All Chapters of أنت قدري الأخير : Chapter 21 - Chapter 30

125 Chapters

الفصل الحادي والعشرين: الطريق الثالث الذي لم يجرؤ أحد على اختياره

في اللحظة التي مدت فيها ليان يدها نحو كايل بدلًا من الشق الأسود المفتوح تحت المدينة، بدا وكأن العالم كله توقف لجزء من الثانية، ليس لأن الحركة نفسها كانت عظيمة، بل لأن شيئًا أقدم من الزمن تعثر أمامها، كما لو أن القدر الذي ظل يعيد القصة نفسها ألف سنة لم يفهم ما يحدث.كانت الأصوات قد اختفت.صرخات الحراس.صوت انهيار الحجارة.حتى النبض الثقيل القادم من أعماق آشڤير أصبح بعيدًا.كل شيء انكمش حتى لم يبقَ سوى يدها الممدودة.وكايل.الذي كان ينظر إليها كما لو أنها فعلت أكثر الأشياء استحالة.ظل معلقًا وسط الظلال، والسواد الذي يغطي ذراعه أصبح أعمق، أما عينه اليمنى فاختفى لونها الرمادي بالكامل تقريبًا، لكن الصدمة التي مرت فوق وجهه كانت واضحة.قال بصوت خرج منخفضًا، متعبًا، وغير مصدق:— …إنتِ بتعملي إيه؟لكن ليان لم تجب فورًا.لأنها للمرة الأولى منذ بدأت هذه الرحلة شعرت أن الخوف اختفى.ليس لأنها أصبحت شجاعة فجأة.بل لأنها تعبت.تعبت من فكرة أن النجاة دائمًا تعني فقد شخص.تعبت من النهايات التي تُبنى فوق تضحيات أشخاص لم يطلب منهم أحد رأيهم.رفعت عينيها إليه مباشرة، ثم قالت بهدوء غريب لم تعرف مصدره:— ب
Read more

الفصل الثاني والعشرون

حين فتحت النهاية عينيهافي اللحظة التي فتح فيها الكيان القابع داخل الشق الأسود عينيه بالكامل، لم تهتز آشڤير وحدها، بل بدا وكأن العالم نفسه تذكر خوفًا قديمًا حاول نسيانه آلاف السنين، لأن الهواء تغير فجأة، أصبح أثقل، أبرد، وكأن التنفس نفسه يحتاج مجهودًا، بينما انطفأت السماء فوق المدينة تدريجيًا حتى ابتلعت الغيوم آخر أثر للضوء، وتحولت المساحة الممتدة فوقهم إلى ظلام رمادي مضطرب يشبه بحرًا هائجًا معلقًا فوق رؤوسهم.أما العينان…فلم تكونا مجرد عينين.كانتا شيئًا آخر.وجودًا.ضغطًا هائلًا جعل الركبتين ترتجفان دون إرادة.ورغم حجمهما المخيف، لم يكن داخلهما غضب.وهذا ما جعل الرعب أسوأ.لأن الغضب مفهوم.أما البرود…البرود المطلق…فهو شيء لا يعرف الرحمة أصلًا.ثم جاء الصوت.ليس مرتفعًا.لكنه وصل إليهم جميعًا.إلى الدم.إلى العظام.إلى الأماكن التي تخزن الخوف داخل الإنسان.وقال:إذًا… أخيرًا تذكرتم.اهتز الضوء الممتد بين الخمسة دفعة واحدة.ليان شعرت بحرارة العلامة فوق جلدها تزداد، لكنها لم تتراجع.لم تعد تريد التراجع.تعبت من الهروب.أما بجوارها…فكان كايل ما يزال واقفًا بصعوبة، أنفاسه مضطربة، وال
Read more

