جميع فصول : الفصل -الفصل 80

125 فصول

الفصل التاسع والستون

حين انكسر التوازن...في اللحظة التي اصطدمت فيها قوة كايل بذلك الكيان المسمى بالندم، اهتزت طبقات الوجود جميعها بصورة لم تحدث حتى أثناء ظهور المصدر نفسه، إذ لم يكن الاصطدام مجرد مواجهة بين خصمين، بل كان أشبه بتصادم فكرتين متناقضتين وُلدتا من أصل واحد ثم سلك كل منهما طريقًا مختلفًا تمامًا، وبينما كانت موجات الطاقة الناتجة عن المعركة تمزق السماء إلى شقوق لا تنتهي، وجد الجميع أنفسهم مضطرين للتراجع عشرات الأمتار حتى لا يبتلعهم الانفجار.أما كايل فقد انزلق فوق أرض الفراغ عدة خطوات قبل أن يثبت قدميه بقوة، بينما كانت ذراعه ترتجف قليلًا من أثر الضربة، وهو أمر لم يحدث له منذ زمن طويل، أما الندم فبدا وكأنه لم يتأثر إلا بالكاد، إذ ظل واقفًا في مكانه يراقب كايل بابتسامة باردة جعلت الجميع يشعرون بعدم الارتياح.قال الندم بهدوء مخيف:— بصراحة، أنا منبهر.رفع كايل سيفه مجددًا.— وفر انبهارك لنفسك.ضحك الندم ضحكة قصيرة.— لا، فعلًا، أنت أقوى مما توقعت.— وأنا مش مهتم برأيك.— بس أنا مهتم بيك.عقد كايل حاجبيه.أما الندم فأشار نحو ليان.ثم قال:— علشانها.في تلك اللحظة شعر كايل برغبة حقيقية في تمزيق ذلك
اقرأ المزيد

الفصل السبعون

النسخة الأخرى.....ساد صمت ثقيل فوق ساحة المعركة بعد ظهور ذلك الشاب الغامض من داخل المصدر، صمت لم يدم سوى ثوانٍ معدودة لكنه كان كافيًا ليجعل الجميع يشعرون بأن ما ينتظرهم أخطر بكثير من كل ما واجهوه منذ بداية رحلتهم، إذ لم يكن التشابه بينه وبين كايل مجرد تشابه عابر في الملامح، بل كان تطابقًا شبه كامل، حتى طريقة الوقوف ونظرة العينين وحركة الرأس كانت متشابهة بصورة جعلت ليان تشعر بقشعريرة باردة تسري في جسدها.أما القادم الجديد فقد ظل يحدق في كايل طويلًا وكأنه ينظر إلى انعكاسه داخل مرآة قديمة، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة لكنها لم تحمل أي دفء.قال كايل وهو يشد قبضته على سيفه:— مين أنت؟ضحك الشاب قليلًا.ثم أجاب:— سؤال غريب.— ليه؟— لأنك المفروض تكون أول واحد يعرف الإجابة.اشتدت ملامح كايل.أما ليان فقد اقتربت منه دون وعي حتى أصبحت تقف بجواره مباشرة.لاحظ الشاب ذلك.ثم انتقلت عيناه إليها.وتوقفتا عليها لعدة ثوانٍ.ثوانٍ لم تعجب كايل أبدًا.فخطا نصف خطوة للأمام حاجبًا رؤيتها عنه.ابتسم الشاب أكثر.وقال:— واضح إنك بتحرسها كويس.رد كايل ببرود:— ابعد عنها.— غيران؟— جرب تقرب وشوف.ضح
اقرأ المزيد

