Se connecterكان "كريم" يعتقد، بكثير من السذاجة، أن المشكلة الوحيدة في حياته هي صوت زوامير السيارات في شارع جامعة الدول العربية بالقاهرة، وأن رئتيه اللتين تشبعتا بدخان المصانع وعوادم "الميكروباصات" تستحقان فرصة أخيرة للاستنشاق قبل أن تتحولا إلى فحم حجري. كريم، مهندس البرمجيات الذي شحب لونه خلف شاشات الكمبيوتر، قرر في لحظة تجلي (أو ربما لحظة جنون ناتجة عن قلة النوم) أن يبيع كل شيء، أو بالأحرى أن يغلق شقته المستأجرة، ويستأجر بيتاً ريفياً طينياً في أقصى أطراف الريف، حيث الصمت الذي لا يقطعه إلا ثغاء الأغنام وزقزقة العصافير.
Voir plusالجزء التاسع بعد المائة: موسم ادخار وتنشيف "سلاسل الثوم والبصل البلدي".. وجريد النخل العتيق!مع نسمات الأصيل الهادئة التي تعطر جو الدوار برائحة الأرض الطيبة، قررت نشوة إطلاق طقس فلاحي عريق ومهم جداً لحفظ الخير والبركة طوال العام، وهو موسم جدل وتجديل "سلاسل الثوم الأحمر والبصل الفلاحي" وتعليقها في أعواد جريد النخل تحت سقف المضيفة لتهويتها وتجفيفها بالأصول.فُرشت الساحة بأغطية خيش واسعة، ورُصت عليها أكياس مليئة برؤوس الثوم البلدي ذي الرائحة النفاذة الزكية، ورؤوس البصل الأحمر المتماسكة، وبجانبها حزم حبال الليف وشرائط الجريد المرنة المجهزة للجدل والتظفير.خرجت نشوة مرتدية ثوباً فلاحياً دافئاً بلون ليموني مشرق، وربطت رأسها بمنديلها الشقي بدلال يسحر العقول، وشمرت عن ساعديها لتبدأ جدل عروش الثوم مع حبال الليف بحركات متناسقة لتصنع "سلسلة الثوم العتيقة". ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس بجانبها ممسكاً بمقص الجريد وشرائط الليف، ونظارته الطبية تلمع أمام شعاع الشمس الهادئ، فقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "تعال هنا يا بشمهندس التجديل والسيستم المتماسك صح! سلاسل الثوم والبصل دي هي أصل (
الجزء الثامن بعد المائة: موسم خبز "الفطير المشلتت البلدي بالسمن الفلاحي".. وفرن القش الساخن!مع إشراقة صباح شتوي دافئ وتصاعد النسمات المعطرة برائحة الخبز والزرع، قررت نشوة إقامة أسعد طقس في الدوار: خبز "الفطير المشلتت الفلاحي المورق" بـ الدقيق البلدي الصافي، والسمن البقري الأصفر الصافي، والقشطة البلدية الكثيفة، لخبزه في الفرن البلدي بالأصول.فُرشت الساحة بالطبالي الخشبية الدائرية الواسعة، ورُصت عليها أوانٍ نحاسية مليئة بالدقيق المخول، والماء الدافئ المعجون بلمسة ملح وسكر، وجرار السمن السائل الدافي، وتلال من القشطة البلدي الناصعة.خرجت نشوة مرتدية ثوباً فلاحياً دافئاً بلون أصفر شمس المبهج، وربطت وسطها بمنديلها الشقي بدلال يسحر العقول، وشمرت عن ساعديها لتبدأ فرد عجين الفطير وتوريقه بالسمن والقشطة بحركات خفيفة ساحرة. ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس بجانبها يراقب عملية التوريق باهتمام، ونظارته الطبية تعكس بريق السمن الذهبي، فقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "تعال هنا يا بشمهندس التوريق والسيستم المشلتت صح! الفطير الفلاحي ده هو أصل (الـ Multi-Layer Architecture)؛ العجينة لازم تت
