LOGIN"صرخات مكتومه"
الفصل الحادي عشر كادت حلا أن ترد علي سؤال حازم، لكن هاتفها رنّ فجأة معلنًا اتصال نورهان، فبدت الراحة واضحة على وجهها وكأن المكالمة أنقذتها من ارتباك لا ترغب في الاعتراف به. نظرت إلى حازم سريعًا وقالت: — عليّ الذهاب. وقبل أن تتحرك، قال بهدوء أربكها أكثر: — حسنًا… لكن يبدو أن الصدفة تحب أن تجمعنا كثيرًا يا حلا. نظرت إليه لحظة قصيرة، دون أن تجد ردًا مناسبًا، ثم مضت في طريقها نحو منزل نورهان… بينما بقي هو يتابع ابتعادها بنظرات غامضة كانت عقلية حازم النرجسية كفيلة بأن تمحو شعوره بالندم سريعًا، فذلك الحزن الذي تملكه بالأمس خوفًا على ابنه، تلاشى تدريجيًا بمجرد أن عادت ثقته المتعجرفة بنفسه تسيطر عليه من جديد. أقنع نفسه أن ما حدث ليس خطأه الكامل، وأن الجميع يبالغ في لومه دائمًا. كان يرى نفسه الضحية حتى وسط أخطائه، يهرب من تأنيب ضميره بالانشغال بأي شيء يعيد إليه شعوره بالسيطرة. لذلك، ما إن لمح حلا أمام شركته حتى تبدلت أفكاره تمامًا، وانشغل بنظراتها المرتبكة وحديثها الغاضب، ناسياً للحظات مرض ابنه ودموع زوجته، وكأن قلبه لا يعرف الثبات على شعور واحد إلا إذا تعلق بذاته فقط. وصلت حلا إلى منزل نورهان، وما إن طرقت الباب حتى فتحت لها أمل. تبادلت الاثنتان نظرات متوترة، بينما بدت ملامح أمل جامدة تخفي خلفها ضيقًا واضحًا. ابتسمت حلا بهدوء محاولة تلطيف الأجواء وقالت: — كيف حالك يا أمل؟ أجابتها أمل ببرود: — بخير. شعرت حلا بذلك الجفاء، فتنهدت قائلة: — ممكن أفهم أنتِ غاضبة مني لماذا؟ ما ذنبي أنا؟ أشعر أنكِ تغيرتِ معي كثيرًا. أخفضت أمل بصرها قليلًا ثم قالت بضيق مكتوم: — لأن أحمد لم يخبرني بكل شيء. فهمت حلا ما تقصده، فصمتت للحظات قبل أن تقول بهدوء: — تقصدين موضوع خطوبتنا القديمة؟ هزت أمل رأسها وهي تعقد ذراعيها: — نعم… أشعر دائمًا أن هناك شيئًا لا أعرفه. لماذا انفصلتما فجأة؟ الجميع يقول إنكما كنتما متفاهمين. نظرت إليها حلا مطولًا، ثم قالت بنبرة هادئة: — أحيانًا التفاهم وحده لا يكفي للزواج يا أمل. أمل: — لكنكِ أنتِ من تركته، أليس كذلك؟ حلا: — نعم، أنا من اتخذ القرار. رفعت أمل عينيها نحوها سريعًا: — لماذا؟ هل كان سيئًا معك؟ ابتسمت حلا ابتسامة خافتة وهي تهز رأسها: — لا… أحمد ليس شخصًا سيئًا، لكنه كان يعيش فترة صعبة جدًا بعد انفصاله، وكان مشتتًا نفسيًا بشكل كبير، وأنا شعرت وقتها أنه لم يتجاوز حياته القديمة بالكامل. تجمدت ملامح أمل قليلًا وقالت بقلق: — ماذا تقصدين بحياته القديمة؟ أدركت حلا حساسية الحديث، فاقتربت منها قائلة بلطف: — أقصد مسؤولياته ومشكلاته القديمة فقط، خاصة أنه أب لطفل ويعيش ضغوطًا كثيرة. كنت أشعر دائمًا أن عقله منشغل بأشياء أكبر من فكرة الزواج نفسه، وأنا لم أكن أريد أن أبدأ حياة يشعر فيها أحد الطرفين بعدم الاستقرار. سكتت أمل قليلًا ثم قالت: — لكنه يبدو سعيدًا معي. ابتسمت حلا بصدق هذه المرة: — وهذا شيء جيد يا أمل، ربما لأن توقيتك معه كان أفضل من توقيتي أنا. أحيانًا المشكلة لا تكون في الأشخاص… بل في التوقيت والمشاعر نفسها. ظلت أمل تحدق بها وكأنها تحاول اكتشاف شيء مخفي خلف كلماتها، ثم سألت بصوت أخف: — وهل ما زال بينكما شيء؟ اتسعت عينا حلا بدهشة ثم ضحكت بخفة: — بالطبع لا. انتهى الأمر منذ زمن، وأنا لم أعد أفكر فيه بتلك الطريقة أبدًا. أمل: — إذن لماذا أشعر أنكِ تتجنبين الحديث عنه دائمًا؟ تنهدت حلا وهي تجلس على الأريكة: — لأنني لا أحب العودة إلى العلاقات القديمة كثيرًا، خاصة إذا انتهت باحترام دون مشاكل كبيرة. الأفضل أن يبقى الماضي في مكانه. هدأت ملامح أمل تدريجيًا، بينما شعرت حلا بأنها استطاعت إزالة جزء من التوتر بينهما دون أن تجرح صورة أحمد أو تكشف الحقيقة كاملة. أما الحقيقة الكاملة، فلم تكن كما ظنت أمل أبدًا. لم تنفصل حلا عن أحمد بسبب اختلاف عابر أو خوف من مسؤولياته، بل لأنها اكتشفت صدفة أمرًا حطم ثقتها بالكامل. ففي إحدى الليالي، وبينما كانت ترتب موعدًا خاصًا بزفافهما، وصلتها رسالة بالخطأ من رقم لم تعرفه، لكنها كانت كافية لتقلب كل شيء رأسًا على عقب. أدركت وقتها أن أحمد ما زال متعلقًا بطليقته بصورة أكبر مما كان يُظهر، ولم يكن الأمر مجرد تعلق عادي، بل أحاديث خفية ووعود مؤجلة بالعودة إليها بعد انتهاء زواجه من حلا. شعرت يومها وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها؛ ليس لأنه أحب امرأة أخرى، بل لأنه أراد استخدامها كمرحلة مؤقتة في حياته. ورغم الجرح الكبير الذي تركه بداخلها، اختارت حلا الصمت. لم تواجهه بعنف، ولم تفضحه أمام عائلته أو أمام أمل لاحقًا، لأنها كانت تدرك أن كشف الحقيقة لن يؤذي أحمد وحده، بل سيدمر استقرار أمل أيضًا. لذلك دفنت الأمر داخل قلبها، واكتفت بالانسحاب بهدوء، مفضلة أن تبدو هي المخطئة أو المترددة، على أن تكون سببًا في خراب حياة امرأة أخرى كانت تبحث أخيرًا عن فرصة للحب والاستقرار. خرجت حلا ونورهان من منزل والدتها، وما إن ابتعدتا عن الباب حتى التفتت نورهان إليها بقلق واضح، قائلة: — حلا… هل يمكن أن تشرحي لي إلى أين سنذهب؟ وما قصة مركز التخاطب هذا؟ نحن في الأساس لا نعمل في هذا المجال، وإذا اكتشفوا الأمر سنقع في مشكلة. ابتسمت حلا بهدوء، وضغطت على يدها مطمئنة: — اهدئي يا نورهان، لن نذهب إلى أي كذب أو مشكلة. أنا فقط أريدك أن تخرجي من حالتك هذه، وتبدئي في شيء جديد يشغلك وينفعك. تنهدت نورهان وهي تسير بجانبها، ثم قالت بصوت منخفض وكأنها تسترجع ذكرى مؤلمة: كنت بخير قبل ان أراه التفتت حلا إليها باهتمام: — تقصدين سعيد؟ أومأت نورهان برأسها قائلة: — نعم… سعيد. كان أنانيًا إلى حد كبير، لا يرى إلا نفسه ورغباته فقط. في البداية كان بارعًا في الكلام الجميل، يطمئنني ويجعلني أصدق أنه مختلف، لكن مع الوقت بدأت أكتشف أنه يكذب، وأنه لا يعرف معنى الإخلاص من الأساس. صمتت لحظة ثم أضافت بمرارة: — كنت أشعر دائمًا أنني لست سوى خيار ثانٍ في حياته، شيء مؤجل يمكنه الاستغناء عنه في أي لحظة. نظرت إليها حلا بحزن واضح، وسألتها بهدوء: — وإذا كان الأمر مؤلمًا إلى هذا الحد… لماذا لم تبتعدي عنه منذ البداية؟ أجابت نورهان بابتسامة حزينة: — لأنني كنت أظن أنني أستطيع تغييره، أو أن حبي له سيجعله أفضل. كنت أعيش وهم الإصلاح، لا حقيقة العلاقة. توقفت قليلًا ثم تابعت: — لكن الحقيقة ظهرت في النهاية، عندما اكتشفت أنه كان على علاقة بأكثر من فتاه أخرى، ويخدعني طوال الوقت. عندها فقط فهمت أنني كنت أتمسك بشيء لا يستحق التمسك به. شدّت حلا على يدها بلطف وقالت: — على الأقل أنكِ خرجتِ من تلك العلاقة قبل أن تدمّرك أكثر. تنهدت نورهان وكأن في شئ في داخلها تخفيه وقالت: — ربما… لكنني ما زلت أتعلم كيف أبدأ من جديد. يتبع...."الوجه الحقيقي" الفصل الخامس والخمسونمن فرط الصراخ وحالات الغضب التي ملأت الردهة، انفتح باب غرفة الأطفال ببطء. خرجت "ليلى"، ابنة حلا الصغيرة، وهي تبكي وترتجف، ممسكة بعروستها القماشية، وركضت نحو والدتها:— "ماما.. أنا خائفة، ما هذا الصوت؟ عمو كريم كان يصرخ؟"نزلت حلا على ركبتيها لتضم ابنتها، لكن حازم، الذي كان يغلي من الداخل ويبحث عن أي مخرج لفرغ طاقته الغاضبة والسامة، التفت نحو الطفلة بنظرة حادة ومرعبة، نزل لمستواها وجذبها من يدها الصغيرة بخشونة طفيفة جعلت الطفلة تصرخ:— "ادخلي إلى غرفتكِ فوراً! لا أريد سماع أي صوت أو بكاء في هذا البيت! هيا!"ارتعبت الصغيرة، واختبأت بوالدتها وهي تبكي بهستيريا، فنظرت حلا إلى حازم بعتاب ضعيف:— "حازم.. اهدأ، إنها طفلة وخائفة من الصراخ."لكن حلا، التي كانت مغمضة عينيها تماماً بسحر مشاعرها الوهمية تجاهه، بررت قسوته في سرها فوراً: "هو غاضب من أجلي ومن أجل كرامتي، وما فعله كريم ليس سهلاً". لم ترَ في تصرفه الفظ مع ابنتها جرس إنذار، بل رأت فيه رجلاً يحمي بيته وعائلته الجديدة. أخذت حلا ابنتها وأدخلتها الغرفة وهدأت من روعها حتى نامت، بينما كان الثعلب
"شِباك العتمة.. والمواجهة التي هدمت الحصون" الفصل الرابع والخمسونفي الجلسات التالية التي استمرت لأسابيع، بدأ الدكتور عادل في تطبيق " العلاج المعرفي السلوكي " وهو تفكيك الأفكار الوهمية وزرع حقائق مكانها:-كسر الصنم النرجسي: كان يطلب من نُهى في كل جلسة أن تكتب مساوئ حازم، واللحظات التي أهانها فيها، ليلغي من عقلها الصورة "المثالية والساحرة" التي رسمها حازم لنفسه في خيالها، ويحل محلها صورته الحقيقية كمؤذٍ ومتلاعب.-قاعدة الاتصال المقطوع الفعلي والنفسي: أكد عليها دكتور عادل أن مسح رقمه ورسائله ليس كافياً، بل يجب إغلاق "ملفه العقلي"؛ فإذا تذكرته، تقوم فوراً بنشاط حركي، مثل احتضان ابنائها أو القيام بأعمال المنزل، لتعيد توجيه مسارات عقلها.مع مرور الوقت، بدأ السواد تحت عيني نُهى يتلاشى ببطء، وعادت الدماء تتدفق في وجهها الشاحب. أخبرها الدكتور عادل في الجلسة الأخيرة لهذا الشهر:—"نُهى.. أنتِ الآن في مرحلة " إعادة بناء الهوية" نُهي القديمة الضعيفة ماتت، ونُهى الجديدة يجب أن تعود لبيتها. طارق رجل طيب ويحبكِ، والتعايش معه الآن ليس فرضاً بل هو ملاذكِ الآمن. اهتمي ببيتكِ، واجعلي أبناءك هم د
