All Chapters of الهروب إلى الفخ.. يوميات عازب في البادية: Chapter 81 - Chapter 90

109 Chapters

الجزء الحادي والثمانين: موسم خبز الفايش الصعيدي.. وحليب العنزات العتيق!

الجزء الحادي والثمانين: موسم خبز الفايش الصعيدي.. وحليب العنزات العتيق!غمر صقيع كانون أرجاء كفر الفخ، وأصبحت نسمات الصباح الباكر تقرص الوجوه برقة، معلنة عن الحاجة الملحة لخبز دافئ يمنح الجسد طاقة الغيط والعمل الشريف. وفي هذا الصباح الشتوي البارد، قررت نشوة إطلاق طقس ريفي من العيار الثقيل؛ إنه موسم خبز "الفايش الصعيدي الأصفر الهش" بالطريقة الأصلية الموروثة. سر الطبخة هنا يبدأ من "الخميرة السحرية" التي تُصنع قبل الخبز بيوم كامل، حيث تُوضع حبات السمسم الأبيض داخل برطمان فخاري، ويُسكب فوقها "حليب العنزات العتيق" وهو يغلي، ثم يُحكم غلقها وتُدفن في مكان دافئ جداً لتخمر بالأصول وتمنح الفايش لونه الذهبي ورائحته النفاذة التي ترد الروح.​خرجت نشوة وتربعت في فناء الدار مرتدية عباءة شتوية مبطنة بالفرو الناعم، وربطت رأسها بمنديلها المشجر بدلال، وأمامها "القصعة الفخارية الكبيرة" المليئة بالدقيق الفاخر المنخول، والكركم الأصفر اللامع، والسمسم، ومحلب مطحون. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بعباءته الصوفية الثقيلة المريحة، ممسكاً بكوب الحليب الساخن بالزنجبيل ونظارته الطبية تلمع تحت أشعة الشمس الخفيفة، وقال
Read more

الجزء الثاني والثمانين: موسم تجميع عسل النحل.. وخلايا الطين العتيقة!

الجزء الثاني والثمانين: موسم تجميع عسل النحل.. وخلايا الطين العتيقة!مع إشراقة شمسٍ ذهبية دافئة، استيقظت كفر الفخ على طقسٍ من أندر وأجمل طقوس البادية؛ إنه "يوم جني العسل" من خلايا الطين العتيقة التي تعود لأجداد مرسي، حيث تُعلق في سقف المنحل الملحق بالدوار كخزائن للذهب السائل. كانت نشوة قد ارتدت ملابس واقية خفيفة من القماش الأبيض المتين، ووضعت قبعة عريضة مزينة بشبكة دقيقة لحماية وجهها، وبدأت تجهز أدوات الجني: سكاكين حادة، ومبخرة نحاسية صغيرة، وأوانٍ فخارية نظيفة.​خرجت نشوة إلى المنحل، وكان كريم يسير خلفها بعباءته الصوفية الفاتحة ونظارته الطبية التي يلمع عليها نور الشمس، وبدأ يراقب باهتمام تلك الخلايا الطينية الأسطوانية المرصوصة بانتظام. نظرت إليه نشوة بابتسامة رقيقة وقالت بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي:— "تعال يا بشمهندس النحل والبركة! النهاردة يوم جني العسل الصافي، عسل النحل اللي بيتغذى على زهور الموالح وأعشاب البرية. النحل ده يا كيمو كائن ذكي جداً ومنظم، والتعامل معاه محتاج هدوء أعصاب، و(نَفَس) خفيف، وحركة موزونة؛ لو حسينا بخطر أو اتوترنا النحل بيحس بينا. سيبك من حسابات البندر و
Read more

الجزء الثالث والثمانين: موسم صيد السمك.. والمركب الطيني القديم!

