Lahat ng Kabanata ng عاشقان المدينه : Kabanata 21 - Kabanata 30

40 Kabanata

part 20

خرجت ليلى من المكتب كالعاصفة التي لا تبقي ولا تذر، وكان صوت أنفاسها المتلاحقة يملأ ممر المنزل الضيق، بينما كانت الدموع المحبوسة في عينيها قد تحولت إلى طاقة غضب هائلة تحرك جسدها نحو غرفتها لتجمع أشياءها، ولم يكن ببالها في تلك اللحظة سوى فكرة واحدة، وهي أن كرامتها التي دُيست بكلمات الشك والاتهام لا يمكن ترميمها بالبقاء تحت سقف واحد مع رجل ألغى عقله واستسلم لسموم الغيرة، دخلت غرفتَها وفتحت خزانة الملابس بعنف، وجذبت حقيبتها الكبيرة وألقتها على السرير، وبدأت تدفع بملابسها داخلها بحركات عشوائية متوترة، كأنها تطرد من حياتها كل لحظة دافئة عاشتها في هذا المكان طوال الأسابيع الماضية. في هذه الأثناء، كان ياسر لا يزال واقفاً في منتصف المكتب، والكلمات الصادقة القاطعة التي رمتها في وجهه ليلى لا تزال تدوي في أذنيه كصدمات كهربائية متتالية، تلاشت غشاوة الغضب الأعمى وحل محلها إدراك مرعب بأنه على وشك خسارتها تماماً، وأن كبرياءه الأرعن قاده إلى حافة الهاوية، التفت يميناً وشمالاً كالمجند الذي أدرك فداحة خطئه في أرض المعركة، ثم تحرك بسرعة اندفاعية لم يحسب لها حساباً، وخرج من المكتب متوجهاً نحو غرفتها،
Magbasa pa

part 21

في صباح اليوم التالي، بدا موقع المشروع وكأنه عاد شهوراً إلى الوراء، حيث انقشعت غيوم السلام الزائف لتترك المكان عرضة لعاصفة من التوتر المكتوم الذي يملأ الأجواء، كانت الشمس ترسل أشعتها الحارقة على الجدران الخرسانية غير المكتملة، لكن البرودة التي كانت تشع من مهندسي الموقع كانت أقوى من حرارة الطقس، وصلت ليلى إلى الموقع مبكرة على غير عادتها، وكانت ملامحها مغلفة بجمود صارم، وعيناها تحيطهما هالات سوداء خفيفة تشي بليلة لم تذق فيها طعم النوم، لكنها رفعت رأسها بكبرياء أنثى قررت أن تفصل تماماً بين جرحها الشخصي وبين فرض هيبتها المهنية في حقل العمل الذي تملكه. لم يمر وقت طويل حتى ظهر سيارة ياسر—الذي أخطأت ليلى ذات مرة وظنته مراد في لحظة غضب—وتوقفت السيارة بقوة عند مدخل الموقع، نزل منها وعيناه تشتعلان بذات النظرات الحادة، وكان التصلب يبدو على كتفيه وكأنه يحمل أوزار ليلة الأمس كلها فوق ظهره، ولم يكد يضع قدمه في الموقع حتى تحركت مروى من مكتبها الإداري بخطوات سريعة وواثقة، مرتدية خوذتها البيضاء، واقتربت منه بابتسامة ناعمة حملت الكثير من المودة المفتعلة، وبدأت تسير إلى جانبه بخطوات متقاربة، ممسكة
Magbasa pa

