Home / المذؤوب / قلب من جليد / Chapter 371 - Chapter 380

All Chapters of قلب من جليد : Chapter 371 - Chapter 380

494 Chapters

377

من وجهة نظر نيرو كانت حديقة القصر هادئة بشكل غريب. على عكس ضجيج المعارك والأيام الماضية، لم يكن هناك سوى صوت الرياح وهي تحرك أوراق الأشجار، ورائحة الزهور التي انتشرت في المكان. كنت جالسًا تحت إحدى الأشجار الكبيرة، بينما كانت ثيا بجانبي. كانت رأسها مستندة إلى صدري، وعيناها مغمضتان بهدوء، بينما كنت أعبث بخصلات شعرها البني الطويل بلا وعي. لم أكن أظن أنني سأصل إلى هذه اللحظة يومًا. أنا الذي قضيت معظم حياتي أهرب من ماضيي... أصبحت الآن أملك مكانًا أشعر فيه بالراحة. ابتسمت قليلًا وأنا أنظر إليها. لكن اللحظة الهادئة لم تستمر طويلًا. "اح... اح... اح." تجمدت في مكاني. فتحت ثيا عينيها بسرعة، ثم احمر وجهها عندما رأت لايرس واقفًا أمامنا وهو يحاول إخفاء ابتسامته. "جلالتك..." قالتها ثيا بإحراج وهي تعدل جلستها بسرعة. رفع لايرس حاجبه. "يبدو أنني أتيت في وقت غير مناسب." "لا!" قالتها ثيا بسرعة جعلتني أضحك قليلًا. نظرت إليها، فازدادت حمرة وجهها. قال لايرس بهدوء: "ثيا، هل تتركينا قليلًا؟ أريد التحدث مع نيرو." أومأت برأسها بسرعة، ثم نهضت وغادرت الحديقة وهي تحاول ألا تنظر إلينا. تابعت
Read more

378

من وجهة نظر أفيني منذ الصباح وأنا أشعر أن لايرس ليس بخير. كان يبتسم عندما يتحدث مع الجميع، ويعطي أوامره بهدوء كعادته، لكنني كنت أعرفه أكثر من أي شخص آخر. كان هناك شيء يشغل تفكيره. ذلك الهدوء الزائد... والنظرات التي يسرح بها بعيدًا... كلها كانت تخبرني أنه يحمل شيئًا ثقيلًا بداخله. لهذا قررت أن أفعل شيئًا بسيطًا. دخلت إلى المطبخ، وبدأت أجهز الطعام بنفسي. كانت الخادمات ينظرن إلي باستغراب في البداية، لكنني أصريت أنني أريد تحضيره أنا. "لايرس يحتاج أن يبتعد قليلًا عن كل شيء." همست لنفسي وأنا أرتب الأطباق. لم أكن أريد أن أجعله يفكر كملك اليوم... بل أريده أن يكون فقط لايرس. بعد وقت، انتهيت من تجهيز الطعام، وكنت أرتب السلة عندما دخلت صوفي إلى المطبخ. توقفت فجأة، ثم ابتسمت عندما انتشرت رائحة الطعام. "حسنًا..." نظرت إلي بمكر. "يبدو أن ملك اليكان محظوظ جدًا." احمر وجهي بسرعة. "صوفي!" ضحكت وهي ترفع يديها باستسلام. "لم أقل شيئًا." أخذت السلة وأنا أحاول تجاهل ابتسامتها. بعد أن جهزت كل شيء، ذهبت للبحث عن لايرس. وجدته في مكتبه. كان واقفًا أمام النافذ
Read more

