All Chapters of صفقة حب وانتقام: Chapter 71 - Chapter 80

118 Chapters

الفصل السبعون

عندما يخرج السر الأخير إلى النور، يكتشف الجميع أن الكارثة الحقيقية لم تبدأ بعد.....لم يكن الصمت الذي أعقب ظهور الرجل الغامض صمت خوف عادي أو صدمة مؤقتة، بل كان ذلك النوع من الصمت الذي يولد عندما تنهار كل النظريات دفعة واحدة، وحين يدرك الإنسان أن ما ظنه الحقيقة طوال الوقت لم يكن سوى جزء صغير من صورة أكبر وأكثر تعقيدًا، بينما بقيت سحابة الغبار المتصاعدة خلف الوافد الجديد تتحرك ببطء فوق أنقاض المبنى المنهار، وكأنها ستار أُزيح أخيرًا عن أكثر الأسرار خطورة منذ بداية هذه الأحداث.وقف الرجل وسط الأنظار المسلطة عليه دون أن يظهر أي توتر أو ارتباك، وكانت ملامحه بالفعل تحمل شبهًا غريبًا بكل من تاليا وآدم، لكن ذلك الشبه لم يكن كاملاً، إذ بدت قسماته أكثر حدة، وعيناه أكثر برودًا، وملامحه خالية تقريبًا من أي أثر للمشاعر، حتى إن تاليا شعرت بانقباض داخل صدرها وهي تنظر إليه، لأنها لم ترَ في عينيه الفضول أو الدهشة أو حتى السعادة بلقاء أشخاص يشبهونه، بل رأت مراقبة باردة أشبه بما رأته سابقًا في نظرات نادر.أما آدم، الذي بدا ثابتًا طوال الوقت، فقد تغير وجهه لأول مرة منذ ظهوره.قال بصوت منخفض:ـ لا...مش ا
Read more

الفصل الحادي والسبعون

الرجل الذي عاد من الموتلم يكن الصمت الذي خيّم على المزرعة بعد كلمات آدم مجرد صمت صدمة عابرة، بل كان أشبه بانهيار جدار ضخم ظل قائمًا لعشرين عامًا ثم سقط دفعة واحدة أمام أعين الجميع، تاركًا خلفه أسئلة أكثر من الإجابات التي كشفها، بينما كانت شاشة الجهاز اللوحي ما تزال تعرض صورة الرجل الذي ظهر في البث المباشر من القاعدة الأصلية، ذلك الرجل الذي بدا في أواخر الخمسينات من عمره، صاحب الشعر الأسود الذي غزاه الشيب جزئيًا، والنظرة الحادة التي حملت شيئًا من ملامح آدم، وشيئًا آخر من ملامح تاليا، حتى إن الأخيرة لم تحتج إلى شرح طويل لتدرك أن الأمر قد يكون حقيقيًا.أما نادر، الذي لم يفقد رباطة جأشه طوال الساعات الماضية، فقد بدا لأول مرة مرتبكًا، وهو أمر لاحظه الجميع دون استثناء، لأن الرجل الذي اعتاد التحكم في كل شيء أصبح فجأة عاجزًا عن إخفاء الصدمة التي ارتسمت على وجهه.قال عمر السيوفي وهو يحدق في الشاشة:ـ مستحيل يكون عايش بعد كل السنين دي.أجابت ليلى بصوت منخفض:ـ لو فيه شخص واحد يقدر يختفي عشرين سنة من غير ما حد يوصله، فهو يوسف المنصوري.التفتت تاليا إليها فورًا.ـ يوسف المنصوري؟هزت ليلى رأسها ب
Read more

