Compartir

الفصل الرابع :

last update Fecha de publicación: 2026-05-10 04:06:26

ساعدت حياة سالم على النهوض. كان جسده يرتجف، لا من برد الفجر، بل من الأدرينالين الذي ما زال يضرب عروقه كالسوط. ضغطت بوشاحها القطني على جرحه النازف، فتلوّن القماش الأبيض بالأحمر القاني. لم تقل شيئاً في تلك اللحظة، لكن عينيها الواسعتين بلون البن المحمص قالتا كل شيء: خوف لم يغادرها، وامتنان عميق، ودهشة من رجل ظنته محاسباً بسيطاً فإذا به مقاتل.

وصل ضابط الشرطة متأخراً، رجل في الخمسين من عمره، وجهه متجهم كأنه يحمل هموم المدينة كلها. جال ببصره في الفوضى: الطحين يغطي الأرض كثلج كاذب، أكياس السكر ممزقة، الخزنة مفتوحة على فراغها، والسكين ملقاة بجانب الفرن كشاهد أخرس. ثم استقرت عيناه على سالم، على قميصه الممزق، على الدماء التي اختلطت بماء المطر على وجهه وجبهته. قال بجفاء، بصوت لا يعرف المجاملة:

"أنت الحارس؟"

أومأ سالم برأسه نافياً، ومسح الدم عن حاجبه بكمّه. أجابه بصوت مبحوح:

"لا. كنت أعمل هنا قبل أيام. صاحب المخبز أرسل لي رسالة فجراً. قال إن الكاميرات رصدت حركة. طلب مني أن آتي فوراً لأن المفاتيح لا تزال معي. فجئت... وحدث ما حدث."

صمت الضابط، وأخرج دفتراً صغيراً. قال بلهجة آمرة:

"بطاقة هويتك."

هنا تجمد سالم. ارتبك. شعر بأن الدم يتجمد في جرحه. هويته القديمة باسم "سلطان المرجان" دفنها مع ماضيه، بل أحرقها في قلبه. وهويته الجديدة باسم "سالم" لم يستخرجها بعد. كان يؤجلها، خوفاً من أن يكشفه أحد، خوفاً من أن يطارده شبحه. صمت. والصمت في حضرة القانون إدانة.

هنا تدخلت حياة. تقدمت خطوة، ووقفت بينه وبين الضابط كجدار. رغم ارتجاف شفتيها، خرج صوتها ثابتاً، قاطعاً، لا يقبل الجدل:

"هذا الرجل أنقذ حياتي. أنقذ المخبز كله. لولا شجاعته لكنت الآن جثة، ولكان هذا المكان رماداً. إن أردت أن تحقق مع أحد، فحقق مع اللصوص المقيدين هناك. أما هو، فبطل."

نظر الضابط إليهما طويلاً. إلى وجهها القمحي الذي يفيض صدقاً، إلى الضمادة المرتجلة على رأس سالم، إلى اللصوص الثلاثة المكبلين ينزفون. هز رأسه أخيراً، كأنه اقتنع. قال:

"سنحتاج أقوالكما في المركز. والإسعاف في الطريق."

أجاب سالم بهدوء:

"حسناً يا حضرة الضابط."

ورددت حياة وهي لا ترفع عينيها عنه:

"حسناً."

ما إن استدار الضابط ليكلم عناصره، حتى تهاوى سالم على كرسي خشبي. الألم في رأسه صار مطرقة، والدوار يلف العالم من حوله. تمتم بصوت لا يسمعه إلا هو:

"كان يجب أن أهرب... لو عرفوا من أنا... لو نبشوا في الاسم..."

جلست حياة أمامه على ركبتيها مباشرة. الأرض باردة، مغطاة بالطحين والدم، لكنها لم تبالي. رفعت وجهه المبلل بكفيها، وأجبرته أن ينظر إليها. عيناها كانتا حادتين كالسؤال. قالت بحزم، وهي تدرس كل ارتعاشة في ملامحه:

"من أنت؟ هل تخبئ شيئاً؟ ما خطبك؟ ارتبكت عندما طلب هويتك!"

إنها ذكية. لاحظت ارتباكه في ثانية، رغم أنها لا تزال تحت صدمة الموت الذي رأته. رغم الخوف، عقلها يشتغل.