الفصل الثالث والعشرون

الاختيار الذي لم يكن موجودًا من قبلحين قال كايل أخيرًا: "المرة دي… اختاري اللي إنتِ عايزاه"، شعرت ليان بشيء صغير وغير مرئي ينكسر داخل هذا العالم، ليس حاجزًا سحريًا، ولا ختمًا قديمًا، بل فكرة كاملة عاشت آلاف السنين دون أن يعترضها أحد، فكرة أن شخصًا واحدًا يجب أن يحمل العبء وحده، وأن شخصًا واحدًا يجب أن يقرر المصير، وأن النجاة دائمًا تحتاج ضحية.أما الآن…فلأول مرة…الشخص الذي عاش ألف سنة داخل السلاسل، توقف عن مد يديه ليحملها وحده.توقفت أنفاسها للحظة وهي تنظر إليه.كان مرهقًا.حقًا مرهقًا.وليس التعب الذي يظهر فوق الوجه فقط، بل ذلك النوع العميق الذي يستقر داخل الروح حتى يصبح جزءًا منها، كأن الحياة نفسها مرت فوق الإنسان مرات كثيرة أكثر مما ينبغي.شعره الأسود تحرك مع الرياح القادمة من الشق الهائل، وعينه الرمادية بقيت ثابتة عليها، بينما العين الأخرى ما يزال السواد يحتل جزءًا منها.لكن لأول مرة…لم تر فيه الحارس.ولا المحارب.ولا الشخص الذي يبدو دائمًا أقوى من الجميع.رأت فقط رجلًا…تعب.رجلًا عاش أكثر مما يجب.ورغم ذلك…ما يزال واقفًا.ثم اهتزت المدينة بعنف.مرة أخرى.وتشقق الهواء نفسه ف
Read more

الفصل الرابع والعشرون

حين قرروا أخيرًا أن يتقاسموا النهايةفي اللحظة التي اشتعل فيها الضوء بين الأيدي المتشابكة، لم يحدث انفجار كما توقعت ليان، ولم تهتز المدينة بعنف جديد، بل على العكس تمامًا، حدث شيء أكثر غرابة، وأكثر رعبًا بطريقة لم تستطع وصفها، لأن العالم كله بدا وكأنه أخذ نفسًا طويلًا بعد اختناق استمر آلاف السنين.الضوء لم يكن أبيض هذه المرة.ولا ذهبيًا.بل خليطًا من ألوان لم ترها من قبل، ألوان تشبه ذكريات قديمة أكثر مما تشبه الضوء، امتدت من أصابعهم إلى السماء المتشققة فوق آشڤير، ثم تشعبت مثل جذور شجرة هائلة تبحث عن شيء ضاع منذ زمن بعيد.شعرت ليان بحرارة تمر داخل جسدها.لكنها لم تؤلمها.كانت ثقيلة فقط.كأنها تحمل أصواتًا.حيوات.وعودًا قديمة.ثم بدأت ترى.ليس بعينيها.بل داخلها.رأت الحرب الأولى.الحقيقية.قبل أن تتحول إلى أساطير.قبل أن ينساها البشر.رأت سبعة أشخاص يقفون فوق أرض مدمرة بينما السماء تنقسم فوق رؤوسهم، وخلفهم ملايين البشر، خائفون، ينتظرون النجاة.أما أمامهم…فكان الظلام.ليس وحشًا.ولا جيشًا.بل فراغًا هائلًا يبتلع كل شيء يلمسه.ثم سمعت أصواتًا.أصوات الحراس الأوائل.واحد منهم قال:لازم ح
Read more

الفصل الخامس والعشرون: الباب الذي سبق البداية

حين بدأ الباب الضخم يفتح ببطء داخل ذلك الفراغ الأبيض الذي لا يشبه مكانًا حقيقيًا، لم يصدر عنه صوت احتكاك حجارة، ولا صرير أبواب قديمة كما توقعت ليان، بل خرج منه شيء أكثر غرابة، خرجت أصوات، آلاف الأصوات المتداخلة، ضحكات أطفال، بكاء، صرخات حرب، وعود، اعترافات، كلمات وداع لم تُقل بالكامل، كأن كل الأرواح التي مرت عبر العالم تركت جزءًا منها هنا، خلف هذا الباب، حتى أصبح يحمل وزن الأزمنة كلها.أما مورڤان…فبقي ثابتًا مكانه.لكن الثبات نفسه بدا غريبًا.لأن ليان رأت لأول مرة شيئًا يشبه الارتجاف يمر فوق أصابعه.خفيفًا جدًا.ولولا أنها تراقبه…لما لاحظته.همست:— إيه هو باب الأصل؟لم يجب فورًا.بقيت عينه الوحيدة مثبتة على الباب الذي اتسعت فتحته تدريجيًا، ثم قال بصوت خرج أهدأ من المعتاد، هادئًا بطريقة الأشخاص الذين عادوا فجأة إلى ذكرى حاولوا دفنها طويلًا:— ده المكان اللي بدأ منه كل شيء.عقدت حاجبيها.أما هو…فأكمل:— قبل الممالك، قبل الحروب، قبل الأختام، وحتى قبل ما البشر يفهموا معنى النهاية.ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.لكنها لم تحمل سخرية.بل مرارة.وأضاف:— المكان اللي افتكرنا إننا نقدر نغير قوانين
Read more

