جميع فصول : الفصل -الفصل 20

72 فصول

الجزء الحادي عشر: لغة النبوت.. وكيمياء الخوف

الجزء الحادي عشر: لغة النبوت.. وكيمياء الخوف​وقف "عواد" أمام كريم ونشوة كأنه سد منيع؛ رجل عريض المنكبين، بشرته لوحتها شمس الحقول حتى صارت بلون النحاس القديم، وعيناه تلمعان بتحدٍ لا يخلو من العدائية. كان يمسك بـ "النبوت" (العصا الغليظة) ويهزها بخفة توحي بأنه مستعد لاستخدامها في أي لحظة.​— "إيه يا ست نشوة؟" قال عواد بصوت أجش يشبه احتكاك الصخور، "بقينا بنمشي مع "فرافير" البندر ونلف بيهم في الأسواق؟ ومين ده اللي شايل أكياس الجبنة وراك كأنه "الخولي" بتاعك؟"​شعر كريم بإهانة مباشرة، لكن غريزة البقاء في داخله كانت تهمس له بالهدوء. حاول أن يتقدم خطوة للأمام ليظهر بعض الشجاعة: "اسمع يا سيد عواد، أنا جارها، واسمي كريم، والتعامل بقلة ذوق ليس من شيم أهل الريف الذين سمعت عنهم."​ضحك عواد ضحكة جلجلت في المكان، ونظر إلى ملابس كريم الأنيقة وقال:— "إنت سمعت عن الريف في الراديو يا حيلتها؟ هنا الرجولة مش بالقميص المكوي والمنظرة الكدابة. هنا الرجولة بـ "العصب" وبـ "الكلمة" اللي تقطع الرقبة. ونشوة دي.. محجوزة لـ "عواد"، واليوم اللي فكرت فيه تيجي تسكن جنبها، كان يوم أسود على دماغك."​كانت نشوة تتابع الم
last updateآخر تحديث : 2026-05-15
اقرأ المزيد

الجزء الثاني عشر: معسكر التدريب.. و"كابتن" نشوة الصارم

الجزء الثاني عشر: معسكر التدريب.. و"كابتن" نشوة الصارماستيقظ كريم في الرابعة فجراً على صوت صفارة حادة كادت تقبض روحه. فتح عينيه برعب ليجد نشوة تقف فوق رأسه، ترتدي جلباباً ضيقاً حزمت خصرها فوقه بشال صوف، وتمسك في يدها عصا طويلة من خشب الخيزران، وفي يدها الأخرى "صفارة" حكام كرة القدم.​— "اصحى يا بروماني.. اصحى يا فخر البندر!" صرخت نشوة وهي تضرب طرف السرير بالعصا، "مفيش وقت للنوم، عواد بيلف النبوت من الفجر في الغيط، وإنت لسه بتسحب في غطاك؟"​قام كريم وهو يترنح من التعب: "نشوة.. الساعة الرابعة فجراً! حتى البرمجيات التي تخترق البنوك لا تعمل في هذا الوقت! ثم من أين أتيتِ بهذه الصفارة؟"​دفعته نشوة نحو الفناء الخلفي وقالت بصرامة مصطنعة:— "من عند الأستاذ مدحت مدرس الألعاب في المدرسة المشتركة! اسمع يا كيمو، اللعبة دي مش ضرب وبس، اللعبة دي "صياعة وبصارة". عواد جسمه زي الحيطة، لو فكرت تضربه بقوة عضلاتك.. عضلاتك دي هتسيح. إنت لازم تلعب بـ "الخفة" و"الذكاء"، يعني بالكمبيوتر اللي في دماغك ده."​رمت إليه بعصا خفيفة، وأمسكت هي بعصا أخرى أطول. وقفت أمامه في وضعية قتالية رشيقة، وبدأت تدور حوله بنظرا
last updateآخر تحديث : 2026-05-16
اقرأ المزيد

الجزء الثالث عشر: ليلة المولد.. وخطة "السيستم الأخير"