الفصل الثاني والسبعون

الشبح الذي عاد من القبر...لم يكن وقع الكلمة التي نطق بها آدم أقل صدمة من الصورة نفسها، إذ ظل الجميع يحدقون في الشاشة الصغيرة وكأن عقولهم ترفض تصديق ما تراه أعينهم، بينما كانت أصوات الاشتباكات والرصاص في أطراف المزرعة مستمرة بلا توقف، إلا أن ذلك كله بدا بعيدًا للحظة أمام الكشف الجديد الذي سقط فوق رؤوسهم كالصاعقة.الصورة كانت واضحة بصورة لا تسمح بالشك، فالرجل الذي ظهر أمام يوسف المنصوري لم يكن مجرد شخص يشبه آدم، بل كان نسخة تكاد تكون مطابقة له، حتى إن تاليا شعرت بقشعريرة باردة تسري في جسدها وهي تتأمل الملامح ذاتها التي أصبحت تعرفها جيدًا خلال الساعات الماضية.أما ليلى فكانت أول من استعاد توازنه نسبيًا.قالت وهي تنظر إلى آدم:ـ إنت كنت عارف؟رفع عينيه إليها ببطء.ـ كنت فاكر إنه مات.ـ يعني كان موجود فعلًا؟ـ أيوة.ساد الصمت ثانية.ثم قال عمر:ـ حد يفهمنا.إيه الرابع ده؟تنهد آدم طويلًا وكأنه عاد سنوات إلى الوراء دفعة واحدة، ثم نظر إلى تاليا قبل أن يجيب.ـ المشروع نجح أربع مرات.إنتِ واحدة.وأنا واحد.وسليم واحد.أما الرابع...فسكت للحظة.ثم أكمل:ـ فكان أخطرنا كلنا.اشتد إطلاق النار في
Read more

الفصل الثالث والسبعون

العمر الذي سُرق...لم يكن الذهول الذي أصاب الجميع بعد رؤية التاريخ المدوَّن خلف الصورة مجرد صدمة عابرة يمكن تجاوزها ببضع تفسيرات أو مبررات، بل كان من النوع الذي يزلزل أساس الحقيقة نفسها، لأن المسألة لم تعد تتعلق بماضٍ مخفي أو أسماء مجهولة أو تجارب سرية، بل أصبحت تتعلق بهوية تاليا ذاتها، وبالعمر الذي عاشته، وبكل ذكرى ظنت يومًا أنها تنتمي إلى حياتها.وقفت تاليا تحدق في الصورة وكأنها تحاول إجبار الأرقام على التغير أمام عينيها، بينما كانت أصابعها ترتجف بصورة واضحة، ولم تعد تسمع أصوات الاشتباكات البعيدة أو صفارات الإنذار التي ما تزال تتردد فوق المزرعة، بل كان كل تركيزها منصبًا على تلك الورقة الصغيرة التي قلبت عالمها رأسًا على عقب.قالت بصوت خافت:ـ لا... أكيد في غلط.أخذت الصورة من يد آدم مرة أخرى.ثم أعادت النظر إلى التاريخ.مرة.ومرتين.وثلاثًا.لكن الأرقام بقيت كما هي.لم تتغير.ولم تختفِ.أما كمال فكان يراقبها بصمت، وكأنه يعرف تمامًا ما يدور داخل عقلها.ثم قال بهدوء:ـ مفيش غلط.رفعت رأسها نحوه بسرعة.ـ إنت كداب.ـ نفسي أكون.ـ أنا عارفة تاريخ ميلادي.ـ لا.أنتِ عارفة التاريخ اللي اتق
Read more

الفصل الرابع والسبعون

الرجل الذي عاد من قبرهتجمد الزمن داخل النفق للحظات طويلة بعد ظهور الرجل، ولم يكن السبب مجرد المفاجأة أو غرابة الموقف، بل لأن الجميع كانوا على يقين مطلق بأنه ميت، ليس مجرد شخص اختفى أو فُقد أثره، بل رجل دفنوه بأيديهم، وبكوه، ووقفوا أمام قبره سنوات يعتقدون أن قصته انتهت إلى الأبد، ولذلك بدا ظهوره الآن وكأنه تمزق في نسيج الواقع نفسه.أما تاليا فكانت الأكثر صدمة بينهم جميعًا، إذ بقيت تحدق فيه بعينين متسعتين بينما تتصارع داخلها عشرات الذكريات القديمة دفعة واحدة، فقد كان ذلك الوجه مألوفًا بصورة مؤلمة، نفس الابتسامة الهادئة، ونفس النظرة الحنونة التي كانت تراها كل صباح طوال سنوات طفولتها، الرجل الذي علّمها ركوب الدراجة، والذي كان يأخذها إلى المدرسة بنفسه، والذي كانت تناديه "بابا" دون أن تشك لحظة أنه ليس والدها الحقيقي.شعرت قدماها بالارتخاء.ولولا يد زين التي استقرت بسرعة خلف ظهرها لما حافظت على توازنها.أما الرجل فظل ينظر إليها فقط.وكأن بقية الموجودين غير موجودين أصلًا.ثم قال بصوت أكثر دفئًا:ـ كبرتي أوي يا تاليا.خرج صوتها بالكاد:ـ إنت...إنت ميت.ابتسم بحزن.ـ كنت أتمنى إن الأمور تبقى
Read more

