بيت / المذؤوب / قلب من جليد / Chapter 351 -الفصل 360

جميع فصول : الفصل -الفصل 360

371 فصول

357

من وجهة نظر لايرس. بعد العشاء، اجتمع الجميع داخل الصالة الصغيرة لمنزل ميريل. كانت الأجواء مريحة على نحو لم أتوقعه أبدًا. نيرو كان يجلس بجوار ثيا التي ما زالت تخجل كلما نظر إليها، بينما كانت ميريل تتحدث بحماس عن أنواع الزهور التي ستزرعها إن انتقلت إلى القصر. وضعت فنجان الشاي على الطاولة قبل أن أقول بهدوء: "بما أن أفيني لا تستطيع البقاء بعيدة عن نيرو لفترة طويلة، فقد اتخذت قرارًا." التفت الجميع نحوي باهتمام. "أريد أن ينتقل نيرو وثيا والسيدة ميريل إلى قصر نايت فورد." ساد الصمت للحظات داخل الغرفة. "ماذا؟!" قالها الثلاثة في الوقت نفسه. أكملت بهدوء: "هناك العديد من المنازل داخل القصر، وسيكون نيرو بالقرب من أفيني، كما أن ثيا ستتمكن من التعرف على المملكة بهدوء." أما ميريل، فقد بدت وكأنها على وشك الإغماء. "أنا؟! داخل قصر ملك اليكان؟! هل يجب أن أتعلم طريقة الانحناء أمام النبلاء؟!" ضحك الجميع على تعبيراتها المذعورة، بينما ابتسم نيرو وقال: "أعتقد أن الأمر سيكون ممتعًا." أما ثيا، فقد نظرت إلى نيرو بخجل قبل أن تبتسم موافقة. وفي النهاية، وافق الجميع على الانتقال بعد عدة أيام. --- ح
اقرأ المزيد

358

من وجهة نظر نيرو. استيقظت قبل الجميع ذلك الصباح، وعلى غير عادتي لم يكن السبب تدريبًا عسكريًا أو مهمة عاجلة، بل لأنني كنت أشعر بحماس غريب. اليوم سنغادر أخيرًا إلى مملكة نايت فورد. وقفت أمام نافذة المنزل الخشبي الصغير أتأمل الحقول الممتدة أمامي. بصراحة، لم أتخيل يومًا أنني سأشتاق إلى هذا المكان بهذه السرعة. قبل عدة أشهر كنت أبحث عن أفيني في كل مكان، أما الآن فأنا أقف حائرًا بين سعادتي بالعودة معها وبين حزني لأنني سأترك المكان الذي منحني عائلة جديدة. "هل أصبحت عاطفيًا مع التقدم في العمر؟" قال جاك ساخرًا داخل عقلي. "اصمت." ضحك بخفة قبل أن يضيف: "بل اعترف أنك ستشتاق إلى المكان الذي وقعت فيه في حب رفيقتنا." ابتسمت دون أن أشعر وأنا أتذكر ثيا وهي تصرخ في وجهي لأول مرة عندما طلبت مني أن أحمل أكياس البطاطا بدلًا عنها. "بصراحة؟ نعم." بعد قليل بدأت أصوات الحركة تعم أرجاء المنزل. كانت ميريل تركض من غرفة إلى أخرى وهي تحمل أكياسًا أكثر مما سنحتاجه على الأرجح لعام كامل. "جدتي! نحن سنذهب إلى قصر وليس إلى حرب!" صرخت ثيا وهي تحاول أخذ بعض الحقائب منها. "وماذا لو لم يعجب الملك
اقرأ المزيد

