أعترافات نرجسيه سامه

أعترافات نرجسيه سامه

last updateLast Updated : 2026-06-30
By:  mona tharwatOngoing
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
10
66 ratings. 66 reviews
55Chapters
1.0Kviews
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

لم يكن يبحث عن الحب… بل عن فريسة جديدة. بعد سلسلةٍ طويلة من العلاقات الفاشلة، أصبح بارعًا في ارتداء الأقنعة، يتقن التلاعب بالمشاعر، ويجيد اقتناص القلوب الضعيفة دون أدنى شعورٍ بالذنب. كان يرى النساء مجرد محطاتٍ عابرة تُشبع غروره وتغذي نرجسيته السامّة. لكن حين وقعت عيناه عليها داخل أحد المقاهي، شعر بشيءٍ مختلف لأول مرة. فتاة هادئة، بريئة، تبدو بعيدة تمامًا عن عالمه المظلم… وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها هدفه القادم. اقترب منها بخطواتٍ محسوبة، محاولًا نسج خيوطه حولها ببطء، بينما كانت هي تظن أنها تعيش بداية قصة حب حقيقية. لكن خلف الكلمات الناعمة والاهتمام الزائف، تختبئ نفسٌ مضطربة، ورغبة مريضة في السيطرة والتملك، لتبدأ بينهما علاقة تحمل من الحب اسمه… ومن السُمّ حقيقته. فهل ستكون مجرد ضحية أخرى في لعبةٍ اعتاد الفوز بها؟ أم أن هذه المرة ستنقلب القواعد على صاحبها؟

View More

Chapter 1

الفصل1

الفصل الاول

"الطاوله المقابله"

لم يكن يبحث عن الحب… بل عن فريسة جديدة.

بعد سلسلةٍ طويلة من العلاقات الفاشلة، أصبح بارعًا في ارتداء الأقنعة، يتقن التلاعب بالمشاعر، ويجيد اقتناص القلوب الضعيفة دون أدنى شعورٍ بالذنب. كان يرى النساء مجرد محطاتٍ عابرة تُشبع غروره وتغذي نرجسيته السامّة.

لكن حين وقعت عيناه عليها داخل أحد المقاهي، شعر بشيءٍ مختلف لأول مرة.

فتاة هادئة، بريئة، تبدو بعيدة تمامًا عن عالمه المظلم… وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها هدفه القادم.

اقترب منها بخطواتٍ محسوبة، محاولًا نسج خيوطه حولها ببطء، بينما كانت هي تظن أنها تعيش بداية قصة حب حقيقية.

لكن خلف الكلمات الناعمة والاهتمام الزائف، تختبئ نفسٌ مضطربة، ورغبة مريضة في السيطرة والتملك، لتبدأ بينهما علاقة تحمل من الحب اسمه… ومن السُمّ حقيقته.

فهل ستكون مجرد ضحية أخرى في لعبةٍ اعتاد الفوز بها؟

أم أن هذه المرة ستنقلب القواعد على صاحبها؟

أصبحت وحيداً بعد عدةً محاولات بدت لي بالفشل الزريع، ولكني لم أيأس وبحثت في طريقي عن فريسه مطيعه، وجذابه للغاية، يُسهل عليَّ خداعها، دون بذل مجهود، وجدتها في إحدى الكافيهات ...

جلست متأملاً طريقه حديثها مع رفيقتها المقربه، جذبتني ضحكتها حين تعالت، وهي تسرد لها موقف مضحك حدث لها أثناء عملها، لم تتوقف نظراتي عن التمعن والتركيز بها، شعرت حينها بانجذاب عاطفي لأول مره أشعر بيه بحياتي، شردت في تفاصيلها، وملامحها البريئه، التي تدل علي انها فتاه ملتزمة وخجوله وكلما تحدَثت نَظرت إليها بحُب، حتي استدارت وجهها بعفويه، ونظرت لي..

حينها لم تتبعاد نظراتي عنها وتعمدت أن أُظهر لها إعجابي وانبهاري بها، حتي تقع فريستي في شِباك الصيد المفضل لدى.

حَاولت تلك الفتاه الرائعه، الساذجه، الهروب من نظراتي اللاذعه لها، ولكنها فَشلت في ذلك، مما جعلني أثق أنها اعجبها اهتمامي بها دون أن أتحدث إليها بحرف.