الفصل الخامس والسبعون

لم يدم الضوء الأحمر سوى ثانية واحدة قبل أن يختفي مجددًا، لكن تلك الثانية كانت كافية لتترك أثرًا أشد من أي انفجار أو رصاصة، لأن الوجوه التي لمحها الجميع في تلك اللحظة لم تكن مجرد ملامح شخص غريب، بل كانت أشبه بعودة شبح من زمن دفنته الأسرار منذ عقود، وبينما غرق النفق مجددًا في الظلام الكامل، دوى صوت ارتطام معدني حاد في مكان قريب، فارتفعت الأسلحة تلقائيًا، وتحرك الجميع غريزيًا إلى مواقع دفاعية، بينما كانت الأنفاس المتوترة وحدها تكسر الصمت الثقيل.أما كمال فقد بدا وكأن العالم كله اختفى من حوله، وبقي هو وحده مع الاسم الذي نطق به قبل لحظات.يحيى.الاسم الذي لم يسمعه أحد منهم من قبل، لكنه بالنسبة له كان كافيًا لإعادة سنوات طويلة من الذكريات دفعة واحدة.قال آدم بحدة وهو يحاول تحديد مصدر الصوت:ـ كمال... مين يحيى؟لكن كمال لم يجب فورًا، بل ظل يحدق في الظلام وكأن عينيه قادرتان على رؤية ما لا يراه الآخرون.ثم قال أخيرًا بصوت منخفض:ـ أول واحد.ساد الصمت.فقال عمر:ـ أول واحد إيه؟أجاب كمال:ـ أول تجربة حقيقية.أول شخص نجح المشروع عليه قبلنا كلنا.شعرت ليلى بأن قلبها انقبض بعنف.وقالت فورًا:ـ لا.
Read more

الفصل السادس والسبعون

المرأة التي ماتت مرتينلم يكن الذهول الذي أصاب الجميع بعد ظهور المرأة على الشاشة مجرد صدمة جديدة تضاف إلى سلسلة الصدمات التي عاشوها خلال الأيام الأخيرة، بل كان انهيارًا كاملًا لما تبقى من الحقائق التي تمسكوا بها، لأن الموت كان الشيء الوحيد الذي ظنوا أنه مؤكد وسط هذا الجنون كله، والآن حتى الموت نفسه بدأ يفقد معناه.وقفت تاليا في مكانها وكأن جسدها تحول إلى حجر، بينما كانت تحدق في الشاشة الصغيرة بين يدي يحيى دون أن ترمش، وكانت ملامح المرأة الظاهرة أمامها مألوفة بصورة مؤلمة، ليست مجرد صورة رأتها سابقًا أو وجهًا شاهدته في ملف قديم، بل الوجه الذي حفظته من الصور القليلة التي كانت تحتفظ بها طوال حياتها، الوجه الذي كانت تنظر إليه كلما اشتاقت لأم لم تتذكرها أصلًا.همست بصوت مرتجف:ـ ماما...لم يسمعها أحد تقريبًا.لكن زين سمعها.ورأى أيضًا كيف بدأت أصابعها ترتجف بعنف.وكيف اختفى اللون من وجهها.فاقترب منها فورًا.دون كلمة.دون سؤال.واكتفى بالوقوف إلى جوارها.أما على الشاشة فكانت المرأة تفتح عينيها ببطء شديد وكأنها تستيقظ من نوم طويل استمر سنوات، بينما وقف يوسف المنصوري خلفها يراقبها بصمت، ثم ال
Read more

الفصل السابع والسبعون

الأخ الذي كان يراقب الجميعساد صمت ثقيل داخل النفق بعد ظهور الشاب على الشاشة، ولم يكن ذلك الصمت ناتجًا عن المفاجأة وحدها، بل لأن تاليا كانت الوحيدة التي تعرف وجهه بالفعل، أو على الأقل كانت تعتقد أنها تعرفه، فقد عاد عقلها فجأة إلى ذلك اليوم الذي كادت تفقد فيه حياتها منذ عدة أشهر، حين وجدت نفسها محاصرة في حادث غامض لم تفهم أسبابه وقتها، ثم ظهر شاب مجهول، ساعدها على الهروب، واختفى قبل أن تعرف حتى اسمه الحقيقي.طوال ذلك الوقت كانت تعتبره مجرد شخص عابر مر في حياتها لساعات قليلة ثم اختفى، لكنها الآن تدرك أنه لم يكن عابرًا أبدًا، وأن ظهوره لم يكن صدفة، وأنه كان يعرفها أكثر مما تعرف هي نفسها.أما على الشاشة فظل الشاب يبتسم بهدوء بينما كانت عيناه مثبتتين على الكاميرا مباشرة.ثم قال:ـ واضح إنكم أخيرًا وصلتوا لنص الحقيقة.شعر آدم بالتوتر فورًا.وقال:ـ مين ده بالضبط؟لكن تاليا كانت الأسرع.ـ اسمه كريم.ابتسم الشاب.ثم هز رأسه.ـ كان اسم مؤقت.ـ يعني إيه؟ـ يعني زي ما كل واحد هنا عاش باسم مش حقيقي، أنا كمان.أما يوسف المنصوري فظل واقفًا خلفه بصمت، وكأنه يترك له المجال ليتحدث، وهو أمر لاحظه الجمي
Read more

