جميع فصول : الفصل -الفصل 300

400 فصول

الفصل 291

ساد الصمت داخل المكتب، نظر مدير مكتبه إليه منتظرًا تعليقه، لكنه فوجئ بأن مراد ما زال يحدق في الشاشة دون أن ينطق. قال الرجل مبتسمًا: «أهنئك سيدي... يبدو أن الملف نال إعجابهم.» أغلق مراد الجهاز ببطء، ثم أسنده فوق المكتب، كان ينبغي أن يشعر بالارتياح... لكنه كان يشعر بشيء آخر، لقد كان يتوقع الرفض، ليس لأن مجموعة الداغر تفتقر إلى الخبرة أو السمعة، بل لأنه كان يعلم أن إيلين أصبحت إحدى موظفي أوريون نوفا، وكان يظن أن وجودها وحده كافٍ لإغلاق هذا الباب، لكنها... وافقت، قطع شروده رنين هاتفه، ظهرت صورة ميرال على الشاشة، أجاب بعد لحظة قصيرة «مرحبًا.» جاءه صوتها يحمل شيئًا من الحماس:«مراد، ما رأيك أن نتناول العشاء معًا الليلة؟ مضى وقت طويل منذ خرجنا.» نظر إلى ساعة يده:«لن أستطيع.» ساد صمت قصير قبل أن تسأله: «لديك اجتماع؟» «نعم.» «يمكنك تأجيله، أليس كذلك؟» هز رأسه رغم أنها لا تراه:«لا، إنه اجتماع مهم.» ظهر الضيق في صوتها:«أهم مني؟» أجاب بهدوء: «إنه يتعلق بالعمل.» لم تضف شيئًا لثوانٍ، ثم قالت بنبرة حاولت أن تجعلها عادية: «حسنًا... ربما في يوم آخر.» «حسناً.»... أنهى المكالمة ووض
اقرأ المزيد

الفصل 292 — زيارة تحمل أكثر من معنى

كان الوقت يقترب من الثالثة عصرًا عندما انفتح الباب الزجاجي الرئيسي لمقر أوريون نوفا، ودخل سليم بخطوات هادئة. ألقى نظرة سريعة على بهو الاستقبال الذي اتسم بالهدوء والتنظيم، ثم تقدم نحو موظفة الاستقبال بابتسامة مهذبة. قال معتذرًا: «أعتذر عن حضوري دون موعد مسبق، لكن الأمر مهم. هل يمكنني مقابلة الآنسة إيلين أو السيد آدم؟» ابتسمت الموظفة باعتذار مماثل «لحظة واحدة من فضلك.» رفعت سماعة الهاتف الداخلي وأجرت اتصالًا سريعًا، في الطابق العلوي، كان يوسف يراجع جدول اجتماعات المساء عندما رن الهاتف:«يوسف يتحدث.» جاءه صوت موظفة الاستقبال: «أستاذ يوسف... يوجد شخص يدعى سليم يرغب في مقابلة الآنسة إيلين أو الأستاذ آدم، ويعتذر عن حضوره دون موعد.» رفع يوسف رأسه نحو آدم ثم إلى إيلين:«سليم؟» تبادل الثلاثة نظرات قصيرة: قال آدم مستغربًا: «ما الذي جاء به؟» أما إيلين فاكتفت بسؤال واحد: «هل ذكر سبب الزيارة؟» «لا.» ساد الصمت للحظات، قبل أن تقول بهدوئها المعتاد: «دعيه يصعد.» بعد دقائق، انفتح باب المكتب، تقدم آدم لاستقباله، وصافحه باحترام، ثم دعاه للجلوس، كانت إيلين تجلس خلف المكتب الرئيسي تراجع بع
اقرأ المزيد