تجاهلت وجودها قليلاً... وقمت مسرعاً انظر إلي ساعتي الجميله التي ارتديها منذ ثلاث سنوات، انها ساعه قَيمه للغايه احضرتها لي شقيقتي من الخارج، فأنا شخص مميز بطبعي ومظهري وظهوري في أي مكان يُعني لي الكثير

وعند محاولتي مغادرة المقهى، ألقيتُ عليها نظرةً خافتة تحمل شيئًا من الحنان المصطنع، وكأنني أُلقي بطُعمٍ متعمد داخل بحر أفكارها المضطرب. لم أكن بحاجة إلى بذل الكثير من الجهد؛ فقد اعتدتُ جيدًا استخدام حضوري الهادئ ونظراتي الواثقة في جذب انتباه الآخرين.

وبالفعل، ما إن خرجت من المقهى حتى شعرت بخطواتٍ سريعة خلفي، فتسللت ابتسامة خفيفة إلى شفتي وأنا أترقب تلك اللحظة المعتادة.

وفجأة، اخترق صوتها هدوء الشارع وهي تناديني بنبرة مرتفعة قليلًا، امتزجت فيها الحيرة بالاندفاع: لو سمحت! هل يمكنك أن تنتظر لحظة يا

استدرتُ إليها ببطء، متعمدًا أن أُظهر قدراً من البرود والثقة، كانت تقف أمامي تلتقط أنفاسها بصعوبة خفيفة، وكأنها ركضت خلفي بالفعل.

تأملتُ ملامحها عن قرب لأول مرة، فبدت أجمل بكثير مما تخيلت. خصلات شعرها الداكنة تناثرت حول وجهها بعشوائية رقيقة، بينما كانت عيناها الواسعتان تنظران إليّ بامتزاجٍ غريب بين الضيق والارتباك.

أما وجنتاها فقد احمرّتا قليلًا، ربما بسبب انفعالها أو ركضها خلفي، وذلك منحها سحرًا بريئًا لم أعتد رؤيته.

رفعت حاجبًا باستفهام مصطنع وقلت بهدوء: — أكنتِ تنادينني؟

زفرت بضيق وهي تُبعد بعض خصلات شعرها خلف أذنها قائلة: — نعم، منذ دقائق! لكن يبدو أنك تتعمد تجاهلي.

ارتسمت على شفتي ابتسامة خافتة، تحمل شيئًا من الغموض، ثم قلت: أو ربما كنتِ أنتِ من تُبالغين في الاهتمام برجلٍ غريب.

اتسعت عيناها بدهشة للحظة، ثم تمالكت نفسها سريعًا وقالت بثبات حاولت الحفاظ عليه: في الواقع… كنت أريد فقط أن أعطيك هذا.

مدّت يدها نحوي بشيء صغير، وحين نظرت إليه وجدته حافظتي الجلدية التي سقطت مني داخل المقهى ولكن انا من تعمد اسقاطها حتي أجلبها خلفي بما قد خططته.

ساد الصمت لثوانٍ، بينما نظرت إليها باستغراب حقيقي هذه المرة، لتخفض عينيها بخجل خفيف وتقول: يبدو أن غرورك جعلك تظن أن الجميع يركض خلفك لسبب آخر.

التفتُّ إليها بثقةٍ امتزجت بشيءٍ من الغرور، وأخذت أتأمل ملامحها بتأنٍّ كأنني أراها للمرة الأولى. كانت تملك وجهًا ناعمًا أقرب إلى البراءة، ببشرةٍ صافية تشع دفئًا ورقة.

أما عيناها فكانتا واسعتين بلونٍ عسليٍّ دافئ، تتلألآن ببريقٍ ساحر، وتزدادان جمالًا حين تتسعان أثناء حديثها أو يلمع داخلهما الغضب والانفعال. رموشها الطويلة كانت تضفي على نظراتها سحرًا خفيًّا يأسر الانتباه دون جهد.

توقفت عيناي عند شفتيها الممتلئتين بلونهما الأحمر الطبيعي، أشبه بحبات الكرز الناضجة، تتحركان بعفوية وهي تتحدث، فتزيدانها فتنة دون أن تشعر.

