All Chapters of الهروب إلى الفخ.. يوميات عازب في البادية: Chapter 71 - Chapter 80

109 Chapters

الجزء الحادي والسبعون: ليلة "الخبيز الكبرى".. وسر العجين المقدس!

الجزء الحادي والسبعون: ليلة "الخبيز الكبرى".. وسر العجين المقدس!لم تكد نسمات الفجر تداعب ستائر الدار الطينية، حتى كانت ساقية بنت مرسي قد أعلنت بدء "طقوس القمح المقدس". فالنهاردة هو يوم "الخبيز الأكبر"، اليوم الذي تدب فيه الروح في الفرن البلدي القابع في زاوية الساحة الخلفية، ليمتلئ البيت بمؤونة الأسبوع من العيش المرحرح، والملتوت، والفطير الأبيض الذي يفوح برائحة البركة والخير. كانت نشوة قد نخلت الدقيق الأبيض والبلدي بمُنخلها الحريري منذ عتمة الليل، وتركته يرتاح في "الماجور" الفخاري الكبير ليختمر على مهل.​خرجت نشوة إلى فناء الدار وهي ترتدي ثوباً متيناً بلون الأرض، وقد عصبَت رأسها بمنديلها المشجر بمهارة، وشمرت عن ساعديها بفتنة ريفية آسرة تفيض حيوية، وبدأت تعجن بيديها القويتين وهي تذكر الله. ونظر إليها كريم الذي كان يقف بالجلباب والصديري الصوف، يحمل كوبه الصباحي الدافئ ونظارته الطبية تلمع تحت ضوء الفجر الأول، فقالت له بصوت يملأه الدلال والشقاوة:— "صباح الخير والبركة يا بشمهندس قلبي! النهاردة إنت مش في مصنع ولا قدام لوحة تحكم؛ النهاردة إنت في محراب (العيش البلدي). العجين ده يا كيمو هو أص
Read more

الجزء الثاني والسبعين: موسم غزل الصوف.. والمغزل الخشبي العتيق!

الجزء الثاني والسبعين: موسم غزل الصوف.. والمغزل الخشبي العتيق!مرّت أيام الخبيز الكبرى وحملت معها دفء اللقمة الحلال واستقرار الدار المعهود، وبدأت نسمات الخريف تطرق الأبواب برعشات باردة خفيفة معلنةً اقتراب فصل الشتاء. وفي صباح ريفي هادئ، قررت نشوة أن هذا هو الوقت المثالي لإعداد الكسوة الشتوية لزوجها الحبيـب؛ حيث أخرجت من المخزن شوالات "صوف الأغنام" الأبيض النقي الذي جُمع وجُفف بعناية في الصيف الماضي، وقررت غزل خيوطه يدوياً على "المغزل الخشبي العتيق" الذي ورثته عن جدتها، لتصنع لكريم عباءة صوفية ثقيلة تقيه برد الغيط في ليالي الحراسة والعمل.​خرجت نشوة وتربعت على الحصيرة في وسط فناء الدار، وهي ترتدي ثوباً شتوياً ناعماً باللون الكحلي، وربطت رأسها بمنديلها الملون بشقاوة، وبدأت تمشط خصلات الصوف بـ "المنفاش" الحديدي العتيق حتى تحولت في يدها إلى سحب بيضاء ناعمة. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بالجلباب البلدي والصديري ممسكاً بكوب الشاي الساخن ونظارته الطبية تعكس خيوط الشمس الدافئة، وقالت له بصوت يفيض بالدلال والشقاوة:— "تعال هنا يا بشمهندس الغزل والأناقة! النهاردة يوم (غزل الصوف والكسوة الشتوية).
Read more

الجزء الثالث والسبعين: موسم صيد السمك البلدي.. وشبك الترعة العتيق!

