في النهاية استدارت ببطء وعادت إلى الطاولة. التقطت هاتفها، وظلت تنظر إلى الشاشة للحظات طويلة قبل أن تضغط على اسم واحد فقط. لم يحتج البروفيسور كاظم إلى أكثر من رنة واحدة ليجيب: "إيلين؟" لثانية كاملة لم تستطع الرد، ثم خرج صوتها أخيرًا، هادئًا...خرج صوتها أقل ثباتًا مما اعتاده الجميع "بروفيسور..." ساد صمت قصير، ثم أضافت بهدوء جعل الأمر أكثر خطورة، حتى قالت بنبرة متحشرجة ومقطوعة: "هل أنت مستيقظ؟" استقام كاظم في جلسته فورًا، لم تكن الكلمات هي ما أقلقه، بل الطريقة التي قيلت بها ساد صمت قصير بينهما. ثم قالت إيلين بصوت منخفض أثقل من المعتاد:"أريد أن أراك الليلة." ساد صمت قصير في الطرف الآخر، لم يكن صمت استغراب، بل صمت شخص يعرفها جيدًا ويحاول أن يفهم ما بين الكلمات. لم تكن إيلين من النوع الذي يطلب لقاءً عاجلًا في هذا الوقت دون سبب. "ماذا حدث؟" نظرت إلى الملف مرة أخرى، كان لا يزال مفتوحًا فوق الطاولة، كأنه يتحداها أن تنظر إليه من جديد "لتأتِ أولًا." كانت الجملة بسيطة، لكن كاظم التقط ما خلفها فورًا طوال سنوات عرف فيها إيلين، لم يسمع في صوتها ذلك الثقل إلا مرات معدودة جدًا: "سأكو
اقرأ المزيد