الجزء الثالث عشر: ليلة المولد.. وخطة "السيستم الأخير" ​كانت ساحة مولد الشيخ "أبو العزم" تضج بالحياة؛ أنوار ملونة معلقة بالحبال تتأرجح مع نسمات الليل، رائحة البخور تختلط برائحة غزل البنات والفول السوداني، وصوت "المزمار البلدي" يثقب الآذان بإيقاع حماسي يرفع الأدرينالين في الصدور. في وسط الساحة، تحلق أهل القرية في دائرة واسعة، يترأسهم كبار العائلات والحاج مرسي، بانتظار "مبارزة الموسم". ​دخل "عواد" إلى الحلبة أولاً، يرتدي جلباباً صعيدياً داكناً وصدرية من الصوف الفاخر، ويمسك بنبوته الغليظة المصنوعة من خشب الزان. كان يلف العصا في الهواء ببراعة مذهلة، محدثاً صوتاً يشبه أزيز الطائرات، وسط تشجيع وهتاف أصدقائه: "عاش يا وحش! وريه لغة الصعيد يا عواد!" ​وفي الجانب المقابل، وقف كريم. كان يرتدي جلباباً أبيض بسيطاً استعاره من والد نشوة، ويمسك بالعصا التي تدرب عليها. كان قلبه يدق بسرعة 200 نبضة في الدقيقة، لكنه تذكر كلمات "كابتن نشوة": عواد جسمه زي الحيطة، لو لعبت معاه بالقوة هيموتك، العب معاه بالكمبيوتر اللي في دماغك. ​لمح كريم نشوة تقف وسط النساء من بعيد؛ كانت ترتدي الثوب الفيروزي الذي اشتراه له
last updateآخر تحديث : 2026-05-17
اقرأ المزيد

الجزء الرابع عشر: جلسة "الإنترفيو" الريفي.. ومهر من نوع خاص

الجزء الرابع عشر: جلسة "الإنترفيو" الريفي.. ومهر من نوع خاص​جلس كريم في مضافة الحاج مرسي، مرتدياً أنظف قميص لديه، ومحاولاً إخفاء الكدمات التي خلفها عواد على معصميه. كانت الغرفة تفوح برائحة البخور والقهوة الخضراء، والحاج مرسي يجلس بكبرياء خلف مكتب خشبي قديم، واضعاً يديه على بطنه الضخمة، وينظر لكريم بنظرات تجمع بين الامتنان لهزيمة عواد، والحرص الأبوي الصارم.​أما نشوة، فكانت تقف خلف الستار الفاصل بين المضافة والمنزل، تخرج رأسها بين الحين والآخر لتغمز لكريم، أو لتهدد والدها بحركات يد مضحكة إن هو بالغ في شروطه.​تنحنح كريم وبدأ حديثه بنبرة حاول أن تكون دبلوماسية: "يا حاج مرسي، أنا يشرفني أطلب إيد الآنسة نشوة. أنا مهندس برمجيات، ودخلي والحمد لله ممتاز، وعندي شقة تمليك في القاهرة..."​قاطعه الحاج مرسي برفع يده الكبيرة، وقال بصوت عميق:— "يا ابني، الشقة اللي في مصر (القاهرة) دي تلزمك إنت، وبنتنا مش هتروح تعيش في علبة كبريت فوق السحاب وتشم عوادم عربيات. نشوة بنت البادية، مكانها وسط الخضرة والوسع. وإحنا هنا في البلد، مبنقيسش الراجل بفلوسه في البنك، بنقيسه بـ "جذوره" و"هيبته" وسط الناس."​ابتل
last updateآخر تحديث : 2026-05-17
اقرأ المزيد

الجزء الخامس عشر: معركة الفدان البور.. ومستنقع الطين الدافئ

الجزء الخامس عشر: معركة الفدان البور.. ومستنقع الطين الدافئ​في تمام الساعة الخامسة صباحاً، كان كريم يقف على حافة الفدان البور الذي يملكه الحاج مرسي خلف البيت. الأرض كانت جافة، تتخللها بعض الأشواك والصخور الصغيرة، وتبدو في عيني كريم كلوحة سريالية من العذاب المستقبلي. كان يرتدي جلباباً ريفياً قديماً أزرق اللون، وحول رأسه شال قطني لحمايته من شمس البادية التي بدأت ترسل خيوطها الأولى.​كان ممسكاً بـ "الفأس" ب كلتا يديه، ينظر إليه بريبة، ويتذكر قائمة "المهام" التي سجلها على هاتفه الذكي تحت عنوان: مشروع استصلاح فدان نشوة.​— "إيه يا أبو الكراميد؟ واقف بتتأمل الفأس كأنه شاشة (MacBook)؟"​جاء الصوت المرح من خلفه، ليلتفت ويجد نشوة تقف وعلى رأسها "مقطف" صغير من الخوص، وترتدي ثوباً قديماً يناسب العمل، لكنها كالعادة لم تتخلَ عن كحل عينيها الساحر وضحكتها المستفزة.​— "يا نشوة، أنا أحاول حساب الزاوية الهندسية المثالية لضرب الأرض بالفأس، بحيث أحقق أقصى عمق بأقل مجهود عضلي." قال كريم بنبرة علمية جادة.​وضعت نشوة يدها على فمها لتكتم ضحكتها، ثم اقتربت منه وخَطفت الفأس من يده بخفة:— "زاوية إيه وهندسة إ
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد

الجزء السادس عشر: ترويض "ستيتة".. ودبلوماسية قصب السكر

الجزء السادس عشر: ترويض "ستيتة".. ودبلوماسية قصب السكر​وقف كريم وسط الطين، ملابسه تزن مئة كيلوغرام بسبب البلل، وجسده يرتجف قليلاً من نسمات الصباح، بينما كانت "ستيتة" الجاموسة تنظر إليه من فوق الجسر بنظرة باردة تخلو من أي تعاطف إنساني. كانت تمضغ ببطء مستفز، وتحرك ذيلها يميناً ويساراً كبندول ساعة يعلن اقتراب ساعة الصفر.​— "نشوة.." همس كريم دون أن يحرك عينيه عن الجاموسة، "إنها تنظر إليّ وكأنني مدين لها بالمال. هل أنتِ متأكدة أنها لا تملك تاريخاً من العنف المنزلي؟"​ضحكت نشوة وهي تخرج من الطين وتجلس على الحافة الخشبية للمسقى، تدلي قدميها الملوثتين وتأكل عوداً من قصب السكر:— "ستيتة دي نسمة يا كيمو، بس هي عندها "عزة نفس" ريفية. مابتحبش الأفندية اللي ريحتهم كولونيا وبرفانات من بتاعة مصر. هي دلوقتي بتدرس "السيستم" بتاعك، وعايزة تشوف إنت جاي تلعب ب ذيلك ولا شاري بجد."​قامت نشوة وقشرت قطعة من قصب السكر بأسنانها ببراعة أذهلت كريم، ثم مدت يدها بها إليه وقالت:— "خد.. ده مفتاح قلب ستيتة. الجاموسة زي الست يا كيمو، الكلمة الحلوة والحاجة المسكرة بتدوبها. اقترب منها، ووشوشها في ودنها (أذنها) بكلام
last updateآخر تحديث : 2026-05-18
اقرأ المزيد

الجزء السابع عشر: طريق الواحات.. و"المرمطة" في النصف نقل

الجزء السابع عشر: طريق الواحات.. و"المرمطة" في النصف نقللم تكن رحلة سيوة تتضمن طائرة خاصة ولا حتى قطاراً مكيفاً؛ فقد أصر الحاج مرسي أن يسافر كريم في سيارة "نصف نقل" قديمة يملكها قريبه "الأسطى عوض"، وهي سيارة خضراء باهتة اللون، يعود تاريخ صنعها إلى ما قبل اختراع الإنترنت، وتصدر أصواتاً من محركها كأنها ديناصور يعاني من السعال الديكي.​والأكثر مفاجأة، أن نشوة لم تترك كريم يسافر بمفرده. أقنعت والدها بأنها يجب أن تكون "الدليل" لأن كريم قد يضيع في دروب الصحراء أو ينخدع من تجار اللؤلؤ.​جلس كريم في الكابينة الأمامية بجانب الأسطى عوض ونشوة، وكان المكان ضيقاً لدرجة أن كتف كريم كانت تلتصق بكتف نشوة طوال الوقت. كان كريم يرتدي ملابس سفاري ظناً منه أنه في رحلة استكشافية لقناة (National Geographic)، بينما كانت نشوة ترتدي عباءة سفر مريحة وتضع نظارة شمسية حمراء بلاستيكية اشترتها من السوق خصيصاً لهذه الرحلة.​انطلقت السيارة على طريق الواحات، وبدأت المأساة الهندسية. كلما دخلت السيارة في مطب، كان كريم يطير لأعلى ليصطدم رأسه بسقف الكابينة الحديدي، بينما كانت نشوة تضحك وتمسك بيده لتثبته.​— "آه! يا أسطى
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الجزء الثامن عشر: ليلة في قلب الرمل.. واختبار "النجاة" الأول

الجزء الثامن عشر: ليلة في قلب الرمل.. واختبار "النجاة" الأولأعلن الأسطى عوض بيأس أن إصلاح السيارة سيستغرق حتى الصباح الباكر، حيث سيمر "لوري" صديق له يحمل ماءً وقطع غيار. غابت الشمس بسرعة، تاركة خلفها برودة صحراوية مفاجئة بدأت تتسلل إلى العظام.​جلس كريم ونشوة على كريب رملي مرتفع قليلاً عن السيارة. كانت نشوة ترتجف قليلاً وتضم عباءتها حول جسدها، بينما كان كريم يحاول تشغيل مصباح هاتفه الذي أوشكت بطاريته على النفاد.​— "ها يا كيمو.." قالت نشوة بصوت مرتعش حاول الحفاظ على شقاوته: "الإنترنت شغال عندك؟ تقدر تطلب لنا "دليفري" يطلعلنا في الرمل ده؟"​ابتسم كريم بهدوء، ولأول مرة لم يبدُ عليه الارتباك. خلع سترة السفاري الثقيلة المببطنة بالصوف التي كان يرتديها، ووضعها على كتفي نشوة برفق. شعرت بالدفء فوراً، ونظرت إليه بدهشة:— "وإنت يا كريم؟ هتقعد في البرد ده بقميص خفيف؟"​قال كريم وهو ينهض بثقة: "لا تقلقي يا كابتن.. أنا تلميذك. تذكرتِ كتاب "النجاة في البرية" الذي سخرتِ منه في حقيبتي؟ لقد حفظته جيداً. والآن.. سأريكِ أن ابن البندر يمكنه إشعال نار بدون فرن الحاج مرسي."​بدأ كريم بالتحرك بخفة في المحي
last updateآخر تحديث : 2026-05-19
اقرأ المزيد

