جميع فصول : الفصل -الفصل 320

400 فصول

الفصل 311 — أتصال مفاجئ

في النهاية استدارت ببطء وعادت إلى الطاولة. التقطت هاتفها، وظلت تنظر إلى الشاشة للحظات طويلة قبل أن تضغط على اسم واحد فقط. لم يحتج البروفيسور كاظم إلى أكثر من رنة واحدة ليجيب: "إيلين؟" لثانية كاملة لم تستطع الرد، ثم خرج صوتها أخيرًا، هادئًا...خرج صوتها أقل ثباتًا مما اعتاده الجميع "بروفيسور..." ساد صمت قصير، ثم أضافت بهدوء جعل الأمر أكثر خطورة، حتى قالت بنبرة متحشرجة ومقطوعة: ​"هل أنت مستيقظ؟" استقام كاظم في جلسته فورًا، لم تكن الكلمات هي ما أقلقه، بل الطريقة التي قيلت بها ساد صمت قصير بينهما. ثم قالت إيلين بصوت منخفض أثقل من المعتاد:"أريد أن أراك الليلة." ساد صمت قصير في الطرف الآخر، لم يكن صمت استغراب، بل صمت شخص يعرفها جيدًا ويحاول أن يفهم ما بين الكلمات. لم تكن إيلين من النوع الذي يطلب لقاءً عاجلًا في هذا الوقت دون سبب. "ماذا حدث؟" نظرت إلى الملف مرة أخرى، كان لا يزال مفتوحًا فوق الطاولة، كأنه يتحداها أن تنظر إليه من جديد "لتأتِ أولًا." كانت الجملة بسيطة، لكن كاظم التقط ما خلفها فورًا طوال سنوات عرف فيها إيلين، لم يسمع في صوتها ذلك الثقل إلا مرات معدودة جدًا: "سأكو
اقرأ المزيد

الفصل 312 — إجتماع في منتصف الليل

نعم."...... ساد الصمت للحظة.ثم قال يوسف بنبرة مختلفة هذه المرة:"هذا ليس مطمئنًا."لم يعترض أحد، لأن الثلاثة كانوا يفكرون في الشيء نفسه.داخل الجناح كانت إيلين جالسة على الأريكة المقابلة للطاولة، الملف مغلق أمامها، لكن وجوده وحده كان كافيًا.سمعت طرقًا خفيفًا على الباب، رفعت رأسها، ثم قالت: "ادخلوا."انفتح الباب، ودخل الثلاثة، البروفيسور أولًا، ثم آدم، ثم يوسف.ولثوانٍ طويلة لم يتحدث أحد، لأنهم جميعًا لاحظوا الشيء نفسه.إيلين لم تكن تبكي، ولم تكن منهارة، لكن شيئًا ما تغير، شيء لم يروه من قبل، بدت هادئة كما هي دائمًا، لكن هدوءها هذه المرة كان مختلفًا، أثقل، أبرد، وكأنه يخفي تحت سطحه عاصفة كاملة.اقترب البروفيسور وقال: يبدو أن الأمر عاجل من الأفضل أن نجتمع في مكتبي أومأت بالموافقةلم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى اجتمع الأربعة داخل مكتب البروفيسور كاظم في الطابق الأرضي من الفيلا.كان المكان هادئًا على غير العادة. الجدران المكسوة بالخشب الداكن، والرفوف الممتدة حتى السقف، ورائحة القهوة القديمة التي التصقت بالمكتب عبر سنوات طويلة من العمل والبحث،
اقرأ المزيد

الفصل 313 — الصدمة

حتى آدم بدا وكأنه يحتاج إلى وقت ليستوعب ما قرأه، أخيرًا لم يعد يوسف قادرًا على الانتظار أكثر مد يده نحو الملف وسحبه إليه "حسنًا... سأفهم بنفسي."لم يعترض أحد، فتح الملف، وبدأ يقرأ، في البداية كانت ملامحه طبيعية.ثم بدأت تتغير تدريجيًا، اختفت ابتسامته، ثم اختفت معها النظرة العابثة التي لا تفارق عينيه عادة، ومع كل صفحة كان وجهه يزداد جدية.حتى انتهى تمامًا، أغلق الملف، ووضعه فوق الطاولة، ثم أسند ظهره إلى الأريكة، وبقي ينظر إلى السقف، صامتًا، لعدة ثوانٍ، كان المشهد غريبًا بصورة غير معتادة، يوسف الذي لا يتوقف عن الكلام.يوسف الذي يجد مزحة في أكثر المواقف سوءًا.يوسف الذي يحول أسوأ الأيام إلى مادة للسخرية، كان صامتًا تمامًا.أما كاظم فخلع نظارته ببطء ووضعها فوق المكتب، ثم مرر يده على وجهه في حركة نادرة جدًا منه، كان القلق واضحًا في عينيه، قلق لم تره إيلين عليه منذ سنوات، وبدا لوهلة وكأنه أكبر عمرًا مما كان عليه قبل ساعة واحدة فقط.لم يتحدث أحد، استمر الصمت داخل المكتب طويلًا.وفي الخارج كانت الفيلا غارقة في هدوء الليل المعتاد، بينما استمرت عقارب الساعة في
اقرأ المزيد

