All Chapters of مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة : Chapter 91 - Chapter 100

115 Chapters

الفصل الواحد والتسعون

"أخيرًا تظهر في البيت وعلى الفطار!، إلى من أدين بهذا الشرف العظيم؟" زفر بلا انفعال، يتخذ الوجه الجليدي كقناع منذ أيام، لم يكن آتي للمنزل لكن الحيلة التي لعبتها آن ووالدته جعلته يأتي، حك ذقنه النابتة: " صباح الخير لكِ أيضا أمي." رشف قهوته السوداء الكثيفة، وأشاح بنظره بعيدًا عند آخر المائدة، لكنها لم تصمت، كانت غاضبة مما حدث بالأمس في الحفلة الكارثية التي ظنتها سوف تحل كل المشاكل لديهم. "بالطبع الآن تكرهني وتكره البيت والعمل وآن لأن الأميرة الصغيرة ظهرت مجددًا، تلك التعويذة لا سبيل لك من شفائها." التقط قطعة توست أخري ومسح عليها بسكين المربي الذي في الغالب يكون أخر إفطاره، رشفة من قهوته الثقيلة وتفحص أمه العصبية المزاج، التي تحتسى القهوة بدلًا عن الشاي الصباحي على غير عادتها، أعاد عليه حديثه المكرر بلا اكتراث. "أخبرتكِ سابقًا؛ دعي مارال خارج حديثنا." صبت لنفسها مزيدًا من القهوة، وهمست بغضب تجد صعوبة في السيطرة عليه. "هي في الأصل سب كل خلافاتنا وأحاديثنا ومشاكلنا، فوق ذلك عندما أتحدث معها لا تجيب علىًّ." رفع بصره نحوها، أنهى طعامه والتف إليها، بدا حاد المزاج. "هل تحدثتِ مع
Read more

الفصل الثاني والتسعون

لم تعيش أبدًا داخل صندوق يمكنها أن تكون ضعيفة وباكية، أن ترتكب الحماقات وتسبب المشكلات فوق رأسها، وأن تأخذ قرارات خاطئة، لكنها أبدًا لم تعيش داخل صندوق من كرتون أو زجاجة، دومًا ما تنتهج مسيرتها الخاصة في الحياة، يمكنها أن تعيش وحدها، ليسَت سعيدة بهذه الوحدة لكنها يمكن أن تنجو بها. لم تذهب إلى هاري، قررت أنها لن تذهب إليه في اللحظة التي رغبت فيها ذلك، لم تخضع لحديث هيلين بالابتعاد ولكنها قررت أن تتوقف قليلًا لتستطيع معرفة مكانها وما الذي تريد أن تفعله. قبل شهور حينما عادت كانت متألمة وخائفة وتريد الهرب من دين التي ورطت نفسها معه، لكنها الآن أفضل وتفكر أفضل، تعرف جيدًا أنها تملك يد عليا على دين، فيديوهات ومحادثات يمكنها جعله عدو لمؤسسة المصارعة التابع لها، وتلك مؤسسة ليس لديها أعداء لأنها بسهولة تتخلص منهم، وإذا حدث لن تشعر بأي ندم قدر أن الأمر لا يستحق أن تلوث نفسها بكل تلك الفوضى، لكتها لنوتردد في استخدامها عند الحاجة إذا ما قررت المغادرة ولكنها لن تعود ستفامفورد مرة أخرى أبدًا، هذا ما هي متأكدة منه للغاية. مر أسبوع منذ حفل سيجال الدرامي أسبوع خفيف في الواقع، في اليوم التال
Read more