379

من وجهة نظر أفيني ابتعد لايرس عدة خطوات عني، بينما بقيت واقفة قرب الشجرة أراقبه بترقب. لم أره من قبل يتحول بالكامل. كنت أعرف أن بلاك موجود دائمًا... لكن هذه ستكون المرة الأولى التي ألتقيه فيها وجهًا لوجه. أخذ لايرس نفسًا عميقًا، ثم أغلق عينيه. ساد المكان صمت غريب. حتى خرير النهر بدا وكأنه أصبح أخف. ثم بدأ جسده يحيط به ضوء فضي خافت، تراقص بين الأشجار قبل أن يشتد شيئًا فشيئًا. تسارعت دقات قلبي. كنت أراقب المشهد بانبهار. كبرت قامته تدريجيًا، وبدأت ملامحه تتغير بسلاسة، بينما انعكست أشعة الشمس على الفراء الذي أخذ يغطي جسده. وبعد لحظات... وقف أمامي ذئب لم أرَ مثله في حياتي. كان ضخمًا بصورة مهيبة، حتى إن رأسه وصل تقريبًا إلى مستوى كتفي وأنا واقفة. غطى جسده فراء فضي كثيف، لامع تحت ضوء الشمس، وكأن كل شعرة فيه نسجت من خيوط القمر. أما عيناه... فكانتا ذهبيتين براقتين، تحملان القوة والهدوء في الوقت نفسه. لم أشعر بالخوف. بل بشيء يشبه الدفء. "أنت جميل جدًا." همست دون أن أشعر. "أنت... بلاك." حرّك أذنيه نحوي، ثم أخذ يراقبني بصمت. بقيت واقفة في مكاني كما وع
Read more

380

من وجهة نظر لايرس ما إن عاد بلاك إلى داخلي حتى بدأ الضوء الفضي يختفي تدريجيًا. عدت إلى هيئتي البشرية، وأخذت نفسًا عميقًا بينما استقرت أنفاسي. نظرت إلى أفيني. كانت لا تزال تحدق في المكان الذي كان يقف فيه بلاك قبل لحظات، وكأنها تحاول استيعاب ما رأته. ابتسمت بخفة. "إذن..." التفتت إلي. "ما رأيك؟" اتسعت ابتسامتها فورًا. "بلاك رائع!" ثم بدأت تتحدث بسرعة حتى إنها لم تمنحني فرصة للرد. "وفراؤه جميل جدًا... وعيونه الذهبية مذهلة... وهو ليس مخيفًا كما توقعت." ضحكت بخفة وهي تضيف: "وفي الحقيقة... أظنه لطيفًا." داخل عقلي سمعت صوت بلاك بفخر واضح. "سمعتِ؟ قالت إنني لطيف." ابتسمت دون أن أشعر. "لا تدعه يسمع المديح كثيرًا..." قالت أفيني باستغراب: "لماذا؟" "لأن غروره يكفيه." صدر من بلاك زمجرة احتجاج خافتة جعلتني أكتم ضحكتي. ضحكت أفيني أيضًا. "لا... هو يستحق المديح." --- عدنا إلى القصر مع اقتراب المساء. كانت البوابات تُفتح أمامنا كالمعتاد، لكن ما إن دخلنا الساحة حتى لفت انتباهي مشهد غريب. كان الآن يقف مع نيرو قرب الدرج الحجري المؤدي إلى القاعة الرئيسية. كانا يتحدثان بجدية. لكن
Read more

381

من وجهة نظر لايرس حلّ المساء أخيرًا، واجتمع الجميع حول مائدة العشاء الطويلة في القاعة الملكية. كان الجو أكثر هدوءًا من الليالي السابقة، لكنني كنت أراقب الوجوه بصمت. نيرو وثيا كانا يتبادلان النظرات بين الحين والآخر، بينما كانت ميريل تتحدث مع صوفي عن حدائق القصر. أما كلير... فلم تلمس طعامها إلا قليلًا. كانت ترفع رأسها كل بضع لحظات، وتنظر نحو باب القاعة ثم تعود إلى طبقها بسرعة. ابتسم بلاك داخل عقلي. "إنها لا تبحث عن الطعام." نظرت إليها مرة أخرى. "بل تبحث عن الآن." أجبت بهدوء: "لاحظت." في الجهة المقابلة، كانت أفيني منشغلة بالحديث مع ثيا، ولم تنتبه لما يحدث حولها. أما أنا، فكنت أراقب بصمت. وفجأة... انفتح باب القاعة. دخل الآن بخطوات ثابتة، وقد بدا عليه الإرهاق بعد ساعات من متابعة الحراسة والتحقيق مع الأسرى. ما إن وقع نظر كلير عليه حتى تجمدت في مكانها. اتسعت عيناها قليلًا، ثم أنزلت رأسها بسرعة حتى كادت خصلة من شعرها تغطي وجهها. ابتسمت ثيا بخبث وهي تهمس لها: "لقد جاء." احمر وجه كلير أكثر. "أنا... لم أكن أنتظره." ضحكت صوفي بخفة. "حقًا؟ إذًا لماذا كنت تنظرين إلى الباب م
Read more

