الجزء الحادي والستون: موسم فيضان الساقية القديمة.. وملحمة الطين الأصيل!لم تكد أنوار ليلة الحناء تجف على كفوف الحبيبين حتى استيقظت البادية على صوت هدير مائي غريب يتدفق من الناحية الغربية للغيط. كانت الشمس لم تخلع بعد رداءها الفجري الوردي، حين ركض أحد المزارعين نحو دار كريم ونشوة وهو يلهث ويصيح بصوت مخنوق:— "يا بشمهندس كريم! يا ست نشوة! الحقوا الساقية الخشبية القديمة، ساقية جدودنا اللي على رأس ممر الحقل الرئيسي سُدت بالطمي الثقيل من كثرة مياه الفيضان الموسمي، والمياه بدأت تخرج عن مسارها وتغرق أحواض البرسيم الصغيرة المجاورة للزريبة!"نهض كريم ونشوة في لمح البصر؛ خلع كريم جلباب السهرة وارتدى جلباباً قديماً متيناً وربط وسطه بحزام من ليف النخل، بينما كانت نشوة تلف شالها الأسود حول رأسها بإحكام وعيناها تلمعان بجدية أهل الريف وقت الأزمات. وفي فناء الدار، كان هناك مولد كهربائي حديث ومضخات شفط رقمية كان كريم قد جلبها قديمًا من البندر، ونظر إليها لبرهة، لكنه التفت إلى نشوة وقال بنبرة قوية يملأها التحدي والأصالة:— "لا يا نشوة.. أنا مش هشغل المولدات الحديثة دي النهاردة. إحنا عاهدنا الأرض على
최신 업데이트 : 2026-06-10 더 보기