انحنى ياسر وقبل شفتيها بشدة وعنف، قبلة طويلة ومملوءة برائحة الملوحة والعياط، صب فيها كل خوفه، وكل اعترافاته المتأخرة بالذنب. شعرت ليلى بجسده المكبس ينتفض بقوة تحتها بسب محاولته المستميتة لاحتضانها بالكامل بذراع واحدة، فتلاشت كل مقاومتها المتبقية، وبادلته القبلة بضعف واستسلام أذاب ما تبقى من جدار الجليد بينهما، لِتتحول الغرفة الطبية الباردة إلى ساحة لِالتحام روحين تعبتا من المكابرة والعناد. بعد أن ابتعد بشفتيه ببطء، ظل واضعاً جبهته على جبهتها، وأنفاسهما المتلاحقة تمتزج في فضاء الغرفة الصامت، بينما كانت يده اليسرى تمسح ببطء ورقة دموع الوجع عن وجنتيها الشاحبتين. همست ليلى وعيناها مغمضتان مستمتعة بلمساته: "أوعدني يا ياسر.. أوعدني إن دي آخر مرة تخليني أدافع فيها عن شرفي قدامك، أنا مستعدة أتحمل معاك الكسور والقعاد والوقت، بس مش هتحمل نظرة شك واحدة تانية." ضغط ياسر بجبينه على جبهتها، وقبل عينيها المبللتين برقة بالغة، وقال بنبرة صادقة وخافتة خرجت من أعماق قلبه: "أوعدك يا روح وياسر وقلبه.. أوعدك من النهارده مفيش شك، ومفيش مروى، ومفيش أي حد يدخل بيننا، أنا هكون السند اللي يرفعك مش السجن
더 보기