الجزء الأول: حقيبة واحدة وكثير من الأوهامكان "كريم" يعتقد، بكثير من السذاجة، أن المشكلة الوحيدة في حياته هي صوت زوامير السيارات في شارع جامعة الدول العربية بالقاهرة، وأن رئتيه اللتين تشبعتا بدخان المصانع وعوادم "الميكروباصات" تستحقان فرصة أخيرة للاستنشاق قبل أن تتحولا إلى فحم حجري. كريم، مهندس البرمجيات الذي شحب لونه خلف شاشات الكمبيوتر، قرر في لحظة تجلي (أو ربما لحظة جنون ناتجة عن قلة النوم) أن يبيع كل شيء، أو بالأحرى أن يغلق شقته المستأجرة، ويستأجر بيتاً ريفياً طينياً في أقصى أطراف الريف، حيث الصمت الذي لا يقطعه إلا ثغاء الأغنام وزقزقة العصافير.حزم حقيبته بملابس قطنية "باهتة" ظناً منه أنها تناسب أجواء الزهد والهدوء، ووضع فيها كتاباً عن "التأمل العميق" وآخر عن "كيفية زراعة الطماطم العضوية". وصل إلى القرية في وقت الغروب، كانت الشمس تودع الأفق بلون برتقالي ساحر، والهواء يحمل رائحة البرسيم المندي بالندى. تنفس كريم بعمق وقال لنفسه بصوت مسموع: "أخيراً.. هنا سأجد نفسي، هنا سأكتب روايتي، هنا سأكون الفيلسوف الذي طالما تمنيت أن أكونه".لم يكن يعلم أن "نفسه" التي يبحث عنها، كانت على وشك أ
Terakhir Diperbarui : 2026-05-13 Baca selengkapnya