استمرت الجلسة بعد ذلك في اتجاه أكثر هدوءًا، كأن الجميع اتفق دون كلام على إبعاد أي حديث قد يلمس مناطق حساسة أو يفتح أبوابًا غير مريحة. لكن الهدوء هنا لم يكن راحة كاملة، بل نوعًا من التوازن المصطنع الذي يحافظ على شكل الطاولة دون أن يغيّر ما تحتها. مراد كان يستمع أكثر مما يتحدث، وكعادته لا يملأ الفراغ بالكلام، بل يتركه يتشكل كما هو. ومع ذلك، كان حضوره وحده كافيًا ليجعل إيقاع الحديث مضبوطًا حوله دون أن يفرضه. ميرال كانت الأكثر توازنًا في الحديث، تعرف متى تقترب ومتى تتراجع، ومتى تقول جملة تبدو بسيطة لكنها تترك أثرًا صغيرًا في المكان. قالت وهي تنظر إلى مراد بهدوء: “يبدو أن مسؤولياتك أصبحت أكبر مما كانت عليه قبل فترة.” أجاب مراد: “هذا جزء من المسار الطبيعي.” ابتسمت ميرال:“لكن ليس الجميع ينجح في الحفاظ على هذا الهدوء مع الضغط.” سليم تدخل بخفة: “مراد لا يتغير تحت الضغط أصلًا.” ضحك خالد قليلًا، لكن رامي اكتفى بنظرة جانبية، وكأنه يراقب شيئًا آخر غير الحديث نفسه كان واضحًا أن الصورة التي تُبنى حول الطاولة ليست فقط عن العمل، بل عن الأشخاص، وعن موقع كل شخص داخل هذه الدائرة وميرال ك
Mehr lesen