الفصل 314 — حين تكلمت الأوراق ما الذي أوصل الظرف إليك؟

لم يحمل صباح ذلك اليوم شيئًا من الطمأنينة التي اعتادت فيلا النويهي أن تستقبل بها أيامها. كانت أشعة الشمس تتسلل بهدوء عبر النوافذ الزجاجية الواسعة، وتنساب فوق أرضية الرخام اللامعة، بينما امتزجت رائحة القهوة الطازجة برائحة الأشجار القادمة من الحديقة، إلا أن ذلك الهدوء لم ينجح في الوصول إلى قلوب الجالسين حول مائدة الإفطار. بقي كل شيء على حاله في ظاهر الأمر، لكن شيئًا عميقًا تغيّر منذ الليلة الماضية، حتى بدا وكأن المنزل كله يشعر بثقل ما حدث بين جدرانه.جلس البروفيسور كاظم في مكانه المعتاد، إلا أن ملامحه لم تكن كما اعتادها الجميع. كان الإرهاق واضحًا في عينيه، والنظارة التي وضعها أمامه على الطاولة بدت وكأنها أُنزعت أكثر من مرة خلال الليل. إلى جواره جلس آدم في صمت كامل، وقد انعقدت أصابعه حول فنجان القهوة دون أن يرفعها إلى شفتيه، بينما بقي يوسف على غير عادته ساكنًا، لا يعبث بشيء، ولا يحاول كسر الصمت بأي تعليق ساخر كما يفعل دائمًا. أما إيلين، فكانت تجلس في مواجهتهم، هادئة إلى حد أثار القلق أكثر مما بعث على الاطمئنان، وكأنها استنفدت كل مشاعر الصدمة قبل ساعات، ولم يبق لديها سوى التعب.
اقرأ المزيد

الفصل 315 — العهد الذي أخفاه الصمت

سألها يوسف: «وأنتِ؟»ابتسمت ابتسامة باهتة، لكنها سرعان ما اختفت:"أخبرته أنني فكرت في هذا القرار سنوات، لا أيامًا. وأنني لم أعد أبحث عن سبب للبقاء، بل عن طريقة أنهي بها كل شيء بأقل قدر ممكن من الخسائر"لم يعلق أحد، كان الثلاثة يدركون أن إيلين ليست ممن يتخذون قرارات مصيرية بدافع الغضب، ولذلك فهموا أن ما قالته للجد لم يكن وليد لحظة، بل نتيجة رحلة طويلة انتهت قبل أن تدخل مكتبه.قال كاظم بصوت منخفض: "وكيف استقبل كلامك؟" "لم يقاطعني... ولم يغضب، ظل صامتًا لبعض الوقت، ثم سألني سؤالًا واحدًا.»" ماذا سأل؟""قال: هل يعني هذا أن قرارك لن يتغير مهما حدث؟" توقفت لحظة، ثم أكملت:" أجبته بنعم."أطرق الجميع برؤوسهم، بينما ظلت إيلين تحدق في نقطة ثابتة أمامها، كأنها ما زالت ترى تفاصيل ذلك المكتب: "بعدها لم يحاول إقناعي مرة أخرى، نهض من مكانه، واتجه إلى مكتبه، ثم فتح أحد الأدراج، لم أفهم ما الذي يفعله في البداية، حتى أخرج هذا الظرف ووضعه أمامي.»توقفت الكلمات على شفتيها لحظة، ثم أضافت: "بقي ينظر إليّ لعدة ثوانٍ... ثم قال: لقد أوفيتِ بكل ما طلبته منك... ولم يعد من
اقرأ المزيد

