جميع فصول : الفصل -الفصل 70

118 فصول

الفصل الستون

أحيانًا تأتي اللحظة التي انتظرتها طوال حياتك، لكنك تكتشف أنها أصعب بكثير مما تخيلتتوقف الزمن بالنسبة إلى زين في تلك اللحظة، ولم يعد يسمع صوت المروحية التي لا تزال تحلق فوقهم، ولا أصوات الرجال المنتشرين حول المزرعة، ولا حتى نبضات قلبه التي كانت تضرب صدره بعنف، بل أصبح كل تركيزه منصبًا على الرجل الواقف أمامه، الرجل الذي ظن لسنوات طويلة أنه دُفن تحت التراب، الرجل الذي بكى غيابه حتى جفت دموعه، والرجل الذي حمل صورته في قلبه أكثر مما حملها في يديه."أبويا..."خرجت الكلمة من شفتيه بصوت مبحوح وكأنها انتزعت من أعماق روحه.أما الرجل فقد ظل ينظر إليه لثوانٍ طويلة دون أن يتكلم، وكانت عيناه تمتلئان بمشاعر متناقضة من الشوق والندم والألم والفخر، وكأن عشرين عامًا كاملة مرت بينهما في تلك النظرة الواحدة.ثم قال أخيرًا:ـ كبرت يا زين.ولم يحتج زين إلى شيء آخر.لأن الصوت نفسه.الصوت الذي كان يسمعه في طفولته.الصوت الذي ظن أنه لن يسمعه مرة أخرى أبدًا.كان كافيًا ليؤكد له الحقيقة.شعر زين بأن قدميه تتحركان وحدهما.خطوة.ثم أخرى.ثم أخرى.حتى أصبح على بعد متر واحد فقط من الرجل.أما الجميع فظلوا صامتين.وكأ
اقرأ المزيد

الفصل الحادي والستون

بعد صرخة والد زين التي شقت أجواء المزرعة المشتعلة بالتوتر، لم يحتج أحد إلى ثانية إضافية ليفهم حجم الكارثة القادمة، فقد تغير وجه الرجل الذي ظل متماسكًا طوال الوقت للمرة الأولى منذ ظهوره، وكان ذلك وحده كافيًا ليجعل الخطر يبدو أكثر رعبًا من أصوات الرصاص والانفجارات التي ملأت المكان.ـ قنبلة!دوّى صوته بقوة بينما كانت عينا زين تنتقلان فورًا نحو السيارة التي أشار إليها، وفي اللحظة نفسها لمح ذلك الضوء الأحمر الصغير يومض داخل الحقيبة المعدنية الموضوعة بالمقعد الخلفي، وعندها فقط أدرك أن الأمر ليس مجرد تهديد فارغ أو محاولة لإخافتهم، بل خطة انتحارية حقيقية أراد قائد مجلس الظل تنفيذها بعدما أدرك أن المعركة بدأت تميل ضد رجاله.صرخت نهى من خلف إحدى السيارات:ـ هنعمل إيه دلوقتي؟!أما رامي فكان يطلق النار نحو مجموعة من المهاجمين الذين حاولوا التقدم مجددًا.ـ لازم نبعد حالًا!لكن المشكلة أن المزرعة بأكملها كانت ساحة قتال، وكانت المسافات بين المجموعات المختلفة قصيرة جدًا بحيث إن أي انفجار ضخم قد يحول المكان كله إلى جحيم.في تلك الأثناء كان قائد مجلس الظل يتراجع مبتسمًا وكأنه يشاهد نهاية عرض خطط له منذ
اقرأ المزيد

الفصل الثاني والستون

عندما تقترب من حل لغز عمره عشرون عامًا، تكتشف أن كل إجابة تفتح بابًا لعشرة أسرار جديدة....ساد الصمت حول السيارة المفخخة للحظات قصيرة بدت وكأنها دهر كامل، بينما كانت الأرقام الحمراء على الشاشة الإلكترونية تواصل العد التنازلي بلا رحمة، وكان الجميع يدرك أن كل ثانية تضيع قد تكون الأخيرة، لكن كلمات تاليا جعلت الأنظار كلها تتجه إليها في اللحظة نفسها.نظر إليها والد زين بسرعة.ثم قال:ـ متأكدة؟ابتلعت ريقها.وأومأت.ـ أيوة.ـ فين شوفتي الرمز ده؟أغمضت عينيها للحظة محاولة استرجاع الذكرى.ثم قالت:ـ وأنا صغيرة كنت بدخل أوضة أمي من غير ما تعرف، كان عندها صندوق خشب قديم مقفول دايمًا، مرة فتحته ولقيت دفتر مليان رسومات وأرقام غريبة، والرمز ده كان مرسوم على أول صفحة.تجمد عمر السيوفي.أما والد زين فشحب وجهه.وقال بصوت خافت:ـ دفتر المشروع.التفت الجميع إليه.ـ مشروع إيه؟سأل رامي.لكن الرجل لم يجب فورًا.بل ظل ينظر إلى الرمز للحظات.ثم قال:ـ كنت فاكر إنه اتحرق من سنين.انخفض الوقت إلى دقيقتين وثلاثين ثانية.أما زين فكان يراقب الأسلاك بعينين حادتين.ثم قال:ـ الكلام ده ممكن نكمله بعدين؟ـ معاك حق
اقرأ المزيد