الفصل الحادي والسبعون

أخت النور...للحظات طويلة تجمدت ساحة المعركة بأكملها رغم الفوضى المحيطة بها، ورغم الوحوش التي كانت لا تزال تهاجم من كل اتجاه، ورغم الشقوق التي مزقت السماء حتى بدت وكأنها على وشك الانهيار فوق رؤوس الجميع، لأن ظهور تلك الفتاة كان كافيًا ليسلب الأنفاس من صدور الحاضرين جميعًا، إذ لم يكن الشبه بينها وبين ليان مجرد تقارب في الملامح، بل كان أشبه بالنظر إلى انعكاسين مختلفين للروح نفسها، حتى إن ليان نفسها شعرت وكأنها تنظر إلى نسخة أخرى منها جاءت من زمن بعيد.بقيت الفتاة معلقة في الهواء وسط دوامة من الضوء الفضي والأبيض، بينما كانت عيناها مثبتتين على ليان وحدها دون غيرها، أما الوحش العملاق الذي كاد يقضي على أوريون قبل لحظات فقد تجمد مكانه وكأن قوة خفية أجبرته على التوقف.قالت الفتاة بهدوء:— أخيرًا التقينا... يا أختي.شعرت ليان بأن الكلمات فقدت معناها للحظة.ثم قالت بصعوبة:— أختك؟ابتسمت الفتاة.لكن ابتسامتها حملت شيئًا من الحزن.— أكتر من أخت.— وأقل من توأم.— إحنا روح واحدة اتقسمت زمان.ساد الصمت.أما كايل فقد انتقل فورًا ليقف بجوار ليان.ثم قال ببرود واضح:— وأنا المفروض أصدق الكلام ده؟ال
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والسبعون

المرأة التي بدأت الحكاية....في اللحظة التي نطقت فيها تلك المرأة العملاقة بكلمة "ابنتي"، شعر الجميع وكأن الزمن نفسه توقف عن الحركة، ولم يكن السبب مجرد المفاجأة، بل ذلك الإحساس الغريب الذي اجتاح المكان بأكمله، إحساس يشبه الحنين إلى شيء لم يعرفه أحد من قبل، وكأن الوجود كله تذكر فجأة ذكرى قديمة دفنت منذ بداية الأزمنة، أما ليان فقد بقيت واقفة مكانها عاجزة عن النطق، بينما كانت عيناها مثبتتين على المرأة التي تنظر إليها بتلك النظرة المليئة بالحزن والاشتياق.لم تفهم ليان سبب الألم الذي ضرب قلبها فجأة، لكنها شعرت به، شعرت وكأن جزءًا من روحها يعرف تلك المرأة فعلًا، يعرفها منذ زمن لا يمكن للعقل استيعابه.أما كايل فقد انتقل فورًا ليقف أمامها.حركة تلقائية.غريزية.وكأنه يرفض السماح لأي شيء بالاقتراب منها.حتى لو كان ذلك الشيء يبدو وكأنه جزء من ماضيها.نظرت المرأة إليه.ثم ابتسمت ابتسامة هادئة.وقالت:— ما زلت زي ما توقعت.عقد كايل حاجبيه.— وإنتِ تعرفيني منين؟— أكتر مما تتخيل.— أنا معرفكيش.— لكني أعرفك.ساد الصمت.أما الندم...فكان يراقب المشهد باستمتاع واضح.وكأنه ينتظر انفجارًا قريبًا.هبطت
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والسبعون

الطفلة التي عادت من الموتبعد الكلمات الأخيرة التي نطق بها الندم، لم يعد أحد قادرًا على الكلام، وكأن الوجود بأكمله أصيب بالشلل للحظات، أما ليان فشعرت بأن العالم من حولها بدأ يفقد شكله تدريجيًا، إذ لم تعد تسمع أصوات المعركة البعيدة، ولا صرخات الوحوش، ولا حتى دقات قلبها، بل بقيت الجملة وحدها تتردد داخل رأسها بصورة متواصلة."إنتِ الطفلة اللي ماتت قبل بداية الزمن."نظرت إلى الأصل.ثم إلى إيلارا.ثم إلى لورين.كانت تنتظر أحدًا ينفي الأمر.أحدًا يقول إن الندم يكذب.لكن الصمت وحده كان حاضرًا.وهذا الصمت كان أسوأ من أي إجابة.قالت أخيرًا بصوت مرتجف:— الكلام ده... حقيقي؟أخفضت إيلارا رأسها.أما الأصل...فأغلق عينيه للحظة طويلة.ثم قال:— نعم.شعرت ليان وكأن شيئًا انكسر داخلها.ولم يكن الأمر بسبب الحقيقة نفسها بقدر ما كان بسبب الطريقة التي قيلت بها، لأنها فجأة لم تعد تعرف من تكون، هل هي ليان التي عاشت كل تلك السنوات، أم مجرد روح قديمة أُعيد تشكيلها داخل جسد جديد؟تراجعت خطوة إلى الخلف.ثم أخرى.وكأنها تحاول الهرب من الكلمات.لكن قبل أن تفعل...أمسكت يد قوية بمعصمها.التفتت.فوجدت كايل.كان ينظ
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والسبعون

