الجزء الحادي عشر: رمال الواحات وصدى الذكرياتودع بدر الدين ضجيج القاهرة، وزحام شوارعها، ورائحة عطورها الممزوجة بدخان السيارات، متوجهاً إلى فرع الشركة في "الواحات الداخلة". كان الطريق طويلاً وموحشاً، وكأنه يقطع المسافة بين حياته القديمة وحياته الجديدة بالكيلومترات. وصل إلى هناك ليجد مكتباً صغيراً مبنياً من الطوب اللبن في وسط مساحة شاسعة من النخيل والرمال الذهبية، وفريق عمل مكوناً من ثلاثة موظفين تجاوزوا الخمسين، لا يهتمون بشيء سوى موعد شرب الشاي ونتائج مباريات الدوري المحلي.في الأسبوع الأول، شعر بدر بنوع من "الانسحاب" العاطفي والاجتماعي. هاتفه الذي كان لا يهدأ من الإشعارات، أصبح الآن صامتاً إلا من رسائل مريم الصباحية والمسائية. كان يجلس في شرفة غرفته البسيطة في "استراحة الموظفين"، ينظر إلى النجوم التي بدت في الصحراء أوضح وأقرب، ويسأل نفسه: "هل أنا فعلاً هذا الشخص؟ هل هذا هو البرنس الذي كان يملأ الملاهي ضجيجاً؟".كان الاختبار الحقيقي هو "الملل". فالرجل الذي اعتاد على مطاردة الجديد، وجد نفسه أمام تكرار قاتل. لكن مريم كانت ذكية؛ كانت ترسل له كتباً مع "سائق البريد"، وتطلب منه أن يلخص ل
最終更新日 : 2026-05-15 続きを読む