الفصل الثالث والستون

بعض المعارك تنتهي عندما تنجو منها، وبعضها يبدأ في اللحظة التي تظن فيها أنك نجوت....لم تدم لحظة الارتياح التي شعر بها الجميع بعد إيقاف القنبلة أكثر من بضع ثوانٍ، لأن هدير المحركات القادمة من بعيد كان يقترب بسرعة جعلت التوتر يعود إلى الوجوه من جديد، وكأن القدر قرر ألا يمنحهم فرصة واحدة لالتقاط أنفاسهم بعد كل ما مروا به، بينما وقف والد زين يراقب الطريق المؤدي إلى المزرعة بعينين ضيقتين وكأنه يحاول التأكد من شيء يخشاه.أما زين فقد لاحظ ذلك.فقال مباشرة:ـ مين اللي جاي؟ظل والده صامتًا للحظة.ثم قال:ـ ناس كنت أتمنى ما يوصلوش.ـ مجلس الظل؟ـ لا.ـ العقرب الأسود؟ـ لا.ازداد عبوس زين.ـ يبقى مين؟تنهد الرجل طويلًا.ثم أجاب:ـ المؤسسون.ساد الصمت.أما عمر السيوفي فشحب وجهه فورًا.وقال:ـ مستحيل.ـ للأسف لا.ـ أنا كنت فاكرهم ماتوا.ـ وده اللي كانوا عايزين الكل يصدقه.اقتربت السيارات أكثر.وكان عددها كبيرًا بصورة غير طبيعية.سيارات سوداء مصفحة.وسيارات دفع رباعي.وشاحنات صغيرة.وكأن جيشًا كاملًا يتحرك نحوهم.أما تاليا فشعرت بقشعريرة باردة.وقالت:ـ هما أخطر من مجلس الظل؟نظر إليها والد زين.ث
اقرأ المزيد

الفصل الرابع والستون

الحقيقة التي يخفيها الجميع ليست دائمًا ما تتوقعه، وأحيانًا تكون أخطر من أن تُقاللم يكن الصمت الذي خيم على المزرعة بعد كلمات الرجل العجوز مجرد صمت دهشة، بل كان صمت عقول تحاول استيعاب أمر يفوق المنطق نفسه، بينما ظلت تاليا واقفة في مكانها وكأنها فقدت القدرة على الحركة، فقد سمعت خلال الأيام الأخيرة أسرارًا كثيرة قلبت حياتها رأسًا على عقب، لكنها كانت دائمًا تتعلق بأشخاص آخرين أو أحداث من الماضي، أما الآن فقد أصبحت هي نفسها محور السر الأكبر.أما زين فالتفت إليها فورًا، ولم يكن مهتمًا بما يقوله الرجل العجوز بقدر اهتمامه بالتعبير الذي ظهر على وجهها، فقد رأى الشحوب يزداد شيئًا فشيئًا، ورأى الحيرة والخوف يتصارعان داخل عينيها.اقترب منها خطوة.ثم قال بهدوء:ـ متسمعيش أي حاجة دلوقتي.رفعت عينيها إليه.ـ بس...ـ ولا كلمة.ـ لازم أعرف.ـ هتعرفي.ثم أضاف بصوت أكثر هدوءًا:ـ بس مش منه.شعرت بشيء من الطمأنينة رغم التوتر الذي يحيط بها، لأن وجوده بجوارها أصبح الشيء الوحيد الثابت وسط عالم تتغير فيه كل الحقائق.أما الرجل العجوز فابتسم ابتسامة صغيرة.وقال:ـ واضح إنك بقيت نقطة ضعف كبيرة ليه.التفت إليه زي
اقرأ المزيد