أغمض سالم عينيه. لقد أقسم ألا يخبر أحداً. عاره أثقل من أن يُحكى، وأكبر من أن يُفهم. لكنه فتحهما، ونظر إليها. إلى يديها الملطختين بدمه، وشعرها التي تدل على جبينها، إلى الخوف الذي ما زال ساكناً في أعماق عينيها. فخرج صوته مبحوحاً، كأنه قادم من بئر عميقة:

"أنا رجل... خسر نفسه قبل أن يخسر ماله."

بدت حياة متعجبة، عقدت حاجبيها. الجملة غامضة، موجعة. لكنها لم تلح عليه. رأت الألم في وجهه، والدم الذي ما زال ينزف. ليست هذه لحظة الاستجواب.

وصلت سيارة الإسعاف، وملأت صفارتها الشارع الصامت. قفز المسعفون إلى الداخل، وحملوا سالم على النقالة. أرادت حياة أن تركب معه، أن تمسك يده، لكن المسعف أوقفها بيده:

"للعائلة فقط يا آنسة."

في تلك اللحظة، ودون تفكير، خرجت الكلمة من فمها كالصرخة، كالحقيقة التي لم تكن تعرف أنها تملكها:

"هو عائلتي!"

ثم أضافت وهي تدفعه جانباً:

"دعني أركب معه. لن أتركه وحيداً."

توقفت الكلمة في الهواء. سكن المكان كله. نظر إليها سالم من فوق النقالة، والمسعفون يدفعونها نحو السيارة. رغم الألم، ورغم الدوار، ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة، صادقة، لم يعرفها وجه سلطان المرجان قط. لأول مرة منذ سنتين، منذ خسر كل شيء، شعر أن له عائلة. أن هناك من يصرخ لأجله.

وهو ممدد، تذكر عائلته الحقيقية. أين هم؟ لا أحد سأل عنه يوماً. لا أحد مد له يداً. منذ اليوم المشؤوم في الكازينو، اختفوا جميعاً كأنهم كانوا ظلاً لماله، لا له. الأصدقاء تبخروا، والأقرباء صمّوا آذانهم. كأنهم كانوا ينتظرون سقوطه ليشمتوا. وهذا إن دل، فإنما يدل على حسدهم وغيرتهم من بهائه وعزه القديم. حين فقد كل ما يملك، فقد كل أحبابه معه.

لا للثقة الزائدة في المكانة، ولا في الأشخاص. بين لحظة وضحاها، يمكن أن يفقد المرء كل ما يملك. فلا يجب أن يغتر بمكانته. لا شك أنه درس في الحياة. كل خسارة هي درس يزيد من رصيدك المعرفي. وما دام الإنسان على قيد الحياة، فالسقوط لن يكون للأبد. يجب أن ننهض بسرعة، ونكمل الطريق بطريقة جديدة ترفعنا للقمة.

هذا ما كان يشغل بال سالم في سيارة الإسعاف وهي تشق طريقها بسرعة نحو المستشفى. بينما كانت حياة تجلس قبالته، قلقة على الجرح العميق في جبهته، وعقلها يشتعل بأسئلة أخرى:

لماذا أخفى هويته؟ وهل اسمه سالم حقاً؟ فمن هو إذن؟

بدت الطريق إلى المستشفى طويلة جداً، رغم أن السائق كان يطير. لكن كثرة التفكير والتساؤلات تبطئ الزمن. أحست أن الإسعاف تمشي ببطء، بينما هي في الحقيقة كانت تشق الشارع المبلل كالسهم. كانت خائفة عليه من الدوار، من إصابة بالغة على مستوى الرأس.

وأخيراً، سمعت المسعف يقول وهو يفتح الباب الخلفي:

"ها قد وصلنا."

أدخلوا سالم بسرعة إلى قسم الطوارئ. كان يحس بألم قوي كالسكين في رأسه، لكنه يتحلى بالصبر، لا يريد أن يظهر ضعفه. كان فقط ينظر إلى حياة. يرى القلق مرسوماً على وجهها القمحي، وهذا الاهتمام وحده كان مسكناً أقوى من أي دواء. فجأة، أغمض عينيه من التعب.