الجزء السابع بعد المائة: موسم تجفيف وتمليح "الفسيخ والسردين البلدي".. وزلع الطين الشتوية!مع حلول أجواء الخريف المتأخرة والتحضير لمؤونة الشتاء البحرية المباركة، قررت نشوة إطلاق طقس فلاحي عريق ينتظره عشاق الطعم الحادق في الكفر: موسم تخليل وتمليح "الفسيخ البلدي والسردين النيلي" داخل زلع الفخار المسدودة بالطين النظيف لضمان التعتيق الصحي التام وفق أصول الجدود.فُرشت الساحة بأغطية قماشية واسعة، ورُصت عليها أوانٍ نحاسية مليئة بأسماك البوري والسردين الطازجة الفضية، مع تلال من الملح الرشيدي الخشن، والشطة الحمراء الحارقة، والكركم الذهبي، وحبات الفلفل الأسود الحصى، إلى جانب كؤوس الزيت الصافي.خرجت نشوة مرتدية ثوباً فلاحياً دافئاً بلون أزرق سماوي مبهج، وربطت رأسها بمنديلها الشقي بدلال يسحر العقول، وشمرت عن ساعديها لتبدأ حشو خياشيم الأسماك بالملح والشطة بدقة مهارية. ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس بجانبها ممسكاً بأوراق التغليف الخفيفة، ونظارته الطبية تلمع أمام شعاع الشمس، فقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "تعال هنا يا بشمهندس التعتيق والسيستم الحادق المضبوط! الفسيخ الفلاحي ده هو أصل (ا
الجزء السادس بعد المائة: موسم تجفيف وصناعة "مريسة التمر الهندي والخروب البلدي".. وجرار الفخار العتيقة!مع إقبال ظهيرة خريفية مشمسة ودافئة، قررت نشوة أن تفتتح طقساً فريداً من طقوس الدوار الشتوية المباركة، وهو موسم نقع وتصفية "التمر الهندي الفلاحي المركز والخروب المجروش" وتخزينهما داخل جرار الفخار المسامية العتيقة لتوفير مشروبات الدفء والانتعاش الطبيعية لأهل الكفر طوال الموسم.فُرشت الساحة الكبرى بالطبالي الخشبية، ورُصت عليها أوانٍ نحاسية ضخمة ملأى بقوالب التمر الهندي الطبيعي، وألواح الخرطوم المجروش المعطر، مع تلال من السكر الناصع، وقشور الليمون بنزهته، وأحواض من ماء الورد المقطر قطرة بقطرة.خرجت نشوة مرتدية ثوباً فلاحياً دافئاً بلون برتقالي دافئ (أورنج كلاسيك)، وربطت وسطها بمنديلها الشقي بدلال يسحر القلوب، وشمرت عن ساعديها لتبدأ نقع التمر وفركه بيديها داخل الأواني النحاسية لفرز العصارة الثقيلة عن البذور والألياف. ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس بجانبها ممسكاً بمصفاة القماش الرقيقة (الشاش)، ونظارته الطبية تعكس بريق العصارة العسلية الدافئة، فقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "ت
الجزء التاسع: "عنتر" والمواجهة الكبرى.. صراع الديوكلم يغمض لكريم جفن طوال الليل. ظل يتقلب في فراشه، وصورة "المنافس الغامض" لا تفارق خياله. "هل هو ابن عمها الضخم الذي يفتل شواربه؟ أم أنه بطل القرية في التحطيب؟" سأل نفسه وهو ينظر إلى ذراعيه النحيفتين اللتين لا تقويان إلا على حمل "الماوس".قبل شروق
الجزء الثامن: أسرار السطوح.. والكمين الرومانسيكان الليل في البادية يمتلك لوناً أسوداً مخملياً لا تراه في المدن؛ حيث النجوم تبدو قريبة لدرجة أنك تظن أن بإمكانك قطفها كحبات العنب. صعد كريم سلم بيته الطيني بحذر، قلبه يدق كطبلة بلدية، متسائلاً عن "السر" الذي وعدته به نشوة.عندما وصل إلى السطح، وجدها
الجزء السابع: وليمة "الحاجة".. وفنون الإغواء بالبطكان بيت "الحاج مرسي" تفوح منه روائح تدوخ الرأس؛ رائحة تقلية البصل، مع زفر الطيور، ورائحة الخبز الذي خرج للتو من الفرن. دخل كريم وهو يحاول هندمة قميصه الذي نجا بأعجوبة من سباق الحمير، وشعر برهبة لم يشعر بها يوم مناقشة مشروع تخرجه.في وسط الغرفة ال
الجزء السادس: "فيراري" الغيط.. وسباق الكرامة الضائعةطلع الصباح برائحة الأرض المبللة، وكان كريم قد بدأ يستوعب أن قوانين "الأتيكيت" لا مكان لها هنا. كان يجلس أمام باب بيته، يحاول تنظيف حذائه الرياضي من طين ليلة أمس، حين سمع وقع حوافر تقترب بصوت منتظم، وصوتاً مألوفاً يصيح:— "وسع.. وسع للسكة! الوحش