الفصل الخامس والستون

عندما يظهر اللاعبون الحقيقيون، يدرك الجميع أن كل ما سبق كان مجرد مقدمةفي اللحظة التي انطلق فيها ذلك الصوت عبر مكبرات الصوت المنتشرة حول المزرعة، شعر الجميع بأن شيئًا تغير في الأجواء، ليس مجرد ظهور عدو جديد أو تهديد آخر كما حدث عشرات المرات خلال الأيام الماضية، بل كان هناك شعور ثقيل ومزعج بأن القوة التي تحرك كل الخيوط من الظل قد قررت أخيرًا الخروج إلى النور.أما الأضواء الحمراء المنتشرة بين الأشجار فقد ازدادت عددًا ثانية بعد ثانية حتى بدا وكأن التلال المحيطة بالمزرعة بأكملها تحولت إلى شبكة ضخمة من أعين المراقبة، وكانت كل تلك النقاط الحمراء موجهة نحو الموجودين في الأسفل دون استثناء.وقف زين تلقائيًا أمام تاليا.بينما انتشر رجال والده في مواقع دفاعية.أما الرجل العجوز الذي بدا واثقًا منذ ظهوره فقد اختفت ابتسامته تمامًا.قال عمر السيوفي ببطء:ـ أول مرة أشوفك خايف.نظر إليه الرجل العجوز.ثم قال:ـ لو كنت تعرف مين اللي فوق الجبل كنت هتبقى خايف أكتر مني.أما زين فرفع سلاحه قليلًا.ثم قال:ـ خلاص بقى.كل شوية يطلع حد أخطر من اللي قبله.حد يفهمني مين دول.ساد الصمت.ثم أجاب والده أخيرًا:ـ ال
اقرأ المزيد

الفصل السادس والستون

عندما يخرج الماضي من الظلال، يصبح الهروب منه مستحيلًااهتزت الأرض تحت أقدام الجميع للمرة الثانية خلال أقل من دقيقة، بينما كان عمود الدخان المتصاعد من الجهة الغربية للمزرعة يزداد ارتفاعًا حتى غطى جزءًا من السماء، ولم يعد أحد يفكر في الصورة التي عرضتها ليلى قبل لحظات أو في الصدمة التي أصابت تاليا بعد معرفتها بوجود أخ لم تكن تعلم عنه شيئًا، لأن الانفجار الأخير كان يحمل رسالة واضحة، وهي أن شخصًا جديدًا دخل اللعبة، وأن هذا الشخص لم يكن ينوي الدخول بهدوء.أما ليلى فقد ظلت تنظر إلى مكان الانفجار بعينين ضيقتين.ثم قالت بصوت منخفض:ـ تأخرنا.التفت إليها ياسر فورًا.ـ تقصدي إيه؟لم تجب مباشرة.بل تنهدت ببطء.ثم قالت:ـ لو كان هو فعلًا... فإحنا كلنا في مشكلة.ـ مين هو؟سأل زين بحدة.لكن ليلى لم تنظر إليه.بل ظلت تنظر إلى الدخان.وكأنها تعرف جيدًا من يقف خلفه.أما تاليا فكانت لا تزال تحاول استيعاب ما سمعته قبل دقائق.أخ.أخ حي.أخ أخفته عنها والدتها.وأخ يبدو أن العالم كله يتحرك بسببه.كانت الأسئلة تتزاحم داخل رأسها بصورة مؤلمة.لكن أكثر ما أرعبها هو أن الجميع بدوا وكأنهم يعرفون شيئًا عنه.الجميع
اقرأ المزيد

الفصل السابع والستون

أحيانًا لا يكون الخطر في الأسرار التي تُخفى عن العالم، بل في الأسرار التي يكتشفها العالم دفعة واحدةلم يكن الصمت الذي أعقب كلمات آدم صمت دهشة عاديًا، بل كان أشبه بتلك اللحظة التي تسبق انهيار سد ضخم، حين يعلم الجميع أن الكارثة قادمة لكن لا أحد يعرف حجمها الحقيقي بعد، بينما ظلت أعين ياسر وعمر وليلى معلقة على آدم وكأنهم يحاولون التأكد من أنه لا يمزح، أو ربما يتمنون أنه يمزح.أما تاليا فلم تعد تفهم شيئًا.كلما حصلت على إجابة ظهر أمامها عشرة أسئلة جديدة.أخوها الذي لم تكن تعرف بوجوده.المشروع.الأرشيف.المؤسسون.والآن ملفات قادرة على تغيير العالم كله.رفعت عينيها نحو آدم.ثم قالت بصوت متوتر:ـ حد يفهمني.إيه الأرشيف أصلًا؟نظر إليها آدم للحظة.وكانت نظرته مختلفة عن تلك التي يوجهها للآخرين.أهدأ.وأقل قسوة.ثم قال:ـ الأرشيف هو كل حاجة.ـ يعني؟ـ كل التجارب.كل الأسماء.كل المشاركين.كل الأطفال.كل النتائج.كل الجرائم اللي اتعملت خلال سبعة وعشرين سنة.شعرت تاليا بقشعريرة باردة.أما زين فقال بحدة:ـ وإزاي خرج؟تنهد آدم.ثم أجاب:ـ لأن حد قرر يفتح الأبواب كلها مرة واحدة.تقدم ياسر خطوة للأمام
اقرأ المزيد