وكان أنفها الصغير المستقيم يمنحها مظهرًا طفوليًّا رقيقًا، بينما انسدل خصلات شعرها الحريرية حول وجهها بانسيابية زادت ملامحها نعومة وجاذبية.

أما حاجباها المقوسان بدقة، فكانا يتحركان مع كل كلمة وكل انفعال، وكأنهما يشاركانها الحديث بطريقتهما الخاصة، وقد كان ذلك أكثر ما شدّ انتباهي إليها منذ اللحظة الأولى.

- ابتسمت وقلت بهدوء:

- أكنتِ تحدثينني أنا؟

- حاولت إخفاء ارتباكها وهي تقول:

- نعم، بالطبع. لقد ظللت أناديك طويلًا حتى ظنّ الناس أنني مجنونة.

- حسنًا... لقد توقفت، فما الأمر؟

- تلعثمت قليلًا قبل أن تسأل:

- هل... تعرفني؟

- أجبت بثقة:

- لا.

- عقدت حاجبيها وقالت باستغراب:

- إذًا لماذا كنت تراقبني طوال الوقت في المقهى؟ ولماذا كنت تنظر إليّ بتلك الطريقة؟ على فكرة، أنا لست غبية وأفهم جيدًا... أيمكنني أن أعرف سبب تصرفك هذا؟ ثم إنك شخص غريب جدًا!

ظلت تتحدث بتوترٍ واضح، بينما كنت أستمع إليها مستمتعًا بعفويتها وانفعالها المألوف، فضحكت رغماً عني، لكنني حاولت إظهار الأمر وكأنه بلا قصد حتى لا تنكشف حقيقتي مبكرًا.

- لوّحت بيدها أمام وجهي وهي تقول بانزعاج:

- أأنت لا تسمعني مجددًا؟ هل أحدث نفسي؟

- قاطعتها مبتسمًا، وأمسكت يدها برفق قائلًا:

- اسمي حازم.

- سحبت يدها سريعًا وقد ارتسم الخوف على ملامحها:

- اسمك لا يهمني... سؤالي واضح وأريد إجابة عليه.

- استيقظت سارة فجأة من نومها، واتجهت بعينيها نحو الساعة المعلقة على الحائط، لتجد أن الوقت تجاوز التاسعة صباحًا. انتفضت من فراشها مسرعة نحو غرفة إياد وهي تقول بقلق:

- إياد، حبيبي، استيقظ بسرعة... لقد تأخرت عن العمل. أعلم أنني أتعبك معي، ولكن ماذا أفعل؟ لا أستطيع تركك وحدك.

- استيقظ إياد على صوت والدته ودفء احتضانها، ثم ابتسم قائلًا بنعاس:

- صباح الخير يا أمي... أنا أحبك كثيرًا، أكثر من أي شيء في الدنيا.

- احتضنته سارة بحنان وقبّلت جبينه:

- وأنا أيضًا يا صغيري... أنت فرحة عمري كلها. هيا الآن، لا وقت للكسل، فنحن متأخران بالفعل.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

Ratings

10
100%(66)
9
0%(0)
8
0%(0)
7
0%(0)
6
0%(0)
5
0%(0)
4
0%(0)
3
0%(0)
2
0%(0)
1
0%(0)
10 / 10.0
66 ratings · 66 reviews
Write a review

