انقضت ليلة العاصفة في الموقع كأنها حلم ثقيل ولى دون أن يترك خلفه سوى الآثار الخفيفة في الأجساد والأرواح. مع تباشير الصباح التالي، كانت السماء قد انجلت تماماً عن زرقة صافية، وغسلت الأمطار غبار المباني وآلات الحفر الإنشائية، وكأن الطبيعة نفسها تبارك انكسار الجليد وعودة الدفء إلى القلوب. أصرّ ياسر، رغم تحسن حالة ليلى واستعادتها لوعيها وقدرتها على الحركة، على منحها إجازة ميدانية لمدة ثلاثة أيام متصلة. لم تقبل ليلى القرار في البداية بدافع كبريائها المهني ورغبتها في متابعة العمل، لكن ياسر حسم الأمر بنبرته الهادئة الحازمة التي لا تقبل الالتفاف: "الإشراف الميداني مش طاير يا باشمهندسة.. سلامتك وجسدك اللي محتاج يرتاح أهم من ألف قاعدة خرسانية. أنا هتابع القطاع الشمالي بنفسي، وأنتِ ترجعي البيت ترتاحي وتستردي عافيتك." حمل ياسر حقائبه الشخصية من الكرفان الميداني، وأعاد وضعها في صندوق سيارته، أعلن بذلك انتهاء فترة "المنفى الخطياري" ومرحلة الابتعاد. قاد السيارة بنفسه متجهاً نحو شقتهما، بينما كانت ليلى تجلس إلى جواره في مقعد الركب الأمامي. لم يكن الصمت بينهما هذه المرة صمتاً خانقاً أو محملاً بالجف
더 보기