الفصل الثامن والستون

هناك حقائق لا تدمر حياتك لأنها مؤلمة، بل لأنها تجعل كل ما عشته قبلها يبدو كذبة كبيرةساد صمت ثقيل فوق المزرعة بعد كلمات آدم، صمت جعل حتى أصوات الرياح تبدو بعيدة وغريبة، بينما كانت تاليا تنظر إليه وكأنها لم تعد قادرة على استيعاب أي شيء جديد، فمنذ أيام قليلة كانت حياتها بسيطة وواضحة، أما الآن فقد أصبحت محاطة بالأسرار من كل جانب، وكلما اقتربت من الحقيقة اكتشفت أن هناك طبقة أخرى أكثر ظلامًا خلفها.كانت عيناها معلقتين بأخيها.ثم قالت بصوت مرتجف:ـ حد قتل أمي؟أجاب آدم بهدوء:ـ أيوة.ـ إنت متأكد؟ـ متأكد.ـ إزاي؟تنهد ببطء.ثم رفع وحدة التخزين بين أصابعه.ـ لأنها قالت ده بنفسها.شعرت تاليا أن قلبها توقف للحظة.أما زين فاقترب منها أكثر.وقال:ـ استني.نظر إلى آدم مباشرة.ثم أكمل:ـ لو عندك التسجيل من زمان، ليه مستني لحد دلوقتي؟ساد الصمت.أما آدم فابتسم ابتسامة صغيرة.وقال:ـ لأن التوقيت مهم.ـ أو لأنك بتلعب لعبة أكبر.رد زين ببرود.ابتسم آدم أكثر.ثم قال:ـ يمكن.أما ليلى فقد تقدمت خطوة للأمام.وقالت لأول مرة بنبرة حادة:ـ آدم.ـ نعم؟ـ متشغلش التسجيل.التفت الجميع إليها.أما آدم فرفع حاجبه
اقرأ المزيد

الفصل التاسع والستون

لم يكن الظلام الذي أحاط بالمزرعة في تلك الليلة أشد رهبة من الوجوه التي تجمدت فجأة بمجرد أن ترجل الرجل من السيارة السوداء، إذ بدا واضحًا أن معرفتهم به لم تكن عادية، وأن ظهوره لم يكن مجرد تطور جديد في سلسلة الأحداث المتلاحقة، بل كان أشبه بعودة شبح من الماضي، شبح اعتقد الجميع أنه اختفى منذ سنوات طويلة ولن يعود أبدًا.وقفت تاليا خلف السيارة التي احتمت بها أثناء إطلاق النار، بينما كانت أنفاسها مضطربة وعيناها تنتقلان بين الوجوه المحيطة بها، تحاول فهم ما يحدث من خلال ردود أفعال الآخرين، أما زين فقد بقي ملاصقًا لها تقريبًا دون أن يلاحظ ذلك، واضعًا نفسه بينها وبين مصدر الخطر بصورة غريزية لم يعد قادرًا على التحكم بها، وكأن عقله اتخذ القرار منذ زمن طويل بأن سلامتها تأتي قبل أي شيء آخر.أما الرجل القادم فقد توقف على بعد عدة أمتار، ثم رفع رأسه ببطء لتظهر ملامحه أخيرًا تحت أضواء السيارات.شهقت ليلى.بينما تراجع عمر خطوة كاملة إلى الخلف.أما ياسر فقد بدا وكأنه رأى شخصًا عاد من القبر.قال رامي باستغراب:ـ هو مين ده بالظبط؟ حد يفهمنا بقى.لكن أحدًا لم يجبه.إلى أن نطق آدم أخيرًا بصوت هادئ:ـ الدكتور ن
اقرأ المزيد
السابق
1
...
56789
...
12
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status