خرجت ليلى من المكتب كالعاصفة التي لا تبقي ولا تذر، وكان صوت أنفاسها المتلاحقة يملأ ممر المنزل الضيق، بينما كانت الدموع المحبوسة في عينيها قد تحولت إلى طاقة غضب هائلة تحرك جسدها نحو غرفتها لتجمع أشياءها، ولم يكن ببالها في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة، وهي أن كرامتها التي دُيست بكلمات الشك والاتهام لا يمكن ترميمها بالبقاء تحت سقف واحد مع رجل ألغى عقله واستسلم لسموم الغيرة، دخلت غرفتَها وفتحت خزانة الملابس بعنف، وجذبت حقيبتها الكبيرة وألقتها على السرير، وبدأت تدفع بملابسها داخلها بحركات عشوائية متوترة، كأنها تطرد من حياتها كل لحظة دافئة عاشتها في هذا المكان طوال الأسابيع الماضية. في هذه الأثناء، كان ياسر لا يزال واقفاً في منتصف المكتب، والكلمات الصادقة القاطعة التي رمتها في وجهه ليلى لا تزال تدوي في أذنيه كصدمات كهربائية متتالية، تلاشت غشاوة الغضب الأعمى وحل محلها إدراك مرعب بأنه على وشك خسارتها تماماً، وأن كبرياءه الأرعن قاده إلى حافة الهاوية، التفت يميناً وشمالاً كالمجند الذي أدرك فداحة خطئه في أرض المعركة، ثم تحرك بسرعة اندفاعية لم يحسب لها حساباً، وخرج من المكتب متوجهاً نحو غرفتها،
Magbasa pa