الجزء الحادي والسبعون: ليلة "الخبيز الكبرى".. وسر العجين المقدس!لم تكد نسمات الفجر تداعب ستائر الدار الطينية، حتى كانت ساقية بنت مرسي قد أعلنت بدء "طقوس القمح المقدس". فالنهاردة هو يوم "الخبيز الأكبر"، اليوم الذي تدب فيه الروح في الفرن البلدي القابع في زاوية الساحة الخلفية، ليمتلئ البيت بمؤونة الأسبوع من العيش المرحرح، والملتوت، والفطير الأبيض الذي يفوح برائحة البركة والخير. كانت نشوة قد نخلت الدقيق الأبيض والبلدي بمُنخلها الحريري منذ عتمة الليل، وتركته يرتاح في "الماجور" الفخاري الكبير ليختمر على مهل.خرجت نشوة إلى فناء الدار وهي ترتدي ثوباً متيناً بلون الأرض، وقد عصبَت رأسها بمنديلها المشجر بمهارة، وشمرت عن ساعديها بفتنة ريفية آسرة تفيض حيوية، وبدأت تعجن بيديها القويتين وهي تذكر الله. ونظر إليها كريم الذي كان يقف بالجلباب والصديري الصوف، يحمل كوبه الصباحي الدافئ ونظارته الطبية تلمع تحت ضوء الفجر الأول، فقالت له بصوت يملأه الدلال والشقاوة:— "صباح الخير والبركة يا بشمهندس قلبي! النهاردة إنت مش في مصنع ولا قدام لوحة تحكم؛ النهاردة إنت في محراب (العيش البلدي). العجين ده يا كيمو هو أص
ปรับปรุงล่าสุด : 2026-06-15 อ่านเพิ่มเติม