حين فتحهما مجدداً، وجد نفسه في غرفة بيضاء، على سرير المستشفى. وحياة جالسة بجنبه على كرسي، رأسها مائل، وعيناها تنظران إليه بحزن وقلق لم تستطع إخفاءه .

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 39 :

    مر أسبوعان على الحادث . خرج سالم ونورهان من المشفى معاً. لم يعودا إلى البرج، ولا إلى الزقاق. استأجر سالم بيتاً صغيراً مطلاً على البحر، بعيداً عن صخب المدينة. قال للطبيب: "نحتاج هدوءاً. نحتاج أن نتعافى." وفي الحقيقة، كان يحتاج أن يتعرف أكثر وأكثر . أن يتعرف على المرأة التي صار جزء منها يسري في دمه.نورهان: الحضور الدائمكانت معه في كل لحظة. تبدل ضماده. تعد له طعاماً خفيفاً لا يرهق كبده المتعافي. تعرف أنه يحب حساء الخضار بلا ملح كثير، وقطعة الدجاج المشوي بجانبها إكليل الجبل. تعرف أنه يكره رائحة السمك. تعرف أن نبرة صوته حين يكون متعباً تصير أخفض، وحين يكون قلقاً يفرك جبهته بإبهامه. وإذا غضب، لا تتركه. لا تهرب. تقترب. تضع كفها على كتفه وتقول: "تكلم. أنا هنا. لا أحاكمك، أسمعك." وإذا رأت الحزن في عينيه، تفتح نافذة، تشغل موسيقى هادئة كان يسمعها في شبابه، وتجلس بجواره صامتة حتى يبتسم. كانت تحفظه. تحفظ تفاصيله التي لا يراها أحد. تعلم عنه كل شيء . أما حياة حتى أكلته المفضلة لا تعرف عنها شيئا. صحيح أنها كانت تطعمه رغيفا سخنا من يدها كل يوم لكن لا تعلم شيئا عن ماذا يحب وماذا يكره . بينم

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 38 :

    في صباح اليوم التالي، جاء القرار الطبي: "حالتهما مستقرة. يُنقلان إلى غرفة عادية لمتابعة التعافي." كان الخبر لسالم كالإفراج. لم يكن ينتظر الشفاء بقدر ما كان ينتظر اللحظة التي يُسمح له فيها أن يخطو خارج غرفته. جاءت الممرضة تدفع كرسياً متحركاً. قالت بابتسامة: "سيد سالم، هيا. وعدتك أن آخذك إليها." كان جسده لا يزال ضعيفاً، والجرح في بطنه يؤلمه مع كل حركة، لكن قلبه كان يسبق الكرسي. خرج من غرفته. الممرضة تدفعه ببطء في الممر الطويل. كلما اقترب من الغرفة رقم 312، ازداد خفقان قلبه. توقفت عند الباب. طرقت بخفة، ثم فتحته. كانت الغرفة هادئة. الستائر البيضاء تسمح لضوء الشمس بالدخول خافتاً. على السرير، كانت نورهان نصف جالسة. وجهها شاحب، وشفتاها بلا لون. أنبوب المصل لا يزال في ذراعها، والضمادة الكبيرة تظهر من تحت ثوب المشفى على جانبها الأيمن. لكن عينيها... عيناها كانتا تلمعان. حين رأته على الكرسي، تجمدت. ثم ارتجفت شفتاها. لم تتكلم. لم تبتسم. فقط نظرت. ودخل سالم. أشار للممرضة أن تتركه. أغلقت الباب خلفها بهدوء. ساد صمت. صمت لا يشبه أي صمت عَرِفَهُ من قبل. صمت ممتلئ بالكلام، بالدموع

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 37 :