الجزء التاسع عشر: واحة السحر.. ولغز "شيخ القبيلة" البرمجي

الجزء التاسع عشر: واحة السحر.. ولغز "شيخ القبيلة" البرمجي​مع خيوط الشمس الأولى، أصلح الأسطى عوض السيارة بفضل "اللوري" العابر، وانطلقت المجموعة لتدخل واحة سيوة مع دقات الظهيرة. بدت الواحة لكريم كأنها ميراب أو حلم وسط الصحراء؛ قلاع طينية قديمة (قلعة شالي) ترتفع بشموخ، وعيون مياه طبيعية تتدفق وسط ملايين أشجار النخيل والزيتون.​توقفت السيارة أمام "مربوعة" (مجلس بدوي) كبيرة مبنية من الطين والملح الصخري (الكرشيف). نزل كريم ونشوة، وكان في استقبالهما "الشيخ عبد الرزاق"، أحد كبار مشايخ سيوة، رجل وقور بلحية بيضاء كثيفة يرتدي عباءة بيضاء ناصعة، وتشع من عينيه حكمة السنين.​— "مرحب بيك يا بشمهندس كريم، ومرحب ببيوت الفضل" قال الشيخ عبد الرزاق بصوت هادئ ومرحب وهو يصافحهما، "الحاج مرسي كلمني في اللاسلكي وقال إن فيه "أفندي" من البندر جاي يشتري "اللؤلؤ الحر" اللي مبيدخلش الصاغة."​جلسا في المربوعة، وقدمت لهما التمور السيوي المحشوة باللوز مع الشاي الزردة. تنحنح كريم وقال: "أهلاً بك يا شيخنا. أنا جاهز لدفع الثمن الذي تطلبه مقابل الخمس كاشات من اللؤلؤ."​ابتسم الشيخ عبد الرزاق ونظر إلى نشوة التي كانت تتا
last updateآخر تحديث : 2026-05-20
اقرأ المزيد

الجزء العشرين: ليلة الحنة.. ومؤامرة "الدي جي" والزغاريد

الجزء العشرين: ليلة الحنة.. ومؤامرة "الدي جي" والزغاريدعادت السيارة النصف نقل إلى القرية يزفها نهيق الحمير وصياح الديوك، ولكن هذه المرة كان كريم يجلس في الكابينة ورأسه مرفوع كأنه إمبراطور عائد من الفتوحات، وفي جيبه كيس اللؤلؤ الحر. استقبلهم الحاج مرسي عند مدخل البلدة بضرب النار في الهواء ترحيباً بـ "النسيب الجديد" الذي أثبت أن عروقه ليست مصنوعة من مياه التكييف الباردة بل من طينة أصيلة.​— "الشبكة وصلت يا رجالة! والبشمهندس طلع حوت صحراء مش فرفور بندر!" صاح الحاج مرسي وهو يعانق كريم عناقاً كاد يقتلع ما تبقى من ضلوعه بعد مطبات سيوة.​تحددت "ليلة الحنة" في اليوم التالي مباشرة. تحول الشارع بأكمله أمام بيت الحاج مرسي إلى سرادق ضخم، عُلقت فيه لمبات الإضاءة الملونة، وفُرشت الأرض بالرمال الصفراء الناعمة. أحضر كريم صديقين له من مهندسي القاهرة لمشاركه فرحته، واللذين وصلا وهما يرتديان بدلات كلاسيكية كاملة في وسط طقس ريفي خانق، لتبدأ أولى فصول الكوميديا بجلوسهما متربعين على "الكنب البلدي" ومحاولة شرب الشاي المغلي بالنعناع.​في الجانب الآخر، كانت "نشوة" تتربع على عرش أنثوي وسط فتيات القرية؛ يديها
last updateآخر تحديث : 2026-05-21
اقرأ المزيد
السابق
123456
...
8
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status