382

من وجهة نظر أفيني تسللت أولى خيوط الشمس عبر ستائر الغرفة، لتوقظني ببطء. فتحت عيني على مهل، وما زلت أشعر بالنعاس يثقل جفنيّ. أول ما رأيته... كان لايرس. كان نائمًا بهدوء إلى جانبي، وذراعه ما تزال تحيط بي وكأنه يخشى أن أختفي إن تركني للحظة. ابتسمت دون أن أشعر. همست كلارا داخل عقلي بصوت مليء بالمشاكسة: "انظري إليه... حتى وهو نائم لا يريد أن يبتعد عنك." ضحكت في داخلي. "وأنا أيضًا لا أريد أن أبتعد." بقيت أتأمل ملامحه للحظات. ذلك الوجه الذي يراه الجميع باردًا وصارمًا... كان يبدو هادئًا تمامًا أثناء نومه. مددت يدي ببطء، وبدأت أمرر أصابعي بين خصلات شعره الأسود الناعم. تحركت خصلة صغيرة فوق جبينه، فأعدتها إلى مكانها بابتسامة. قالت كلارا: "لو رآك الحراس الآن... لما صدقوا أن هذا هو ملكهم المخيف." كتمت ضحكتي. اقتربت قليلًا، ثم طبعت قبلة خفيفة على جبينه. "صباح الخير..." همست بصوت يكاد لا يُسمع. ظننت أنه ما يزال نائمًا. فحاولت أن أنهض بهدوء حتى لا أوقظه. لكن ما إن تحركت خطوة صغيرة... حتى شعرت بذراع قوية تعود لتلتف حول خصري. وفي لحظة واحدة... سحبني لايرس نحوه من جديد. شهقت
Read more

383

من وجهة نظر أفيني لم يكن أحد في القاعة يتنفس. حتى الآن... كان لا يزال ينظر إلى كلير وكأن عقله توقف عن العمل. همس نيرو بصوت منخفض وهو يضع قطعة خبز في فمه: "إذا بقي هكذا دقيقة أخرى... أعتقد أننا سنحتاج طبيبًا." كادت ثيا تنفجر من الضحك، بينما دفنت وجهها في كتف نيرو حتى لا يسمعها أحد. أما أنا... فكنت أشجع كلير بعيني. ابتلعت كلير ريقها، ثم قالت بصوت خافت: "إذا... إذا كنت لا تبادلني الشعور، فلا بأس..." خفضت رأسها. "...كنت فقط أريد أن تعرف." استدارت ببطء وكأنها ستعود إلى مكانها. لكن فجأة... "كلير." توقفت مكانها. التفتت ببطء. كان الآن قد نهض من مكانه. اقترب منها بخطوات هادئة. حتى وقف أمامها مباشرة. ظل ينظر إليها عدة ثوانٍ دون أن يتكلم. ثم قال بكل صدق: "أنتِ... أول شخص يعترف لي بهذه الطريقة." رمشت كلير. "حقًا؟" هز رأسه. "لأن الجميع..." ابتسم ابتسامة صغيرة. "...يخافون مني." ضحك نيرو. "وأنا كنت أظن أنك لا تخاف من شيء." نظر إليه الآن بطرف عينه. "أنا لا أخاف..." ثم عاد ينظر إلى كلير. "...لكنني لم أتوقع هذا." احمر وجه كلير أكثر
Read more

