Share

الفصل الثمانون

last update publish date: 2026-06-08 00:53:10

ساد الصمت داخل القاعة المهجورة للحظات طويلة بعد ظهور وجه آدم على الشاشة، حتى بدا وكأن الزمن نفسه توقف عن الحركة، لأن الجميع كانوا يتوقعون العثور على أدلة أو ملفات أو ربما تسجيلات قديمة تقودهم إليه، لكن أحدًا لم يتوقع أن يجد نفسه فجأة أمامه وجهًا لوجه عبر بث مباشر، يتحدث إليهم وكأنه كان ينتظر وصولهم منذ البداية، أما آسر فقد بقي واقفًا في مكانه دون أن يطرف بعينيه، بينما كانت ملامحه تزداد قسوة ثانية بعد أخرى وهو يحدق في الرجل الذي يشبهه بصورة صادمة.

كان الشبه واضحًا في تفاصيل الوجه ونظرات العينين
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثالث والتسعون

    تجمدت ملامح الجميع داخل القاعة الواسعة بعد الكلمات التي خرجت من فم الرجل للتو، بينما بقي نادر يحدق فيه وكأنه ينظر إلى شبح خرج من الماضي لا إلى إنسان حقيقي يقف أمامه، ولم يكن السبب فقط التشابه الصادم بينهما، بل الطريقة التي نطق بها تلك الجملة، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ سنوات طويلة."أنا مش أخوك...""أنا الأصل."ساد صمت ثقيل.حتى أجهزة الإنذار التي كانت تومض بالأحمر في أنحاء الغرفة بدت وكأنها تراجعت إلى الخلفية أمام وقع تلك الكلمات.أما عمر فكان أول من كسر الصمت.نظر إلى الرجل.ثم إلى نادر.ثم عاد ينظر للرجل مرة أخرى.وقال أخيرًا:"أنا محتاج حد يشرحلي اللي بيحصل عشان حاسس إن مخي استقال رسمي."لكن أحدًا لم يجبه.لأن نادر نفسه كان عاجزًا عن الكلام.رفع الرجل الخارج من الكبسولة رأسه ببطء، وكانت أنفاسه لا تزال مضطربة بسبب سنوات السكون الطويلة التي قضاها داخل ذلك السجن الزجاجي، ثم نظر إلى الدكتور فؤاد الظاهر على الشاشات المحيطة بهم، وعندها فقط اختفت الابتسامة من وجهه وحل محلها غضب حقيقي.قال بصوت أجش:"لسه عايش."ابتسم الدكتور فؤاد بهدوء."وأنت كمان."رد الرجل بحدة:"للأسف."شعر آسر أن

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثاني والتسعون

    بقيت العيون معلقة بالشاشة التي انفتح فوقها ملف "مريم"، بينما خيم صمت ثقيل على القاعة بأكملها، ليس فقط بسبب الصورة التي ظهرت أمامهم، بل بسبب ذلك الشعور المزعج الذي بدأ يتسلل إلى الجميع بأن كل إجابة يحصلون عليها تولد عشرات الأسئلة الجديدة، وأن الطريق الذي ظنوا أنهم اقتربوا من نهايته ما يزال يخفي منعطفات أكثر ظلمة مما توقعوا.كانت الصورة قديمة للغاية، ويبدو أنها التقطت قبل أكثر من خمسة وعشرين عامًا، لكن ملامح الأشخاص فيها كانت واضحة بما يكفي ليتعرفوا عليهم، فقد وقفت مريم، والدة ليان، في منتصف الصورة وهي تبتسم بثقة، بينما وقف إلى جوارها والد آسر الحقيقي، وعلى الطرف الآخر الدكتور فؤاد، أما الشخص الرابع الذي مزق وجهه بالكامل من الصورة فقد بقي مجهول الهوية.قال يوسف وهو يقترب من الشاشة:"واضح إن حد متعمد يمسح الشخص ده."أجاب مراد:"ومش مجرد صدفة.""لأن باقي الصورة سليمة."أما ليان فكانت تحدق في وجه والدتها بصمت، تشعر وكأنها تنظر إلى غريبة تعرفها للمرة الأولى، فكل ما كانت تعرفه عنها حتى الآن أنها ضحية لمشروع قديم، لكن الصورة كانت تخبرها بشيء مختلف تمامًا.قالت بصوت منخفض:"هي كانت بتشتغل معاه

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الحادي والتسعون

    تجمدت الأنفاس داخل القاعة لحظة ظهور الرجل عند المدخل، ولم يكن السبب أنه اقتحم المكان وسط الرصاص والفوضى، بل لأن وجهه كان مطابقًا بصورة مرعبة لوجه والد آسر الحقيقي، حتى إن آسر نفسه شعر لثانية قصيرة أن الزمن عاد به سنوات إلى الوراء، وأن كل ما اكتشفه خلال الأشهر الماضية كان مجرد كابوس طويل، إلا أن تلك الفكرة انهارت سريعًا عندما لمح عيني الرجل، فهناك شيء بارد وخالٍ من أي مشاعر كان يسكن نظراته، شيء لا يمكن أن يراه في إنسان طبيعي.قال عمر بذهول:"أنا... أنا شايف اللي إنت شايفه ولا اتجننت؟"لم يجبه أحد.أما المدير فقد أغلق عينيه للحظة وكأنه أدرك أخيرًا حجم الكارثة.وقال بصوت منخفض:"النماذج."التفت إليه ياسين فورًا."نماذج إيه؟"لكن الإجابة جاءت من الدكتور فؤاد نفسه عبر الشاشة.ابتسم الرجل العجوز بهدوء وقال:"كنت دايمًا مؤمن إن الموت مجرد مشكلة علمية."شعر الجميع بالقشعريرة.أما آسر فبقي يحدق في الرجل الواقف عند المدخل.ثم قال ببطء:"ده مش أبويا."أومأ الدكتور فؤاد."طبعًا مش والدك.""لكنه نسخة محسنة من بعض صفاته."ساد صمت ثقيل.أما ليان فشعرت بأن يد آسر انقبضت بقوة حول سلاحه حتى برزت عروق ك

