الجزء الحادي والثلاثين: طوفان الملايين وزلزال الهوية الجديدةلم تكن الأوراق التي وقعها رأفت المنشاوي في صالون بدر الدين الصغير مجرد مستندات قانونية لنقل الملكية؛ بل كانت "بوابات سد" انفتحت فجأة لتلقي ب ملايين الدولارات والأسهم والعقارات في حوض حياة الموظف الذي كان قبل أيام يرتعد من ميزانية "علبة الطعام" ويحسب بدقة أقساط جمعية جارات مريم.في الصباح التالي للتوقيع، لم يستيقظ بدر الدين على رائحة الشاي والبيض المسلوق فحسب، بل استيقظ على صوت رنات هاتفه المتتالية التي لم تتوقف منذ السادسة صباحاً. مدراء بنوك، مستشارون ماليون، وكلاء شركات من دبي ولندن، وصحفيون من الجرائد الاقتصادية يبحثون عن تصريح من "الوريث الوحيد لإمبراطورية المنشاوي للمقاولات والتطوير العقاري الدولي".جلس بدر على حافة السرير، يمسك برأسه الذي كاد ينفجر من الصداع. نظر إلى كفيه اللتين تعودتا في الأسابيع الأخيرة على ملامسة طوب البناء وغبار الأسمنت في التجمع الخامس، وشعر بخوف حقيقي؛ خوف غريب لم يعهده من قبل. لم يكن خائفاً من الفقر أو الفضيحة هذه المرة، بل كان خائفاً من "المال" نفسه. فالمال الذي يدخل البيوت فجأة وبكثافة الطوفا
Last Updated : 2026-05-26 Read more