الجزء الحادي والعشرون: "الدخول في القفص" وقوانين المطبخ الجديدعاد بدر الدين ومريم من الصعيد بعد أن تطهرت حياتهما تماماً من أشباح الماضي، ودُفنت المؤامرات في رمال المنيا وتحت رماد الصور المحروقة. استقرا أخيراً في شقتهما الجديدة في حي هادئ بعيد عن مكان سكنه القديم. الشقة كانت تفوح برائحة الطلاء الجديد والأثاث الخشبي النظيف، وكانت مريم قد رتبت كل زاوية فيها بلمساتها الرقيقة؛ وضعت كتبها المفضلة في الصالة، وعلقت لوحات دينية تحمل آيات السكينة، وجعلت من البيت حصناً حقيقياً للأمان.في الصباح الأول لهما في الشقة بعد انتهاء الإجازة، استيقظ بدر في السابعة صباحاً على رائحة شهية تنبعث من المطبخ. فرك عينيه وابتسم وهو يتذكر أنه لم يعد ذلك الشاب الذي يستيقظ ظهراً ليرى الغرفة مليئة بالفوضى والمناديل وزجاجات العطر الفارغة. ارتدى ملابس منزلية مريحة وتوجه إلى المطبخ ليجد مريم ترتدي مئزراً أنيقاً وتعد وجبة الإفطار: فول بالزيت الحار، وبيض مسلوق، وجبن بالطماطم، وكوبين من الشاي الساخن.اقترب منها وطبع قبلة على رأسها وقال بامتنان: "صباح الخير يا زوجتي العزيزة. أقسم لكِ إنني أشعر وكأنني ولدت من جديد. هذا ال
Last Updated : 2026-05-21 Read more