الجزء الحادي والثمانين: موسم خبز الفايش الصعيدي.. وحليب العنزات العتيق!غمر صقيع كانون أرجاء كفر الفخ، وأصبحت نسمات الصباح الباكر تقرص الوجوه برقة، معلنة عن الحاجة الملحة لخبز دافئ يمنح الجسد طاقة الغيط والعمل الشريف. وفي هذا الصباح الشتوي البارد، قررت نشوة إطلاق طقس ريفي من العيار الثقيل؛ إنه موسم خبز "الفايش الصعيدي الأصفر الهش" بالطريقة الأصلية الموروثة. سر الطبخة هنا يبدأ من "الخميرة السحرية" التي تُصنع قبل الخبز بيوم كامل، حيث تُوضع حبات السمسم الأبيض داخل برطمان فخاري، ويُسكب فوقها "حليب العنزات العتيق" وهو يغلي، ثم يُحكم غلقها وتُدفن في مكان دافئ جداً لتخمر بالأصول وتمنح الفايش لونه الذهبي ورائحته النفاذة التي ترد الروح.خرجت نشوة وتربعت في فناء الدار مرتدية عباءة شتوية مبطنة بالفرو الناعم، وربطت رأسها بمنديلها المشجر بدلال، وأمامها "القصعة الفخارية الكبيرة" المليئة بالدقيق الفاخر المنخول، والكركم الأصفر اللامع، والسمسم، ومحلب مطحون. ونظرت إلى كريم الذي كان يقف بعباءته الصوفية الثقيلة المريحة، ممسكاً بكوب الحليب الساخن بالزنجبيل ونظارته الطبية تلمع تحت أشعة الشمس الخفيفة، وقال
Read more