الجزء الثالث والسبعين: موسم صيد السمك البلدي.. وشبك الترعة العتيق!انقشعت غيوم الفجر العليلة عن سموات البادية، وحملت نسمات الصباح معها رطوبة منعشة قادمة من صوب الترعة الرئيسية التي تشق الغيط وتغذي عروق الأرض بالخير والبركة. كان هذا اليوم يوماً استثنائياً في جدول نشوة؛ فقد قررت أن تأخذ زوجها الحبيـب كريم في رحلة "صيد سمك البلطي الفلاحي" الطازج، ليس فقط لإعداد وجبة صيادية معتبرة في البرمة الفخارية على نار الحطب، بل لتمنح كريم فرصة جديدة لتعلم الصبر والهدوء الفطري الذي يتميز به صيادو البادية على ضفاف المياه الراكدة.​خرجت نشوة من الدار وهي ترتدي عباءتها القطنية الخفيفة، وربطت رأسها بمنديلها المشجر بدلال، وتحمل فوق كتفها "شبكة الصيد العتيقة" المصنوعة من خيوط الغزل القوية ذات الرصاصات الرشاشية الموزونة في أطرافها. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بالجلباب البلدي المشمر حتى الركبتين، وممسكاً بكوب الشاي الصباحي، فقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "النهاردة يا كيمو هننزل على ضفة الترعة الكبيرة؛ مفيش هنا سنارات ميكانيكية ولا رادارات بحرية بتحدد مكان السمك زي البندر؛ الصيد هنا بـ (الرزق،
Read more

الجزء الرابع والسبعين: موسم قطف الرمان.. والشجرة المباركة!

الجزء الرابع والسبعين: موسم قطف الرمان.. والشجرة المباركة!انقضت ليلة الصيد الوفير وتركت في الدار بهجة دافئة، ومع شروق شمس يوم جديد تلونت جدران الدار الطينية بلون وردي ناعم. تطلعت نشوة نحو بستان الدار الصغير؛ وتحديداً نحو "شجرة الرمان المباركة" التي زرعها والدها الراحل مرسي، والتي تدلت أغصانها هذا العام بثمار رمان كبيرة، قشرتها الخارجية قاسية ولونها قرمزي داكن كأنها كرات من العقيق المحشو بالياقوت. كان هذا هو اليوم الموعود لجني الرمان، وتفصيصه لعمل عصير الرمان الفلاحي المركز المخزن للشتاء، وصنع "دبس الرمان" الحامض الذي يضفي نكهة سحرية على طواجن الفرن.​خرجت نشوة إلى البستان وهي ترتدي ثوباً قطنياً مريحاً، ولفّت شعرها بمنديلها المشجر بنشاط، وبدأت تجمع الحبات الناضجة وتضعها في سبت كبير من الخوص. التفتت نحو كريم الذي كان يقف بجلابه الخفيف مستمتعاً بنسمات الصباح، وقالت له بصوت يفيض بالدلال والشقاوة:— "تعال هنا يا بشمهندس الجني الحلال! شجرة الرمان نادتنا والنهاردة اختبار طاقة الصبر عندك. الرمان ده يا كيمو ثمرة مباركة وجواها هندسة ربانية عجيبة، الفصوص مرصوصة جوه الحجب البيضاء بنظام دقيق لا ي
Read more

الجزء الخامس والسبعين: موسم تجفيف البامية.. ولضم الويكا العتيق!

الجزء الخامس والسبعين: موسم تجفيف البامية.. ولضم الويكا العتيق!انقضت ملحمة الرمان الحمراء بسلام، مخلفة وراءها برطمانات من الدبس الحامض المخزن في خزائن الدار، لتعلن البادية عن طقس ريفي جديد من طقوس "المونة الشتوية المباركة". فالنهاردة هو يوم جني ما تبقى من محصول "البامية الخضراء" العتيقة من الحقل الملاصق لبرج الحمام، ولكن ليس لطبخها طازجة هذه المرة، بل لـ (لضمها) في خيوط قطنية طويلة وتعليقها في ظل معرش الدار حتى تجف تماماً، لتصبح "بامية ويكا ناشفة" تفك كرب ليالي الشتاء الباردة حين يشح الخضار في الغيط.​خرجت نشوة إلى فناء الدار وهي ترتدي ثوباً قطنياً واسعاً مريحاً، وربطت رأسها بمنديلها المشجر بشقاوة، وأماماتها "شنّة" خوص ضخمة ممتلئة بقرون البامية الخضراء الرشيقة، وفي يدها بكرة من الخيط القطني المتين وإبرة حديدية طويلة تستخدم تقليدياً لهذا الغرض. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بالجلباب البلدي والصديري ممسكاً بكوب الشاي الصباحي ونظارته الطبية تلمع تحت أشعة الشمس، وقالت له بصوت يفيض بالدلال والشقاوة الريفية الأصيلة:— "تعال هنا يا بشمهندس المونة والتدبير! النهاردة معركتنا مع (لضم الويكا العت
Read more

الجزء السادس والسبعون: موسم سلق الترمس.. وقدرة النحاس العتيقة!

