين سديم في لحظة بدأت فيها الثقة تتكوّن. تمتم بصوت منخفض لنفسه: “لن أسمح لأحد أن يخرب مابدات اصلاحه مرة أخرى…” وضغط على المقود بقوة. في المستشفى، كانت سديم قد جلست مجددًا قرب السرير، لكنها لم تعد قادرة على الاسترخاء. كل صوت في الممر كان يبدو أوضح من المعتاد. كل اهتزاز خفيف للهاتف كان يثير توترًا داخليًا لا تفسير له. ياسمين جلست بجانبها وقالت بهدوء: “عندما يصل ليث، ستتضح الأمور أكثر.” لكن سديم همست: “أخشى أن لا تتضح… بل تتعقد.” لم ترد ياسمين. لأنها لم تكن تملك إجابة مطمئنة بالكامل. وبعد دقائق قليلة… توقفت سيار
Read more

الفصل 90

توقّف ليث عند كلماتها. “عد للمنزل… اهتم بالأطفال.” لم تكن الجملة عادية بالنسبة له، بل جاءت كأنها محاولة لإبعاده عن النقطة الأساسية. شدّ فكه قليلًا، لكن صوته خرج منخفضًا هذه المرة، أهدأ من قبل: “أنا لا أشكّك بكِ.” “أنا أشكّك في ما يُقال لكِ… وفي سبب خوفك من الاعتراف به.” ارتجفت نظرة سديم خفيفًا، لكنها أخفت ذلك بسرعة. “لا يوجد خوف.” قالتها بسرعة. لاحظها فورًا. “سديم…” توقّف عند اسمها، كأنه يختبر مدى وصوله إليها. “الرسالة الأولى لم تكن مزحة. خفضت نظرها، لكن صوتها ظل ثابتًا ظاهريًا: “وأنا قلت لك… صديقة. انتهى الموضوع.” ياسمين شعرت بثقل اللحظة، فتقدّمت قليلًا وقالت بهدوء حذر: “ليث، ربما الآن ليس الوقت المناسب للضغط عليها…” لكن ليث لم يلتفت لها. كانت عيناه على سديم فقط. ثم قال بصوت منخفض جدًا: “أنا لا أضغط عليكِ… أنا أحاول أحميك.” رفعت سديم عينيها بسرعة: “تحميني؟” ضحكة خفيفة مرّت على وجهها : “من ماذا؟ من رسالة؟” “من شخص يعرف اسمك ويعرف أين أنتِ الآن… وهذا ليس مزاحًا.” “إذا كنتِ لا تريدين أن تخبريني الآن… لا بأس.” “لكن لا تطلبي مني أن أتع
Read more
PREV
1
...
7891011
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status