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التسعون

    بقيت القاعة غارقة في صمت ثقيل بعد ظهور التسجيل القصير، ولم يكن السبب مجرد الاسم الذي نطق به المدير، بل الرعب الحقيقي الذي انعكس فوق ملامحه للمرة الأولى منذ عرفوه، فالرجل الذي اعتاد الجميع رؤيته باردًا ومسيطرًا على كل شيء بدا وكأن شبحًا خرج من الماضي ليقف أمامه، أما العد التنازلي الأحمر فوق الشاشات فاستمر في التراجع بلا رحمة، معلنًا اقتراب كارثة لا يعرف أحد حدودها.00:28:14قال عمر بعد لحظات من الصمت:"حد يفهمني إحنا داخلين على إيه بالظبط؟"أجابه يوسف وهو يحدق في الشاشة:"واضح إننا لسه ما وصلناش لنص الحقيقة أصلًا."أما آسر فكان يراقب المدير نفسه.وقال بحدة:"مين الدكتور فؤاد؟"رفع المدير رأسه ببطء.ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية تمامًا من السخرية.ضحكة رجل أدرك أن الماضي الذي دفنه عاد ليطارده.وقال:"الشخص اللي بدأ كل حاجة."تحرك ياسين بسرعة نحو أجهزة التحكم محاولًا إيقاف نظام التدمير، بينما انشغل كريم ويوسف بفحص الملفات المتبقية، أما نادر فكان يقف صامتًا على غير عادته وكأنه يحاول فهم ما يحدث هو الآخر، وهو أمر لم يمر على أحد دون ملاحظة، لأن الجميع كانوا يظنون أنه يعرف كل شيء.قالت ليان وهي تن

  • بين جليده..ودفئي   الفصل التاسع والثمانون

    لم يكن وقع الكلمات التي نطق بها نادر أقل صدمة من كل الانفجارات والمطاردات التي مروا بها طوال الأشهر الماضية، لأن الصدمة هذه المرة لم تأتِ من عدو جديد أو سر قديم، بل من حقيقة مستحيلة بدت وكأنها تهدم جزءًا من حياة ليان نفسها، إذ بقيت واقفة في مكانها تحدق إليه دون أن ترمش، بينما كان عقلها يرفض استيعاب ما سمعه للتو، أما آسر فقد شعر بتوتر عنيف يجتاح جسده بالكامل وهو يراقب تعابير وجهها التي تغيرت خلال ثوانٍ معدودة من الصدمة إلى الحيرة ثم إلى الغضب.ساد صمت ثقيل داخل القاعة.ثم قالت ليان أخيرًا:"إنت مجنون."ابتسم نادر.لكن ابتسامته لم تكن ساخرة.بل بدت هادئة بصورة غريبة.وقال:"كنت متوقع رد الفعل ده."تقدمت خطوة نحوه."أنا معنديش أخ.""وأمي عمرها ما قالت حاجة زي دي."هنا تحركت نجلاء فجأة.وظهر الارتباك فوق وجهها لأول مرة منذ سنوات.انتبه الجميع إليها.أما ليان فقد استدارت ببطء.وشعرت بقلبها يهبط داخل صدرها عندما رأت ذلك التردد في عيني المرأة التي ربتها.همست:"ماما..."لكن نجلاء لم تجب فورًا.---شعر آسر أن الأمور بدأت تأخذ منحى خطيرًا، ليس بسبب نادر وحده، بل بسبب حالة ليان نفسها، لأنها كان

  • بين جليده..ودفئي   الفصل الثامن والثمانون

    لم يكن الانفجار الذي شق أرضية الميناء هو أكثر ما أصاب الجميع بالصدمة، بل تلك البوابة العملاقة التي ارتفعت ببطء من أعماق الأرض كأنها تخرج من زمن آخر، إذ انكشفت تحتها منشأة ضخمة تمتد إلى مسافات لا تستطيع العين تقديرها، بينما انعكست الأضواء البيضاء الباردة الصاعدة من الأسفل فوق الوجوه المذهولة، ولم يستطع أحد أن ينطق بكلمة واحدة لعدة ثوانٍ طويلة، لأن كل ما عاشوه خلال الأشهر الماضية بدا فجأة وكأنه مجرد مقدمة لشيء أكبر بكثير.أما المدير فقد وقف عند حافة الفتحة العملاقة ونظر إليهم جميعًا كما ينظر معلم إلى مجموعة من الطلاب الذين وصلوا أخيرًا إلى الإجابة التي أرادها منذ البداية.قال بهدوء:"دلوقتي بس بدأتوا تشوفوا الحقيقة."قبض آسر على سلاحه بقوة.وقال ببرود:"أنا زهقت من كلمة الحقيقة دي."ابتسم المدير."لأنك كل مرة بتكتشف إن اللي كنت مصدقه كان مجرد جزء منها."ثم أشار إلى المنشأة."المكان ده هو البداية.""مش النهاية."---لكن قبل أن يتحرك أحد دوى صوت إطلاق نار مفاجئ من جهة اليسار، وسقط أحد رجال المدير أرضًا قبل أن يفهم البقية ما حدث، ثم تبعته عدة طلقات أخرى أجبرت الجميع على الاحتماء سريعًا خلف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status