الفصل 293 — على أعتاب الحقيقة

وفي تمام الخامسة مساءً.. توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام البوابة الرئيسية لمقر أوريون نوفا. ترجل منها مراد، وأغلق بابها بهدوء، بينما خرج رامي من الجهة الأخرى وهو يتأمل المبنى الزجاجي الشاهق، رفع مراد بصره نحو شعار الشركة المثبت أعلى الواجهة، التي تعكس أشعة الشمس الأخيرة قبل الغروب، ثم أخذ نفسًا عميقًا قبل أن يتجه نحو المدخل. أما في الطابق العلوي... فكانت إيلين قد أغلقت آخر ملف أمامها، وقالت بهدوء: «يبدو أن ضيوفنا قد وصلوا.» رفع آدم ويوسف رأسيهما في اللحظة نفسها، بينما دوى صوت المصعد معلنًا وصوله إلى الطابق التنفيذي... ساد المكان هدوء منظم، لا يقطعه سوى حركة الموظفين والزوار الداخلين والخارجين وفق جدول دقيق، حتى إن رامي تمتم وهو ينظر حوله: "يبدو أنهم لا يتركون شيئًا للصدفة." لم يعلق مراد، واتجه مباشرة نحو مكتب الاستقبال، استقبلتهما الموظفة بابتسامة مهنية وقالت: "مرحبًا بكم في أوريون نوفا، كيف يمكنني مساعدتكما؟" أجاب مراد بهدوء: "لدي موعد في الخامسة مساءً مع السيد آدم." راجعت الموظفة جدول المواعيد أمامها، ثم ابتسمت مرة أخرى: "لحظة واحدة من فضلك." رفعت سماعة الهاتف الداخلي "أ
اقرأ المزيد

الفصل 294 — على طاولة القرار

ظل مراد واقفًا عند مدخل قاعة الاجتماعات لثوانٍ، وكأن الزمن قد توقف حوله، لم يكن يتوقع أن تكون هي أول ما تقع عليه عيناه. جلست إيلين على رأس الطاولة المستطيلة بثبات يليق برئيس مجلس إدارة، وأمامها شاشة رقمية صغيرة وعدد من الأوراق التي لم تنظر إليها حتى بعد دخوله، بينما جلس آدم عن يمينها ويوسف عن يسارها، في ترتيب عكس بوضوح من يقود هذا الاجتماع. كانت ترتدي بذلة رسمية بسيطة بلون كحلي داكن، وقد جمعت شعرها للخلف بعناية، أما ملامحها فبقيت هادئة كما عرفها دائمًا... لكن شيئًا واحدًا تغير...... الهيبة. لم تعد تلك الفتاة التي كانت تلتزم الصمت في منزل الداغر، ولم تعد تخفض رأسها كلما وُجه إليها حديث قاسٍ، المرأة الجالسة أمامه الآن كانت مختلفة تمامًا، استفاق من شروده على صوت آدم "تفضل يا سيد مراد." أشار إلى المقعد المقابل للطاولة "يسعدنا استقبالكم." أومأ مراد برأسه وجلس، بينما أغلق يوسف الباب وعاد إلى مكانه. ظل مراد ينظر إلى إيلين للحظات، ثم قال بنبرة هادئة لم تخلُ من الاستفهام: "أليس هذا اجتماعًا رسميًا؟" رفع آدم بصره إليه، "بلى." تابع مراد وهو ينظر إلى إيلين:"وهل تسمح لوائح أوريون نو
اقرأ المزيد

الفصل 295 — الاحترام لا يُمنح... بل يُنتزع

لاحظت إيلين صمته فقالت: "هل لديكم اعتراض على التعديل؟" انتبه مراد سريعًا: "لا... بالعكس"ثم ابتسم لأول مرة منذ دخوله: "أرى أنه تعديل منطقي." أومأت برأسها "حسناً" عاد آدم إلى الصفحات التالية "هل هناك ملاحظات أخرى؟" قالت مباشرة:"الصفحة الحادية والعشرون"فتح الجميع الصفحة "البند الثاني"ثم قالت دون تردد: "يلتزم الطرف الأول بإخطار الطرف الثاني بأي تحديث تقني قبل ثلاثين يومًا من اعتماده." ثم رفعت نظرها "ثلاثون يومًا مدة طويلة في قطاع التقنية." ثم تابعت:"قد يضطر فريقنا لإصدار تحديث أمني خلال ساعات إذا اكتشف ثغرة حرجة.".. أومأ يوسف موافقًا. فأكملت: "يُعدل البند ليصبح الإخطار خلال مدة مناسبة لطبيعة التحديث، مع استثناء التحديثات الأمنية الطارئة، التي تُنفذ فورًا حفاظًا على سلامة النظام." قال آدم: "أتفق" ثم نظر إلى مراد: "رأيكم؟" ابتسم مراد هذه المرة دون تردد "لا مانع." استمر الاجتماع قرابة الساعة، ناقشوا آلية حماية البيانات، وحدود الوصول إلى النظام، وسرية المعلومات، ومسؤوليات كل طرف في الدعم الفني، وآليات تسوية النزاعات، وفي كل مرة... كانت إيلين تتحدث بأرقام الصفحات، وأرقام البنود،
اقرأ المزيد