    لم تنم حياة تلك الليلة. كانت كلماتها لنفسها سياطاً: "غبية. خرجتِ مرة أخرى. في اللحظة التي احتاجكِ فيها، أظهرتِ ضعفكِ. وهو؟ هو لم يسأل إلا سؤالاً طبيعياً. كانت معه في النار. من حقه أن يقلق." تصارعت مع ضميرها حتى الفجر. وفي الصباح، كان القرار: "سأعود. سأعتذر. ولو طردني، سأبقى عند الباب."اليوم الموالي، موعد الزيارة في العناية المركزة. خمس دقائق فقط. دخلت حياة. وجهها مرهق، وعيناها تحكي ندماً عمره أشهر. حين رآها سالم، ابتسم. ابتسامة صغيرة، متعبة. قال: "أتيتِ." قالت وقد جلست على حافة الكرسي: "وهل كنت تظن أنني لن أعود؟" في الحقيقة، كان استقباله لها فرحاً... لكن فرحاً باهتاً. لأن عقله، وقلبه، ونبضه... كلها كانت في الغرفة المجاورة. مع نورهان. هل هي بخير؟ هل تتألم؟ هل أفاقت؟ كيف تجرأت أن تقتطع من جسدها جزءاً لتعطيه له دون أن ترتجف؟ هذه الأسئلة كانت تدور في رأسه وهي تمسك يده وتحدثه عن قلقها. هو هنا بجسده، لكن روحه معلقة بسرير آخر. وبدأت مشاعره تميل. تميل ببطء، وبوجع، نحو تلك التي لم تطلب شيئاً، وأعطت كل شيء. كل تفكيره كان مع نورهان، ليس من السهل ما فعلته من تضحية، لقد خاطرت

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 36 :

    لم يكن القدر ليدعه يهرب من القرار طويلاً. بعد ثلاثة أيام من صمت سالم، جاء الاختبار…كان في جولة تفقدية في مستودع "مخابز حياة" الجديد بالمنطقة الصناعية. مستودع ضخم، مليء بأفران الغاز الحديثة. دخل مع مدير التشغيل، ونورهان كانت معه. تتابع الأرقام، وتدون الملاحظات. فجأة، دوى انفجار. تسرب غاز من أحد الأنابيب القديمة التي لم تُستبدل بعد. شرارة صغيرة من آلة مجاورة، وتحول المكان إلى جحيم. النار التهمت جزءاً من السقف. والدخان الأسود ملأ المكان في ثوانٍ. سقط عاملان مغشياً عليهما. وصرخ المدير: "اخرجوا! اخرجوا!! المستودع سينفجر!" ركض الجميع خائفين على أنفسهم من الحريق . تدافعوا نحو الباب. نورهان أمسكت بذراع سالم: "سالم، سالم! هيا لنخرج حالا !" لكنه توقف والتفت للوراء . رأى أحد العاملين ملقى تحت رف حديدي سقط عليه. كان فتى في الثامنة عشرة، من أبناء الزقاق. وظفه سالم بنفسه قبل شهر. قال سالم: "اذهبي أنتِ يا نور اذهبي ! . سأخرجه." صرخت نورهان: "ستُقتل! النار اندلعت في كل مكان، إنها تقترب!" لكنه لم يستمع إليها، كان قد اندفع. رفع الرف الحديدي بكل قوته. سحب الفتى. كان الدم ينزف

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 35 :

    كان إصبعه على الشاشة. الاسم الأول "حياة". والاسم الثاني "نورهان". وفجأة... تراجع. ألقى الهاتف على المكتب كأنه جمرة. تراجع إلى الخلف، واستند إلى النافذة الزجاجية. قلبه لم يكن قلب رجل أعمال حاسم. كان قلب طفل تائه في مفترق طريقين، وكلاهما يؤدي إلى الهاوية.أما حياة فهي تنتظر بفارغ الصبر رده ، تنظر إلى الهاتف متى سيرن سالم، أو متى سيدق على بابها. خائفة لا تعلم كيف ستكون الإجابة هل بالقبول ويسامحها على غيابها ، أم يرفض اعتذارها.ونورهان خائبة الظن. تعلم أن في قلبه حياة، لم يتجاوز حبها بعد، لا يمكن أن يختارها بعد كل ما عاشه مع حياة. فهي جاءت متأخرة، بعد أن كان قلبه ملأته أخرى . لم يعد لديها درة أمل. خاصة أن الرسالة ظهرت بعد اعترافها له . أما سلطان يتسائل مع نفسه "ماذا سأفعل؟" همس لنفسه. "يا رب... ماذا سأفعل؟" صراع وحرب داخلية في قلبه، لا يعلم بها إلا هو . هامسا مع نفسه "حياة... يا حياة." قالها بصوت مكسور. "لقد تركتِ فجوة كبيرة بيننا دون سبب واضح. خفتِ، فهربتِ. تركتني أواجه القمة وحدي، والبرد وحدي، والفراغ وحدي. أي خوف هذا الذي يجعل المرأة تترك الرجل الذي أفنى عمره ليحقق حلمها الأول؟

