《امرأة سيئة 》全部章節:第 31 章 - 第 40 章

49 章節

الفصل الحادي والثلاثون

1985عشرزن من ديسمبر أوريلو/ تكساس بعد ذلك الحديث المقتضب والمبهم الذي دار بيني وبين الشريف، والذي لم أفهم منه أي شيء على الإطلاق، لم يكن الأمر غريباً؛ فليس وكأنه قال لي يوماً ما يمكن لعقلي أن يستوعبه أو يجد فيه تفسيراً منطقياً.كان الشريف في تلك اللحظات مضطرباً للغاية، يبتلع كلماته باختصار شديد، ولم يفعل شيئاً سوى أنه أرشدني بجفاف ونبرة خالية من الروح إلى المشفى العام للبلدة، ما إن نطق باسم المشفى حتى شعرتُ ببرودة تسري في أطرافي، فهرعتُ إلى الخارج كالممسوسة، دون أن أحمل معي مالاً، ودون أن التقط حقيبتي، وحتى دون أن يخطر ببالي إبلاغ أبي القابع في خموله المعتاد. كان هناك دافع واحد يجلد ظهري ويجبرني على الركض: الرغبة العارمة والمستبدة في الاطمئنان على كاثرين، ومعرفة ما حلّ بها.لم تكن حقيقة وجودها في مشفى عام لتخفف من وطأة القلق القاتل والذعر الذي ينهش صدري، بل كانت كبنزين يُسكب على نار هواجسي. لا أعرف حتى الآن كيف قطعتُ تلك المسافة، ولا كيف وصلتُ إلى هناك؛ لقد سقطت الطريق تماماً من حسابات ذاكرتي من كثرة السيناريوهات السوداوية والوحشية التي كانت تغشى عيني وتعمي بصري، بينما كانت هناك جم
閱讀更多

الفصل الثاني والثلاثون

هزّ الطبيب رأسه بأسى وألقى نظرة أخيرة على وجه شقيقتي الشاحب، وأدلى للممرضة بمجموعة من التعليمات المختصرة والمكتوبة، ثم أشار لي بيده نحو الخارج. ألقيتُ نظرة ألم أخيرة على شقيقتي قبل أن أغادر الغرفة متقدمة أمامه، ومن جديد، استقبلني ذلك الممر الموحش البارد. كانت حركات الطبيب متوترة وملحوظة، وقبضته تقبض بشدة على مقبض الباب الخشبي كأنه يفرغ فيه توتره. أخرج نفساً طويًلا، زفرة عميقة كمن هو موشك على خوض سباق شاق للركض، ونظر إليّ بذات النظرة المشفقة العقيمة، مع نبرات ثقيلة وبطيئة على لسانه:"شيء سيء جدًا ومأساوي قد حدث لشقيقتكِ يا لورين."هذا ما كنتُ أشعر به بالضبط، بل كنتُ واثقة منه لحد اليقين. لم يكن الطبيب يعرف بالطبع ما يدور في دهاليز عقلي في تلك اللحظة، فظن أن صمتي ناتج عن رعب وعدم استيعاب، وقرر بناءً على ذلك أن يسير على نهج مختلف ونبرة أكثر وضوحاً ومباشرة ليفجعني بالحقيقة:"لقد وصلت إلى هنا منذ ثلاثة أيام تقريباً، أحضرتها الإسعاف وهي في حالة سيئة جدًا من الهلوسة الشديدة وفقدان الوعي، وذلك آثر تعاطيها لمجموعة متنوعة ومكثفة من المخدرات الرديئة.. و.. تعرضها لانتهاك وجنسي وحاد ومتكرر".نزل
閱讀更多

