لم تكد عجلات السيارة تتوقف تماماً أمام البوابة الرئيسية لمستشفى الأمل العام حتى دفع آسر الباب بقوة، ليندفع إلى الداخل كالمجنون. كانت أنفاسه تتلاحق، وبذلته الفاخرة التي كانت قبل قليل رمزاً لانتصاره وسلطته، أصبحت الآن كقيد يخنقه. ركض في الممرات البيضاء، متجاهلاً نظرات الأطباء والممرضات الذين عرفوا وجهه فوراً؛ فهو الرجل الذي تصدرت صورته شاشات الأخبار الاقتصادية منذ أقل من ساعة.لحق به فارس بجهد جهيد، وخلفهما اللواء رأفت الذي كان يمسك بهاتفه ويتحدث بعصبية مع رجاله لتحديد مكان الغرفة."أي غرفة يا رأفت؟! أين هي؟!" صرخ آسر بصوت هادر، ملتفتاً نحو رئيس أمنه بملامح يكسوها الرعب والجنون.أشار رأفت بيده نحو الممر الأيمن: "الغرفة رقم 302 في الدور الثالث يا سيد فارس ، رجالي هناك."صعد آسر الدرج ركضاً، رافضاً انتظار المصعد. كانت كل خطوة يخطوها تبدو كأنها دهر كامل. وصل إلى الطابق الثالث، واندفع نحو الغرفة المنشودة. دفع الباب الخشبي بقوة وعقله يتهيأ ليرتمي تحت قدميها، ليعتذر، ليشرح، ليضمها إلى صدره ويخبرها أن كل ما فعله كان مناورة لحمايتها.لكن الصدمة لجمت حواسه.الغرفة كانت خاوية.. تماماً.الفراش الأ
اقرأ المزيد