เข้าสู่ระบบأغلقت جيداء آخر ملف على حاسوبها وهي تشعر أن عينيها لم تعودا قادرتين على قراءة سطر إضافي. نهضت من مكتبها، جمعت أوراقها ببطء، ثم غادرت الشركة مع آخر خيوط الغروب.عندما وصلت إلى المبنى، كانت تفكر فقط في الاستحمام والنوم.لا شيء آخر.صعدت بالمصعد إلى الطابق الذي تسكن فيه.أخرجت مفاتيحها.ثم توقفت.كان هناك شيء موضوع أمام باب شقتها.كيس ورقي أنيق.انحنت والتقطته بحذر.لا اسم لا عنوان.لكنها كانت تعرف صاحبه قبل أن تفتحه.ذلك النوع من التصرفات يحمل بصمة شخص واحد فقط.فتحت الكيس.أخرجت بطاقة دعوة فاخرة مطبوعة بعناية.حفل زفاف بعد يومين.وتحت الدعوة مباشرة كانت هناك ورقة صغيرة.بخط يد تعرفه ."الرجاء الحضور" .لأنني لا أرغب في قضاء أربع ساعات كاملة وسط أقاربي بمفردي."— ياسين.حدقت في الورقة عدة ثوانٍ.اندهشت من تحول الرجل كل يوم من منقذ لشخص مريب لشخص مستهتر اغمضت عينيها لا تريد تلك الفوضى الان في حياتها فقط تريد السكينه أغلقت الباب خلفها.ألقت حقيبتها فوق الأريكة.ثم جلست تقلب الدعوة بين أصابعها اللعنه عليه همست لنفسها و بعد أقل من عشر دقائق...طرق الباب مرتين بطريقته المعتادة.هزت رأسها
نظر اليها ياسين و قد عاد اليه التوتر مرر يديه داخل شعره و قال و هو يهرب من عينيها "لا تغضبي حسنا" ثم استدار و غادر مسرعا أغلقت جيداء باب شقتها خلفها ببطء. لكنها لم تتحرك. بقيت واقفة في مكانها مندهشه يدها ما تزال فوق المقبض. وعقلها عالق في مكان آخر تمامًا. صورة. مجرد صورة قديمة. ورقة باهتة داخل حافظة جلدية. ومع ذلك...لم تستطع إخراجها من رأسها. تنهدت بضيق. ثم ألقت حقيبتها فوق الأريكة. وسارت نحو النافذة. المدينة كانت تتحرك في الأسفل كعادتها. لكنها شعرت وكأنها تنظر إليها من خلف زجاج سميك. جلست أخيرًا لماذا كلما اقتربت منه تري شيئاً مريب شيئا مرتبط بها نعم هي متاكده من ذلك هل تسأله مباشرة لكنها سبق ان فعلت و انكر ثم أخرجت هاتفها. ترددت قليلا ثم اتصلت به جاء صوته من الطرف الاخر سعيدا و حماسي قال "جيداء مرحبا" اغمضت جيداء عينيها للحظه و قالت "زين هل استطيع ان اطلب منك شيء" زين "بالطبع اي شيء" جيداء "اريد منك ان تبحث عن ماضي ياسين المرادي صمت زين قليلا و قال بتوتر" لماذا الان " جيداء" لا ادري حقا يبدو انني اصبحت مرتابه كثيرا " ثم صمتت و قالت بعد ثوا
كان الصباح الأول في الشقة الجديدة يحمل لوناً مغايراً للرمادي الذي اعتادته عين جيداء طوال شهر. تسللت أشعة الشمس عبر الستائر الشيفون البيضاء لتسقط فوق الأريكة المخملية، حيث غفت جيداء بكامل ملابسها دون أن تشعر بمرور الوقت. مررت يدها على وجهها بتعب. ثم نظرت إلى الساعة. الثامنة و خمس دقائق. نهضت ببطء لم تكن تنام جيدًا منذ أسابيع. كلما أغلقت عينيها رأت الدماء. و رأت غرفة المستشفى. و طفلًا لم تحصل حتى على فرصة لرؤيته. ابتلعت الغصة المعتادة. لم تدري للحظات اين هي لكن لم تكن تلك جدران المستشفى و لا قصر السيوفي المهيب الذي كان يخنق أنفاسها. و لا شقه ندي هنا، يوجد دفء حقيقي، طاقة هادئة تنبعث من الخشب الدافئ و الإضاءة المصممة بعناية مكان صممه شخص يعرف كيف يمنح المكان روحاً. استيقظت على صوت هادئ و مألوف. لم يكن صوتاً غريباً، بل كانت نغمات حذاء ياسين المتهادية في الممر الخارجي، يتبعها صوت قفل بابه و هو يُغلقه. نظرت إلى هاتفها؛ نهضت، و رتبت خصلات شعرها المبعثرة، و غسلت وجهها لتطرد بقايا النوم و الارتباك. لم تكد تتتحرك الي الصاله حتى سمعت طرقتين خفيفتي
