لم تكن ليلى، طوال سنوات معرفتها بياسر، تتخيل أن حزنه منها أو غضبه عليها يمكن أن يصل إلى هذا العمق المرعب، أو أن يتشكل في هيئة جدار سميك وخرساني من التجافل الصامت الذي يقطع الأنفاس. كانت تعتقد في قرار نفسها أن الأمر لن يتعدى نوبة غضب رجولية عابرة، أو نقاشاً حاداً ينتهي ببعض الدلال والملاطفة كما اعتادت منه دائماً، لكن الصدمة الحقيقية بدأت تستبد بها في تلك اللحظة التي أغلقت فيها أضواء الصالة وخطت بقدمين ثقيلتين ونادمتين نحو الغرفة العلوية. صعدت ليلى أدراج السلم المظلمة بخطوات خفيفة ومترددة، وقلبها ينبض بدقات متسارعة يملؤها القلق. فتحت باب الغرفة برفق شديد كي لا تحدث جلبة، مستعدة لتقديم الاعتذار والتسلل إلى جانبه لتنام في أحضانه كما اعتادت في كل ليلة، تبحث عن ذلك الدفء الأبدي الذي يسورها به ساعداه القويان. لكن المشهد داخل الغرفة نزل عليها كالمطر البارد؛ كان ياسر مستلقياً على طرف الفراش البعيد، وقد أدار ظهره بالكامل لناحية الباب، مغطىً بردائه دون حركة، ومستغرقاً في صمت ثقيل ومطبق. اقتربت ليلى من حافة السرير ببطء، ووضعت يدها المرتجفة على كتفه العريض محاولة استمالته، وقالت بصوت ناعم ومب
Leer más