359

من وجهة نظر أفيني. كنت أشعر بسعادة غريبة وأنا أرى نيرو وثيا وميريل يتجولون داخل القصر وكأنهم جزء منه منذ سنوات. لم أتخيل يومًا أن الأشخاص الذين أحبهم جميعًا سيجتمعون في مكان واحد. كنت أظن أن الجولة داخل القصر انتهت، لكنني نسيت أن هناك شخصًا واحدًا يعرف هذا المكان أكثر مني بكثير. "أوه! إذن لقد وصلتم أخيرًا!" التفتنا جميعًا لنجد صوفي تقترب منا وهي تحمل بعض الملفات بين يديها قبل أن تبتسم بسعادة عندما رأت نيرو وثيا وميريل. "أهلًا بكم في نايت فورد!" بعد أن تعرف الجميع إليها، أصبحت تسير معنا داخل القصر وهي تخبرهم بقصص طريفة عن طفولة لايرس، الأمر الذي جعلني أستمع باهتمام كأنني أسمعها للمرة الأولى. "هل تعلمين يا أفيني؟ لقد كان جلالته طفلًا مزعجًا للغاية." نظر إليها لايرس بصمت وكأنه اعتاد على إفشاء أسراره. أما أنا فالتفت نحوه بصدمة. "حقًا؟!" هزت رأسها بحماس. "في عمر العاشرة كان يتسلل خارج القصر ليقاتل الفرسان الأكبر منه عمرًا، وفي إحدى المرات عاد وهو يحمل ذئبًا بريًا صغيرًا وقال إنه سيكون صديقه الجديد!" ضحك نيرو بصوت مرتفع بينما نظر إلى لايرس باستغراب. "بصراحة، لا أس
اقرأ المزيد

360

من وجهة نظر لايرس. جلست بصمت أراقب وجوههم وهم يتحدثون وكأنهم يعرفونني منذ سنوات طويلة، بينما كنت أحاول استيعاب ما يحدث أمامي. لأكثر من مئة عام، كنت أعيش وأنا أعتقد أنني لا أستحق أن أمتلك عائلة أو أن أسمح لأحد بالاقتراب مني أكثر من اللازم. كنت ملكًا، وهذا وحده كان كافيًا ليجعل الجميع يخافون مني أو يحترمونني، لكن ليس لأنهم أرادوا البقاء بجانبي. أما الآن... فقد كانت امرأة عجوز لا تعرفني منذ أكثر من أسبوع تنظر إلي بحنان يشبه حنان الأم. اقتربت ميريل مني وربتت على كتفي قائلة بابتسامة لطيفة: "إن أردت، يمكنك اعتباري أمك الثانية." تجمدت في مكاني للحظة وأنا أحدق بها بصمت. "ماذا؟" ضحكت بخفة وقالت: "ما المشكلة في ذلك؟ لقد تبنيت نيرو عمليًا خلال أشهر قليلة، لذا تبني ملك اليكان لن يكون أصعب بكثير." انفجر الجميع ضاحكين، حتى أنا لم أستطع منع ابتسامتي الصغيرة من الظهور. أما أفيني، فقد جلست بجانبي وأمسكت يدي بهدوء وهي تبتسم لي ابتسامتها التي لطالما كانت قادرة على إراحة قلبي. "وأنا أخبرتك مسبقًا أنك أصبحت فردًا من العائلة." رفع نيرو يده فجأة وقال وكأنه يعقد اجتماعًا رسميًا: "وأنا أيضًا أع
اقرأ المزيد

361

من وجهة نظر لايرس. بعد أن انتهى حديثي مع نيرو عن أفراد عائلة أفيني الذين يبدو أن هوايتهم المفضلة هي تهديد الرجال الذين يقتربون من فتياتهم، بدأ الجميع يتفرقون استعدادًا للنوم. أخذت صوفي على عاتقها مهمة تعريف نيرو وثيا وميريل بأجنحة الضيوف داخل القصر، بينما كنت أقف بجوار أفيني أراقبهم وهم يغادرون. ما إن أغلق باب الصالة خلفهم حتى ساد الهدوء المكان. تنهدت بهدوء قبل أن ألتفت نحوها وأقول: "إذن... بعد كل ما سمعته اليوم، من من أفراد عائلتك لن يحاول قتلي عندما نذهب إلى نورفاي؟" صمتت للحظات وهي تضع إصبعها فوق ذقنها وكأنها تفكر بجدية شديدة في الأمر. "هممم..." بدأت أشعر بالقلق أكثر كلما طال صمتها. ثم ابتسمت فجأة وهي تشير إلى نفسها بفخر. "أنا!" حدقت بها لثوانٍ قبل أن أتنهد باستسلام. "رائع... إذن الشخص الوحيد الذي لن يحاول قتلي هو رفيقتي." ضحكت بخفة وهي تمسك بيدي. "لا تقلق! ربما جدي هيفان لن يحاول قتلك مباشرة." "هذا يفترض أن يطمئنني؟" "نعم!" ضحكت رغم نفسي وأنا أهز رأسي بيأس. "أعتقد أنني سأبدأ بالتخطيط لحرب دبلوماسية مع عائلتك من الآن." نظرت إلى الساعة المعلقة فوق الجدار قبل أن أق
اقرأ المزيد

