All Chapters of أعترافات نرجسيه سامه: Chapter 41 - Chapter 50

55 Chapters

الفصل41

"الصمت العقابي" الفصل الحادي والاربعونكان الجو داخل مكتب كريم مشحوناً برائحة الورق القديم والتوتر الذي لا ينتهي. كانت حلا تجلس على طرف المقعد، تراجع بعض الملفات المتعلقة باختفاء نورهان وأمل، حين صدح رنين هاتفها. نظرت إلى الشاشة، فتجمدت الدماء في عروقها. كان اسم "حازم" يلمع ببرود. حاولت تجاهله، لكنه اتصل مجدداً.. ثم ثالثة. كان إصراره يحمل نبرة تهديد خفية. نظرت إلى كريم الذي كان يحدق فيها بتركيز، فقررت الرد بحذر. — أهلاً حازم.. كيف حالك؟ قالتها بنبرة رسمية جافة، خلت من أي ود. على الجانب الآخر، وقف حازم في مكتبه، عاقداً حاجبيه في دهشة. لم يعتد هذا الأسلوب. اعتاد أن تكون حلا -بصفتها زميلة له في الوسط الاجتماعي- مستجيبة، لينة، ومترددة في حركاتها معه. — هل أنتِ بخير يا حلا؟ سأل حازم بصوتٍ يحاول استعادة سطوته: نبرتكِ غريبة، هل حدث شيء؟ — أنا بخير طبعاً، أجابت حلا بسرعة، وعيناها تتفاديان نظرات كريم الذي بدأ يراقبها بفضول. — لكنني منشغلة جداً الآن، لدي الكثير من الأعمال التي يجب أن أنهيها. سأتحدث إليك لاحقاً. لم تنتظر منه رداً، وأنهت المكالمة. في مكتبه، ظل حازم ينظر إلى الهاتف
Read more

الفصل42

"عمل إنساني" الفصل الثاني والاربعونفي هذه الأثناء، كان حازم قد أنهى عمله وتحرك بسيارته نحو البناية. لم يكن يفكر في حلا التي تركها معلقة، بل كان مستمتعاً بفرض سيطرته عليها عن بُعد. عندما صعد إلى شقته، وجد زميلات سارة قد غادرن للتو، وسارة تجلس على الأريكة والدموع في عينيها.اقترب حازم بخطواته الرزينة، ورسم على وجهه علامات القلق البالغ:—"سارة حبيبتي.. ماذا حدث؟ لماذا تبكين؟ هل شعرتِ بأي تعب مفاجئ؟"نظرت إليه سارة، وبنبرة مكسورة يملأها مزيج من الفخر ببرائتها والحزن على عجزها، قالت:—"زميلاتي كانوا هنا يا حازم.. المدير اكتشف برائتي، وطلبوا مني العودة للمدرسة فوراً."أظهر حازم فرحة عارمة، واحتضنها بقوة مصطنعة:—"هذا أجمل خبر سمعته اليوم! كنت أعلم أنكِ بريئة وأن رأسكِ ستظل مرفوعة دائماً."مسحت سارة دموعها وقالت بأسى:—"لكنني أخبرتهم أنني لا أستطيع العودة الآن.. جسدي مهدود يا حازم، أشعر أنني حرمتُ إياد من أن يكون له أخ، والآن حتى عملي الذي كنت أجد نفسي فيه، لست قادرة على العودة إليه بسبب فتره التعافي."هنا، التمعت عينا حازم ببريق ونظرة ضيقة، فنرجسيته ترى في ضعف سارة الحالي فر
Read more