الفصل الثالث والثلاثون

"ماذا تعني بالظبط؟!" قاطعته بنحيب مرتفع وصراخ مكتوم مزق هدوء الممر الموحش. واصل الطبيب كلامه مستطرداً ببرود طبي: "هي لا تتحدث الآن، وغير قادرة على نطق غير كلمات قليلة ومبهمة نتيجة أضرار بالغة في العصب السابع واضطراب حاد في وظائف النصف الأيسر من المخ، ولا تستطيع التعرف على أي شخص يحيط بها، حتى أنها لا تعرف نفسها في المرآة، وعاجزة تماماً عن التعلم العام أو اكتساب أي معرفة بسيطة من البداية، وغير قادرة على التفرقة بين أي شيء وآخر في هذا العالم.. هي تحتاج بشكل عاجل للذهاب إلى مركز نفسي وعقلي مؤهل ومغلق". "لكن..." قاطعته مجدداً ليتوقف عن صب هذه اللعنات فوق رأسي، فكل هذا كان فوق قدرتي على الاستيعاب، وفوق مقدرتي الإنسانية على الاحتمال. تابع الطبيب وكأنه يطلق رصاصة الرحمة الأخيرة: "هي تحتاج إلي عناية فائقة، مشددة، ومستمرة طوال الوقت دون انقطاع؛ في حالتها الراهنة هذه، هي تستطيع وبسهولة أن تقتل نفسها دون وعي، أو أن تؤذي أي شخص آخر يقترب منها، أو ما هو أكثر سوءاً من ذلك.. هي تحتاج لمركز رعاية خاص ومغلق كي تنجو وتستمر على قيد الحياة… أنا حقاً آسف يا لورين". شعرتُ في تلك اللحظة وكأن العالم
閱讀更多

الفصل الرابع والثلاثين

كان الأمر أكبر من طاقتي هذه المرة؛ لذلك هرعتُ إلى المنزل، إلى "الرجل الناضج" الوحيد الذي يربطنا بهذا العالم. كان يجب عليه أن يفعل شيئاً! أن يقاضي عائلة "تراميل" ليعاقب مدللهم القذر على ما اقترفه بحق شقيقتي، وأن يجبرهم على تحمل نفقات علاجها وإدخالها إلى المصحة النفسية لتلقي الرعاية التي تحتاجها. لكنه كان مخمورًا كالعادة، غارقًا في تدخين الماريجوانا الرخيصة، تحيط به سحابة دخانية قاتمة وكثيفة. كلماته كانت مترنحة وغير واعية، وربما كان هو نفسه غير مدرك لجرعة البؤس التي ألقيتها فوق رأسه. عيناه كانتا نصف مغلقتين، ونصفهما الآخر لا يراني. قمعتُ غيظي واقتربتُ منه خطوة أخرى، محاولة الشرح بصوت يقطر دماً: "إنه جاكسون تراميل من فعلها! اذهب إلى الشرطة فوراً وقدم بلاغاً رسمياً تتهمه فيه.. أبي، إن كاثرين في حالة خطيرة جداً، تحتاج إلى علاج مكثف وإلى الكثير من المال.. أرجوك، افعل شيئاً لمرة واحدة في حياتك!" نظر إليّ بنصف عينيه الزجاجيتين اللتين لا تريان شيئاً. بدا كأنه يحاول التركيز في ملامحي، لكنه ما لبث أن عاد ليتأمل لفافة الماريجوانا التي اقتربت من الانتهاء بين أصابعه الصفراء. التفت نحوي
閱讀更多

الفصل الخامس والثلاثين

1985الحادي والعشرين من ديسمبر أوريلو تكساس الثانية عشرة مساءًلم أعد أعرف وجهي في المرآة، أنظر لانعكاسي في زجاج المشفى التي عمت إليها ولا أعرفني، طوال سبعة عشر عامًا، كان وجه كاثرين هو انعكاسي المضمون، دليلي على أنني موجودة ومكتملة الملامح. اليوم، وقفتُ أمام زجاج الغرفة التي تنام فيها كاثرين في المشفى العام المتهالك، ونظرتُ إلى نفسي فلم أرَ سوى حطام عائلة كيتري. وجهي سليم، عيناي تتحركان، بينما أختي التوأم ترقد هناك في المستشفى، بجسد مكدوم وعقل فارغ تمامًا، كصفحة بيضاء مُزقت بعنف ولم يعد بالإمكان الكتابة عليها. كلمات الطبيب ما زالت تنهش لحمي مثل الديدان: "أضرار بالغة في العصب السابع.. اضطراب حاد في وظائف النصف الأيسر من المخ.. عاجزة تمامًا عن التعلم العام أو التفرقة بين أي شيء وآخر في هذا العالم." كيف يمكن لشخص أن يتنفس دون أن يعرف اسمه؟ كيف تعيش كاثرين وهي لا تدرك أنني لورين، وأننا تقاسمنا الرحم ذاته؟حين عدتُ من المستشفى أول مرة، كان أبي مستلقيًا على الأريكة الجلدية المهترئة في الصالة. لم يكن سكرانًا كالعادة، ولم يكن يصرخ أو يعايرنا بأمنا التي هربت وتركتنا للجحيم، كان غائب
閱讀更多