reviewsMore

Nada maamoun
Nada maamoun
استمري روعه بجد
2026-07-17 23:46:16
0
0
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
جميلة مشوقة جدا
2026-07-17 16:14:34
0
0
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
ماشاءالله تبارك الله
2026-07-17 16:13:22
0
0
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
روووووووعه
2026-07-17 16:13:17
0
0
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
حلووووووووووة
2026-07-17 16:13:12
0
0
55 Chapters
الفصل1
الفصل الاول "الطاوله المقابله" لم يكن يبحث عن الحب… بل عن فريسة جديدة. بعد سلسلةٍ طويلة من العلاقات الفاشلة، أصبح بارعًا في ارتداء الأقنعة، يتقن التلاعب بالمشاعر، ويجيد اقتناص القلوب الضعيفة دون أدنى شعورٍ بالذنب. كان يرى النساء مجرد محطاتٍ عابرة تُشبع غروره وتغذي نرجسيته السامّة. لكن حين وقعت عيناه عليها داخل أحد المقاهي، شعر بشيءٍ مختلف لأول مرة. فتاة هادئة، بريئة، تبدو بعيدة تمامًا عن عالمه المظلم… وهذا وحده كان كافيًا ليجعلها هدفه القادم. اقترب منها بخطواتٍ محسوبة، محاولًا نسج خيوطه حولها ببطء، بينما كانت هي تظن أنها تعيش بداية قصة حب حقيقية. لكن خلف الكلمات الناعمة والاهتمام الزائف، تختبئ نفسٌ مضطربة، ورغبة مريضة في السيطرة والتملك، لتبدأ بينهما علاقة تحمل من الحب اسمه… ومن السُمّ حقيقته. فهل ستكون مجرد ضحية أخرى في لعبةٍ اعتاد الفوز بها؟ أم أن هذه المرة ستنقلب القواعد على صاحبها؟ أصبحت وحيداً بعد عدةً محاولات بدت لي بالفشل الزريع، ولكني لم أيأس وبحثت في طريقي عن فريسه مطيعه، وجذابه للغاية، يُسهل عليَّ خداعها، دون بذل مجهود، وجدتها في إحدى الكافيهات ...
Read more
الفصل 2
الفصل الثاني "وقعت فريسته" وبعد أن انتهت من استعدادها للخروج، رن هاتفها. أخرجته من حقيبتها وهي تتمتم بضيق: - لا بد أنهم من العمل، يستعجلونني كالعادة. - لكنها فوجئت باسم شقيقتها "سيرين" يظهر على الشاشة. - مرحبًا يا سيرين... هذه أول مرة تتصلين فيها صباحًا، هل هناك ما يرام؟ هل أنتِ بخير؟ - جاءها صوت سيرين مترددًا: - أنا بخير يا سارة... لكن أبي متعب جدًا، ويريد رؤيتك. هل تستطيعين المجيء؟ - تجمدت ملامح سارة للحظة، ثم جلست على الأريكة وقد ارتجفت يداها، وانهمرت دموعها وهي تهمس بصوت مكسور: - أخيرًا... تذكرني أبي. أخيرًا شعر أن له ابنة تحتاج إلى حضنه وحبه. - تنهدت سيرين بحزن وقالت: - أبي لم ينْسَكِ يومًا يا سارة. كنت دائمًا أطمئنه عليكِ، ومهما حدث فهو يحبنا جميعًا. غضبه منكِ كان بسبب خوفه عليكِ، خاصة بعد زواجك الذي رفضه منذ البداية... لكن هذا ليس وقت الحديث عن الماضي. تعالي، فجميعنا بانتظارك. - مسحت سارة دموعها بصعوبة وقالت: - لا أستطيع يا سيرين... لقد عشت ثماني سنوات وحدي، ومررت بأشياء كثيرة دون أن أجد أحدًا بجانبي. اعتدت أن أعتبر نفسي بلا أهل... ويكفيني أنك الوحيدة ال
Read more
الفصل 3