"العلاج المعرفي السلوكي وفك الارتباط" الفصل الثالث والخمسونفي بيت العائلة الكبير، كانت جدران الصالة تمتلئ بضحكات دافئة وأصوات الفناجين الممتزجة بعبير القهوة بالهيل، كان هذا التجمع العائلي الأول بعد زفاف أحمد وأمل، حيث التمت عائلتاهما في جلسة تفيض بالمحبة والارتياح بعد كل العواصف التي مرت بها العائلة بسبب حادثة أحمد السابقة.كانت أمل تجلس بجانب أحمد، وعيناها تلمعان ببريق السعادة والرضا، ويدها متشابكة مع يده، تنحنح أحمد بابتسامه الواثقة، ووجّه حديثه للحاضرين من الأهل:—"يا جماعة.. بما أن كل عائلتي الحبيبة مجتمعة اليوم، أود أنا وأمل أن نشارككم خطوتنا القادمة.— كما تعلمون، الشركة السابقة استغنت عن خدماتي بعد الحادثة الأخيرة بحجة فترة غيابي وطبيعة إصابتي.. لكنني لم أستسلم، وبفضل الله ثم دعم زوجتي حبيبتي أمل، قررنا أن نتحول من المحنة إلى المنحة، ونفتح مشروعنا الخاص."أصغى الجميع باهتمام، وتابعت أمل بكلامها العذب والخجول:—"أنا طالما أحببت الخياطة والتفصيل منذ صغري، وأحمد لديه ذوق رفيع جداً وحس عالي في التصاميم والرسم.— لذلك، قررنا دمج موهبتينا وافتتاح مشغل خاص لتفصيل وتصميم ا
"دس السُم في العسل" الفصل الثاني والخمسونونجحت خطته بالملّي؛ بدلاً من أن تبتعد نُهى، بدأت تركض خلفه وتتوسل إليه ليعود، أصبحت تتصل به مئات المرات، وتبكي أمامه، وتقدم التنازلات تلو التنازلات ليرضى عنها، وتعلقت به بشكل مرضي لا فكاك منه، كان حازم يبتسم في الخفاء وهو يرى بيتها يتفكك ببطء وطاعتها له تزداد، حتى وصل بها الأمر إلى أن تتجرأ وتدخل بيته، ليأتي التهديد الأخير ويسحق ما تبقى من كرامتها.—"نُهى.. اجمعي أشياءكِ، لقد جاء دورنا" قطع صوت طارق الواهن شريط ذكرياتها المرير.نظرت إليه نُهى بعينين غائرتين، وأومأت برأسها دون كلمة، سارت بجانبه كآلة مبرمجة، دخلت إلى غرفه الطبيب، وجلست على المقعد الجلدي أمام الطبيب الذي كان يراقب حركاتها بدقة.بدأ الطبيب يسألها أسئلة عامة عن نومها، وعن مشاعرها، وعن سبب محاولاتها لإنهاء حياتها، لكن نُهى كانت تجيب باختصار شديد ينم عن رغبة في عدم البوح، طارق كان يجلس بجانبها، وعيناه تفيضان بالدموع وهو يقول للطبيب:—"يا دكتور.. نُهى تغيرت بنسبة مئة بالمئة. كانت مليئة بالحركة والحياة، والآن أصبحت شبه ميتة، السواد تحت عينها لا يزول، وتحاول تسميم نفسها بالحبوب
"رماد الروح وألاعيب الخديعة الأولى" الفصل الحادي والخمسونكان حازم يستمع، وعيناه تلمعان بشر مستطير وسعادة غامرة. كانت خطة كريم الغبية بمثابة هدية مجانية له ليثبت لحلا أنه هو الوحيد الذي يفهمها ويحترمها. قال بنبرة تفيض بالوعيد لكريم والشفقة عليها:—"هذا تصرف همجي يا حلا.. كريم رجل أناني، استغلكِ كأداة ليشفي غليله أمام طليقته، ولم يفكر في كرامتكِ أو مشاعركِ. كيف يجرؤ على الصراخ في وجهكِ واتهامكِ؟ اهدئي يا حبيبتي.. أنا بجانبكِ، ولن أسمح لأي شخص، حتى لو كان كريم، أن يمس شعرة منكِ بعد اليوم. نامي الآن، وغداً سأكون عندكِ لنصلح كل شيء معاً."أغلقت حلا الخط وهي تشعر بأن حازم هو طوق النجاة الوحيد في هذا العالم المتوحش، دون أن تدري أنها ألقت بنفسها في فم الذئب بكامل إرادتها.بينما كانت خيوط المؤامرة تلتف حول حلا، كانت هناك حيوات أخرى تتشكل في زوايا المدينة.في مركز التخاطب وتنمية المهارات للأطفال، كانت نورهان تقف في غرفتها الجديدة المليئة بالألوان والألعاب التعليمية، نزلت نورهان إلى هذا العمل الجديد بكامل طاقتها، وبدأت تستعيد روحها وشغفها بالحياة من جديد بعد كابوس سعيد. رؤيتها لابتسامات