الفصل الثالث والتسعون

عند الثالثة عصرًا وهي بعيدة عن صخب وحرارة الشارع، تعيد ملأ مزهرية الشيكولاته، كانت الساعة التي يأخذها الطاهي في راحة قبيل عودته لتلبية الطلبات المخصوصة، تنهدت وهي تلتقط حبة شيكولاته بين شفتيها، وحين استدارت اصطدمت بجسده الصلب. لم تهمس باسمه، بل ظلت تحدق في عيناه وشفتيها تمتص الشيكولاته، كان مختلف حتى رائحته أكثر جرأة، منعشة وجذابة، ذقنه نامية لكنها ناعمة، يرتدي قبعته الرياضية لتحمي بشرته البيضاء من الشمس، كان دومًا شديد التأثر بالشمس. "تعملين هنا الآن." وجدت نفسها تبتسم بتلقائية، لا يمكنها السيطرة على عضلات وجهها، تهز رأسها بالإيجاب. “أجل." رفعت يديها بقطة شيكولاته تقدمها له. "تريد شيكولاته؟" لم يحرك عيناه عن وجهها وهو يهز رأسه بالنفي. "لا." هذه الكيمياء التي تحدث بينهما في كل مرة يروا فيها بعضهما لا يمكنهما مقاتلتها أو انكارها، لكنه يبدو لايزال غاضب لكن أقل حدة، سعلت لتستعيد السيطرة على عضلات وجهها وانسلت مبتعدة عنه خلف العارضة، ولم تملك غير أن تسأله، رغبة منها في أن تطمئن. "كيف حالك؟" راقب سيرها بعيدًا وسار ليقف أمام العارضة الزجاجية، ولم يجيبها كأنه يعاقبها أو ينحيها عن ح
Read more

الفصل الرابع والتسعون

كادت مارال أن تسبها أو تحمل مزهرية الورود وتقذفها في وجهها، لكن عوضًا عن ذلك استدارت تلتقط علبة كرتونية صغيرة، واثنت قدميها تلتقط طلبها. "سمعت أن عمتكِ في علاقة عاطفية." قالتها آن بتسلية، مما جعل مارال تغلق عينيها وتستلهم الصبر، لقد انتهَت منها والآن دور عمتها، نهضت واضعة اللعبة فوق العارضة، تفتح جوانبها لتصلها في شكل صندوق وهي تمتم. "إذا؟" تنحنحت بافتعال ثم تابعت. “سمعت أنه في الثلاثين وهي.. في أوائل الخمسينيات تقريبًا." قلبت عينيها بضجر، هذا الشيء الذي لم تحادث عمتها فيه ولا تنوي ذلك، هي ناضجة وكبيرة لتدرك بواطن الأمور والناس، لم تولد بالأمس ولم تسقط في كوكب الأرض قبل أسبوع، أغراض الناس واضحة منا على الدوام، هي لا تعرف هذا الشخص الذي تواعده إلا عبر تحية عابرة حينما آتي كي يصطحب عمتها، ولن تكون الحكم عبر افتراضات وضعتها علاقات سابقة، ولا تنوى أن تكون جزء من القصة. أغلقت اللعبة الوردية الملونة، رتبت فوقها وهي تتنهد. "مجددًا؛ إذا؟" زفر هاري بعدم ارتياح وإن لم يتخلى عن صمته، نكزها بنبرته. "آن.." رفعت كتفيها ببراءة مصطنعة "أنا فقط أتبادل معها الحديث." تعانق حاجبيها المرتف
Read more

الفصل الخامس والتسعون

لم يفهم ما سر التغير في نظراتها وأسلوبها، الاضطراب والقلق لكنه أجأبها "في الحقيقة عمتكِ، صادفتها وتحدثنا وأخبرتها أنني كاتب وسردت بعض القصص علىَّ." “عمتي! يا ألهي." تنفست بحدة تحاول تمالك أعصابها. "لا تحاول البحث وراء تلك القصص، هذا ليس مسلسل، هذه حياة واقعية بأناس حقيقين، أناس يمكن أن تتأذى بشكل سيء، لا يمكنك التجول ونبش تفاصيل القصص والشخصيات المنخرطة فيها." “بودكاست الجرائم الحقيقية تفعل ذلك طوال الوقت، ما الفرق؟" يهاجم هجومها العصبي نحوه بعدم فهم سببه، كانت وقتها صغيرة جدًا لذا هي ليست جزء من هذا الماضي، أبويها توفيان قبل هذا، وعمتها بالتأكيد لم تكن جزء من الأحداث، فلماذا كل تلك العصبية والاضطراب؟ “أنهم يهتمون فقط بالجريمة، أنت سوف تكون مهتم بالأسرار والدراما والعلاقات خلفها، وسوف تستخدمها لأنك غير قادر على استعمال مخليتك في ابتكار أي شيء، أنت تأخذ مسلسلات قديمة وتعيد كتابتها، هذا أنت، مجرد ناسخ، لكن في هذه المرة سوف تفتح أشياء لا تعرف عنها أي شيء، سوف تدمر أناس وتؤذي آخرون بما فيهم أنت نفسك.” الأمر السيء أنها محقة، ولكنه لا يسعى لجلسة علاج نفسي يتم نعته بالحقيقة التي يتهرب
Read more