الجزء السادس والسبعون: موسم سلق الترمس.. وقدرة النحاس العتيقة!انقضت ملحمة لضم الويكا وعُلقت العقود الخضراء لتجف في سلام، بينما بدأت ليالي البادية تكتسي برداء الشتاء البارد، لتصبح الجلسات حول الكانون المشتعل هي ملاذ الروح ومجمع الأحبة. وفي صباح ريفي يحمل في طياته نسمات دافئة، قررت نشوة أن هذا هو الوقت المثالي لإعداد تسلية الشتاء الرسمية في الغيط؛ إنه موسم سلق وتمليح "الترمس البلدي المر"، الذي يحتاج إلى طول بال وصبر فلاحي أصيل لتغيير مائه يوماً بعد يوم حتى تنقشع مرارته ويصبح حلوًا طيعاً يذوب في الفم مع الليمون والشطة.​خرجت نشوة وتربعت على الحصيرة في فناء الدار، وهي ترتدي ثوباً شتوياً ثقيلاً من المخمل العنابي، وربطت رأسها بمنديلها المشجر بدلال، وأمامها وعاء فخاري كبير ممتلئ بحبات الترمس الذهبية الجافة، وبجانبها "قدرة النحاس العتيقة" الضخمة التي ورثتها عن والدها مرسي لتستوعب المحصول. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بالجلباب الصوف الكحلي، ممسكاً بكوب الشاي الساخن ونظارته الطبية تلمع تحت أشعة الشمس الخفيفة، وقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "تعال هنا يا بشمهندس الصبر والطاقة! النه
Read more

الجزء السابع والسبعون: موسم شوي الذرة.. ونار الحطب الدافئة!

الجزء السابع والسبعون: موسم شوي الذرة.. ونار الحطب الدافئة!دخل الشتاء برعشاته المهيبة، وأصبحت عتمة ليل البادية أشبه بلوحة كحلية مرصعة بالنجوم المضيئة، لا يكسر برودتها إلا وهج الكانون الذي بات محور الدار وناقوس لمتهم الدافئة. وفي ليلة ريفية تفيض بالسكينة والاستقرار، تطلعت نشوة نحو الغيط؛ وتحديداً نحو حوض "الذرة السكرية الصفراء" التي نضجت كيزانها وامتلأت بالحبوب اللامعة كالذهب. وقررت أن سهرة الليلة لا بد أن تتوّج بـ "موسم شوي الذرة" على الرماد الساخن، لتجلب للدار دفء الطبيعة البكر ونكهة الشواء الفلاحي الأصيل.​خرجت نشوة وكريم إلى الحقل القريب تحت ضوء القمر، وكانت نشوة تلف شالها الصوفي الكشميري حول كتفيها بدلال، بينما كان كريم يسير بجانبها بعباءته الصوفية الثقيلة المريحة وجلبابه الرمادي. قطفت نشوة بضع كيزان ممتلئة بنضارة، والتفتت نحو كريم وعيناها تلمعان بالشقاوة الريفية الساحرة وقالت له بصوت ناعم دافئ:— "شايف يا كيمو يا بشمهندس قلبي؟ كوز الذرة ده وهو متغطي بغلافه الأخضر وشعره الحريري، عامل زي الأسرار المخفية. الشوي الصح مش بنار حامية تحرق الحب من بره وتسيبه ني من جوه؛ الشوي أصوله يتدفن
Read more

الجزء الثامن والسبعون: موسم تدميس الفول.. والقدرة المدفونة!

