ظلّ المشهد ساكنًا لثوانٍ، لكن أثره لم يكن ساكنًا أبدًا. جود وهي تحتضن سديم بذلك الشكل الصغير… لم تكن مجرد طفلة تبحث عن الأمان، بل كانت — دون أن تدرك — تعلن موقفًا واضحًا، وكأنها تضع حدًا لا يُرى بين عالمين: عالمها مع أمها… وعالمٍ لم تفهمه بعد مع هذا الرجل. سديم لم تنحنِ لتحتضنها أكثر، ولم تُبعدها. فقط وضعت يدها على رأسها بهدوء، تمرر أصابعها بين خصلات شعرها بحنان ثابت… وكأنها تطمئنها دون كلمات. أما عيناها… فكانت على ليث. لم يكن في نظرتها لوم هذه المرة، ولا حتى تحذير… بل شيء أعمق: إدراك. إدراك أن ما يحدث الآن… هو نتيجة، لا موقف. خفض ليث نظره ببطء، ليس هروبًا… بل احترامًا لتلك اللحظة التي لم يكن له مكان فيها. لم يحاول الاقتراب. لم يحاول حتى تفسير ما قالته الطفلة. فقط جلس… كما هو. لكن داخله، كان هناك شيء يتحرك بصمت. شيء يشبه الفهم… لكنه مؤلم. مرّ الوقت، وعاد الأطفال إلى لعبهم تدريجيًا، كأن الموقف — رغم ثقله — لم يكن كافيًا ليوقف عالمهم الصغير طويلًا. لكن التغيير الحقيقي… كان في التفاصيل. “جود” لم تعد تبتعد عنه كما في البداية، لكنها تتقترب من سديم حين يكون قريبًا. و“حيدر”
Terakhir Diperbarui : 2026-05-05 Baca selengkapnya