انتهى الاجتماع العاصف على نبرة باردة من الرضا المشوب بالترقب، وانسحب الكبار ببطء نحو الصالة الخارجية، بينما بقيت الطاولة الكبيرة متناثرة بالأوراق والخرائط ذات الحواف المتآكلة. كان الهدوء الذي حلّ على الغرفة أشبه بالهدوء الذي يعقب الإعصار؛ هدوء يحمل في طياته إجهاداً هائلاً، لكنه ممتزج بتلك اللذة الغريبة التي تشعر بها الأجساد حين تخرج من معركة طاحنة دون أن تنكسر.جلست ليلى على كرسيها، وأرجعت رأسها إلى الخلف وغمرت عينيها بكفيها الصغيرين، لتتنفس بعمق ولأول مرة منذ سُحبت اللوحات أمام والدها وعمها. كانت ضربات قلبها لا تزال متسارعة، وصوت صراخها ودفاعها الشرس عن الخمسة أشهر الماضية يرن في أذنيها. أزاحت يديها ببطء لترى ياسر يراقبها بصمت؛ كان متكئاً بظهره على الطاولة، يلملم أوراق المخططات برفق، وعلى وجهه تلك الابتسامة الهادئة التي غابت شهوراً طويلة تحت وطأة المرض وأسرة المستشفيات.انحنى ياسر نحوها، ووضع كفه العريض فوق يدها الممدودة على الخشب الصقيل، وقال بصوت خافت يملؤه الدفء والامتنان:"تصدقي يا ليلى.. أنا أول مرة في حياتي أشوفك بالقوة والشراسة دي كلها. إنتي النهاردة وقفتِ قدام أبوكي وأبويا
더 보기