الفصل 316 — ماوراء الكلمات

تنهد وهو يعيد النظر إلى الظرف: "والذي يقلقني أكثر... أنني لم أكن أعلم بوجود هذا الالتزام من الأساس.»ساد الصمت من جديد، بينما ظل آدم شاردًا في نقطة بعيدة، ثم قال بعد تفكير طويل وهو بمرر أصابعه فوق حافة فنجان القهوة دون أن يرفعه، :" هناك شيء آخر يشغلني "التفتت إليه الأنظار.قال وهو يحدق في الظرف: "لا أظن أن المشكلة في الاتفاق نفسه... بل في توقيته الجد لم يعطِ إيلين هذا الظرف فور دخولها مكتبه، ولم يفتحه أثناء الحديث، بل انتظر حتى انتهى كل شيء. هذا وحده يعني أن وجود الظرف لم يكن سبب استدعائها" أومأ كاظم موافقًا «صحيح.»أكمل آدم بهدوء، وكأنه يرتب أفكاره بصوت مسموع: "ولو كان يريد فقط أن يعطيها هذا الظرف، لاستطاع أن يفعل ذلك منذ سنوات، كان يستطيع أن يرسله إليها، أو يستدعيها في أي وقت، لكنه لم يفعل" رفع بصره إلى إيلين "احتفظ به كل هذه المدة... ثم اختار أن يضعه بين يديك بعد حديث انتهى بقرارك النهائي.»ثم أردف وهو يفكر بصوت مسموع:" كأن الظرف كان مرتبطًا بانتهاء أمر آخر"...... لم تتحرك إيلين.أما يوسف فقد عقد ذراعيه وقال بضيق: "لكن لماذا؟ إذا كان هذا حقها،
اقرأ المزيد

الفصل 317 — العهد الذي أخفاه الصمت

ظل يوسف ينظر بينهما في حيرة، ثم قال فجأة: "يعني... الاتفاق كان موجودًا قبل الزواج؟" لم يجب أحد، لكن الجميع التفت إلى إيلين في اللحظة نفسها.كانت تجلس ساكنة، وقد تشابكت أصابعها فوق الطاولة دون أن تشعر. بقيت عيناها معلقتين بالظرف، وكأنها لا ترى الورق، بل ترى السنوات التي عاشتها وهي تحمل ذلك السر وحدها.تنفس يوسف ببطء، ثم مرر كفه فوق وجهه في حركة عكست ارتباكه أكثر مما أخفته، وقال وهو ينظر إلى إيلين مباشرة: "أنا لا أفهم... ما الذي يمكن أن يطلبه منك الجد حتى يقول في النهاية: لقد أوفيتِ بكل ما طلبته منك؟ نحن لا نتحدث عن خدمة بسيطة، ولا عن وعد ينتهي بعد أيام، خمس سنوات يا إيلين... خمس سنوات كاملة، ماذا كان بينكما حتى تستمر تلك الجملة معلقة كل هذا الوقت؟»لم تجبه.بقيت عيناها معلقتين بالظرف، بينما راحت أصابعها تتحرك ببطء فوق حافة فنجان القهوة، وكأنها تبحث عن الكلمات المناسبة، أو ربما عن الشجاعة الكافية للنطق بها.تنهد كاظم وقال بصوت خافت: «يوسف محق، ما يقلقني ليس أن حازم أخفى شيئًا عني، فطبيعة عمله فرضت عليه طوال حياته أن يحتفظ بأسرار لا يستطيع أن يشاركها مع أحد، لك
اقرأ المزيد

الفصل 318 — حين أصبح الصمت أثقل من السر

«بل كنا نجهل... بداية الحقيقة كلها.»ظل صدى كلمات كاظم عالقًا في أرجاء الغرفة، ولم يحاول أحد مقاطعته. كانت الحقيقة التي ظهرت أمامهم خلال الدقائق الماضية كافية لتجعلهم يعيدون النظر في سنوات كاملة عاشوها إلى جوار إيلين وهم يظنون أنهم يعرفونها أكثر من أي أحد.لكنهم لم يكونوا يعرفون سوى ما سمحت لهم هي بمعرفته، أما ما أخفته.. فكان أكبر من أن يخطر على بال أحد.ظل كاظم ينظر إليها طويلًا، ثم أرخى كتفيه ببطء، وكأن التعب الذي قاومه منذ الليلة الماضية بدأ يظهر أخيرًا فوق ملامحه.قال بصوت هادئ، لكنه كان يحمل من الأسى ما جعل إيلين تخفض بصرها دون إرادة: "تعلمين ما هو أكثر شيء يؤلمني؟"...... لم تجب.أكمل هو حديثه دون أن ينتظر إجابة: " ليس أن بينك وبين حازم عهدًا لم أعرفه... ولا أن هناك أسرارًا بقيت بعيدة عنا، ما يؤلمني حقًا أنني كنت أراك كل أسبوع تقريبًا، أجلس معك، أتحدث إليك، وأقنع نفسي أنك بخير لأنك كنت تبتسمين"ابتسم ابتسامة باهتة سرعان ما اختفت "كنت أصدق تلك الابتسامة... بينما كانت تخفي وراءها حياة كاملة لم نكن نعرف عنها شيئًا" ساد الصمت، كانت كلماته هادئة، لكنها أ
اقرأ المزيد

