Teilen

الفصل الثالث :

last update Veröffentlichungsdatum: 10.05.2026 03:49:12

فجأة، وهو غارق في نومه من كثرة تعب العمل ، دوّى صوت إنذار المخبز الذي كان يعمل فيه سابقا . هاتفه يهتز.

استغرب من رنين هاتفه في تلك الساعة! وقام من نومه ، فإذا به وصلته رسالة من صاحب المخبز في الخامسة صباحا لا زال الظلام في الخارج والليلالي الباردة والشتاء تمطر لأنه فصل الشتاء :

"سالم، الكاميرات أظهرت حركة داخل المحل. الشرطة في الطريق. اذهب وتأكد، أعول عليك لا تخذلني ، المفاتيح لا زالت معك. "

غسل وجهه ولبس مسرعا، خرج من غرفته و ركض تحت المطر. حذاؤه المهترئ يغوص في البرك، والبرد يخترق قميصه الرقيق. حين وصل، وجد الباب الخلفي مكسوراً، والظلام يملأ المكان إلا من وميض خافت يصدر من غرفة المحاسبة... حيث تعمل "حياة".

دفع الباب بكتفه، فإذا بثلاثة ملثمين يعبثون بالخزنة. أحدهم يمسك بذراع حياة، ويضع يده على فمها. كانت ترتعد وخائفة ، عيناها تبحثان عن نجدة، عن أمل.

تجمد الدم في عروق سالم. تذكر برجه العاجي، وحرسه الشخصي، وهاتفه الذي كان يطلب به الشرطة في ثانية. الآن لا يملك إلا جسده، وعصا المكنسة المكسورة في الزاوية.

التقط العصا. قلبه يقرع كطبول الحرب. صرخ الملثم الأول :

"من هناك؟!"

لم يجب سالم. تقدم بخطى ثابتة، والطين يلتصق بقدميه. قال بصوت خرج من أعماق سنوات الذل التي عاشها:

"اتركها."

ضحك الملثمون بسخرية لانهم ثلاثة وهو فقط شخص واحد فعلموا أنهم سيتغلبون عليه لأنه كما يقول المثل الشعبي " الحمية تغلب الأسد " .

تقدم أكبرهم نحوه بسكين لمع نصله تحت ضوء القمر المتسلل من النافذة.

تسارعت دقات قلب سالم خوفا من عدم النجاةلأنه لم يسبق له أن عاش هذا الحدث .كانت حياته هنية خالية من هذه الصراعات والمشاكل ، لكنه شجاع أيضا لم يتراجع ولو خطوة للوراء في تلك اللحظة بقا ثابتا لمواجهة مصيره ، رأت حياة شيئاً في عيني سالم لم تره من قبل: لم يكن خوفاً، بل ناراً قديمة استيقظت .أول مرة تنظر لسالم باندهاش وامتنان وشكر لأنه وضع حياته في الخطر لينقدها .

انقض الملثم. سالم تفادى الطعنة بأعجوبة، وضرب معصم الرجل بالعصا. سقطت السكين. صرخت حياة خوفا من أن يصيب سالم واستغلت الفرصة، فغرزت أظافرها في وجه الرجل الذي يمسكها، وركلت الثاني في ساقه.

لا تعلم من أين لها بهذه الشجاعة وخاصة في هذا الموقف كأنها رأت في سالم الرجل الذي يحميها فتشجعت بوجوده ففعلت ما فعلته بينما كان سالم يحذرها :

" حياة ! انتبهي ، انتبهي لنفسك أن يصيبك مكروه " خوفا عليها

صار المخبز ساحة معركة والشرطة لم تصل بعد . الطحين يتطاير في الهواء، وأكياس السكر تتمزق. سالم يقاتل بثلاثة، لا من أجل المال الذي فقده، بل من أجل الفتاة " حياة " التي وجد فيها ما لم يجده في كل ثروته: الكرامة.

وأخيرا سمع صوت صفارات الشرطة يقترب. ارتبك اللصوص. أحدهم دفع سالم بقوة فارتطم رأسه بطاولة الحساب الحديدية، وسال الدم من جبينه. سقط على ركبتيه، والرؤية ضبابية.

الملثم الأخير رفع السكين ليتجه نحو حياة مباشرة.

صرخ سالم، وزحف، وأمسك بقدم الرجل، فأوقعه أرضاً. وصلت الشرطة في اللحظة ذاتها، وألقت القبض عليهم .