part 22

استمع والدها ل مبرراتها الهندسية والمالية بتمعن، ورغم أنه شعر بوجود شرخ غير معلن بينها وبين ياسر، إلا أن منطقها التجاري وحرصها على اسم شركتهم كان مقنعاً وكافياً لجعله يتراجع عن تردده، فقال بنبرة هادئة وموافقة في النهاية:"خلاص يا ليلى، طالما إنتي شايفة إن مصلحة الشغل والمشروع محتاجة وجود مراد عشان التوازن يرجع، أنا هكلم الإدارة الصبح وأخليهم يبعتوا قرار تكليفه للموقع فوراً، بس خدي بالك يا بنتي وركزي في شغلك وبلاش المشاكل الشخصية تأثر على التنفيذ" أغلقت ليلى الخط وتنفس ت الصعداء لأول مرة منذ ليلة أمس، وارتسمت على وجهها الشاحب ابتسامة تحدٍّ باردة، فقد أصبحت اللعبة الآن متكافئة؛ فكما استعان ياسر ب برود مروى واستفزها بوجودها، سيكون مراد هو خط دفاعها وهجومها القادم في الموقع، وغداً عندما يرى ياسر خصمه القديم يقف معها كتفاً بكتف في أرض العمل، سيدرك أن الصفعة التي تلقاها بالأمس لم تكن سوى البداية لمعركة كبرياء كبرى لن تنتهي بسهولة.اشتدت حرارة الأجواء في موقع المشروع مع حلول الساعة العاشرة صباحاً، لكن الصخب المعتاد للآلات وصيحات العمال تراجعا في ذهائن الجميع ليحلا محل الكبت الرهيب والترقب،
Magbasa pa

part 23

حلّ المساء على البيت، ومعه هبط سكون ثقيل خانق، أشبه بالضباب الذي يسبق العاصفة المدمرة، كانت أنوار المطبخ خافتة، تعكس ظلالاً متصلبة لجسدين يتحركان في نفس الحيز الصغير، لكن المسافة النفسية بينهما كانت أبعد من مجرد قارات، وقفت ليلى أمام الرخام تقطع الخضار بحركات آلية قاسيه وصوت السكين وهي تصطدم باللوح الخشبي كان النبض الوحيد في هذا المكان الميت، وبجانبها على مسافة خطوتين، كان ياسر يقف أمام الموقد، يتابع الإناء الساخن بملامح جامدة وعينين غائرتين، واضعاً يده في جيبه، بينما كانت يده الأخرى تتحرك ببطء وجفاء، كانا يحضران العشاء معاً في صمت تام، صمت ممتلئ بأشياء إن قيلت، ستهدم ما تبقى من جدران هذا البيت.كانت ليلى تقطع بقسوة، وكل ضربة من سكينها كانت تفرغ فيها شحنة من القهر والغل الداخلي، وعقلها لا يكف عن الدوران في حلقة مفرغة من التساؤلات الحارقة، كانت تفكر في مشهد الصباح، في الطريقة التي سمح فيها لمروى أن تقف بجانبه، وكيف تركها تضع يدها على ذراعه أمام العمال دون أن ينهرها أو يضع لها حداً، وشعرت برغبة عارمة في الالتفات إليه والصراخ في وجهه لتسأله: لماذا؟ لماذا اخترت مروى لتكون خط دفاعك ضدي
Magbasa pa

part 24

تمددت الساعات التالية كأنها دهر من الجليد، وجاء وقت العشاء الفعلي ليجد الكيانين المتناحرين مجبرين على الجلوس إلى نفس الطاولة الخشبية الصغيرة في غرفة المعيشة، وضع الصحن الصغير بينهما، وكان البخار المتصاعد من الطعام هو الشيء الوحيد الذي يتحرك بحيوية في الغرفة، جلس ياسر على حافة المقعد، متصلب الظهر، يمسك بملعقته بحركات بطيئة ورتيبة كأنه يؤدي واجبًا عسكريًا ثقيلًا، وبالمقابل جلست ليلى، واضعة رأسها بشموخ مصطنع، تنظر إلى طبقها بجمود تام، دون أن ترفع عينيها لتلتقي بعينيه، كان مشهد أكل في صمت قاتل، صمت لم يكسره سوى الرنين الطفيف للملاعق وهي تصطدم بالصيني، وكأن هذا الصوت هو لغة العتاب الوحيدة المسموح بها في هذا الحيز المخنوق، لم يطلب أحدهما من الآخر شيئًا، ولم تمر الكلمات المعتادة مثل "ناولني الملح" أو "تسلم إيدك"، بل كان كل منهما يبتلع طعامه بغصة مريرة في حلقه، كأنما يبتلعان جمر الغضب المكتوم الذي يتأجج في صدريهما.بعد الانتهاء من هذا الطعام الثقيل الذي لم يمنحهما أي طاقة سوى طاقة النفور، تحرك ياسر بآلية وجلس على الأريكة الطويلة، ممسكًا بجهاز التحكم عن بعد، وأشعل شاشة التلفاز الكبيرة ليملأ
Magbasa pa