الفصل43

"أوراق مبعثره"الفصل الثالث والاربعونلم يمر وقت طويل حتى انشقت عتمة الشارع الغربي عن أضواء خافتة لسيارات الشرطة التي تقدمت ببطء ودون إطلاق صفارات الإنذار. وفي السيارة الأمامية، كان كريم يجلس بجانب الضابط المسؤول. وجهه كان صارماً، وعيناه تعكسان تصميماً لا يلين. لم يكن يتحرك هنا بصفته محامياً فقط، بل بصفته رجلاً شعر بمسؤولية أخلاقية ونخوة تجاه حلا وتجاه تلك العائلة الممزقة التي تركتها الأم في بكاء لا ينقطع.ترجل القوة وبدأ حصار المبنى. شعر سعيد بحركة غريبة بالخارج، التفت يميناً ويساراً باحثاً عن منصور فلم يجده. أدرك في جزء من ثانية أنه تعرض للخيانة. تملكه جنون نرجسي أعمى؛ كيف يجرؤ أحد على كسر طاعته؟ كيف يجرؤ العالم على محاصرته وهو الذي يرى نفسه دائماً فوق الجميع؟—"نورهان! لن تخرجي من هنا حية!" صرخ سعيد وهو يركض نحو الغرفة، واضعاً خزنة الرصاص في مسدسه بوعيد مرعب.لكن في تلك اللحظة بالذات، تحطم الباب الخارجي تحت ضربات رجال الشرطة. صرخ الضابط: "سلم نفسك.. المكان محاصر!"لم يستجب سعيد. تحول ذعره إلى رغبة عارمة في التدمير، فبدأ في إطلاق النار بشكل عشوائي وجنوني عبر الجدران والنوافذ.
Read more

الفصل 44

"ذئب في ثياب المنقذ" الفصل الرابع والاربعونبدأ الناس حوله يلاحظون توتره. كان يمسك الهاتف بعنف ويضغط على الأزرار. اتصل بحلا. الهاتف يرن.. ويرن.. ولا مجيب. كان الهاتف في حقيبة حلا الملقاة بجانبها في سيارة الأجرة، وهي غارقة في دموعها لا تسمع رنينه وسط ضوضاء الشارع وصوت دقات قلبها الخائفة.تحول وجه حازم إلى الكتامة، وتلونت عيناه بحمرة الغضب الأعمى. نرجسيته المريضة لا تتحمل هذا الإذلال؛ كيف لامرأة، أي امرأة، أن تجعله يجلس وحيداً في مقهى عام ينتظرها كشخص عادي؟ كيف تجرؤ على تجاهل اتصالاته بعد أن تنازل ورضي بمقابلتها؟"أنا يُفعل بي هذا؟" همس بصوت يرتجف من الغيظ وهو يضغط على المقود مجدداً بعد أن غادر المقهى بعنف، ملقياً بالمال على الطاولة دون أن ينظر للنوادل.ركب سيارته وأغلق الباب بقوة كادت تقتلع الزجاج. كان يتنفس بسرعة، وعقله ينسج سيناريوهات سوداء: إنها تتلاعب بي.. تريد أن تثبت لي أنها قوية.. أو ربما تظن نفسها أذكى مني!وبعد قليل امسك حازم هاتفه يتصفح مواقع التواصل بينما رأي منشور علي صفحه حلا الشخصيه قائله: "رجاءا ادعو لصديقي كريم بالشفاء فهو الآن في أمس الحاجه الي دعواتكم"وبعدها بدقائ
Read more

الفصل 45

"السراب خلف الجدران المتجاورة" الفصل الخامس والاربعون في بيتٍ هجره الأمان، في تلك الشقة التي لا تبعد سوى أمتار قليلة عن شقة حازم وسارة، كانت نُهى تقف أمام مرآة ردهة بيتها، تعدل من ثيابها بيدين يملأهما التردد. نظرت إلى الغرفة المجاورة حيث كان زوجها، طارق، يجلس صامتاً، يطالع بعض الأوراق بملامح أنهكها التعب والبرود.العلاقة بين نُهى وطارق لم تعد سوى هيكل عظمي لزواج مات منذ سنوات؛ زواج هجرته الروح بعد أن باتت نُهى تختلق المشاكل من عدم، وتفتعل الأزمات على أتفه الأسباب، مدفوعةً في كل مرة بكلمات حازم التي كانت تضج في عقلها كطبول حرب لا تهدأ.كانت تتذكر ليلتها الأخيرة مع حازم في شقته السريّة، حين دثرها بوعوده المسمومة وهو يهمس في أذنها:—"نُهى، أنتِ لستِ لامرأة مثل طارق. هو رجل تقليدي، لا يفهم عمق روحك ولا يقدر جمالك. الخطأ ليس فينا، الخطأ أننا عثرنا على بعضنا متأخرين. —طُلقي منه، وسأكون أنا بانتظارك.. سنبني بيتاً حقيقياً يليق بنا."كانت تلك الكلمات هي المخدر الذي تقتات عليه لتبدأ معاركها اليومية مع زوجها. أصبحت ترى في طارق عقبة في طريق "الفردوس" الذي وعدها به حازم، وباتت تبحث ع
Read more