ملكة النهايةلم تكن الكلمات التي نطق بها الندم هي ما أرعب الجميع، بل التعبير الذي ظهر على وجوه الأصل وإيلارا ولورين والحكام السبعة في اللحظة نفسها، إذ بدا وكأنهم كانوا ينتظرون هذه اللحظة منذ أزمنة لا يمكن للعقل تصورها، وكأن كل الحروب التي خيضت وكل الأكوان التي وُلدت وماتت كانت تتحرك ببطء نحو هذه النقطة بالتحديد.أما ليان فقد كانت جاثية على ركبتيها فوق أرض الفراغ، بينما كانت الرموز السوداء تواصل الانتشار فوق ذراعيها وعنقها كأنها تستيقظ بعد سبات طويل، وكانت الصور تتدفق داخل عقلها بعنف متزايد حتى شعرت بأن رأسها سينفجر من كثرتها، إذ لم تعد ترى حياتها فقط، بل آلاف الحيوات الأخرى، وآلاف الأزمنة المختلفة، ومدنًا لم تُخلق بعد، وعوالم اندثرت قبل أن تولد النجوم الحالية.اندفع كايل نحوها فور أن اختفت القوة التي كانت تمنعه من الحركة، ثم ركع بجانبها وأمسك كتفيها بحذر شديد.قال بقلق حقيقي:— ليان... بصيلي.رفعت عينيها نحوه بصعوبة.ولأول مرة منذ عرفها...رأى الخوف الحقيقي داخل عينيها.ليس خوفًا من الموت.ولا من المعركة.بل خوفًا من نفسها.همست:— كايل...— أنا هنا.— فيه حاجات بشوفها.— إيه؟أغمضت ع
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والسبعون

أول الحاكمينفي اللحظة التي انفتحت فيها تلك العين العملاقة فوق طبقات الوجود كلها، شعر الجميع بأن كل ما عرفوه عن القوة والخطر كان مجرد وهم صغير مقارنة بما يقف أمامهم الآن، إذ لم تكن تلك العين مجرد جزء من كائن هائل، بل كانت وجودًا كاملًا بحد ذاته، وجودًا جعل الأكوان تبدو كحبات غبار معلقة داخل شعاع ضوء، أما الحكام السبعة الذين ظهروا بكل هيبتهم قبل وقت قصير فقد بدوا الآن كأطفال يقفون أمام سيدهم، حتى الندم نفسه الذي خطط لكل شيء تراجعت ابتسامته للمرة الأولى، وكأن الأمور خرجت من يده أخيرًا.أما ليان فقد شعرت أن النور داخل جسدها يستجيب لتلك النظرة، وكلما استمرت العين في التحديق بها ازدادت الرموز السوداء والفضية فوق جلدها لمعانًا، حتى أصبح جسدها محاطًا بهالة غريبة تجمع بين النور والظلام معًا.اندفع كايل خطوة للأمام.ثم وقف بينها وبين العين.رغم أنه يعلم أن ذلك لا معنى له.وأن كائنًا قادرًا على النظر إلى الوجود كله لن يمنعه جسد بشري مهما بلغت قوته.لكنه فعلها على أي حال.كما يفعل دائمًا.قالت ليان بصوت خافت:— كايل...دون أن يلتفت إليها أجاب:— خليكِ ورايا.— إنت عارف إن ده مش هيمنع حاجة.— عار
اقرأ المزيد