part 25

الأسبوع التالي على الموقع كأنه جحيم مستعر يُدار تحت وطأة الكبرياء، حيث تحولت ساحة العمل إلى جبهتين منفصلتين تماماً، ترفض كل منهما الاعتراف بوجود الأخرى، كانت الشمس تحرق الخرسانات، لكن القلوب داخل المكاتب المؤقتة كانت أكثر اشتعالاً، وصلت ليلى في الصباح وهي ترتدي خوذتها البيضاء بكامل أناقتها المهنية الحادة، وبجانبها كان مراد يتحرك كظلها، يحمل المخططات الهندسية المعدلة ويناقشها معها بصوت مسموع، تعمدت ليلى ألا تنظر نحو مكتب ياسر، لكنها كانت تعلم تماماً أنه يراقبها من خلف الزجاج المعتم بقلب يغلي من فرط الغيرة والقهر المكتوم . على الجانب الآخر، لم يكن ياسر ليقف موقف المتفرج وهو يرى خصمه القديم يتردد على مكتب زوجته ويشاركها الرأي في أدق تفاصيل التأسيس، فاستعان هو الآخر بـ مروى التي أصبحت ظله الإداري في كل تحركاته، كانا يسيران معاً بين الممرات الخشبية، ومروى تتحدث بنبرات ناعمة مسموعة وتقترب منه بشكل مستفز، بينما كان ياسر يتظاهر بالاهتمام التام بكلامها لمجرد أن يرد لليلى الصاع صاعين، كانت معركة إثبات ذات وصراع طاحن على النفوذ والكلمة العليا، والعمال أصبحوا كجنود مشتتين بين أربعة
Magbasa pa

part 26

استيقظت ليلى في الصباح التالي وثقل العالم كله يجثم فوق صدرها، كانت ساعات الليل الماضية عبارة عن كابوس ممتد من الأفكار المتضاربة، وصوت والدها الصارم في الهاتف وهو يعاتب ويجادل والد ياسر لا يزال يرن في أذنيها كجرس إنذار مخيف، نظرت إلى المرآة لتجد وجهها شاحبًا، لكن عينيها كانتا تشعان بذات البريق الحاد الذي يرفض الاستسلام، تحركت في أرجاء الشقة بهدوء مريب، متجنبة تمامًا المرور من أمام غرفة ياسر، حتى لا تلمح طيفه أو تضطر لمواجهة تلك النظرات المكسورة والمحملة بالعتاب والغيرة التي باتت تؤرق مضجعها، غادرت المنزل وحدها قبل موعد العمل بنصف ساعة كاملة، باحثة عن مساحة من الفراغ لتستجمع شتات نفسها قبل أن تبدأ جولة جديدة من الحرب التي طالت الأخضر واليابس في حياتهما الزوجية والمهنية. عندما وصلت إلى موقع المشروع، كانت الأجواء ضبابية، تملأها رائحة الأتربة ومحركات الشاحنات الضخمة التي بدأت بالدوران، توجهت مباشرة إلى مكتبها المؤقت، لكنها لم تكد تضع حقيبتها حتى دخل مراد دون أن يطرق الباب بثبات، وكان يحمل في يده كوبين من القهوة، وارتسمت على وجهه ابتسامة هادئة تحمل من الود ما يتخطى الزمالة المهنية بكثير
Magbasa pa

part 27

نظر إليها ياسر طويلًا، ورأى في عينيها مزيجاً غريباً من التحدي والخوف الخفي عليه وعلى اسم عائلتهما، لكن كبرياءه الجريح وصفعة الأمس ومظهر مراد في مكتبها صباحاً منعه من التراجع، وحرك رأسه ببرود مستسلم وقبل قال بنبرة خفيضة وجافة كالرماد "إنتي اللي اخترتي الحرب دي من الأول يا ليلى، وإنتي اللي جبتي مراد هنا عشان يكسرني، ودلوقتي لما الموضوع كبر ووصل للأهل وجاي يخرب كل حاجة، جاية تشتكي؟ أنا مش هراجع قراري، والحفر هيستمر في المكان اللي أنا عاوزه، وخلي مراد بتاعك يوريني هيعمل إيه"التفت ياسر وغادر المكان بخطوات سريعة متجهاً نحو مكتبه، وتبعتْه مروى بابتسامة انتصار خبيثة تركت ليلى واقفة بمفردها وسط الأتربة وصوت الحفارات التي بدأت بالعمل بناءً على أوامر ياسر الصارمة، نظرت ليلى إلى الأرض، وتشجعت بداخلها رغبة قوية في الانسحاب، لكن كبرياءها الأنثوي والمهني كان يمنعها، التفتت لتجد مراد يقف بجانبها ويبتسم بنبرة غريبة وقبل قال "متزعليش يا ليلى، هو اللي بيخسر نفسه وشغله بعناده ده، وإحنا الكسبانين في النهاية" وهنا نظرت إليه ليلى بنفور تام، وتأكدت أن مراد بات عبئاً ثقيلاً على قلبها، وأن معركة إثبات الذا
Magbasa pa