الفصل46

"خطوة في وادٍ ملغوم"الفصل السادس والاربعونلم ترمش عين حازم سوى لثانية واحدة، ثانية تجلت فيها كل قدراته على المناورة والتمثيل البارد، ضاقت عيناه بنظرة حادة ومرعبة أرسلها نحو نُهى، نظرة تحمل وعيداً بالويل لأنها تجرأت على تخطي الخطوط الحمراء والاقتراب من عائلته وبيته الشرعي.تحول وجهه فوراً إلى الابتسامة الاجتماعية المتحضرة، وتقدم نحو السيدة الجالسة:—" أهلاً وسهلاً.. هل قاطعت جلستكما.. اعتذر—ابتسمت ساره بهدوء: لا يا حازم، هذه نهي جارتنا جاءت للاطمئنان عليَّاكمل حازم تمثيله الرائع قائلا: اهلا بكِ.. جارتنا شكراً لكِ هذا من كرم اخلاقك حقيقي كانت نُهى تنظر إليه وعيناها تفيضان بالخوف والترقب، تمنت في تلك اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعها، وقفت بارتباك شديد، وهي تمسك بحقيبتها:—"لا شكر على واجب يا أستاذ حازم.. هذا.. هذا واجبي تجاه الأخت سارة، أنا فقط جئت لأطمئن عليها، والآن يجب أن أستأذن حتى لا أطيل عليكم."التفت حازم نحو سارة، ووضع يده على كتف زوجته بحنانٍ مصطنع أمام نُهى، ضاغطاً برفق ليظهر سطوته وامتلاكه للمكان:—"بالعكس، البيت منور بوجودكِ، سارة بحاجة لصديقه طيبة تخفف عنها فت
Read more

الفصل 47

"بذور الفرح، وترميم القلوب" الفصل السابع والاربعونبينما كانت نُهى تعيش جحيم انكسارها، كانت ردهات المستشفى العام تشهد حركة مغايرة تماماً، انفتحت الأبواب الزجاجية لقسم الجراحة، ودخلت نورهان تسند أختها أمل التي كانت تبدو كعصفور بلله المطر، يرافقهم أحمد خطيب أمل، بعد أن ركب قدم صناعيه، حتي يكمل حياته بشكل طبيعي بعد حادثته الاخيره، والذي كان وجهه يحمل علامات سهر طويل وقلب لم يصدق بعد أن حبيبته عادت إلى أحضانه سالمة.توجهوا جميعاً نحو الغرفة حيث يرقد كريم. كانت حلا تجلس بجانبه، تقشر له بعض الفاكهة وتتحدث معه بصوت منخفض، ما إن انفتح الباب وظهرت نورهان، حتى وقفت حلا سريعاً واتجهت نحوها، ليتعانق الجسدان في بكاء حار، بكاء يغسل أيام الرعب الطويلة والانتظار المرير.—"نورهان! الحمد لله.. الحمد لله على سلامتكما.. لم أكن أصدق أنني سأراكما مجدداً،" قالتها حلا وهي تقبل رأس أمل وتضمها بشدة.تقدمت نورهان بخطوات ثقيلة نحو سرير كريم. نظرت إلى كتفه الملفوف بالشاش الأبيض، وإلى وجهه الشاحب الذي تعود إليه الحيوية تدريجياً. غلبتها دموعها، وانحنت برأسها قليلاً امتنانًا:—"أستاذ كريم.. لا أعرف كيف أنطق بال
Read more