الفصل السادس والعشرون : الحقيقة التي خُلقت الممالك لإخفائها

في اللحظة التي بدأت فيها الأرض تختفي تحت أقدامهم، لم تشعر ليان بالسقوط بالطريقة المعتادة، لم يكن الأمر كالسقوط من مكان مرتفع أو الانجراف داخل هاوية لا قاع لها، بل بدا وكأن العالم نفسه انسحب بعيدًا عنهم، وكأن القوانين التي اعتادت الروح التمسك بها قررت فجأة أنها لم تعد موجودة، فاختفى الإحساس بالوزن، واختفى الهواء، وحتى الزمن أصبح غريبًا، بطيئًا ومشوّهًا.ثم جاء الصمت.ليس صمتًا عاديًا.بل ذلك النوع الثقيل الذي يجعل الإنسان يسمع نبض قلبه كأنه شيء منفصل عنه.ولثوانٍ طويلة…لم يبقَ شيء.ثم—ظهر الضوء.لكن ليس حولهم.بل داخلهم.شهقت ليان عندما انفجرت الذكريات داخل عقلها دفعة واحدة، ذكريات لا تخصها، ولا تخص أمها، ولا حتى الجيل الأول من الحراس.بل أقدم.أقدم بطريقة جعلتها تشعر بالرعب.رأت فراغًا.لا نجوم.لا أرض.لا حياة.فقط ظلام لا نهاية له.وفي وسطه…شيء واحد.كيان هائل لا يمكن وصف حجمه، لم يكن يملك شكلًا ثابتًا، كان يتغير باستمرار، مرة يبدو إنسانًا، مرة مدينة، مرة سماء كاملة.لكنه كان وحده.وهذا ما جعل المشهد مؤلمًا أكثر من كونه مخيفًا.ثم سمعت صوتًا.عميقًا.قديمًا.وقال:الوحدة… تخلق ال
Read more

الفصل السابع والعشرون : المدينة التي خُلقت من تكرار الخطأ

حين انشقت الأرض البيضاء تحت أقدامهم وظهرت آشڤير في الأسفل وهي تحترق، لم يكن المشهد يشبه الرؤى السابقة التي اعتادت ليان رؤيتها داخل الكوابيس، لأن الكوابيس مهما بلغت قسوتها تظل تحمل شيئًا من الفوضى، أما ما رأته الآن فكان مختلفًا، كان دقيقًا بصورة مرعبة، مدينة كاملة تنهار وفق نظام معين، الأبراج تسقط بترتيب، الأنهار المضيئة التي كانت تتدفق حول القصر العظيم تحولت إلى خطوط سوداء، والسماء نفسها بدت وكأنها تُمحى تدريجيًا، لا تُحرق، بل تُمحى، كما لو أن يدًا خفية تمسح وجودها من الأصل.توقفت أنفاس ليان.أما بجوارها…فشد كايل قبضته فورًا.ليس خوفًا.بل معرفة.وذلك النوع من المعرفة كان دائمًا أسوأ.ثم خرج صوته لأول مرة منذ ظهور المؤسس:— دي مش رؤية.هبط الصمت.والتفتت إليه.أما هو…فبقي ينظر للأسفل.لعالمهم.وقال بهدوء أثقل من الصراخ:— ده اللي بيحصل دلوقتي.شحب وجه إيلين فورًا.أما أيرين…فضحك ضحكة قصيرة متوترة.— لا، لا استنى، يعني إحنا واقفين هنا بنتفرج على نهاية العالم الحقيقية، في حين إن عالمنا تحت بيتدمر فعلًا؟لم يجبه أحد.لأن الإجابة ظهرت وحدها.آشڤير في الأسفل ارتجفت بعنف، ثم انشق وسطها ش
Read more