ارتاح سالم مطمئنا على حياة ،لا يشعر بحرارة الضربة والألم في جبهته. كان كل همه فقط أن لا تصاب حياة بمكروه .

ساد الصمت ، إلا من صوت أنفاسهم اللاهثة والمطر بالخارج. اقتربت حياة من سالم، وخلعت وشاحها تضغط به على جرحه لتوقف النزيف. يداها ترتجفان.

همست: "لماذا عدت؟ كان بإمكانك أن تتصل بالشرطة فقط."

رفع عينيه إليها، والدم يختلط بماء المطر على وجهه، وقال:

"لأن بعض الديون... لا تسددها الشرطة."

في تلك الليلة، أدركت حياة أن "سالم" الفقير يملك شجاعة لم ترها في أغنى الرجال. وأن ما حدث كالأفلام التي نشاهدها في التلفاز أو السينما :

الفتاة مخطوفة من طرف عصابة والبطل يأتي بكل ما أوتي من قوة وينقد حبيبته من بين يدي العصابة .حقا القصة كانت كذلك إنه ليس فيلم بل حقيقة عاشها "سالم" و "حياة" .

وفي تلك الليلة، أدرك سلطان أنه مستعد أن يموت جائعاً، على أن تعيش هي خائفة.بينما هي مندهشة ولا زالت تعاد الأحداث التي جرت بين عينيها من شدة الخوف والدهشة والدهول مما جرى ، وفي نفس الوقت هي ممتنة جدا لسالم لقد أحست بالإطمئنان عندما رأته جاء مهرولا لانقاذها ، لقد سرت بذلك . كما أنها بدأت تغير فكرتها عن الرجل الذي تريد الزواج به قائلة مع نفسها :

" ما فائدة الرجل الذي سأتزوجه أن يكون غنيا وفي موقف كهذا لن يتدخل لإنقادي … ربما انا مخطئة من قبل ، يجب أن يكون زوجي مثل سالم الذي كان سيضحي بحياته لينقدني "

كأنها بدأت تنظر لسالم بنظرة لم تراها من قبل "الرجل الشهم ، القوي ، الذي يعتمد عليه في الشدة "

لقد فكرت في ذلك كثيرا طوال النهار كأن قلبها بدأ يميل اليه لكنها حائرة من أمرها كثيرا . إن عقلها يتضارب مع قلبها وفي نفس الوقت لا زال المشهد يعاد امام عينيها بسبب الخوف الذي عاشته في تلك اللحظة وتفكر " لو لم يأت سالم ماذا كنت سأفعل وماذا كان سيفعلون بي أولئك اللصوص ؟ ماذا لو أصبت بمكروه او قتلوا سالم ؟ …." بدأت تتكاثر الأسئلة في دماغها غير انها لا زالت في حالة ذهول مما جرى وشكرت الله لتدخل سالم في الوقت المناسب " الحمد لله "

"يجب أن أشكر سالم لأنه أنقدني وكان سيضحي بحياته وعرضها للخطر لن أنسى هذا المعروف أبدا مهما حييت لن أنساه "

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen
Kommentare (1)
goodnovel comment avatar
الكتروني
سالم لم يهنأ بالحياة البسيطة لقد لاحقته مشاكل سلطان المرجان
ALLE KOMMENTARE ANZEIGEN

Aktuellstes Kapitel

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 39 :

    مر أسبوعان على الحادث . خرج سالم ونورهان من المشفى معاً. لم يعودا إلى البرج، ولا إلى الزقاق. استأجر سالم بيتاً صغيراً مطلاً على البحر، بعيداً عن صخب المدينة. قال للطبيب: "نحتاج هدوءاً. نحتاج أن نتعافى." وفي الحقيقة، كان يحتاج أن يتعرف أكثر وأكثر . أن يتعرف على المرأة التي صار جزء منها يسري في دمه.نورهان: الحضور الدائمكانت معه في كل لحظة. تبدل ضماده. تعد له طعاماً خفيفاً لا يرهق كبده المتعافي. تعرف أنه يحب حساء الخضار بلا ملح كثير، وقطعة الدجاج المشوي بجانبها إكليل الجبل. تعرف أنه يكره رائحة السمك. تعرف أن نبرة صوته حين يكون متعباً تصير أخفض، وحين يكون قلقاً يفرك جبهته بإبهامه. وإذا غضب، لا تتركه. لا تهرب. تقترب. تضع كفها على كتفه وتقول: "تكلم. أنا هنا. لا أحاكمك، أسمعك." وإذا رأت الحزن في عينيه، تفتح نافذة، تشغل موسيقى هادئة كان يسمعها في شبابه، وتجلس بجواره صامتة حتى يبتسم. كانت تحفظه. تحفظ تفاصيله التي لا يراها أحد. تعلم عنه كل شيء . أما حياة حتى أكلته المفضلة لا تعرف عنها شيئا. صحيح أنها كانت تطعمه رغيفا سخنا من يدها كل يوم لكن لا تعلم شيئا عن ماذا يحب وماذا يكره . بينم