الفصل السادس والثلاثين

نظرتُ إلى تقرير الطبيب فوق المكتب، سحبتُ الورق ببطء، وكانت أصابعي ثابتة تمامًا هذه المرة، لم أعد أرتجف. الخوف الذي كان ينهش صدري طوال الأيام الماضية مات وتحول إلى شيء آخر تمامًا؛ تحول إلى كتلة صلبة وباردة من الغضب واليقين التام. خرجتُ من مكتب الشريف غاري وأنا أسمع صرير الباب الخشبي خلفي، ووقفتُ في الممر المظلم لمركز الأمن، أستنشق الهواء الخانق. في تلك اللحظة بالذات، ولدت الخطة في عقلي بكامل تفاصيلها القاسية. إذا كان القانون في أوريلو يُشترى بالمال، وإذا كانت عائلة تراميل تمتلك القدرة على سحقنا دون أن يرف لهم جفن، فلن أطالب بالعدالة في محاكمهم الفاسدة أبدًا. سأذهب إليهم مباشرة. سأستغل هذا التقرير، وسأستغل حالة كاثرين، ومفكرتها السوداء، سوف أستغل رغبة جاكسون، سوف أهددهم بالفضيحة ونشر غسيلهم القذر وإثارة الرأي العام حول ابنهم المدلل جاكسون تراميل. سأجعلهم يدفعون ثمن صمتي بأغلى ثمن ممكن؛ ثمنًا ضخمًا يؤمن لكاثرين مكانًا في أفضل مركز رعاية نفسي وعقلي مغلق ومؤهل طوال حياتها، ثمنًا ينقذها من الموت ومن أذى نفسها. سأخذ أموالهم لأحمي أختي، وفي ذات الوقت، سوف أمنح نفسي فرصي الخرو
閱讀更多

الفصل السابع والثلاثين

الحادي والعشرين من ديسمبر الواحدة بعد منتصف الليل الظلام في "أوريلو" لا يشبه أي ظلام آخر؛ إنه كتلة ثقيلة ورطبة تخنق الأنفاس، تفوح منها رائحة التراب الجاف وبقايا القهوة المغلية في المطاعم البعيدة. كان المنزل خلفي هادئًا كقبر، وأنفاس أبي الثقيلة الغائبة عن الوعي صمتت أخيرًا خلف الجدران المتآكلة. لم ألتفت وراءني وأنا أغلق الباب الخلفي للمطبخ ببطء شديد، حرصتُ على ألا يصدر قفل الباب أي صرير قد يوقظ الجحيم الذي عشت فيه طوال سبعة عشر عامًا. حقيبتي الجلدية القديمة كانت ثقيلة في يدي، ثقيلة ليس بسبب الأشياء القليلة التي حشرتها داخلها، بل بسبب علبة الصفيح التي أفرغتها تمامًا؛ علبة المدخرات الصغيرة التي جمعتها أنا وكاثرين دولارًا فوق دولار من أجل عهدنا السري بالهروب فور إتمام الثامنة عشرة، كسرتها اليوم لأم كاثرين لن تهرب، لن تغادر أوريلو. لم تكن ثروة، لكنها كانت كافية تمامًا لشراء تذكرة قطار باتجاه واحد نحو عمق تكساس، وتأمين ليلة أو ليلتين في نزل رخيص حتى أصل إلى قصر عائلة تراميل. في جيب حقيبتي الداخلي، كانت مفكرة كاثرين الجلدية السوداء وتقرير الطبيب الملطخ برماد سيجارة الشريف غاري ير
閱讀更多

الفصل الثامن والثلاثين

1985 الحادي والعشرين من ديسمبر تكساس جلستُ في مكاني، أراقب بحواسٍ متيقظة ونظراتٍ حادة كالشفرة تلك المرأة التي كانت قبل دقائق تلتحف بكبرياءٍ زائف وعجرفة أرستقراطية مقيتة. كانت السيدة ليا تراميل تقف عند منضدة الهاتف الخشبي الفاخر، وأصابعها المرتجفة التي تزينها خواتم الألماس تحاول مرارًا وتكرارًا تدوير القرص النحاسي للاتصال بزوجها وابنها. لقد تخلت تمامًا عن ذلك القناع العاجي، وانشلت حركاتها تحت وطأة ذعرٍ حقيقي نهش لحمها وعظامها فور سماع كلماتي القاطعة. كانت ملامحها تتلوى بالخوف، ونبرتها المتهدجة وهي تتحدث في الهاتف تعكس انهيار الحصون التي ظنتها يومًا تحمي عائلتها من قذارات العالم الخارجي. كنتُ قد وصلتُ إلى هذه المزرعة اللعينة في صباح اليوم التالي مباشرة؛ إذ اضطررتُ مجبرةً لركوب القطار العام في رحلة ليلية طويلة ومضنية، تجرعتُ فيها البرد والجوع والإنهاك وسط مقاعد حديدية باردة ومسافرين بائسين لا يشبهونني في شيء سوى في الفقر. كانت المزرعة الشاسعة تقع على الحدود النائية لمدينة أوستن؛ مساحات لا متناهية من الأراضي الخضراء، مسيجة بأسوار حديدية ضخمة وبوابات عملاقة تبدو مخيفة ومهيبة ل
閱讀更多