الفصل الثامن والعشرون

الثمن الذي لا يشبه الموتحين ظهرت الأسماء فوق البوابة السوداء، لم تلمع مثل الضوء العادي، بل نبضت ببطء، كما لو أن كل اسم يحمل قلبًا خاصًا به، ينبض داخل الفراغ، أولًا ليان، ثم كايل، ثم مورڤان، وبعده إيلين ورافايان وأيرين، ستة أسماء معلقة أمام باب بدا أصغر من أن يحمل مصير عالم، وأكبر من أن يكون مجرد مخرج.ساد الصمت.لكن لم يكن صمت حيرة.بل ذلك النوع الذي يأتي قبل القرارات التي تغيّر كل شيء.أما المؤسس…فبقي واقفًا وسط النجوم المنطفئة، ينظر إليهم دون استعجال، وكأنه فعل هذا من قبل.مرات كثيرة.أكثر مما ينبغي.ثم قال بهدوء:— الأسماء دي معناها إن الاختيار لازم يكون جماعي.رفعت ليان نظرها نحوه.وعقدت حاجبيها.أما هو…فأكمل:— النجاة المرة دي مش هتتبني على تضحية شخص واحد.توقفت لحظة.ثم سألته:— يبقى الثمن إيه؟خرج السؤال أسرع مما أرادت.لأنها تعبت من الأسرار.ومن الجمل الناقصة.ومن الحقائق التي تظهر بعد فوات الأوان.أما المؤسس…فظل صامتًا.ولثوانٍ طويلة، لم يجب.حتى ظنت أنه لن يفعل.ثم قال:— الثمن… هو التخلي.هبطت الكلمة بينهم ثقيلة.وعبست إيلين فورًا.— التخلي عن إيه؟لكن المؤسس لم ينظر إل
Read more

الفصل التاسع والعشرون

من نكون… حين يسقط الألم؟حين بدأت البوابة تُفتح وخرج منها الضوء، لم يكن نورًا عاديًا، لم يشبه شروق الشمس، ولا الضوء الذهبي الذي يسبق الأمل داخل القصص القديمة، بل كان شيئًا أكثر هدوءًا، وأكثر قسوة بطريقة غريبة، لأن النور حينها لم يشعرهم بالنجاة، بل بالتعرية، كأنه قادر على رؤية كل شيء أخفوه داخل أنفسهم، كل الخوف، كل الذنب، كل النسخ القديمة منهم التي عاشوا بها سنوات طويلة حتى ظنوا أنها حقيقتهم.أما المؤسس…فبقي واقفًا بعيدًا.صامتًا.ولأول مرة منذ رأوه…بدا متعبًا.ليس التعب البشري.بل ذلك النوع الذي يصيب الأشياء القديمة جدًا.الأشياء التي انتظرت طويلًا.ثم قال:— اعبروا.كلمة واحدة فقط.لكنها سقطت فوقهم بثقل قرون كاملة.ولم يتحرك أحد.لأن الجميع فهم.هذه ليست بوابة مكان.بل بوابة فقد.والتخلي أصعب دائمًا من القتال.ثم حدث شيء لم تتوقعه ليان.كايل…تقدم أولًا.توقفت أنفاسها.والتفتت نحوه بسرعة.أما هو…فكان يتحرك ببطء.خطوة واحدة.ثم أخرى.حتى توقف أمام البوابة مباشرة.ظهره لهم.كعادته.دائمًا بين الخطر والبقية.ودائمًا وحده.شعرت بانقباض داخل صدرها.ثم قبل أن تفكر…خرج صوتها:— كايل.تو
Read more

الفصل الثلاثون

المرأة التي لم تمت أبدًاحين قال مورڤان إن أول حاملة للختم ما تزال حية، لم يكن الصمت الذي تبع كلماته صمت صدمة عادية، بل ذلك النوع الذي يحدث حين تتشقق حقيقة قديمة جدًا كان الجميع يقفون فوقها دون أن يعلموا، حتى المؤسس نفسه، ذلك الكائن الذي بدا طوال الوقت وكأنه يعرف كل شيء، اتسعت عيناه للحظة قصيرة، لحظة صغيرة جدًا، لكنها كانت كافية لتجعل البرودة تمر داخل صدر ليان.لأن إن كان المؤسس تفاجأ…فهذا يعني أن الأمر أسوأ مما تخيلوا.أما البوابة…فاستمرت بالارتجاف.لا.لم تكن ترتجف.كانت تستجيب.كأن اسمًا قديمًا جدًا عاد ليتردد داخل الفراغ بعد غياب آلاف السنين.ثم—انطفأ الضوء فجأة.دفعة واحدة.واختفت النجوم المحيطة بهم.اختفى البياض.اختفى الفراغ.حتى المؤسس نفسه أصبح ضبابيًا للحظة.وشعرت ليان بشيء يضغط فوق رأسها بعنف.ذكريات؟لا.أصوات.أصوات كثيرة.همسات متداخلة:الختم الأول انكسر…الوريثة استيقظت…والقديمة عادت…ثم—ظهر صوت واحد فقط.هادئ.أنثوي.لكنه حمل قوة جعلت الفراغ كله يصمت.وقال:بعد كل هذا الوقت… ما زلتم تخافون الحقيقة.تجمد الجميع.أما مورڤان…فتصلب جسده بالكامل.ولأول مرة منذ عرفته ل
Read more
PREV
123456
...
13
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status