الفصل 296 — حين نطقت العقود

أكمل يوسف بهدوء وهو ينظر إليه مباشرة: "ولهذا... كان قرار رفض طلبكم صادرًا عنها، بعد مراجعة بنود العقد،...وليس مجاملةً لأحد، ولا خلافًا مع أحد." ظل رامي ينظر إلى إيلين طويلًا لم تنظر إليه حتى، كانت تقلب إحدى الصفحات أمامها بهدوء، وكأن الحديث كله لا يستحق منها التفاتة.عاد آدم ينظر إلى رامي "وكما قلت للسيد مراد هذا مقعد رئيس مجلس الإدارة، والسيدة إيلين الشهاب هي من تشغله وهي أيضًا أحد المؤسسين الرئيسيين لأوريون نوفا..."ثم أردف بنبرة حملت قدرًا من الفخر: ..وصاحبة أكبر حصة من أسهم الشركة، إذا كان لديك اعتراض على ذلك..." ثم أشار إلى الباب مرة أخرى "فيمكنك المغادرة."شعر رامي للحظة وكأن الكلمات فقدت معناها، إيلين... الفتاة التي كان يسخر منها علنًا... ويعتقد أنها لم تدخل الشركة إلا لأن آدم ويوسف تربيا معها... كانت، في الحقيقة، صاحبة أعلى سلطة في أوريون نوفا.أما مراد... فكان ينظر إلى آدم بدهشة، لم يكن دفاعه عن إيلين مجاملة، بل كان إيمانًا حقيقيًا بها.حول رامي نظره ببطء نحو مراد، ثم عاد ينظر إلى آدم وقال بنبرة أقل حدة: "حقًا... تثقون في قراراتها إلى هذه الدرجة؟"ل
اقرأ المزيد

الفصل 297 — لغة القرار

بدأ يوسف بإرسال طلب عاجل إلى الإدارة القانونية لإعداد النسخة المعدلة، لم تمر سوى دقائق حتى وصلت النسخة الإلكترونية، راجعها رامي بندًا بندًا، ثم وقع عليها، وقع آدم ويوسف، ثم وقعت إيلين أخيرًا.أغلق آدم العقد وهو يقول: "مرحبًا بكم ضمن شركاء أوريون نوفا."وقف رامي، وأخذ نسخته من العقد، وقبل أن يغادر، وقعت عيناه على إيلين مرة أخرى، كانت ما تزال تحتفظ بذلك الهدوء نفسه... فأدار وجهه وغادر دون أن يقول كلمة، أما في داخله... فلم يتغير شيء، بل ازداد اقتناعًا بأن احترافيتها في العمل لا تعني، من وجهة نظره، أنها أصبحت تليق بالعالم الذي ينتمي إليه مراد.خرج مراد ورامي من مبنى أوريون نوفا في صمت ثقيل، حتى وصلا إلى السيارة. وما إن أغلق رامي الباب حتى ألقى الملف على المقعد المجاور وهو يزفر بضيق."ذكية..." قالها بنبرة ساخرة، ثم التفت إلى مراد وأضاف: "أعترف أنها ذكية، لكنها أذكى في شيء آخر... الانتقام."عقد مراد حاجبيه وهو يدير المحرك، وقال بهدوء: "الانتقام؟"هز رامي رأسه قائلًا: "بالطبع. هل لاحظت ما فعلته؟ لم ترفضنا مباشرة، ولم تقل كلمة يمكن أن تُحاسب عليها، وكل شيء كان مستندً
اقرأ المزيد