362

من وجهة نظر أفيني. كنت أستمع إلى دقات قلبه بهدوء بينما كانت أصابعي متشابكة مع أصابعه. لم أكن أعلم متى أصبحت هذه اللحظات البسيطة هي أكثر ما أحبه في حياتي.لكنني كنت أشعر بسعادة غريبة كلما بقيت بين ذراعيه بهذا الشكل. رفعت رأسي قليلًا ونظرت إليه بابتسامة صغيرة قبل أن أسأله. "لايرس؟" "همم؟" "إذا رزقنا إلهة القمر بأطفال في المستقبل، ماذا تتمنى أن يكون طفلنا الأول؟" توقفت أصابعه التي كانت تعبث بخصلات شعري للحظات قبل أن يضحك بخفة. "هل هذا سؤال عشوائي قبل النوم؟" ابتسمت وأنا أهز كتفي بخفة. "ربما." بقي صامتًا للحظات وكأنه يفكر بالأمر بجدية قبل أن يقول: "لا يهمني إن كان فتى أم فتاة." رفعت حاجبي باستغراب. "حقًا؟" ابتسم وهو يقبل أعلى رأسي برفق. "كل ما أريده أن يكون بصحة جيدة وأن يشبهك قليلًا." احمر وجهي فور سماعي لكلماته، بينما أكمل حديثه بهدوء: "لكن إن كنت سأختار، فأعتقد أنني أريد فتاة صغيرة ذات شعر أسود طويل تشبه أمها." ضحكت بخفة وأنا أتخيل الأمر. "وأنا أريد فتى صغيرًا يشبهك تمامًا." نظر إلي باستغراب مصطنع. "هل تريدين أن يصبح العالم أكثر رعبًا بوجود اثني
اقرأ المزيد

363

من وجهة نظر أفيني. استيقظت فجأة وأنا ألهث بقوة وكأنني كنت أركض طوال الليل. كان العرق يغطي جبيني، وقلبي ينبض بسرعة مؤلمة داخل صدري. لم أستطع تذكر تفاصيل الحلم بالكامل، لكن الشعور الذي تركه بداخلي كان حقيقيًا إلى حدٍ جعل يدي ترتجفان. نظرت حولي بسرعة قبل أن أتنهد براحة عندما تذكرت أنني داخل قصر نايت فورد، لكن تلك الراحة لم تستمر سوى ثوانٍ قليلة. الجهة الأخرى من السرير كانت فارغة. "لايرس؟" رفعت الغطاء عني بسرعة ونهضت من السرير، ثم بدأت عيناي تتجولان في أنحاء الغرفة. لم يكن هناك. شعرت بقلبي ينقبض فجأة دون سبب واضح. "كلارا، هل تشعرين به؟" سألت ذئبتي الصغيرة التي بدت هي الأخرى متوترة على غير عادتها. "لا أشعر برائحته داخل الغرفة." بدأت أبحث عنه في الشرفة أولًا، ثم خرجت إلى ممرات القصر وأنا أحاول إقناع نفسي بأنه ربما ذهب لتناول الإفطار أو للتحدث مع القادة، لكن ذلك الشعور الذي تركه الحلم داخلي كان يزداد سوءًا مع كل دقيقة تمر. كلما فتحت بابًا ولم أجده، كنت أشعر وكأن الهواء يغادر رئتي شيئًا فشيئًا. "أفيني، اهدئي." قالت كلارا محاولة تهدئتي. "لا أستطيع." همست وأنا أعض شفتي بتوتر. ب
اقرأ المزيد