الفصل السادس والتسعون

من هي الأجمل؟ قفز السؤال في مقدمة عقلها، الذي عقد جلسة المقارنة بلا سيطرة منها، عينيها بنية وشعرها فاحم أسود يصل لمنتصف ظهرها، ليست فائقة الجمال كأبطال الروايات والأفلام، بشرتها بيضاء وذات جسد أنهكه ألم صاحبته فأهملته، لا تمتلك أنوثة متفجرة بل أنوثة متوازنة مع طفولة لا تتخلص منها. إذا هل هي جميلة أم لا؟ هل تستطيع حواء أن تجيب عن ذلك السؤال بكل موضوعية وصدق دون تدخل الأنا والنظرة المميزة التي يناشدها هن بأنفسهن وبالفتيات عمومًا، هل يمكن أن تري امرأة نفسها بكامل حقيقتها دون مساحيق التجميل الملموسة. مارال ليست مختلفة كثيرًا لكنها تستطيع أن تحدد إجابتها، هي تحتاج لأحد أن يخبرها، لم يقفز هذا السؤال لعقلها حينما كانت معه، كانت ترى أنها جميلة في عيناه، لم يكن يرى أي نساء غيرها. حركت رأسها وهي تسحب حقيبتها مع علبة القهوة وتترجل في محطتها، وسارت قليلًا حتى وصلت لبناية جوان التي طلبت منها أن تحضر القهوة إليها لأنها متعبة! تنهدت وهي تأخذ المصعد لشقتها، وانتظرت بصبر حتى فتحت إليها الباب. "اثنين من القهوة السوداء سيدتي." التقطته من يدها دون أن تنظر إليها، وتركتها عند الباب وعادت للداخ
Read more

الفصل السابع والتسعون

انتبهت على صوت جوان المُلح، التي عبرت الموضوع وكأنه شيء اعتيادي نحو إلحاحها بالذهاب معهما. "هيا مارال، لأنني إذا ذهبت دونك فاحتمالية أن أدخن الماريجوانا في المسرح ضخمة وهذا سوف يقتل جان، ويجعلنا تتشاجر، وشجارنا قبيح للغاية." جاراتها في التجاهل، مطت شفتيها بتفهم مصطنع. "وربما يتجه لمعاقرة الكوكاكو لا أيضًا." قهقهت جوان أكثر مما تحتمل المزحة، لكنها تحت تأثير التخدير، وتنهدت مارال بإيجاب."حسنًا سوف آتي." أمسكت جوان اللفافة بشفتيها وصفقت بيديها في حماس مصطنع. " أخيرًا.. ارتدي فستان لأنه مسرح كلاسيكي ورسمي وغير مسموح بالكوكاكولا." ضحكت مارال وهي تراقب انتشائها بالمسكنات، هزت رأسها وهي تفكر في الغد ويذهب عقلها نحو هاري وما يفعله الآن، وفكرت هل كانت سوف يتغير شيء إذا حكت له كل شيء مرت به هنا، ما عرفته وصادفته وعايشته، لن تعرف أبدًا ما لم تفعل وهي لازلت غير قادر. أن تفعل، والآن ما الفارق الذي سوف يشكله معرفته، غضت. أفكارها عنه وعن الماضي، ومنحت تركيزها للحديث مع جوان. جلست معها حتى تأكدت من خلودها للنوم، وغادرت نحو بيت عمتها المظلم إلا من بقعة ضوء في غرفة خاصة بعمتها وعشاقها، تسلل
Read more