part 28

بدأت المرحلة الثانية من هذه الحرب الصامتة تحت وطأة قرار انتحاري اتخذه ياسر بكامل إرادته وكبريائه الجريح، فبعد مغادرة ليلى العاصفة للموقع في اليوم السابق، لم يعد يرى أمامه سوى هدف واحد: إثبات أنه السيد المطاع في أرض العمل، وأن كلمته لا يمكن أن تكسرها امرأة استعانت بخصمه القديم لتذله، وفي صباح اليوم التالي، اتخذ ياسر خطوته الأكثر جرأة وعناداً، وبدأ في تنفيذ الصب دون رجوع لأحد، متجاهلاً تماماً المخططات المعدلة لليلى، ومضرباً بعرض الحائط كل تقارير السلامة المهنية التي تركها مراد على مكتبه، جمع المعلم صابر والعمال في ساعة مبكرة جداً من الفجر، وقبل قال بصوت قاطع لا يقبل النقاش وعيناه تشعان بنيران التحدي الأعمى "يا رجالة، مفيش تعطيل للصب النهارده، الخرسانة هتنزل في المسار الشرقي فوراً، وأي حد يسألكم من الإدارة قولوا الباشمهندس ياسر هو اللي أمر وهو اللي واقف بيشرف بنفسه" حاول المعلم صابر أن يبدي بعض التردد، ونظر إلى التشققات الخفيفة في التربة الجانبية وقبل قال بنبرة قلقة "بس يا باشمهندس، المدام ليلى والباشمهندس مراد قالوا إن التربة هنا محتاجة تدعيم بالخوازيق الأول قبل الصب عشان متتحر
Magbasa pa

part 29

مرّت الساعات تحت الركام وكأنها دهور جافة استنزفت كل قطرة أمل في قلوب الحاضرين، لان كل دقيقه كانت بمثابه خنجر حاد يطعن ليلي آلاف المرات فكانت ليلى تجثو على ركبتيها وسط الغبار والحديد الملتوي، لا تشعر بألم ساقيها ولا بخشونة الأرض التي كانت تغرز نفسها في جلدها، وكأن جسدها كله فقد الإحساس إلا من ذلك القلب المرتجف داخل صدرها.أو كأنها تعاقب نفسها بأن تتألم مثله كانت تتنفس الأتربة دون وعي وهي تراقب رجال الإنقاذ الذين يعملون بلا توقف، يرفعون الكتل الخرسانية الثقيلة بحذر شديد خشية حدوث انهيارٍ جديد، فيما كانت أصوات المعدات تختلط بصيحات العمال وصفارات سيارات الإسعاف المتوقفة حول الموقع. وهي وحيده وحيده جدا وخائفه بشكل لا تعرف كيف توصيفه كل ما تريده الان هو ياسر..ياسر وفقط لم تعد ليلى تعرف كم من الوقت مرّ منذ وقوع الحادث، دقائق أم ساعات أم عمرٌ كامل. كل ما كانت تعرفه أنها لم تغادر مكانها لحظة واحدة، وأن عينيها ظلتا معلقتين بتلك الفجوة المظلمة التي ابتلعت ياسر أمامها. كانت تتشبث بأمل ضئيل، هش كخيط عنكبوت، لكنها رفضت التخلي عنه مهما بدا مستحيلاً.وفجأة، تعالت صيحات العمال العالية، وتبعته
Magbasa pa
PREV
1234
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status