الجزء الثالث والثمانين: موسم صيد السمك.. والمركب الطيني القديم!انقضت ليلة العسل الدافئة وجلبت معها رغبة متجددة في تذوق خيرات الطبيعة الحية، ومع خروج أولى خيوط شمس الصباح الباكر، خططت نشوة لطقس ريفي يعتمد على الصبر والنفس الهادئ؛ إنه موسم صيد "السمك البلطي والقرموط البلدي" من ترعة الكفر العميقة. كانت نشوة قد جهزت العدة بالكامل: صنارات الخيزران الطويلة، وعلب الطعم الطازج، وسلال الخوص الواسعة لحفظ الصيد، وتوجهت مع كريم نحو ضفة الترعة حيث يرسو "المركب الطيني القديم" (وهو مركب خشبي عتيق جُددت فواصله بالطين اللباد المقاوم للماء ليمنع تسرب الميه بالأصول).​ارتدت نشوة ثوباً ريفياً متيناً بلون أزرق النيل، ولفت شالها الصوفي الكشميري حول كتفيها بدلال شقي، وجلست في مقدمة المركب تمسك بصنارتها برقة ورشاقة مذهلة. ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس في المنتصف بعباءته الصوفية الثقيلة، ممسكاً بكوب الشاي الساخن ونظارته الطبية تعكس تموجات الماء الصافية، وقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال:— "تعال هنا يا بشمهندس الصبر والطبيعة! الصيد في الترعة ده مش مجرد ري رمي سنارة وخلاص؛ ده أعلى مراحل الهندسة النفسية الفطر
Read more

الجزء الرابع والثمانين: موسم صناعة الجبن القريش.. وحصير السمار العتيق!

الجزء الرابع والثمانين: موسم صناعة الجبن القريش.. وحصير السمار العتيق!غمرت أشعة الشمس الساطعة فناء الدوار، معلنةً عن يومٍ جديدٍ من طقوس البركة والتموين. كانت نشوة قد استيقظت مبكراً، فاللبن الجاموسي الطازج قد وصل للتو من الحظيرة، وحان وقت إعداد "الجبن القريش البلدي" الذي تشتهر به ديار مرسي. فرشت نشوة حصير السمار القديم الذي نسجته يداها بنفسها، وأحضرت "القماش الأبيض" النظيف المخصص لتصفية الشرش، وأمامها أوانٍ فخارية ضخمة مليئة باللبن الرايب الذي تماسك ببركة الصبر والحرارة.​خرجت نشوة في ثوبها الريفي المطرز، ووضعت "طرحة" خفيفة على شعرها، وبدأت تسكب اللبن الرايب برفق داخل القماش لتبدأ عملية التصفية. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بعباءته الصوفية المريحة، يتابع العملية باهتمام ونظارته الطبية تعكس نقاء اللبن، وقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال:— "تعال يا بشمهندس الغذاء الصحي! النهاردة يوم الجبن القريش، الجبنة اللي بتعملها بنت مرسي بالصبر. السر مش في اللبن بس، السر في (حصير السمار) ده، بيدي الجبنة طعم الأرض وبيمتص الشرش ببطء عشان الجبنة تطلع متماسكة وهشة زي القطن. سيبك من أي جبنة معلبة، وتعال
Read more

الجزء الخامس والثمانين: موسم حصاد الذرة الشامية.. وبرج التخزين العتيق!

الجزء الخامس والثمانين: موسم حصاد الذرة الشامية.. وبرج التخزين العتيق!هبت نسمات الخريف المبكرة لتعلن عن بدء واحد من أكثر مواسم البادية حركية وبهجة؛ إنه موسم حصاد "الذرة الشامية البيضاء والصفراء" من غيطان كفر الفخ، وتخزينها بالأصول في "برج التخزين القديم" الملحق بالدوار، وهو مكان جاف ومصمم بفتحات تهوية طبيعية تسمح بمرور الهواء النقي وتمنع وصول الرطوبة أو التسوس للكوز الشريف. كانت ساحة الدار قد تحولت إلى جبل ذهبي وأبيض من كيزان الذرة، بعدما جمعها أنفار الغيط وفصلوا عنها الغلاف الأخضر الخارجي.​خرجت نشوة وتربعت وسط الساحة مرتدية ثوباً من القماش القطني المتين بلون وردي مبهج، وربطت وسطها بمنديلها المشجر بروعة، وأمسكت بـ "المقشرة الخشبية المدببة" لتبدأ بفرز الكيزان الكبيرة والجافة بعناية. ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس على كرسي الخيزران بعباءته الصوفية المريحة وجلبابه المقلم، ممسكاً بكوب من الشاي الزردة الساخن ونظارته الطبية مستقرة فوق أنفه بوقار، وقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي الآسر:— "اصحى يا بشمهندس الحصاد والتموين! النهاردة يوم فرز وتخزين الذرة الشامية لزوم طحين العيش والمخب
Read more

الجزء السادس والثمانين: موسم سلق وتخزين القلقاس البلدي.. وحطب القطن القديم!