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 38 :

    في صباح اليوم التالي، جاء القرار الطبي: "حالتهما مستقرة. يُنقلان إلى غرفة عادية لمتابعة التعافي." كان الخبر لسالم كالإفراج. لم يكن ينتظر الشفاء بقدر ما كان ينتظر اللحظة التي يُسمح له فيها أن يخطو خارج غرفته. جاءت الممرضة تدفع كرسياً متحركاً. قالت بابتسامة: "سيد سالم، هيا. وعدتك أن آخذك إليها." كان جسده لا يزال ضعيفاً، والجرح في بطنه يؤلمه مع كل حركة، لكن قلبه كان يسبق الكرسي. خرج من غرفته. الممرضة تدفعه ببطء في الممر الطويل. كلما اقترب من الغرفة رقم 312، ازداد خفقان قلبه. توقفت عند الباب. طرقت بخفة، ثم فتحته. كانت الغرفة هادئة. الستائر البيضاء تسمح لضوء الشمس بالدخول خافتاً. على السرير، كانت نورهان نصف جالسة. وجهها شاحب، وشفتاها بلا لون. أنبوب المصل لا يزال في ذراعها، والضمادة الكبيرة تظهر من تحت ثوب المشفى على جانبها الأيمن. لكن عينيها... عيناها كانتا تلمعان. حين رأته على الكرسي، تجمدت. ثم ارتجفت شفتاها. لم تتكلم. لم تبتسم. فقط نظرت. ودخل سالم. أشار للممرضة أن تتركه. أغلقت الباب خلفها بهدوء. ساد صمت. صمت لا يشبه أي صمت عَرِفَهُ من قبل. صمت ممتلئ بالكلام، بالدموع

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 37 :

    لم تنم حياة تلك الليلة. كانت كلماتها لنفسها سياطاً: "غبية. خرجتِ مرة أخرى. في اللحظة التي احتاجكِ فيها، أظهرتِ ضعفكِ. وهو؟ هو لم يسأل إلا سؤالاً طبيعياً. كانت معه في النار. من حقه أن يقلق." تصارعت مع ضميرها حتى الفجر. وفي الصباح، كان القرار: "سأعود. سأعتذر. ولو طردني، سأبقى عند الباب."اليوم الموالي، موعد الزيارة في العناية المركزة. خمس دقائق فقط. دخلت حياة. وجهها مرهق، وعيناها تحكي ندماً عمره أشهر. حين رآها سالم، ابتسم. ابتسامة صغيرة، متعبة. قال: "أتيتِ." قالت وقد جلست على حافة الكرسي: "وهل كنت تظن أنني لن أعود؟" في الحقيقة، كان استقباله لها فرحاً... لكن فرحاً باهتاً. لأن عقله، وقلبه، ونبضه... كلها كانت في الغرفة المجاورة. مع نورهان. هل هي بخير؟ هل تتألم؟ هل أفاقت؟ كيف تجرأت أن تقتطع من جسدها جزءاً لتعطيه له دون أن ترتجف؟ هذه الأسئلة كانت تدور في رأسه وهي تمسك يده وتحدثه عن قلقها. هو هنا بجسده، لكن روحه معلقة بسرير آخر. وبدأت مشاعره تميل. تميل ببطء، وبوجع، نحو تلك التي لم تطلب شيئاً، وأعطت كل شيء. كل تفكيره كان مع نورهان، ليس من السهل ما فعلته من تضحية، لقد خاطرت

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 36 :