الفصل السادس والسبعون

الوريث الثانيساد صمت ثقيل فوق ساحة المعركة بعد الكلمات التي نطق بها الأصل، حتى الوحوش التي كانت تملأ أطراف الفراغ بدت وكأنها توقفت للحظة، وكأن الوجود نفسه صُدم من الحقيقة الجديدة، أما رافيان فقد ظل معلقًا في الهواء بينما تتصاعد حوله الطاقة الفضية على شكل دوامات متلاحقة، وكان جسده يضيء بقوة متزايدة حتى أصبحت ملامحه بالكاد تُرى وسط ذلك النور الغريب.أما إيلين فكانت لا تزال بين ذراعيه بعد أن أنقذها من السقوط، تنظر إليه بذهول كامل وكأنها لا تعرفه.قالت بصوت متردد:— رافيان...؟لم يجب.ليس لأنه لا يريد.بل لأنه بدا وكأنه يسمع شيئًا لا يسمعه أحد غيره.شيئًا يأتي من مكان بعيد للغاية.ثم فجأة...أغلق عينيه.وعندما فتحهما مجددًا...لم تعودا فضيتين فقط.بل ظهرت داخلهما دوائر متداخلة من الضوء القديم.فتراجع الحاكم الأول خطوة.خطوة كاملة.وهو أمر لم يفت انتباه أحد.قال أحد الحكام السبعة بصدمة:— مستحيل...— ظننا أن السلالة انتهت.أما الأصل...فبقي يحدق في رافيان دون أن يرمش.وكانت تلك أول مرة يراه الجميع يفقد فيها سيطرته الكاملة على مشاعره.هبط رافيان أخيرًا إلى الأرض.لكن ملامحه بدت مضطربة.وكأ
اقرأ المزيد

الفصل السابع والسبعون

زوجتي؟في اللحظة التي خرجت فيها تلك الكلمة من فم الكيان العملاق، لم يتجمد الزمن وحده، بل بدا وكأن الوجود كله توقف عن التنفس، إذ انتشرت موجة هائلة من الطاقة السوداء عبر الفراغ حتى ارتجفت طبقات الأكوان البعيدة، بينما بقيت ليان واقفة مكانها تنظر إلى ذلك الكائن غير قادرة على استيعاب ما سمعته للتو.أما كايل...فكان أول من تحرك.وأول من غضب.وأول من كسر الصمت.قال ببرود مرعب:— أعد كلامك كده؟التفتت أنظار الجميع نحوه.حتى الحاكم الأول نفسه.أما الكيان العملاق فقد أنزل نظره الهائل نحو كايل كما لو كان يلاحظ وجوده لأول مرة.ثم قال:— أنت؟— أيوة أنا.— لا أتذكرك.ابتسم كايل.لكنها لم تكن ابتسامة حقيقية.بل ابتسامة شخص يقترب من فقدان أعصابه.— وأنا مش محتاج تفتكرني.— المهم تفتكر حاجة واحدة.— إيه هي؟اقترب خطوة إلى الأمام.ثم قال:— إنها مش زوجتك.ساد الصمت.أما رافيان...فهمس لأوريون:— الراجل دخل الحرب رسميًا.رد أوريون:— والله لو مكانه كنت عملت أسوأ.أما الكيان العملاق فقد استمر في النظر إلى كايل للحظات.ثم نظر إلى ليان مجددًا.وقال بهدوء:— إنها كانت زوجتي.شعرت ليان بقشعريرة باردة.أما إ
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والسبعون

الوريث الحقيقيلم يكن هناك شيء في الوجود قادر على تحضير الجميع للصدمة التي ضربتهم بعد ظهور وجه ذلك الشاب، إذ لم يكن التشابه بينه وبين كايل مجرد تشابه عائلي أو تقارب في الملامح، بل كان تطابقًا يكاد يكون كاملًا، حتى إن ليان شعرت للحظة بأنها تنظر إلى الشخص نفسه في مرآتين مختلفتين، إلا أن الفارق الوحيد كان في العينين، فبينما كانت عينا كايل تحملان دائمًا ذلك المزيج من العناد والغضب والدفء الخفي، كانت عينا الشاب الجديد هادئتين بصورة مخيفة، كهدوء شخص رأى نهاية كل شيء ولم يعد يفاجئه شيء.أما كايل نفسه فقد بقي يحدق فيه دون أن يرمش.وقال أخيرًا:— مين أنت؟ابتسم الشاب.ثم أجاب:— سؤال جميل.— جاوب.— كنت فاكر إنك أول ما تشوفني هتعرف.اشتدت ملامح كايل.أما الحاكم الأول...فقال بصوت ثقيل:— لا تلعب بالألفاظ.نظر إليه الشاب.ثم انحنى قليلًا باحترام ساخر.— كما تريد.رفع رأسه.ثم نظر مباشرة إلى كايل.وقال:— أنا الأصل الذي خرجت منه.ساد الصمت.أما رافيان...فنظر بين الاثنين.ثم قال:— بصراحة أنا تعبت.— كل شوية يطلع أصل جديد.ضحكت إيلين رغم التوتر.أما أوريون...فأخفى ابتسامة صغيرة.لكن ليان لم تكن
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status