الجزء السادس والثمانين: موسم سلق وتخزين القلقاس البلدي.. وحطب القطن القديم!مع اشتداد برودة الشتاء وهبوب ريح كانون الباردة، كان لا بد لدار مرسي أن تستعد لواحد من أهم مواسم التموين الشتوي الذي يبعث الدفء في الأبدان؛ إنه موسم تقشير وتخزين "القلقاس البلدي العريض" وإعداد خلطته السحرية من السلق الأخضر الغامق والكزبرة الناشفة المطحونة مع الثوم المهروس. كانت الساحة قد رُصت فيها سلال الخوص الكبيرة المليئة برؤوس القلقاس الطازجة المغطاة بطين الأرض النظيف، وبجانبها حزم السلق الأخضر التي تفوح منها رائحة الندى.​خرجت نشوة وتربعت فوق الحصيرة مرتدية عباءتها الشتوية المخملية ذات اللون العنابي الداكن، ولفت رأسها بمنديلها المشجر بدلال شقي يفيض بالأنوثة والبهجة، وأمسكت بسكينها النحاسي العتيق لتبدأ تقشير الرؤوس بحرفية شديدة دون أن تلمسها قطرة ماء (فالسر الفلاحي الأصيل يقتضي مسح القلقاس بفوطة قطنية جافة ونظيفة تماماً بعد التقشير لمنع خروج المادة اللزجة والحفاظ على فوائده بالأصول). ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس بجانبها مرتعداً من البرد قليلاً بعباءته الصوفية الثقيلة، ونظارته الطبية تلمع أمام لهب "الكانون" ا
Read more

الجزء السابع والثمانين: موسم تمليح الفسيخ البلدي.. وبراميل الفخار العتيقة!

الجزء السابع والثمانين: موسم تمليح الفسيخ البلدي.. وبراميل الفخار العتيقة!مع اقتراب نهاية الشتاء ونسمات الربيع الأولى الممتزجة بالدفء، حان الوقت لطقسٍ يحتاج إلى دقة هندسية وصبر أيوب؛ إنه موسم تمليح "سمك البوري البلدي الطازج" لعمل الفسيخ الفاخر داخل براميل الفخار القديمة المبطنة بالملح الرشيدي الخشن والكركم والشطة الحمراء النفاذة. كانت ساحة الدوار قد رُصت فيها طاولات خشبية كبيرة عليها عشرات الكيلوغرامات من سمك البوري ذي القشور الفضية اللامعة والخياشيم الوردية، بعد أن غُسلت وجُففت تماماً في الهواء النقي.​خرجت نشوة وتربعت وسط الساحة مرتدية عباءتها المخملية الخفيفة، ولفت رأسها بمنديلها المشجر بدلال شقي، وأمسكت بـ "مكابس الخوص" لتبدأ بحشو خياشيم السمك بالملح الخشن بحرفية مذهلة وقالت لكريم الذي كان يجلس بجانبها بعباءته الصوفية الأنيقة ونظارته الطبية تلمع تحت أشعة الشمس الدافئة:— "تعال هنا يا بشمهندس الصبر والتعتيق! تمليح الفسيخ ده هو أعلى درجات (السيستم المحكم)؛ السمكة لازم تكون جافة بنسبة مية في المية، والملح الرشيدي يحاوطها من كل اتجاه في برميل الفخار عشان نمنع دخول أي نقطة هوا (Air Co
Read more

الجزء الثامن والثمانين: موسم قطف زهور الياسمين.. ومكابس النحاس العتيقة!