الصقيع تحت سقف واحد ساد الصمت أركان الشقة بعد اعتراف زين المفاجئ. كانت جيداء َتشعر بارتباك حاد ينهش هدوءها، و ثقل نظرات زين المنتظرة لإجابة لا تملكها جعل الهواء في الصالة يضيق. تراجعت خطوة، و حاولت التملص من حصار تلك المشاعر المتأخرة و قالت بصوت متوتر: "زين.. أنا.. أنا أحتاج لبعض الوقت .. سأحضر كوباً من الماء الان " لم تنتظر رده، بل استدارت متوجهة نحو المطبخ المفتوح على الصالة، هرباً من النظرات فهي لم تستجمع شتات نفسها أمام صدمة لم تحسب لها حساباً. في تلك اللحظة بالذات، و بينما كان زين يجلس على طرف الأريكة و عيناه معلقتان بالأرض بأسف، لا يعرف اذا كان ندما ام انه كان يجب ان يصبر قليلا سُمعت طرقات خفيفة، متزنة، و رسمية على الباب الخارجي. و لأن زين لم يكن قد أغلق الباب بإحكام عند دخوله المتسرع، تحرك الباب قليلاً مع الطرقات ليوارب الفراغ. دفع ياسين المرادي الباب بهدوء ودخطا خطوة واحدة داخل العتبة ملقياً تحيته الرسمية: "مساء الخير.." توقفت كلمات ياسين تماماً، وتسمرت عيناه الحادتان على زين العبد الجالس في منتصف الصالة. في جزء من الث
كانت خطوط الطيران القادمة من الخارج تحمل معها زين العبد، الذي بدا وجهه شاحباً وعيناه غائرتين من فرط القلق والسهد. لم يكن يعلم بأي شيء مما حدث لجيداء طوال الشهرين الماضيين؛ كان غارقاً في صفقاته الخارجية، حتى جرى ذلك الاتصال الهاتفي العابر بينه وبين ندى بالأمس. قصت عليه ندى كل شيء؛ رعب اختطاف عمران لها، المأساة التي عاشتها، وطلاقها الرقمي من آسر السيوفي الذي أسدل الستار عليه بالأمس فقط. لم يفكر زين مرتين، ألغى كل ارتباطاته، وحجز أول طائرة عائدة إلى الوطن، ليتوجه فوراً إلى العنوان الجديد الذي أملته عليه ندى. وقف زين أمام باب شقة جيداء الجديدة في الطابق الرابع. تنهد بعمق وهو يحاول تهدئة دقات قلبه المتسارعة، ثم طرق الباب. كانت الشمس تميل ببطء نحو الغروب عندما دوى جرس الباب. رفعت جيداء رأسها عن الملفات المفتوحة أمامها. لم تكن تنتظر أحدًا. ندى في العمل. وياسين خرج منذ ساعات. أما بقية العالم... فلم تكن راغبة في رؤيته أصلًا. نهضت بهدوء واتجهت نحو الباب. لكن ما إن فتحته حتى تجمدت للحظة. — زين؟ وقف زين العبد أمامها. بذلته ما تزال تحمل آثار سفر طويل. وشعره بدا أكثر فو
. الشقة المقابلة بعد شهر من فقد جيداء للطفلها ، وقفت جيداء أمام باب الشقة التي وفرها لها ياسين. كانت تحمل حقيبة متوسطة الحجم تضم معظم ما تملكه الآن. الغريب أنها لم تشعر بالحزن وهي تغادر. لم يعد هناك ما يستحق التمسك به. القصر انتهى. زواجها انتهى. حتى الحلم الصغير الذي حاولت حمايته انتهى هو الآخر. أغلقت باب الشقة خلفها بهدوء. ثم سارت عدة خطوات عبر الممر. وتوقفت أمام الشقة المقابلة. ظلت تنظر إلى الباب لثوانٍ ثم طرقت الباب لم يمضِ سوى ثوانٍ معدودة حتى انفتح الباب، ليظهر ياسين بطولته الفارهة، مرتديًا قميصًا قطنيًا أسود مريحًا، وقد شمر كميه بعبثية أظهرت عروق يديه البارزة. و انسدلت بعض خصلات من شعره علي جبهته معلنه العصيان ارتسمت على وجهه ابتسامة دافئة كادت أن تنطق بالترحيب، قبل ان يري الحقيبه التي بجانبها نظر أولًا إلى وجهها ثم إلى الحقيبة في يدها. ثم عاد إلى وجهها مجددًا. و رفع أحد حاجبيه — هل قررتِ الهروب؟ أجابت بهدوء:— جئت لأشكرك. — على ماذا؟ — علي كل شيء . صمت لحظة. ثم قال:— حسنًا. انتظرت لكنه لم يضف شيئًا. تنهدت جيداء.— هذا كل شيء؟ ياسين بسخريته


![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)




