لم ينتهِ أثر الاجتماع السابق بانتهاء كلماته الأخيرة، بل بدأ بعده مباشرة. فبينما أُعيد الملف الأسود إلى مكانه داخل خزائن المافيا، كانت في مكان آخر، وعلى بُعد آلاف الكيلومترات، غرفة مختلفة تمامًا تستعد لاجتماع جديد. لم تكن هناك خزائن فولاذية ولا حراس مسلحون، بل قاعة يغلب عليها اللون الأبيض، وصفوف من الشاشات التي تعرض بيانات ورسومًا وتحليلات متغيرة باستمرار. كان كل شيء منظمًا بدقة، حتى الصمت بدا وكأنه جزء من نظام العمل. جلس أعضاء وحدة تحليل الأنماط حول الطاولة البيضاوية، بينما وقف المحلل المسؤول أمام الشاشة الرئيسية. لم تكن أمامه صور أشخاص، ولا ملفات أمنية، ولا قوائم بأسماء مطلوبين، بل عشرات الأبحاث المنشورة، وتقارير المؤتمرات، وملخصات براءات الاختراع، ومقالات علمية صادرة عن جامعات ومراكز بحثية من أنحاء مختلفة من العالم. دخل المسؤول بهدوء، فلم يقف أحد احترامًا له، ولم يبدأ الاجتماع بتحية رسمية، بل اكتفى الجميع بإغلاق أجهزتهم الجانبية، في إشارة إلى أن وقت النقاش قد بدأ، قال المسؤول وهو يجلس: "وصلني تقريركم." أومأ المحلل وقال: "راجعناه ثلاث مرات قبل رفعه." "هل تغيرت النتيجة؟" "لا.
Baca selengkapnya