384

من وجهة نظر لايرس كنت في قاعة الاجتماعات أراجع بعض التقارير مع الآن. وفجأة... تجمدت في مكاني. شعرت بألم حاد يخترق صدري عبر رابطة الرفيق. ألم... ليس لي. بل لها. اتسعت عيناي. "أفيني." نهضت في اللحظة نفسها. رفع الآن رأسه باستغراب. "مولاي؟" لكنني لم أجب. في أقل من ثانية، كنت قد اندفعت خارج القاعة، أركض في ممرات القصر بسرعة جعلت الحراس يبتعدون عن طريقي. قال بلاك بحدة: "إنها تتألم!" "أشعر بذلك!" وصلت إلى باب المكتبة. ودون تردد... دفعت الباب بقوة حتى ارتطم بالحائط. "أفيني!" وقع بصري عليها مباشرة. كانت على الأرض، ويدها فوق صدرها، وأنفاسها متقطعة. شحب وجهي. وفي لحظة واحدة... كنت راكعًا إلى جانبها، أضمها بين ذراعي. "أفيني... انظري إلي." فتحت عينيها بصعوبة، وهمست بصوت يكاد لا يُسمع: "...لايرس..." لكن الألم لم يتوقف. "أفيني... انظري إلي." ضممتها إلى صدري بحذر، بينما كانت أنفاسها متقطعة، ويدها لا تزال تضغط فوق قلبها. كانت ترتجف. ولأول مرة منذ وقت طويل... شعرت بالعجز. صرخت بصوت دوّى في أرجاء المكتبة: "أحدٌ ما! أحضروا المعالجين فورًا!" لم تمر سوى لحظات حتى اندفع
Read more

385

من وجهة نظر لايرس لم أغادر الغرفة منذ أن حملتها إلى هنا. مرت الساعات ببطء شديد. المعالجون دخلوا وخرجوا مرات عديدة، لكن إجاباتهم بقيت كما هي. "جسدها سليم..." "لكننا لا نعرف سبب ما حدث." كم كرهت تلك الجملة. جلست إلى جانب السرير، وعيناي لم تفارقا وجه أفيني. كانت شاحبة أكثر من المعتاد، وأنفاسها هادئة لكنها متقطعة بين الحين والآخر. مددت يدي وأبعدت خصلة سوداء سقطت على وجهها. همست بصوت خافت: "أنتِ قوية..." "...لذلك استيقظي." ساد الصمت. حتى بدأت أشعة الشمس تختفي شيئًا فشيئًا، وتحولت السماء خلف النافذة إلى اللون البرتقالي، ثم الأزرق الداكن. وحلّ الليل. كنت ما أزال في مكاني. وفجأة... تحركت أصابعها. اعتدلت في جلستي بسرعة. ثم رأيت جفنيها يرتجفان قبل أن تفتحهما ببطء. كانت نظرتها ضبابية. احتاجت ثوانٍ حتى تركز عليّ. "لايرس..." خرج اسمي من شفتيها كهمسة ضعيفة. شعرت أن صخرة كانت فوق صدري قد زالت. اقتربت منها بسرعة. "أنا هنا." حاولت أن تتكلم، لكن صوتها كان جافًا للغاية. همست بصعوبة: "...ماء." نهضت فورًا. سكبت قليلًا من الماء في كأس صغير، ثم عدت وجلست إلى جانبها. رفعت رأس
Read more

386

من وجهة نظر لايرس أغلقت باب مكتبي خلفي، لكن كلمات الرسالة التي أرسلها مورفان لم تغادر رأسي. كل خطوة كنت أخطوها في ممرات القصر كانت أثقل من سابقتها. "احرس أفيني جيدًا..." ترددت الجملة في ذهني مرارًا. لم أكن أخشى على المملكة بقدر ما كنت أخشى أن يصل إليها مرة أخرى. وصلت إلى باب الغرفة. دفعت الباب بهدوء. لكن... توقفت أنفاسي. السرير... كان فارغًا. تجمدت في مكاني. شعرت بقلبي يهبط إلى قدمي. "أفيني؟" لم يصلني أي جواب. في أقل من لحظة كنت قد فتشت الغرفة بعيني. الشرفة... فارغة. زاوية الجلوس... فارغة. قبضت يدي بقوة. حتى بلاك قال بحدة داخل رأسي: "أين هي؟!" تقدمت خطوة نحو باب الغرفة. وقبل أن أفتحه... صدر صوت خفيف من الحمام. استدرت بسرعة. وفي اللحظة نفسها... انفتح الباب. خرجت أفيني وهي تجفف شعرها الأسود الطويل بمنشفة صغيرة. كانت قد استحمت، وارتدت فستانًا بسيطًا بلون أزرق فاتح، وما زالت قطرات الماء تتساقط من أطراف شعرها. ابتسمت تلقائيًا عندما رأتني. "عدت؟" لكن ابتسامتها اختفت عندما رأت ملامحي. لم أترك لها فرصة لتسأل. وصلت إليها بخطوت
Read more
PREV
1
...
3637383940
...
50
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status