أحيانًا تأتي اللحظة التي انتظرتها طوال حياتك، لكنك تكتشف أنها أصعب بكثير مما تخيلتتوقف الزمن بالنسبة إلى زين في تلك اللحظة، ولم يعد يسمع صوت المروحية التي لا تزال تحلق فوقهم، ولا أصوات الرجال المنتشرين حول المزرعة، ولا حتى نبضات قلبه التي كانت تضرب صدره بعنف، بل أصبح كل تركيزه منصبًا على الرجل الواقف أمامه، الرجل الذي ظن لسنوات طويلة أنه دُفن تحت التراب، الرجل الذي بكى غيابه حتى جفت دموعه، والرجل الذي حمل صورته في قلبه أكثر مما حملها في يديه."أبويا..."خرجت الكلمة من شفتيه بصوت مبحوح وكأنها انتزعت من أعماق روحه.أما الرجل فقد ظل ينظر إليه لثوانٍ طويلة دون أن يتكلم، وكانت عيناه تمتلئان بمشاعر متناقضة من الشوق والندم والألم والفخر، وكأن عشرين عامًا كاملة مرت بينهما في تلك النظرة الواحدة.ثم قال أخيرًا:ـ كبرت يا زين.ولم يحتج زين إلى شيء آخر.لأن الصوت نفسه.الصوت الذي كان يسمعه في طفولته.الصوت الذي ظن أنه لن يسمعه مرة أخرى أبدًا.كان كافيًا ليؤكد له الحقيقة.شعر زين بأن قدميه تتحركان وحدهما.خطوة.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى أصبح على بعد متر واحد فقط من الرجل.أما الجميع فظلوا صامتين.وكأ
اقرأ المزيد