الفصل 319 — الليلة التي غيّرت كل شيء

واستطردت بصوت خافت: "ثم خمس سنوات كاملة" ارتسمت على وجهها ملامح إرهاق لم تستطع إخفاءه هذه المرة "كلما مر الوقت، صار الكلام أصعب، ليس لأن الحقيقة تغيرت... بل لأنني كنت أخشى أن تؤذيكم كما آذتني" خفضت بصرها نحو يديها، ثم أردفت بعد لحظات: "لكنني أمس... عندما خرجت من مكتب الجد، وعدت إلى هنا، وفتحت ذلك الظرف... أدركت شيئًا"...... صمت الجميع." أدركت أنني لم أعد أستطيع أن أبدأ حياة جديدة، بينما ما زلت أخفي عن عائلتي الحقيقية كيف بدأت حياتي السابقة"ارتجفت شفتا كاظم للحظة، أما يوسف، فقد أشاح بوجهه نحو النافذة حتى لا تراه، بينما بقي آدم ينظر إليها في صمت كامل.رفعت إيلين عينيها إليهم واحدًا تلو الآخر، ثم قالت بصوت ثابت، لأول مرة منذ بدأت الجلسة: "أنتم لم تكونوا يومًا مجرد أشخاص يعيشون معي تحت سقف واحد" توقفت لحظة "أنتم العائلة التي اختارتها لي الحياة بعد أن فقدت عائلتي" ثم ابتسمت ابتسامة امتزج فيها الامتنان بالألم: "ولا أريد أن يبقى بين أفراد عائلتي سر واحد بعد اليوم" ساد الصمت، لكن هذه المرة... لم يكن صمتًا ثقيلًا، كان صمتًا يشبه تلك اللحظة التي تسبق فتح
اقرأ المزيد

الفصل 320 — بداية الحفل

تعلقت عيناها به لثوانٍ، ثم ابتسمت دون أن تشعر، لم تكن تنتظر منه شيئًا، ولا تحلم بشيء، كان يكفيها، في ذلك العمر، أن تراه سعيدًا. وبينما همّت بإبعاد نظرها، التفت مراد مصادفة نحو النافذة، فوقعت عيناه عليها، توقف لحظة، ثم ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة قبل أن يعتذر من أصدقائه ويتجه نحوها. ارتبكت إيلين فورًا، وشعرت أن دقات قلبها تسارعت بلا سبب مفهوم. وقف أمامها وهو يبتسم قائلًا: "كنت أبحث عن الجدة رقية... لكن يبدو أنني وجدتك أولًا" ابتسمت بخجل وأجابت: "هي هناك... مع الضيوف" تبع نظرتها، ثم عاد ينظر إليها مبتسمًا: "وأنتِ؟ لماذا تقفين وحدك؟" خفضت عينيها إلى كأس العصير الذي بين يديها وقالت في خفوت: "لا أحب الأماكن المزدحمة كثيرًا" ضحك بخفة وهو يهز رأسه: "إذن نحن متشابهان أكثر مما كنت أظن" رفعت رأسها إليه باستغراب، فابتسم مضيفًا: "صدقيني... لو كان الأمر بيدي، لهربت من هذا الحفل منذ الساعة الأولى" لم تستطع منع نفسها من الضحك، فقال وهو يراقب ملامحها: "أفضل... هكذا أصبحت المناسبة تستحق الحضور" احمر وجهها سريعًا، وأبعدت عينيها عنه في ارتباك لم تستطع إخفاءه، لاحظ ذلك، لكنه
اقرأ المزيد
السابق
1
...
3031323334
...
40
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status