الفصل الثامن والتسعون

كان نصيب عائلته يومها، فجعة في ابن أخر، شقيق أكبر بنحو أثنان عشر عامًا، كان في الثانية والعشرون وهو بالكاد يخطو نحو الحادي عشر، وسيم وصغير والحامل الأول لأرث العائلة، في سنته الأخيرة من الجامعة، حضر ليقضي الصيف مع عائلته، كان يتطلع نحوه على الدوام، كان يريد أن يفعل كل شيء كأخاه الأكبر، كل الأطفال مثل هذا. هذا الصيف كان مضطرب وأشياء كثيرة تحدث حوله ولكنه لم يكن يدركها كلها، حتى في ليلة الثالثة والعشرون، قبيل حفل في حييهم، رأي أخاه لأخر مرة. يتذكر تلك المرة كأنها كفيديو، لا يسقط تفصيلة منها. وبعدها اختفي، كما لو أنه لم يكن قط، شرطة ثم شرطة فيدرالية، بحث مضني لشهور طويلة لم يسفر عن شيء. لم يكن هناك أحد يعيره انتباه في هذا الوقت، كان متخبط وغير مستوعب لما يحدث، ثم أصبح محط الاهتمام التام، انتقل كل شيء نحوه، ورغم سنواته القليلة أدرك أن على عاتقه إسعادهم، التخفيف عنهم، لا يمكنه الرفض لأي شيء لأن الذنب كان يتآكله، كان يقتله في البداية وأصبح أخف على مدار السنين حتى توفى أباه وعاد الذنب في أوجهه نحو أمه الوحيدة، ولكنه يشعر به يخفت، يصعد من أسفله هاري المدفون منذ سنوات طويلة ولن يقبل أن
Read more

الفصل التاسع والتسعون

وصلا قبل الثامنة مساءً بعشرين دقيقة، ترجلت مارال من السيارة أولًا تاركة الثنائي التي ودت لو لم تعرف ما خلف مظهره الاجتماعي اللطيف، مرت جوان من جانبها في إشارة بأنها ذاهبة للحمام بينما ذهب جان بالسيارة لإيقافها في المكان المخصص خلف المسرح. تقدمت مارال لساحة المسرح الداخلية، ووقفت مستندة على سياج حديدي يقسم الساحة لتقاطعات، ظلت تتطلع للوحات الإعلانات وتوقفت تقرأ ملخص الرواية المكتوب علي إحداهما، ألمها ظهرها فأمسكت بالسياج بكلتا يديها، وظلت ترفع قدميها وتنزلها كأنها تلهو، تفرست في الموجودين من النساء وثيابهن التي تتراوح بين الأناقة المفرطة واختلاط الفهم بين سهرة المسرح وسهرة الملاهي الليلية، والرجال المتفرقين بسجائر و عطر، وتوقفت عند رجل تمنت أن يحضر وحضر للغرابة رغما أن كل ما تتمنه لا يحدث تقنيًا، كانت يرتدي حلة سوداء وقميصًا سماويًا متماشيًا مع حمرة بشرته رغم فتور ملامحه. كان يقف وحده، دعت ألا تكون معه لأنها سوف تذهب إن حضرت، لن يهمها نوبات انتصاراتها ولكنها لن تحتملهما معًاةمرة ثانية، كان يخوض مناقشة بين رجال لا تعرفهم، ملامحه فاترة وكلماته قليلة. ابتسمت وظلت تتطلع فيه، تنظر حول
Read more

الفصل المائة

تحرك كتفها بدلال وشفتاه تتقوس في غنج. "أريدك.. أريدك أن ترافقني للمسرحية وتنقذني من الثنائي المريب الذي آتيت معه." تقضم بشفتيها وحدقتيها تنغمسان في لون ذهبي ممتلئ بالشغف، تقرب نفسها أكثر منه ولا تكترث للجمع حولهم أو نظراتهم، تدخل أصبعيها في ياقة قميصه وتسحبه بطرف أصبعها إليها. "هل يمكنك أن ترافقني إن كنت وحدك من فضلك؟" تنهَدت تحت عيناه التي انغمست بلون أغمق تحت تأثير رغبته التي أشعلتها، أسقطت كعبيها فوق الأرض مع ميله نحوها، يجذبها بحركة خاطفة من يده التي تحيطها. "وإن لم أكن وحدي سوف أظل أرفقكِ." ابتسامة مشعة أهدته أياها مع صوت سيدة تعلن عن استعداد المسرح لاستقبالهم، حركت شعرها عن عينيها وعادت جانبه تضع يدها حول ذراعه، تلصق نفسها به وتترك شعور الأمان والحب والشغف والرغبة والحب يغمرونها. داخلًا معًا ووجدت نفسها تحتل نفس مقعدها جانب جوان وزوجها وهاري في المقعد المجاور لها، عَقلت جوان حينما جلست جانبها. "أرى أنكِ حصلتِ على رفيق ومنحتِ الجمع مشهد أفضل من هذه المسرحية." قلبت عينيها بابتسامة تهمس لها. "ركزي مع زوجك أو سجائرك أفضل." كانت لاتزال تلف ذراعيها حول معصمه، تميل بجسدها ن
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status