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل 34:

    وصلت الرسالة في ظرف أبيض، بلا عنوان مرسل. وضعها السكرتير على مكتب سالم بين كومة من العقود والتقارير. لكنها لم تكن كالأوراق الأخرى. كانت خفيفة، ومع ذلك أثقل من جبل. عرف خطها قبل أن يفتحها. "إلى سالم... أعلم أنني أخطأت. وأعلم أن الاعتذار لا يبني ما هدمته يداي. لكنني أكتب، لأن الصمت صار أثقل من الندم. حين هربت، ظننت أنني أحمي قلبي من الانكسار. فإذا بي أكسر قلبينا معاً. ظننت أن القمة ستغيرك. فاكتشفت أنني أنا التي تغيرت. صرت أخاف من كل شيء. من النجاح، من المال، منك. رأيتك تكبر، ورأيت نفسي أصغر. فاخترت الهرب. لكنني كنت مخطئة. أنت لم تصعد وحدك. لقد حملت اسمي، وحملت وعدك، وحملت الحي كله معك. وبنيت لهم، ووفيت لهم، ووفيت لي. وأنا... ماذا فعلت؟ خبزت خبزاً، وبكيت على الأطلال. سالم... أنا لا أطلب منك أن تعود إلى الوراء. ولا أطلب منك أن تختارني. أطلب منك فقط أن تسامحني. فإن سامحتني... فاعلم أنني هنا. أتعلم من جديد كيف أكون امرأة تليق برجل مثلك. لا امرأة تخاف من ظله. وإن لم تسامحني... فسأفهم. فمن يكسر الكأس، لا يحق له أن يبكي على الماء المسكوب. والدتي تسلم عليك. وتدعو

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل السادس :

    مرّ أسبوعان على حادثة المخبز. "مخبز حياة" بدأ ينهض من تحت الرماد. رائحة الخبز الساخن تملأ الحي مع أول خيط فجر، وحياة تقف على الصندوق تدوّن الحسابات بيدها الخشنة الشريفة، وسالم خلف الفرن، يراقب النار ويقلّب الأرغفة. بينهما نظرات صامتة، طويلة، فيها امتنان وفيها خوف. وخطط كثيرة لم تُقل بعد. وندبة حم

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل الخامس :

    استيقظ سالم على وخز خفيف في جبينه. فتح عينيه ببطء، فسقف أبيض، ورائحة مطهر، وصوت أجهزة تراقب النبض. تحسس رأسه، فوجد ضمادة كبيرة تلفه بإحكام. الخيط الجراحي يشده، لكن الألم كان غائباً، مخدراً بالبنج. أدار وجهه قليلاً، فوجدها.حياة. جالسة بجواره على كرسي بلاستيكي، رأسها يسقط من التعب كل لحظة ثم تنتفض

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل الثالث :

    فجأة، وهو غارق في نومه من كثرة تعب العمل ، دوّى صوت إنذار المخبز الذي كان يعمل فيه سابقا . هاتفه يهتز. استغرب من رنين هاتفه في تلك الساعة! وقام من نومه ، فإذا به وصلته رسالة من صاحب المخبز في الخامسة صباحا لا زال الظلام في الخارج والليلالي الباردة والشتاء تمطر لأنه فصل الشتاء : "سالم، الكامي

  • “ السقوط من القمة والعودة للحياة ”   الفصل الثاني :

    بعدد مدة من التفكير الطويل، والبحث عن مخرج يضمن له العيش دون أن يمد يده لأحد، اتخذ سلطان المرجان قراره. لن يعتمد على اسم، ولا على نسب، ولا على ماضٍ مات. سيعتمد على نفسه فقط.أخفى اسمه الحقيقي، وانتحل اسماً جديداً: "سالم". اسم بسيط، لا يثير الشبهات، ولا يذكّر بأحد. تقدم بشهاداته الجامعية التي علاها

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status