الجزء الثامن والثمانين: موسم قطف زهور الياسمين.. ومكابس النحاس العتيقة!مع أولى نفحات الفجر الصادق، وقبل أن تتفتح أشعة الشمس الحامية، كانت نسمات كفر الفخ محملة برائحة زكية تسحر العقول؛ إنه موسم قطف "زهور الياسمين الأبيض" من الحديقة الخلفية الملحقة بالدوار. كان هذا الطقس يحتاج إلى رقة فائقة، فالزهور يجب أن تُجمع والندى ما زال يبلل بتلاتها للحفاظ على "الزيت العطري النقي" الكامن في جوفها. فرشت نشوة ملاءات قطنية بيضاء، وأحضرت سلال الخوص الصغيرة، ووعاء النحاس العتيق المخصص لعملية المصر والتقطير الفطري.​خرجت نشوة في غبش الفجر مرتدية ثوباً أبيض ناصعاً رقيقاً، ولفّت شالاً حريرياً وردياً حول رقبتها بدلال شقي يفيض بالجمال، وبدأت تلتقط زهور الياسمين بحركات سريعة وناعمة كالفراشة. ونظرت إلى كريم الذي كان يسير بجانبها بعباءته الشتوية الخفيفة وممسكاً بمصباحه الصغير ونظارته الطبية يتأمل الضباب الفجري، وقالت له بصوت يملؤه السحر والشقاوة الريفية:— "تعال هنا يا بشمهندس الرومانسية والعطور! قطف الياسمين في الفجر ده مش مجرد تسلية؛ ده (سيستم حسي) دقيق جداً؛ الوردة لازم تتقطف من العنق برقة ومن غير ما نضغط
Read more

الجزء التاسع والثمانين: موسم خبز الفطير المشلتت.. وفرن الطين المشتعل!

الجزء التاسع والثمانين: موسم خبز الفطير المشلتت.. وفرن الطين المشتعل!مع زقزقة عصافير الصباح وهبوب نسمة ريفية دافئة، قررت نشوة أن تفتتح طقساً من أشهى وأعرق طقوس "كفر الفخ"؛ إنه يوم خبز "الفطير المشلتت الفلاحي الفاخر". كانت الساحة الخلفية للدوار قد تحولت إلى خلية نحل؛ حيث أحضرت نشوة طاولات الخشب العريضة (الطبلية)، والتدليس النقي من الدقيق الفاخر، والبرطمانات الضخمة المليئة بالسمن البلدي المرمل والقشطة الطازجة التي جُنيت من لبن البارحة. وفي الركن المقابل، كان فرن الطين العتيق يترقب الحطب لتبدأ نيرانه في بث الدفء بالأصول.​خرجت نشوة وقد شمرت عن ساعديها، مرتدية ثوباً فلاحياً خفيفاً ومريحاً، وربطت شعرها بمنديلها بأناقة ودلال شقي يذيب القلوب، وبدأت تعجن الدقيق بالماء والملح برقة خفيفة ومهارة مذهلة، حتى تحول العجين بين يديها إلى ملمس الحرير. ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس على كرسي خيزران قريب، يتابع حركاتها بابتسامة تملأ وجهه، ونظارته الطبية تعكس بريق حركة يديها، فقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال:— "تعال هنا يا بشمهندس الطعم الأصيل! الفطير المشلتت ده مش مجرد عجين وفرد؛ ده (سيستم توريق هندسي
Read more

الجزء التسعين: موسم دراس القمح.. وبابور الزحف العتيق!

الجزء التسعين: موسم دراس القمح.. وبابور الزحف العتيق!مع مطلع الصيف وحلول شهر يونيو اللاهب، اصطبغت غيطان كفر الفخ باللون الذهبي الخالص، وأعلن الشيخ مرسي عن بدء المهرجان الأكبر في البادية؛ إنه موسم "دراس القمح" وفصل السنابل الشريفة وتحويلها إلى حبوب ذهبية وتبن ناعم لزوم المواشي. تحولت ساحة "الجرن" الواسعة إلى أرض معركة إنتاجية، حيث رُصت أهرامات القمح المحصود، واستقر في المنتصف "النورج الخشبي العتيق" بمقعده الخشبي المرتفع وأقراصه الحديدية الدائرية التي تترقب الزحف بالأصول.​خرجت نشوة وتربعت فوق مقعد النورج العالي كالملكة المتوجة، مرتدية ثوباً فلاحياً من القطن الخفيف بلون أصفر عباد الشمس، ولفت رأسها بمنديلها المشجر بدلال شقي خطف الأنفاس، وأمسكت بلجام زوج من الخيول القوية المربوطة بالنورج. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف عند حافة الجرن ممسكاً بـ "المذراة الخشبية" بعباءته الصوفية الصيفية الخفيفة، ونظارته الطبية تعكس غبار الذهب المتطاير من السنابل، وقالت له بصوت يفيض بالشقاوة والدلال الريفي الآسر:— "تعال هنا يا بشمهندس الغلال والأكواد! الدراس في الجرن ده هو أساس (سيستم الحياة والبركة) طول السن
Read more
PREV
1
...
67891011
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status