"قدر يتلوه وجع" الفصل الثالث حبست نورهان دموعها بصعوبة، وشعرت بضيقٍ شديد يكاد يخنق أنفاسها، ثم انهارت فجأة بالبكاء وارتمت بين ذراعي والدتها وهي تقول بصوت مرتجف:أنا آسفة يا أمي... ليس لديّ أحد غيرك يقف بجانبي ويساعدني. أشعر أنني أضيع. كلماتها دفعت عقل الأم إلى عشرات الاحتمالات المرعبة، فتبدلت ملامحها سريعًا، ثم أمسكت ابنتها من كتفيها وقالت بصوت مرتفع:آسفة على ماذا؟ تكلمي! ماذا حدث لكِ حتى وصلتِ إلى هذه الحالة؟ لماذا تبكين وترتعشين هكذا؟ أخبريني فورًا قبل أن أنادي أخاكِ ليرى ما المصيبة التي ارتكبتِها! شعرت نورهان بخيبة أمل قاسية؛ فقد كانت تظن أن والدتها ستكون الملجأ الأقرب لها، لكنها لم تتوقع رد فعلها بهذه الطريقة، وكانت على وشك أن تخبرها بالحقيقة، إلا أنها تراجعت في اللحظة الأخيرة مسحت دموعها سريعًا وقالت محاولة التماسك:لا تقلقي يا أمي، لم يحدث لي شيء... كنت فقط أريد الاعتذار لأن درجاتي هذه السنه ايضاً سيئة، وخفت أن أخبركِ، كنت أشعر بالضيق بسبب ذلك فقط، لا أكثر. لم تقتنع الأم بكلمات نورهان، فقد كانت نظرات ابنتها المرتبكة، وارتجاف يديها، ودموعها المختنقة، أكبر من مج
Read more
الفصل 4
"صدفه بلا موعد" الفصل الرابع نظرت إليه سارة باشمئزازٍ واضح، ثم قالت ببرود ممزوج بالغضب:وأين كنتَ بهذه الهيئة؟ بالتأكيد لم تكن في العمل يا "باشمهندس". حاول إخفاء اضطرابه، فتحول توتره إلى عصبية حادة وهو يقول:وما شأنكِ أنتِ؟ كنتُ بالأسفل أشتري سجائر، هل يجب أن أستأذن منكِ؟ ثم أين كنتِ أنتِ كل هذا الوقت؟ انتهيتِ من عملكِ وذهبتِ إلى أين؟ تكلمي! اقترب منها وهو يصرخ بعنف، ثم دفع الطاولة الصغيرة أمامه فسقط ما فوقها أرضًا، كعادته حين يفقد أعصابه دون سببٍ حقيقي. ارتجفت سارة من خوفها، ثم قالت بصوتٍ متقطع وقد امتلأت عيناها بالدموع:أبي... أبي متعب جدًا، وكان عليّ أن أذهب لرؤيته. وما إن أنهت كلماتها حتى ازداد غضبه أكثر، واشتعلت عيناه بعصبية مخيفة، ثم صاح في وجهها:ذهبتِ إلى هناك من دون إذني؟! ألم أحذركِ من قبل؟! ألم أقل لكِ إن هذا المنزل ممنوع عليكِ دخوله مرة أخرى؟! كيف تجرؤين على مخالفة كلامي؟! ظلت سارة تبكي بخوفٍ شديد من حدّة نظراته وصوته المرتفع، بينما كان "إياد" يراقب المشهد في صمتٍ مرتبك، ثم لم يحتمل ما يسمعه من صراخٍ وبكاء، فانسحب سريعًا واختبأ خلف الستارة في ركن الغرفة، وجلس
Read more
الفصل5
الفصل الخامس "تهديد بلا رحمه" وفي الطريق إلى حديقة قريبة من المنزل، جلستا على أحد المقاعد، ثم التفتت حلا إلى نورهان قائلة بقلق واضح:حسنًا، لقد خرجنا الآن... أخبريني، ماذا حدث؟ ما كل هذا التوتر والإرهاق الذي يظهر عليكِ؟ أخرجت نورهان هاتفها بيدٍ مرتجفة، ثم قالت بصوتٍ مختنق:سعيد أرسل إليّ هذه الفيديوهات والصور... نظرت حلا إلى الهاتف، وما إن رأت ما فيه حتى اتسعت عيناها في صدمة، وقالت بانفعالٍ واضح:يا إلهي... ما هذا؟ من أوصل هذه الأشياء إليه؟ تكلمي يا نورهان! انفجرت نورهان بالبكاء وهي تقول بصوتٍ متقطع:أرجوكِ يا حلا... ساعديني. أنا لم أعد أحتمل. هو يهددني بهذه الأشياء... لا أعرف ماذا أفعل. إذا حدث شيء من هذا... سأموت. اقتربت منها حلا بسرعة، ووضعت يدها على كتفها محاولة تهدئتها، وقالت بجدية:توقفي عن هذا الكلام الآن، لن يحدث لكِ شيء. لكن أخبريني من هذا الذي يهددك؟ وكيف وصل إليه هذا؟ ومن أرسله له؟ ازدادت دموع نورهان وهي تتمسك بيد حلا قائلة برجاء شديد:أرجوكِ لا تتركيني... ليس لديّ أحد غيرك. ساعديني، لا أستطيع مواجهة هذا وحدي... أنا أختنق يا حلا. احتضنتها حلا بقوة، محاولة أن تُ
