"صرخات مكتومه" الفصل الحادي عشر كادت حلا أن ترد علي سؤال حازم، لكن هاتفها رنّ فجأة معلنًا اتصال نورهان، فبدت الراحة واضحة على وجهها وكأن المكالمة أنقذتها من ارتباك لا ترغب في الاعتراف به. نظرت إلى حازم سريعًا وقالت: — عليّ الذهاب. وقبل أن تتحرك، قال بهدوء أربكها أكثر: — حسنًا… لكن يبدو أن الصدفة تحب أن تجمعنا كثيرًا يا حلا. نظرت إليه لحظة قصيرة، دون أن تجد ردًا مناسبًا، ثم مضت في طريقها نحو منزل نورهان… بينما بقي هو يتابع ابتعادها بنظرات غامضة كانت عقلية حازم النرجسية كفيلة بأن تمحو شعوره بالندم سريعًا، فذلك الحزن الذي تملكه بالأمس خوفًا على ابنه، تلاشى تدريجيًا بمجرد أن عادت ثقته المتعجرفة بنفسه تسيطر عليه من جديد. أقنع نفسه أن ما حدث ليس خطأه الكامل، وأن الجميع يبالغ في لومه دائمًا. كان يرى نفسه الضحية حتى وسط أخطائه، يهرب من تأنيب ضميره بالانشغال بأي شيء يعيد إليه شعوره بالسيطرة. لذلك، ما إن لمح حلا أمام شركته حتى تبدلت أفكاره تمامًا، وانشغل بنظراتها المرتبكة وحديثها الغاضب، ناسياً للحظات مرض ابنه ودموع زوجته، وكأن قلبه لا يعرف الثبات على شعور واحد إلا إذا
続きを読む