انشق صباح اليوم التالي ثقيلاً ومغلفاً بغشاوة رمادية كثيفة. لم تكن أشعة الشمس تحمل الدفء المعتاد، بل بدت حارقة وباردة في آن واحد، كأنها تنعكس على أرجاء البيت الساكن لتزيد من كآبته وعزلته.استيقظ ياسر من نومه المتقطع والجاف على الأرض الخرسانية الممتدة أمام باب غرفتها القديمة. كانت عظام جسده تؤلمه بفعل الجلسة الصلبة طوال ساعات الليل الطويلة، ورأسه يثقل بحمل هائل من الأرق والندم. مسح وجهه بجرأة وحسرة، ثم التفت نحو الباب المغلق؛ فرأى مزلاجه الداخلي قد أُزيح ببطء وصمت، والباب مفتوح بضعة سنتيمترات.انتفض ياسر من مكانه فوراً، واحتدم نبض قلبه ببريق من الأمل الدافيء. خطى بخطوات سريعة وملهوفة ونادى بصوت خفيض يملؤه الرجاء:"ليلى.. أنتِ صحيتِ؟"دفع الباب برفق ودخل الغرفة الصغيرة، لكن المفاجأة نزلَت عليه كالصاعقة؛ كانت الغرفة فارغة تماماً.السرير القديم مرتب بعناية فائقة، ولا أثر لغطاء أو وسادة مبعثرة، وخزانة ملابسها الصغيرة مفتوحة جزئياً وقد أُخذت منها ملابسها الميدانية الكاملة. التفت ياسر نحو الممر، ثم ركض بخطوات مضطربة نحو الصالة والمطبخ، ليجد الشقة بأكملها خاوية على عروشها، ويجد مفاتيحها المي
Leer más