Read more
الفصل 6
الفصل السادس "صدمه طبيه" تجمدت ملامح «ساره» للحظات، وكأن الكلمات سقطت فوقها كالصاعقة. امتلأت عيناها بالدموع سريعًا، ثم انفجرت بالبكاء دون أن تتمكن من قول أي كلمة. حاول الطبيب تهدئتها والتخفيف عنها، لكنها لم تستطع السيطرة على انهيارها، وغادرت العيادة وهي تشعر بأن الأرض تهتز تحت قدميها. كانت تائهة تمامًا، لا تعرف إلى أين تذهب أو ماذا تفعل. لم تكن قادرة على العودة إلى المنزل بتلك الحالة، خوفًا من أن يلاحظ حازم انهيارها ويسألها عما حدث، بينما هي نفسها لم تستوعب الأمر بعد. لذلك اتجهت مباشرة إلى منزل شقيقتها «سيرين» وقفت أمام الباب ويديها ترتجفان، ثم ضغطت جرس الباب أكثر من مرة بعصبية، وملامحها شاحبة وعيناها غارقتان في البكاء. فتحت «سيرين» الباب، وما إن رأت أختها بتلك الهيئة حتى انتفض قلبها خوفًا، وقالت بقلق شديد: ساره! حبيبتي، ماذا بكِ؟ ما الذي حدث؟ لم تستطع ساره الرد، بل ارتمت فورًا بين ذراعي شقيقتها، وانفجرت في بكاء أشد، حتى شعرت «سيرين» بأن جسدها كله يرتعش. احتضنتها بقوة وأدخلتها إلى المنزل وهي تحاول تهدئتها. أجلستها على الأريكة، ثم ظلت تربت على كتفيها بحن
Read more
الفصل7
الفصل السابع "فرصه جديده" ورغم أن كريم عرض عليها الزواج أكثر من مرة، إلا أنها كانت تؤجل الرد، تنتظر تلك اللحظة التي تشعر فيها أن قلبها مستعد فعلًا للارتباط، خاصة بعدما علمت تفاصيل حياته؛ فهو رجل مطلق منذ سنوات، ولديه طفل وحيد من زواجه الأول، لكنه حين بدأ التقرب من «حلا» وجد فيها المرأة التي طالما حلم أن يكمل عمره معها. وبعد ليالٍ طويلة من التفكير والحيرة، قررت «حلا» أن تمنح نفسها فرصة أخيرة لتفهم مشاعرها. وفي اليوم نفسه، وقفت «حلا» مع ابنتيها في انتظار وصول «كريم» وحين وصل في المساء، توقفت عيناه عليها للحظات طويلة؛ كانت ترتدي فستانًا أزرق هادئ اللون، ينسدل بنعومة حولها، بينما بدت ملامحها متوترة قليلًا خلف ابتسامة رقيقة تحاول التماسك. أما شعرها، فكان منسدلًا بتسريحة بسيطة زادت من هدوئها وجمالها، وإلى جوارها وقفت طفلتَاها، إحداهما في السادسة والأخرى في الرابعة، تتشبثان بيديها ببراءة. شعر «كريم» في تلك اللحظة أن المشهد الذي أمامه يشبه البيت الذي كان يبحث عنه منذ سنوات؛ امرأة تحمل في عينيها تعب الحياة، لكنها ما زالت قادرة على الابتسام، وطفلتان صغيرتان تحتاجان للأمان قبل أ
Read more
الفصل 8
"ذكري أليمه من الماضي" الفصل الثامن وذات يوم، استدرجها سعيد بكلماته الناعمة ونظراته الهادئة، فوقعت نورهان في حبّه دون أن تشعر. وحين سمحت له الفرصة، دار بينهما أول حديث حقيقي، فقال لها بصوتٍ خافت: أردت أن أخبرك بما في قلبي منذ فترة، لكنني كنت مترددًا كثيرًا، خوفًا من أن أشتّت تفكيرك عن الدراسة. فرحت نورهان كثيرًا باهتمامه وحديثه معها، خاصةً بعد وفاة والدها، فقد كانت تفتقد الحنان والسؤال عنها، فكل فردٍ في العائلة كان منشغلًا بأمره الخاص، ولم يكن أحد يشعر بما يدور داخلها أو يلاحظ وحدتها التي تزداد يومًا بعد يوم. ولذلك استجابت له سريعًا، وبادلته المشاعر ذاتها التي أخفتها طويلًا داخل قلبها، حتى أصبحا يتقابلان سرًا بعيدًا عن أعين الجميع. وفي أحد الأيام، قالت له نورهان ببراءةٍ صادقة: ما رأيك يا سعيد أن تأتي إلى منزلنا لتخطبني من أهلي؟ حتى لا يرانا أحد بعد ذلك. تغيّرت ملامح سعيد فجأة، وظهر الغضب على وجهه، ثم أخذ يبرر موقفه بحججٍ واهية، قائلًا: لم أتمكن بعد من جمع المال الذي سأتزوج به، وأنتِ ما زلتِ صغيرة، لكنني أعدك أنني سأتقدم لكِ في أقرب وقت. وصدقته نورهان كعادتها، وقال
Read more
الفصل 9
"ندم مؤقت" الفصل التاسع اقترب حازم منها ببطء، وقد بدت عليه علامات القلق والندم، ثم وقف بجوارها واضعًا يده على كتفها يربت عليها برفق قائلاً: لا تقلقي يا سارة… إياد بخير الآن. رفعت سارة عينيها إليه، لكن نظرتها كانت ممتلئة بالألم والاشمئزاز والحزن، وكأنها تُحمّله مسؤولية كل ما حدث، ثم ابتعدت عنه خطوتين كاملتين دون أن تنطق بحرف، تاركة بينهما جدارًا من الصمت القاسي. خفض حازم رأسه بألم، بينما أشاح بنظره بعيدًا عنها، فقد أدرك جيدًا أن أخطاءه أصبحت تطارد الجميع. تقدمت سارة نحو الطبيب سريعًا تسأله بلهفة: هل يمكنني رؤيته الآن؟ ابتسم الطبيب ابتسامة مطمئنة وقال: بالطبع يمكنك الدخول لرؤيته، لكنه سيبقى معنا يومين إضافيين حتى نطمئن على حالته تمامًا. أومأت سارة برأسها سريعًا، ثم أسرعت نحو غرفة ابنها وقلبها يخفق بعنف، بينما وقف حازم يراقبها بصمت قاتل، يشعر لأول مرة أنه قد يخسر كل شيء دفعة واحدة. في مكانٍ آخر… كانت حلا قد انتهت من سهرتها مع كريم، وكانا في طريق العودة إلى منزلها، بينما خيّم الصمت الهادئ داخل السيارة. كانت الفتيات قد غلبهن النوم في المقعد الخلفي، بعد يومٍ مليء
Read more
الفصل10
"دون موعد" الفصل العاشر وما إن فتح حازم هاتفه حتى انهالت أمامه عشرات المكالمات والرسائل الفائتة، بعضها من سارة، وبعضها من المستشفى، وأخرى من العمل، فشعر بثقلٍ هائل يجثم فوق صدره. جلس للحظة فوق أحد المقاعد محاولًا استيعاب كل ما حدث، ثم أغلق الهاتف بعصبية وهو يهمس لنفسه: لقد أوشكت أن أخسر ابني… وربما أخسر سارة أيضًا. في الوقت ذاته… كانت سارة تجلس داخل غرفة المستشفى تضم صغيرها إياد بين ذراعيها بحنانٍ شديد، وكأنها تخشى أن يختفي من بين يديها إن تركته للحظة واحدة. كان الطفل نائمًا بهدوء فوق صدرها، بينما أخذت هي تمرر أصابعها داخل خصلات شعره الصغيرة بعشق وألم في آنٍ واحد. دخل الطبيب بعد أن أنهى فحصه الأخير، ثم ابتسم مطمئنًا قائلاً: الحمد لله، حالته أصبحت أفضل كثيرًا، ويمكنه الخروج اليوم، لكن يجب أن تهتمي به جيدًا خلال الأيام القادمة. أومأت سارة سريعًا وهي تقول بامتنان: شكرًا لك يا دكتور… حقًا شكرًا. خرج الطبيب، بينما احتضنت سارة طفلها أكثر وكأن قلبها لم يكتفِ بعد من الاطمئنان عليه. وفجأة، دوى صوت هاتفها معلنًا عن اتصالٍ جديد. نظرت إلى الشاشة لتجد أنها زميلتها في ا
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status