الأب الأولفي اللحظة التي همس فيها الأصل بتلك الكلمات، لم يشعر أحد بالصدمة بقدر ما شعروا بالخوف، لأن الأصل نفسه كان الكائن الذي اعتبره الجميع على مدار الأحداث أقرب شيء إلى البداية، الكائن الذي سبق الأكوان والحكام والانقسامات والحروب، ولذلك فإن وجود شخص يستطيع الأصل أن ينظر إليه بتلك النظرة المليئة بالحذر والرهبة لم يكن أمرًا يمكن استيعابه بسهولة، أما ليان فقد بقيت تحدق في الرجل الواقف أمامها غير قادرة على تحويل عينيها عنه، إذ لم يكن يحمل أي هالة مخيفة أو مظهر مهيب، بل بدا كرجل عادي تمامًا، لكن روحها كلها كانت ترتجف كلما نظرت إليه.أما الرجل فابتسم ابتسامة هادئة.ثم قال:— واضح إني جيت في وقت مناسب.لم يرد أحد.بل ظل الجميع صامتين.حتى الندم.حتى الخراب الأول.وهو ما جعل الأمر أكثر رعبًا.تحرك الحارس أولًا.وتقدم خطوة.ثم قال ببرود:— ما كنتش مفروض تخرج.نظر الأب الأول إليه.ثم ابتسم.— وأنت ما كنتش مفروض تتختم.ساد الصمت.أما الحارس...فلم يرد.لكن قبضته انغلقت بقوة.وكأن مجرد رؤية ذلك الرجل تثير بداخله مشاعر قديمة للغاية.قال الأب الأول:— ما زلت غاضب مني؟— المفروض أكون سعيد؟— لا.
Read more