الجزء الثامن والسبعون: موسم تدميس الفول.. والقدرة المدفونة!لم تكد أنوار الفجر الأولى تشق عتمة ليل البادية البارد، حتى كانت نشوة قد رتبت ساحة الدار لاستقبال طقس ريفي يعد الأهم في تموين الجسد بالطاقة لمواجهة صقيع الشتاء وغيطانه الشريفة؛ إنه موسم إعداد "قدرة الفول المدمس" الفلاحي. كانت نشوة قد نقعت حبات الفول الرومي العريضة في وعاء فخاري منذ غروب الشمس، وبجانبها المكونات السحرية التي ورثتها عن والدها مرسي لتجعل الفول يخرج بلون أحمر كهرماني يسر الناظرين: حفنات من العدس الأصفر، وحبات من الفول المدشوش، وقشور الليمون الطازج.​خرجت نشوة وتربعت على الحصيرة، وهي تلف شالها الصوفي الكشميري حول كتفيها بدلال، وأمسكت بـ "قدرة الفول النحاسية الصغيرة" ذات العنق الضيق، وبدأت تسقط حبات الفول داخلها بانتظام. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بعباءته الصوفية الثقيلة، ممسكاً بكوب الشاي الساخن ونظارته الطبية تلمع تحت أشعة الشمس الباكرة، وقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "تعال هنا يا بشمهندس الغذاء والطاقة! النهاردة يوم تدميس الفول بخلطة بنت مرسي اللي بتخلي الفول زي الملبن. التدميس ده يا كيمو هو أعلى
Read more

الجزء التاسع والسبعين: موسم تمليح الفسيخ.. وبرميل الخشب القديم!

الجزء التاسع والسبعين: موسم تمليح الفسيخ.. وبرميل الخشب القديم!انقضت ليلة الفول المدمس الدافئة وترك جوف القدرة النحاسية في الدار رائحة الشبع والخير، ومع أولى خيوط شمس الصباح الباردة، كانت نشوة قد خططت لطقس ريفي فريد يتطلب مهارة عالية ودقة فطرية موروثة؛ إنه موسم شراء وتمليح "سمك البوري الفاخر" وتحويله إلى فسيخ بلدي مخزن ليكون جاهزاً للفتح ببركة ونظافة تامة في مواسم البهجة القادمة. كانت ساحة الدار قد امتلأت بشوالات الملح الرشيدي الخشن، وعلب الشطة الحمراء الحارة، وبجانبها "برميل الخشب العتيق" المصنوع من خشب البلوط والذي يحفظ الحرارة ويسرع عملية التعتيق بالأصول.​خرجت نشوة وتربعت على الحصيرة مرتدية ثوباً متيناً باللون الأخضر الداكن، وربطت وسطها بمنديلها المشجر بخفة ورشاقة، وبدأت تغسل خياشيم السمك البوري الكبير بماء نظيف ثم تتركه مقلوباً في سلال الخوص ليجف تماماً من أي قطرة ماء. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بالعباءة الصوفية وجلبابه الرمادي، ممسكاً بكوب الشاي الساخن ونظارته الطبية تعكس الضوء، وقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "اصحى يا بشمهندس المونة التقيلة! النهاردة يوم تمليح ا
Read more

الجزء الثمانون: ليلة الحنة الريفية.. وزغاريد الدار العتيقة!

الجزء الثمانون: ليلة الحنة الريفية.. وزغاريد الدار العتيقة!لم تكن نسمات المساء الباردة لتطفئ حرارة البهجة التي دبت فجأة في أرجاء كفر الفخ؛ فالليلة هي ليلة حنة "عوض"، أحد أقارب نشوة المقربين، والدار العتيقة اختيرت لتكون مركز إعداد "طشت الحنة الكبير" الذي سيوزع بركته على شباب وبنات البلدة. كانت الساحة قد تحولت إلى ورشة عمل مبهجة؛ فالبنات يملأن الأجواء بالأغاني التراثية، بينما تتربع نشوة في المنتصف كملكة متوجة تفوح منها رائحة العطور والجمال.​ارتدت نشوة ثوباً مطرزاً بالخيوط الذهبية اللامعة، ورفعت شعرها الغجري بنعومة، وأمامها طشت نحاسي ضخم وضعت فيه الحنة الأسوانية الخام، وبدأت تسكب فوقها خلطتها السحرية السرية المكونة من: مغلي المحلب، وعيدان القرنفل، وماء الورد النقي، وعصير الليمون لتثبيت اللون. ونظرت إلى كريم الذي كان يرتدي جلبابه البلدي الفاخر الحريري وصدرية من الجوخ الكحلي، ونظارته الطبية تلمع بوقار وهو يشرف على رص مقاعد الخيزران في الفناء الخارجي لاستقبال مجلس رجال البلد، وقالت له بصوت يفيض بالدلال والشقاوة والبهجة:— "تعال هنا يا عريس قلبي وبشمهندس الفرحة! شايف طشت الحنة ده؟ ده مش مج
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status