الفصل التاسع والثلاثين

انطلقت للهاتف مسرعة وهي ترتجف وتهتف بذلك التعليق الاستعطافي، وكان هذا الشيء الوحيد الذي صدقته في كل حديثها المليء بالإنكار؛ فربما عائلة تراميل مستعدة للقيام بأي شيء غير قانوني، مثل الرشاوى، النصب، أو الصفقات المشبوهة، عدا القتل العمد وتلك الجرائم الدموية الشنيعة التي تجلب المشانق.لكن مدللهم السافل، جاكسون، لا يعتبر في عقليته المريضة ما فعله بشقيقتي أمرًا شنيعًا أو جريمة؛ بل يعتبره مجرد حق مكتسب له، تسلية ليلية تمنحه إياها ثروته الطائلة ونفوذ أسرته الباطش الذي يحميه من الحساب.كانت مرتعبة وخائفة وهي تتحدث بكلمات متقاطعة عبر الهاتف، وهذا المنظر جعلني أطمئن قليلًا وأشعر بنشوة انتصار باردة؛ لأنها أصبحت تحت سيطرتي ولن تستطيع فعل أي شيء مؤذٍ معي، خصوصًا بعد أن زرعتُ في عقلها فكرة أن الشرطة تعرف كل شيء وستأتي قريبًا لاستجوابه. بالإضافة إلى ذلك، كنتُ أعلم جيدًا أن عائلات هذه الطبقة كل ما يشغل بالها ويقض مضاجعها هو الفضيحة العلنية التي قد تطيح بوقارهم الاجتماعي.الفضائح والمآسي في مجتمعات الأثرياء هي وسيلة فريدة وعنيفة؛ إما لتدمير الناس تمامًا وتحويلهم إلى رماد، أو لدفعهم نحو قمة النجاح والن
閱讀更多

الفصل الأربعون

الحب وهم كبير، وطريقًا مظلمًا ليس في نهايته أي شيء سوى السراب، ولن يجعلني أصل لأي مكان. وإن كانت كاثرين المسكينة قد صدقت هذا الوهم وسارت خلفه، فها هي النتيجة أمام عيني؛ رقدت في المشفى غائبة عن الوعي وجسدها ممزق، لأنها ظنت أن ذهابها مع هذا الفتى المدلل سيكون طوق نجاة ينقذها من برثن الفقر ومن براثن أب سكير لا يبالي بها.كنتُ مجهدة للغاية، وجسدي يرتجف من التعب؛ فأرجعتُ ظهري إلى الوراء لأستريح على المقعد الجلدي البارد، وأنتظر قدوم بقية أفراد العائلة، مستعدة بكامل أسلحتي لخوض حربًا أخرى، حرب وجودية مستحيل أن أخرج منها خاسرة، مهما كان الثمن.وبعد مرور وقت لا أعرف كم مدته، قطعه الصمت الثقيل وتكات الساعة المعلقة، كان الباب الخارجي يدق بعنف شديد. وحينما نهضت السيدة ليا من جانبي بخطوات متعثرة لتستقبل القادمين، رفعتُ صوتي عاليًا بنبرة حادة وواضحة كي تسمعني جيدًا وتتسمر في مكانها:"أنا كنتُ أعمل في متجر السيدة دارا للأزياء يا سيدة تراميل."التفتت إليّ ونظرت لي مستفهمة برعب، وكان التشوش والضياع يسيطران على عقلها؛ فأضفتُ بقوة وثقة انطلقت من أعماقي حينما رأيت عبر الباب المفتوح جسد جاكسون قادمًا بخطو
閱讀更多
上一章
12345
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status