الفصل 298 — لا وقت لنضيعه

هز يوسف رأسه بأسى "أقسم أنني أفكر في الأمر بجد." «وأقسم أنني لا أصدقك.»لم تستطع إيلين إخفاء ابتسامة صغيرة مرت على وجهها، لكنها عادت سريعًا إلى هدوئها المعتاد، التقط يوسف تلك الابتسامة في اللحظة نفسها، فالتفت إلى آدم بسرعة وهمس وكأنه اكتشف أمرًا خطيرًا:«هل رأيتها؟»قطب آدم حاجبيه «ماذا؟»«ابتسمت.»نظر آدم إلى إيلين، لكنها كانت قد عادت إلى ملامحها الهادئة، فقال ببرود: «تأخرت... انتهى الحدث.»تنهد يوسف وهو يهز رأسه. «لا أحد سيصدقني.»وضعت إيلين جهازها اللوحي جانبًا، ثم نظرت إليه قائلة: «انتهيت من توزيع الأعمال؟»أومأ برأسه «بل أنشأت نظامًا جديدًا بالكامل، أي اتصال يخص الإعلام يذهب إلى العلاقات العامة، وأي استفسار عام يتولاه موظفو الاستقبال. أما أنا... فقد أعلنت رسميًا أنني لن أرد على أي مكالمة لا تستحق الوصول إلى هذا المكتب.»رفع آدم حاجبه «استغرقت وقتًا طويلًا حتى وصلت إلى هذا القرار.»أشار يوسف إليه بإصبعه «لو كنت مكاني لوصلت إليه منذ أمس.»ثم أضاف وهو يزفر بضيق: «أقسم أن هذا المشروع سيتسبب في انهياري قبل أن يتسبب في نجاح الشركة.»رد
اقرأ المزيد

الفصل 299 — الزيارة الأخيرة

مرّ أسبوعان منذ إطلاق المشروع الأول، ومع النجاح الذي حققه، تضاعفت المسؤوليات حتى أصبح رنين الهواتف جزءًا لا ينفصل عن يوميات أوريون نوفا، كانت إيلين منهمكة في مراجعة مجموعة من التقارير داخل مكتبها في أوريون نوفا بينما كان آدم منشغلًا بمراجعة مجموعة من البيانات على جهازه اللوحي، أما يوسف فكان قد استسلم منذ عشر دقائق لمحاولة إقناع نفسه أنه يعمل، رغم أن شاشة حاسوبه كانت مفتوحة على الصفحة نفسها منذ فترة لا بأس بها.حين اهتز هاتفها فوق الطاولة، لم ترفع رأسها في البداية، لكن عندما وقع بصرها على الرقم الظاهر فوق الشاشة، توقفت يدها للحظة برغم إنه ليس مسجلاً في قائمة الهاتف لكن كانت تعرفة جيداً إنه، مراد الداغر.انعقد حاجبا يوسف فورًا من المقعد المقابل، أما آدم فرفع عينيه بهدوء من الجهاز اللوحي الذي بين يديه.منذ المكالمة الأخيرة بينهما والمؤتمر وتوقيع العقد لم يحدث أي تواصل تقريبًا، مدت يدها والتقطت الهاتف، ثم ضغطت زر الإجابة بهدوء.وصلها صوته بعد لحظة قصيرة. "مرحبًا."كان صوته كما اعتادته دائمًا، هادئًا، متزنًا، وبعيدًا بصورة يصعب وصفها."مرحبًا."ساد بينهما صمت
اقرأ المزيد

الفصل 300 — العودة إلى القصر

فأطلق يوسف زفرة مسرحية طويلة جعلت آدم يرفع عينيه عن الملفات للحظة "إذًا إذا لم تعودي قبل المساء سنعتبر أنك خُطفت." تجاهلت تعليقاته كعادتها، لكن يوسف لم يكن ينوي الاستسلام "هل أخبركِ بالسيناريو المتوقع؟" "لا." "سأخبركِ رغم ذلك."استقام في جلسته وأشار بيده كما لو أنه يشرح خطة عسكرية معقدة "الخطوة الأولى: غداء عائلي متوتر." "الخطوة الثانية: تعليق سخيف من أحد أفراد الأسرة." "الخطوة الثالثة: تعليق أكثر سخافة من فرد آخر." "الخطوة الرابعة..." قاطعته إيلين أخيرًا "هل انتهيت؟" ابتسم "تقريبًا." ثم أضاف وهو يشير نحو الباب "إذا اضطررتِ لإلقاء أحدهم من النافذة، اختاري الطابق المناسب أولًا." هذه المرة ظهرت ابتسامة صغيرة فعلًا على وجهها ابتسامة خاطفة. لكنها كانت كافية ليشير يوسف إليها فورًا وكأنه اكتشف علاجًا لمرض مستعصٍ.كانت تعلم أن يوسف يحاول فقط تخفيف التوتر عنهاظل يوسف صامتًا لثوانٍ قبل أن يقول: "لدي سؤال مهم جدًا."تنهدت إيلين."تفضل.""إذا عرضوا عليك العودة للعيش هناك، هل يمكنن
اقرأ المزيد
السابق
1
...
2829303132
...
40
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status