الفصل 48

"الظل المتربص" الفصل الثامن والاربعونبينما كان كريم يرمم روحه بالسلام، كانت حلا تسير في طريق وعر نحو هاوية لا تدرك مداها، حازم لم يتركها للوقت؛ كان يعلم جيداً أن غياب نُهى التام عن المشهد بعد معاقبتها قد أتاح له مساحة أكبر للتركيز على فريسته الجديدة. كان يتصل بحلا في أوقات متأخرة، يتحدث معها عن الأدب، عن الفلسفة، عن "النقص" الذي يشعر به في حياته الزوجية مع سارة، مستخدماً أسلوب الضحية المستسلمة لقدرها ليحرك مشاعر الأمومة والاحتواء لدى حلا.يحدثها عن علاقته بشقيقته الصغري التي توفت منذ سنوات في حادث سير، حيث كانت أقرب له من أي شخص في حياته، كانت له الامان والسر والونس.وفي أحد الأيام، التقت حلا بحازم في ذلك الكافيه البعيد مجدداً، كانت تجلس أمامه وهي تشعر بأنها تتناول جرعة يومية من مخدر لا يمكنها الاستغناء عنه، نظر إليها حازم بعينيه الضيقتين، وقال بنبرة تفيض بالأسى المصطنع:—"حلا.. أتعرفين ما هي مشكلتي الكبرى في هذه الحياة؟ أنني عثرت عليكِ بعد أن تلونت حياتي بالالتزامات، سارة امرأة طيبة، ولا يمكنني أن أظلمها، خاصة بعد جراحتها الأخيرة وتعافيها الصعب.. لكن روحي لم تجد مستقرها إلا مع
Read more

الفصل49

"معاقبه من نوع آخر" الفصل التاسع والأربعونتغيرت نبرة حازم فجأة إلى البرود، ذلك التكتيك الذي يتقنه جيداً ليشعرها بالتقصير ويدفعها للاعتذار:—"وضعنا؟ حلا، أنا لا أحب الاستغماء، ولا أحب أن أكون شخصاً يُخفى في الزوايا لأنكِ تخشين نظرات كريم أو غيره، أنا جئت إلى هناك فقط لألمحكِ، وأنتِ فضلتِ البقاء بجانبه طوال الليل، عموماً، لا يهم.. يبدو أنني أخطأت في تقدير مكانتي عندكِ. سأغلق الآن لأن لدي اجتماعاً هاماً."—"حازم، انتظر! أنا لم أقصد..."لكنه أغلق الخط.سقطت حلا على مقعدها، وتشعر بضيق شديد في تنفسها. هذا الصمت المفاجئ، وهذا الانسحاب المدروس، كان السلاح الذي يمزق أعصابها، لم تكن تدري أن حازم يفعل هذا عمداً ليجعلها تركض خلفه، لتعتذر عن ذنب لم ترتكبه، وليضمن أنها ستظل تفكر فيه طوال اليوم وتتجاهل كل من حولها.في هذه الأثناء، كان كريم يجلس في مكتبه، يضع يده السليمة على فكه ويطالع بعض الأوراق بتركيز، وإن كان عقله شارد هو الآخر. الحادث الأخير غيّر فيه الكثير؛ مكالمته مع طليقته داليا والصلح النفسي الذي وصل إليه جعل رغبته في الانتقام أو العصبية تتلاشى، وحل محلها هدوء حذر، ونظرة محققة تقر
Read more

الفصل 50

" عشاء ملغوم، وصدمات جديدهالفصل الخمسونفي شقة داليا ومروان الجديدة، كانت أنغام الموسيقى الهادئة تمتزج برائحة الطعام الفاخر الممتد على طول الطاولة. عاد الزوجان للتو من شهر العسل، وكانت داليا تشعر برغبة عارمة في غلق ملفات الماضي وترميم الصدع مع طليقها كريم، خاصة بعد مكالمتهما الأخيرة التي اتسمت بالهدوء والنضج. أرادت داليا أن تثبت لكريم، ولنفسها أن الحياة يمكن أن تستمر بسلام دون ضغائن، فدَعته إلى عشاء خاص ليكون بمثابة إعلان رسمي لصلح جديد.دوى جرس الباب، فتوجه مروان بابتسامة ترحيبية ليفتح، بينما كانت داليا تقف خلفه تضبط ثوبها الأنيق انفتح الباب، ودخل كريم بكامل وسامته، لكن المفاجأة التي لم تحسب لها داليا حساباً كانت تقف بجانبه؛ حلا بفستانها البسيط والأنيق.استقبل مروان وداليا الضيفين بترحيب دافئ وممتزج ببعض الفضول، طوال النصف الأول من السهرة، تعامل كريم مع حلا أمامهم على أساس أنها "صديقة مقربة"، وكانت الأحاديث تدور حول تعافي كتف كريم وحول تفاصيل رحلة شهر العسل لداليا ومروان.ولكن، وبينما كانت داليا تسكب العصير وتتمنى لكريم أن يجد السعادة في حياته القادمة، وضع كريم فنجانه ببطء، ون
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status