الجزء الحادي عشر: لغة النبوت.. وكيمياء الخوفوقف "عواد" أمام كريم ونشوة كأنه سد منيع؛ رجل عريض المنكبين، بشرته لوحتها شمس الحقول حتى صارت بلون النحاس القديم، وعيناه تلمعان بتحدٍ لا يخلو من العدائية. كان يمسك بـ "النبوت" (العصا الغليظة) ويهزها بخفة توحي بأنه مستعد لاستخدامها في أي لحظة.— "إيه يا ست نشوة؟" قال عواد بصوت أجش يشبه احتكاك الصخور، "بقينا بنمشي مع "فرافير" البندر ونلف بيهم في الأسواق؟ ومين ده اللي شايل أكياس الجبنة وراك كأنه "الخولي" بتاعك؟"شعر كريم بإهانة مباشرة، لكن غريزة البقاء في داخله كانت تهمس له بالهدوء. حاول أن يتقدم خطوة للأمام ليظهر بعض الشجاعة: "اسمع يا سيد عواد، أنا جارها، واسمي كريم، والتعامل بقلة ذوق ليس من شيم أهل الريف الذين سمعت عنهم."ضحك عواد ضحكة جلجلت في المكان، ونظر إلى ملابس كريم الأنيقة وقال:— "إنت سمعت عن الريف في الراديو يا حيلتها؟ هنا الرجولة مش بالقميص المكوي والمنظرة الكدابة. هنا الرجولة بـ "العصب" وبـ "الكلمة" اللي تقطع الرقبة. ونشوة دي.. محجوزة لـ "عواد"، واليوم اللي فكرت فيه تيجي تسكن جنبها، كان يوم أسود على دماغك."كانت نشوة تتابع الم
آخر تحديث : 2026-05-15 اقرأ المزيد