    لم يكن القدر ليدعه يهرب من القرار طويلاً. بعد ثلاثة أيام من صمت سالم، جاء الاختبار…كان في جولة تفقدية في مستودع "مخابز حياة" الجديد بالمنطقة الصناعية. مستودع ضخم، مليء بأفران الغاز الحديثة. دخل مع مدير التشغيل، ونورهان كانت معه. تتابع الأرقام، وتدون الملاحظات. فجأة، دوى انفجار. تسرب غاز من أحد الأنابيب القديمة التي لم تُستبدل بعد. شرارة صغيرة من آلة مجاورة، وتحول المكان إلى جحيم. النار التهمت جزءاً من السقف. والدخان الأسود ملأ المكان في ثوانٍ. سقط عاملان مغشياً عليهما. وصرخ المدير: "اخرجوا! اخرجوا!! المستودع سينفجر!" ركض الجميع خائفين على أنفسهم من الحريق . تدافعوا نحو الباب. نورهان أمسكت بذراع سالم: "سالم، سالم! هيا لنخرج حالا !" لكنه توقف والتفت للوراء . رأى أحد العاملين ملقى تحت رف حديدي سقط عليه. كان فتى في الثامنة عشرة، من أبناء الزقاق. وظفه سالم بنفسه قبل شهر. قال سالم: "اذهبي أنتِ يا نور اذهبي ! . سأخرجه." صرخت نورهان: "ستُقتل! النار اندلعت في كل مكان، إنها تقترب!" لكنه لم يستمع إليها، كان قد اندفع. رفع الرف الحديدي بكل قوته. سحب الفتى. كان الدم ينزف

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 35 :

    كان إصبعه على الشاشة. الاسم الأول "حياة". والاسم الثاني "نورهان". وفجأة... تراجع. ألقى الهاتف على المكتب كأنه جمرة. تراجع إلى الخلف، واستند إلى النافذة الزجاجية. قلبه لم يكن قلب رجل أعمال حاسم. كان قلب طفل تائه في مفترق طريقين، وكلاهما يؤدي إلى الهاوية.أما حياة فهي تنتظر بفارغ الصبر رده ، تنظر إلى الهاتف متى سيرن سالم، أو متى سيدق على بابها. خائفة لا تعلم كيف ستكون الإجابة هل بالقبول ويسامحها على غيابها ، أم يرفض اعتذارها.ونورهان خائبة الظن. تعلم أن في قلبه حياة، لم يتجاوز حبها بعد، لا يمكن أن يختارها بعد كل ما عاشه مع حياة. فهي جاءت متأخرة، بعد أن كان قلبه ملأته أخرى . لم يعد لديها درة أمل. خاصة أن الرسالة ظهرت بعد اعترافها له . أما سلطان يتسائل مع نفسه "ماذا سأفعل؟" همس لنفسه. "يا رب... ماذا سأفعل؟" صراع وحرب داخلية في قلبه، لا يعلم بها إلا هو . هامسا مع نفسه "حياة... يا حياة." قالها بصوت مكسور. "لقد تركتِ فجوة كبيرة بيننا دون سبب واضح. خفتِ، فهربتِ. تركتني أواجه القمة وحدي، والبرد وحدي، والفراغ وحدي. أي خوف هذا الذي يجعل المرأة تترك الرجل الذي أفنى عمره ليحقق حلمها الأول؟

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 34:

    وصلت الرسالة في ظرف أبيض، بلا عنوان مرسل. وضعها السكرتير على مكتب سالم بين كومة من العقود والتقارير. لكنها لم تكن كالأوراق الأخرى. كانت خفيفة، ومع ذلك أثقل من جبل. عرف خطها قبل أن يفتحها. "إلى سالم... أعلم أنني أخطأت. وأعلم أن الاعتذار لا يبني ما هدمته يداي. لكنني أكتب، لأن الصمت صار أثقل من الندم. حين هربت، ظننت أنني أحمي قلبي من الانكسار. فإذا بي أكسر قلبينا معاً. ظننت أن القمة ستغيرك. فاكتشفت أنني أنا التي تغيرت. صرت أخاف من كل شيء. من النجاح، من المال، منك. رأيتك تكبر، ورأيت نفسي أصغر. فاخترت الهرب. لكنني كنت مخطئة. أنت لم تصعد وحدك. لقد حملت اسمي، وحملت وعدك، وحملت الحي كله معك. وبنيت لهم، ووفيت لهم، ووفيت لي. وأنا... ماذا فعلت؟ خبزت خبزاً، وبكيت على الأطلال. سالم... أنا لا أطلب منك أن تعود إلى الوراء. ولا أطلب منك أن تختارني. أطلب منك فقط أن تسامحني. فإن سامحتني... فاعلم أنني هنا. أتعلم من جديد كيف أكون امرأة تليق برجل مثلك. لا امرأة تخاف من ظله. وإن لم تسامحني... فسأفهم. فمن يكسر الكأس، لا يحق له أن يبكي على الماء المسكوب. والدتي تسلم عليك. وتدعو

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status