364

من وجهة نظر أفيني. لم أستطع التوقف عن التفكير بذلك الحلم حتى بعد أن عدنا إلى الغرفة. كان واقعي يخبرني أن لايرس بخير وأنه يقف أمامي الآن، لكن قلبي كان ما يزال يرتجف كلما تذكرت ذلك الشعور الذي غمرني عندما استيقظت ولم أجده إلى جانبي. جلس لايرس على طرف السرير وهو ما يزال يراقبني بصمت، وكأنه يحاول معرفة ما الذي أخافني إلى هذا الحد. "هل كان الكابوس بهذا السوء؟" سألني بهدوء. خفضت نظري نحو يدي وأنا أعبث بأطراف ثوبي قبل أن أومئ برأسي ببطء. "هل ستخبرينني بما رأيتِ؟" ترددت للحظات قبل أن أهز رأسي بالنفي. لم أستطع إخباره. لم أستطع حتى نطق الكلمات التي رأيتها في ذلك الحلم. "لا أريد أن أتحدث عنه." في الحقيقة، لم يكن مجرد كابوس بالنسبة لي. لقد بدا حقيقيًا بشكل مخيف. كنت أركض داخل غابة مظلمة وأنا أبحث عنه بينما كان صوته يختفي شيئًا فشيئًا، وعندما وصلت إليه كان جسده مغطى بالدماء وهو يبتسم لي ابتسامته المعتادة وكأنه يودعني للمرة الأخيرة. حتى الآن، لم أستطع إخباره بذلك. اقترب مني أكثر قبل أن يرفع وجهي بلطف بين يديه. "أفيني، انظري إلي." رفعت عيني نحوه بتردد. "أنا هنا." قالها ب
اقرأ المزيد

365

من وجهة نظر أفيني. في صباح اليوم التالي، فتحت عيني ببطء بينما ما تزال بقايا ذلك الكابوس تلاحقني. وكعادتي، مددت يدي فورًا إلى الجانب الآخر من السرير لأتأكد أن لايرس ما يزال نائمًا بجانبي. لكن... كان المكان فارغًا. اتسعت عيناي في لحظة وكأن قلبي توقف عن النبض لثانية واحدة. جلست بسرعة فوق السرير وأنا أنظر حول الغرفة بقلق. "لايرس!" وفي اللحظة التي نطقت فيها اسمه، سمعت صوتًا هادئًا يأتي من الجهة الأخرى من الغرفة. "أنا هنا." رفعت رأسي بسرعة لأجده واقفًا أمام المرآة وهو يرتب شعره بعد أن انتهى من الاستحمام، لكنه تجمد في مكانه وهو ينظر إلى حالة الهلع التي ظهرت على وجهي. تنفست براحة فور رؤيته حتى إنني أغمضت عيني لثوانٍ وكأنني كنت أحبس أنفاسي طوال الوقت. "لقد أخفتني." قالتها وأنا أنهض من فوق السرير متجهة نحوه. نظر إلي باستغراب قبل أن يسأل: "كنت في الحمام فقط." عقدت ذراعي أمام صدري ونظرت إليه بجدية شديدة وكأنني ملكة تصدر مرسومًا ملكيًا. "من الآن فصاعدًا لا يسمح لك بالابتعاد عن السرير حتى أستيقظ." "..." "حتى لو كنت عطشانًا." "..." "أو جائعًا." "..." "أو حتى لو اشتعلت المملكة ب
اقرأ المزيد

366

من وجهة نظر لايرس. كان اجتماع قادة الجيش من أهم الاجتماعات التي أعقدها كل شهر، لذلك لم يكن من المفترض أن ينشغل تفكيري بأي شيء آخر. على الأقل... هذا ما كنت أقنع نفسي به. جلست على مقعدي في مقدمة قاعة الاجتماعات بينما كان قادة الجيش يناقشون أوضاع حدود المملكة وتقارير الدوريات الأخيرة، لكن جزءًا كبيرًا من انتباهي كان منصبًا على شخص واحد فقط. أفيني. كانت تجلس على الأريكة القريبة مني بكل هدوء، تضم ساقيها قليلًا إلى صدرها بينما تراقبني بين الحين والآخر وكأنها تريد التأكد أنني ما زلت هنا ولم أختفِ فجأة. ولأكون صادقًا، لم أكن منزعجًا من ذلك إطلاقًا. بل على العكس. في كل مرة ألتفت فيها نحوها وأجدها تبتسم لي بخفة، أشعر أن شيئًا ما داخل صدري يهدأ دون أن أدرك السبب. "أتعلم؟" قال بلاك داخل عقلي بعد فترة من الصمت. "ماذا؟" "أنا قلق." رفعت حاجبي باستغراب. "وهل أصبحت تقلق أيضًا؟" تنهد بلاك بهدوء هذه المرة، وهو أمر نادر الحدوث بالنسبة له. "لقد رأيتها هذا الصباح." "وأنا أيضًا." "لا، أنا أقصد نظراتها." التفت نحو أفيني للحظة لأجدها تراقبني مرة أخرى قبل أن تبتسم بخجل عند
اقرأ المزيد
السابق
1
...
333435363738
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status