الفصل الثامن والسبعون

الحقيقة التي لم يكن أحد مستعدًا لهاـ إنتِ مش تاليا الأولى... إنتِ تاليا الثانية.سقطت الكلمات من فم يحيى كقنبلة انفجرت داخل المختبر، ولم يكن أحد مستعدًا لسماعها، حتى إن آدم اندفع نحوه فورًا وأمسك مقدمة سترته بعنف وهو يهتف بغضب:ـ إنت اتجننت ولا إيه؟! فاهم بتقول إيه؟لم يبدُ على يحيى أي خوف، بل ظل ينظر إلى تاليا مباشرة وكأنه لا يرى أحدًا غيرها.ـ أنا بقول الحقيقة.ـ حقيقة إيه؟! دي إنسانة مش تجربة في معمل!صرخ آدم.أما تاليا فلم تستطع الكلام أصلًا، كانت عيناها معلقتين بالكبسولة الزجاجية التي تضم الفتاة الشبيهة بها، بينما يدها ما تزال ممسكة بيد زين دون أن تشعر.اقترب زين خطوة منها وقال بصوت منخفض:ـ بصيلي.لم تستجب.فكرر بصوت أكثر هدوءًا:ـ تاليا... بصيلي.التفتت إليه أخيرًا.قال بثبات:ـ مهما قالوا، إنتِ إنتِ، فاهمة؟ـ بس لو كان عنده حق؟ـ حتى لو عنده حق.ـ ولو كل حياتي كانت كذبة؟ـ حياتك اللي عشتيها مش كذبة.كانت عيناه ثابتتين بصورة جعلتها تتمسك بكلماته رغم الفوضى التي تلتهم عقلها.في تلك اللحظة بالذات دوى إنذار حاد داخل المختبر كله، وبدأت الأضواء الحمراء تومض بعنف.التفت الجميع نحو ا
Read more

الفصل التاسع والسبعون

الهاربة من الظلامـ الكبسولة فاضية!كان صوت نهى أول ما اخترق حالة الذهول التي أصابت الجميع، بينما انعكس الضوء الأحمر الخافت على الوجوه الشاحبة، فبدت ملامحهم كأنها خارجة من كابوس لا نهاية له، ولم يستوعب أحد كيف اختفت الفتاة في ثانية واحدة رغم أن أعينهم كانت معلقة بها منذ لحظات قليلة.اندفع آدم نحو الكبسولة المفتوحة وهو يوجه مصباحه اليدوي إلى الداخل.ـ مستحيل... مستحيل تكون خرجت واختفت كده!اقترب عمر بدوره وهو يشتم تحت أنفاسه.ـ أنا تعبت من كلمة مستحيل دي، كل اللي بيحصل بقى مستحيل.أما تاليا فلم تتحرك من مكانها.كانت ما تزال تنظر إلى الفراغ داخل الكبسولة.إلى المكان الذي كانت تقف فيه نسختها الأخرى قبل لحظات.وإلى الكلمة الوحيدة التي قرأتها على شفتيها."اهربي."شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.ثم همست:ـ كانت بتحذرني.التفت زين إليها فورًا.ـ متأكدة؟هزت رأسها ببطء.ـ قالت اهربي.ـ من مين؟ـ معرفش.قبل أن تكمل جملتها دوى انفجار جديد عند المدخل الرئيسي للمختبر، فتطايرت شرارات كهربائية من إحدى اللوحات القريبة، واهتزت الأرض تحت أقدامهم بقوة أكبر من السابق.قال يحيى بسرعة:ـ مفيش وقت.لازم نتحرك
Read more
PREV
1
...
678910
...
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status