" عشاء ملغوم، وصدمات جديدهالفصل الخمسونفي شقة داليا ومروان الجديدة، كانت أنغام الموسيقى الهادئة تمتزج برائحة الطعام الفاخر الممتد على طول الطاولة. عاد الزوجان للتو من شهر العسل، وكانت داليا تشعر برغبة عارمة في غلق ملفات الماضي وترميم الصدع مع طليقها كريم، خاصة بعد مكالمتهما الأخيرة التي اتسمت بالهدوء والنضج. أرادت داليا أن تثبت لكريم، ولنفسها أن الحياة يمكن أن تستمر بسلام دون ضغائن، فدَعته إلى عشاء خاص ليكون بمثابة إعلان رسمي لصلح جديد.دوى جرس الباب، فتوجه مروان بابتسامة ترحيبية ليفتح، بينما كانت داليا تقف خلفه تضبط ثوبها الأنيق انفتح الباب، ودخل كريم بكامل وسامته، لكن المفاجأة التي لم تحسب لها داليا حساباً كانت تقف بجانبه؛ حلا بفستانها البسيط والأنيق.استقبل مروان وداليا الضيفين بترحيب دافئ وممتزج ببعض الفضول، طوال النصف الأول من السهرة، تعامل كريم مع حلا أمامهم على أساس أنها "صديقة مقربة"، وكانت الأحاديث تدور حول تعافي كتف كريم وحول تفاصيل رحلة شهر العسل لداليا ومروان.ولكن، وبينما كانت داليا تسكب العصير وتتمنى لكريم أن يجد السعادة في حياته القادمة، وضع كريم فنجانه ببطء، ون
"سُلبت برائتها" الفصل الثاني عشر استكملت حلا حديثها مع نورهان بينما ابتسمت حلا قائلة بثقة: — وستبدئين، ليس لأن أحدًا سيعطيكِ فرصة، بل لأنكِ أنتِ من ستصنعينها هذه المرة. نورهان: أنا لا أستطيع المواجهة وحدي… أنا خائفة، يا حلا. أمسكت حلا بيدها بقوة وقالت بثبات: — لن تواجهيه وحدك بعد اليوم
"دون موعد" الفصل العاشر وما إن فتح حازم هاتفه حتى انهالت أمامه عشرات المكالمات والرسائل الفائتة، بعضها من سارة، وبعضها من المستشفى، وأخرى من العمل، فشعر بثقلٍ هائل يجثم فوق صدره. جلس للحظة فوق أحد المقاعد محاولًا استيعاب كل ما حدث، ثم أغلق الهاتف بعصبية وهو يهمس لنفسه: لقد أوشكت أن أخسر ابني…
"ندم مؤقت" الفصل التاسع اقترب حازم منها ببطء، وقد بدت عليه علامات القلق والندم، ثم وقف بجوارها واضعًا يده على كتفها يربت عليها برفق قائلاً: لا تقلقي يا سارة… إياد بخير الآن. رفعت سارة عينيها إليه، لكن نظرتها كانت ممتلئة بالألم والاشمئزاز والحزن، وكأنها تُحمّله مسؤولية كل ما حدث، ثم ابتعدت عن
"ذكري أليمه من الماضي" الفصل الثامن وذات يوم، استدرجها سعيد بكلماته الناعمة ونظراته الهادئة، فوقعت نورهان في حبّه دون أن تشعر. وحين سمحت له الفرصة، دار بينهما أول حديث حقيقي، فقال لها بصوتٍ خافت: أردت أن أخبرك بما في قلبي منذ فترة، لكنني كنت مترددًا كثيرًا، خوفًا من أن أشتّت تفكيرك عن الدراسة







